افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الأربعاء 18/03/2026
الأخبار:
ضغوط عربية بدأت بالكويت وشملت التلويح بالورقة السورية | إسرائيل تقصف الجيش: لينزع السلاح
كتبت صحيفة "الأخبار":
في مشهدٍ يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، يقف لبنان على مفترق طرق خطير مع تراجع الكلام عن احتمالات التفاوض، وحتى يوم أمس، جزمت مصادر سياسية بارزة أن «الحكومة اللبنانية لم تتبلغ أي جديد بشأن التفاوض، لا من فرنسا ولا من قبرص»، في وقت تستمر فيه إسرائيل بتوجيه تهديدات مبطنة إلى الحكومة، آخرها على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي طالب «باتخاذ إجراءات فورية لوقف هجمات حزب الله على إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية»، قائلاً: «نتوقع من الحكومة اللبنانية التحرك فوراً لوقف هذه الهجمات»، نافياً «وجود أي توجّه لدى بلاده لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب».
وفي هذا الإطار أتى استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي المُسيّر لدرّاجة وآليّة عسكريّة تقلّ عناصر من الجيش اللبناني في قعقعيّة الجسر في أثناء تنفيذ مهمّة ميدانيّة، ما أدّى إلى استشهاد ثلاثة وإصابة آخرين. كما استُهدفت درّاجة عائدة إلى الجيش في بلدة فرون خلال تحرّكها، فيما طاولت ضربة أخرى درّاجة عسكريّة في زبدين، ما أسفر عن استشهاد عنصرين، وهو ما فسرته مصادر بأنه «رسالة إلى الدولة اللبنانية والجيش».
في مقابل هذه التهديدات، يطغى الإرباك على المشهد الداخلي، وسط إصرار رئيس الجمهورية جوزاف عون على إنجاح مبادرته التفاوضية، باعتبارها الخيار الوحيد للحل ووقف الحرب، يقابله موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يرفض التفاوض في ظل الضغط العسكري الإسرائيلي، والضغط السياسي والاقتصادي الأميركي.
الضغوط الخارجية
في هذه الأثناء، اتخذت الضغوط الخارجية على لبنان شكلاً جديداً، بحيث عادت رسائل التهديد إلى لبنان بالورقة السورية، ونسبت وكالة «رويترز» إلى مصادر مجهولة أن «الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة خشية الانجرار إلى حرب الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي».
وفي وقت لاحق، أصدر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك بياناً قال فيه «إن التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تشجّع سوريا على إرسال قوات إلى لبنان هي تقارير كاذبة وغير دقيقة». وهو أمر أشارت إليه أيضاً مصادر قطرية قالت إن «القيادة السورية غير مستعدة للمغامرة باستقرارها الداخلي من أجل تلبية رغبات إسرائيل»، وأشارت المصادر إلى مساعي تقوم بها الدوحة، لمنع حصول أي توتر بين لبنان وسوريا.
وفي إطار الضغط ذاته، جاء إعلان الحكومة الكويتية «ضبط خلية تضمّ 16 شخصاً، بينهم 14 كويتياً ولبنانيّين، يعملون مع «حزب الله»، وكان بحوزتهم أسلحة مخصّصة لعمليّات اغتيال، إضافة إلى طائرات مسيّرة ». وقال البيان الرسمي الكويتي إن هذه الخلية كانت «تعتزم تنفيذ أعمال داخل البلاد، من دون الكشف عن طبيعة الأهداف أو توقيت التحركات المحتملة». وقد سارع حزب الله إلى إصدار بيان نفى فيه هذه الاتهامات نفياً قاطعاً، مؤكّداً عدم صلته بأي نشاط من هذا النوع داخل الكويت. لكن المصادر المتابعة قالت إن «مزاعم الكويت تأتي ضمن سلسلة التحريضات التي لم تتوقف ضد المقاومة، وفي سياق التآمر والحصار الذي ظهر سابقاً بإدراج الكويت مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب، بحجة أن حزب الله يستخدمها، وهو ليس سوى إجراء انتقامي من بيئة المقاومة التي تستفيد من الخدمات الاستشفائية، لتمسكها بهذا النهج».
===
النهار:
لبنان تحت وطأة المجهول الديبلوماسي والتصعيد "تشجيع" أميركي لسوريا على تدخل عسكري شرقاً!
كتبت صحيفة "النهار":
على غرار التردّدات التي تركها اغتيال المرشد السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، لجهة ترقّب انعكاسات حتمية لذاك التطوّر على "حزب الله" والساحة الحربية المفتوحة في لبنان، أحدث اغتيال إسرائيل لرئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني حالة رصد شديدة الحذر، نظراً للدلالات الميدانية والاستراتيجية البالغة الأهمية التي اكتسبها الاغتيال المتكرّر في رأس منظومة القيادية الإيرانية. ورغم الاهتمام برصد النتائج المرتقبة للتطورات الإيرانية وارتداداتها وصولاً إلى لبنان، بدا المشهد الميداني كما الديبلوماسي في لبنان عرضة لمزيد من الإغراق في دوامة الغموض والمجهول، ولو أن مجمل الوقائع تنذر بحرب استنزاف طويلة وبطيئة على وقع قضم بري إسرائيلي متدرّج للمنطقة الحدودية يرجّح أن تنتهي بتجدّد ظاهرة الشريط الحدودي بعمق لا يقل عن عشرة كيلومترات ولو بظروف محدّثة مختلفة عن التجارب السابقة. وأفادت مصادر معنية بالاتصالات الجارية بين أركان السلطة والسفراء المعنيين في لبنان بأن جموداً ساد هذه الاتصالات وآفاقها، في ظل اهتزازات حادّة حصلت في الأيام الثلاثة الأخيرة تمثّلت في مضي رئيس مجلس النواب نبيه بري في رفضه "الناعم" لتسمية عضو شيعي في الوفد الجاري تشكيله استعداداً للمفاوضات مع إسرائيل متى نجحت الاتصالات في توفير الرعاية الأميركية للعملية التفاوضية، كما زاد الطين بلة التهديد المقذع للقيادي في "حزب الله" محمود قماطي للدولة كلاً، وكأن الحزب عبره يستحضر نبرة الترهيب السافر بانقلاب دموي. وأشارت المصادر إلى أن مراجعة دقيقة تجري لمجمل ما حصل أخيراً، ومن غير المستبعد أن تبرز قريباً مواقف واتجاهات على جانب كبير من الأهمية لإطلاق رسالة قوية ترفض الابتزاز وتتشدّد في إثبات رفض تقويض الإنجازات التي تحققت قبل التسبّب بالحرب الأخيرة.
غير أن ما كان لافتاً ومستهجناً للغاية برز في ما أوردته وكالة "رويترز" نقلاً عن مصادر مطلعة، من أن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح "حزب الله" ودمشق متردّدة في الشروع في مثل هذه المهمة خشية الانجرار إلى حرب الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي.
أما في الجانب الديبلوماسي الإسرائيلي، فبرز دخول رئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان رون ديرمر على الخط العلني، إذ صرّح أن "هناك 13 نقطة خلاف حدودية مع لبنان تمت تسوية معظمها". وأشار ديرمر إلى أنه "يمكن الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان"، لافتاً إلى أن "إسرائيل لا تخطط لاحتلال لبنان".
وسبقه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، قائلاً "إن إسرائيل تتوقع من حكومة لبنان اتّخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات على إسرائيل من لبنان". وأضاف: "إذا لم تواجه الحكومة اللبنانية حزب الله فهي تسلّم سيادة لبنان ومستقبله لإيران".
في أي حال، سجّلت وسط هذه الأجواء تفاعلات داخلية اكتسبت دلالات مهمة، من أبرزها البيان المشترك الذي أصدره أمس الرؤساء السابقون أمين الجميل، ميشال سليمان، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام، واعتبروا فيه "أن الإقدام على توريط لبنان وزجّه بهذه الحرب المدمرة، هو بمثابة إقحام للبنان واللبنانيين في أتون حرب مدمرة لا قبل للبنان واللبنانيين بها ولا في تحمّل أعبائها وتداعياتها، وفي تصرّف لا يمكن القبول أو الاستمرار به، كونِه يُعرِّض الوجود الوطني للبنان وللإجماع اللبناني للخطر، وهو ما يوجب المسارعة إلى التصدّي له من خلال موقف وطنيٍّ لبنانيٍّ جامعٍ، بعيداً عن الخطاب التحريضي والاتهامي والتخويني، والعمل معاً بما يحقّق الإنقاذ المنشود للبنان الوطن وللبنانيين". وأعلن الرؤساء السابقون "تأييدهم ودعمهم لمبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون، ودعوته للتفاوض للتوصل إلى اتفاق لوقف هذه الحرب المدمرة، وإلى تحقيق الانسحاب الكامل لإسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية التي باتت تحتلها"، كما شددوا "على ضرورة العمل لعقد مؤتمر عربي دولي لمساعدة لبنان للخروج من محنته".
وفي سياق سياسي آخر، اتّسم موقف جديد لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بتشاؤم لافت بدا كأنه ينعى الدولة بعد المجريات الأخيرة. إذ رأى جعجع "أن أكبر ضحية في الحرب التي فتحها حزب الله هي الدولة اللبنانية التي قضى على كل جهودها لإعادة بناء وطن يحلم فيه اللبنانيون، وعلى مصداقيتها تجاه العالم، واعتبر "أن ما يحصل هو البداية ونبدو متجهين إلى الأسوأ، نسبة للمدى الذي قد يبلغه الإسرائيلي في عملياته، وما سيليه من تداعيات كارثية، بعدما فتح حزب الله أبواب جهنم على لبنان وشعبه وأثبت أنه فصيل في الحرس الثوري الإيراني ليس إلا". وسأل: "هل ما زال وزراء حزب الله يمثلون الحزب في الحكومة، بعدما أعلن مجلس الوزراء حظر جناحيه العسكري والأمني"، مؤكداً أنه "لا يمكن للحكومة أن تناقض نفسها بوجود عناصر غير شرعية في تركيبتها"، وبدا لافتاً قوله: "فلنفترض أن رئيس الجمهورية نجح في تشكيل وفد مفاوض، ماذا لديه ليقدم لإسرائيل وأميركا، فهو لا يقدر على فرض وقف اطلاق نار حتى. الرئيس يبذل جهوداً جبارة واتصالاته مفتوحة لإنقاذ لبنان، لكن ما جرى جعل الدولة وأركانها ضحية، سلبوها مصداقيتها حتى".
على الصعيد الميداني، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي أن الحملة العسكرية ضد "حزب الله" مستمرة لإزالة التهديدات عن بلدات الشمال، ومواصلة حشد القوات وتوسيع نطاق العملية البرية.
إلى ذلك، تنقلت الغارات منذ فجر أمس بين قرى الجنوب ومبانٍ في الضاحية الجنوبية وشقة في عرمون. واستهدف الطيران الإسرائيلي بسلسلة غارات الضاحية الجنوبية، وجاءت الغارة الأعنف على طريق المطار القديم بالقرب من ملعب الانصار في منطقة برج البراجنة. في الغضون، أعلنت قيادة الجيش إصابة 5 عسكريين بجروح مختلفة، إثنان منهم في حال خطرة، في منطقة قعقعية الجسر – النبطية نتيجة غارة إسرائيلية معادية أثناء تنقلهم بواسطة سيارة ودراجة نارية، ونُقلوا إلى أحد المستشفيات للمعالجة، قبل أن تعلن استشهاد احد العسكريين متأثرا بإصابته. وبعد الظهر، اعلنت القيادة استشهاد عسكريَّين نتيجة غارة إسرائيلية معادية أثناء تنقلهما بواسطة دراجة نارية على طريق زبدين – النبطية.
وأفرج الجيش الإسرائيلي قبل ظهر أمس، عن المواطن قاسم القادري الذي كان اعتقله فجراً بعد توغّله في بلدة كفرشوبا ودهم منازل عند أطراف البلدة، قبل أن ينسحب في اتجاه مواقعه في مرتفعات البلدة.
وبعد الظهر، أعلن المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه "خلال الساعات الأخيرة تم رصد استعدادات متزايدة في صفوف حزب الله لاطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي الإسرائيلية خلال الساعات المقبلة، ويعمل الجيش الإسرائيلي على إحباط أنشطة حزب الله. وقبيل الساعة السابعة مساءً أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن أكثر من 25 صاروخاً أطلقت من لبنان في اتجاه كريات شمونة.
بعيداً من أجواء الحرب بدأت السلطات اللبنانية أمس بتسليم عدد من المحكومين السوريين في سجن رومية، حيث نقلت الدفعة الأولى إلى سوريا وذلك في إطار الاتفاقية القضائية التي وقّعها لبنان وسوريا في بيروت مطلع شباط. وقد نقل 137 سجيناً سورياً في 8 باصات إلى سوريا.
===
الجمهورية:
تصعيد إسرائيليّ يتجاوز التفاوض... و"حزب الله" يعد بمفاجآت كبيرة
كتبت صحيفة "الجمهورية":
فيما بدا أنّ الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران ماضية إلى مزيد من الاتساع خصوصاً بعد اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» (التعبئة) غلام رضا سليماني، فإنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان ماضٍ هو الآخر إلى مزيدٍ من التوسع، قاطعاً الطريق على المبادرة الرسمية اللبنانية الداعية إلى التفاوض المباشر لإنهاء الحرب، ولكنه كان ولا يزال يصطدم بمواجهة ضارية يخوضها مقاتلو «حزب الله» على مختلف محاور الجبهة الجنوبية وعبر القصف الصاروخي المتلاحق للمواقع والمستوطنات الإسرائيلية الشمالية وصولاً إلى تل أبيب وضواحيها.
أوضح ديبلوماسي غربي رفيع لـ«الجمهورية»، أنّ الطرح التفاوضي الذي قدّمه لبنان يقوم على مقاربة «الخطوة مقابل خطوة»، أي ربط أي ترتيبات أمنية ميدانية بضمانات متبادلة وواضحة، خصوصاً لجهة تثبيت قواعد الاشتباك والحدّ من الانزلاق إلى حرب بلا أفق. إلّا أنّ إسرائيل، وفق المصدر، ترفض حتى الآن هذا الشكل من التفاوض، مفضّلة فرض وقائع ميدانية مسبقة تُترجم لاحقاً في السياسة، ما يُفرغ أي مسار تفاوضي من توازنه ويحوّله عملية إملاء لا تفاوض.
وأوضح المصدر الديبلوماسي، أنّ طبيعة التفاوض المطروح لبنانياً تقوم على مسار غير مباشر عبر وسطاء دوليّين، يتدرّج من تثبيت التهدئة إلى بحث في الترتيبات الحدودية الأوسع، وصولاً إلى آلية رقابة وضمانات دولية. غير أنّ العقدة الأساسية تكمن في رفض الجانب الإسرائيلي تقديم التزامات متزامنة، وإصراره على مقاربة أمنية أحادية، في مقابل سعي لبنان إلى تثبيت مبدأ التلازم بين الأمن والسيادة، وهو ما يفسّر استمرار الجمود على رغم من كثافة الاتصالات.
وفي هذا السياق، أبدى الديبلوماسي نفسه تفهّماً واضحاً للموقف الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، واصفاً إياه بـ«المتوازن والواقعي»، إذ يرفض الإنجرار إلى مفاوضات غير متكافئة أو تحت ضغط النار، ويشدّد في المقابل على ضرورة تأمين مظلّة دولية ضامنة قبل الانتقال إلى أي التزامات تنفيذية. ولفت إلى أنّ هذا الموقف يحظى بارتياح في أوساط غربية، كونه يحافظ على التماسك الداخلي ويمنع تقديم تنازلات مجانية.
وختم المصدر بالتأكيد، أنّ ما يجب فعله في هذه المرحلة هو «تثبيت مرجعية تفاوضية واضحة تقوم على رعاية دولية فاعلة، وتوحيد الموقف اللبناني خلف رؤية واحدة، بالتوازي مع السعي إلى فرض إيقاع تهدئة ميدانية، تتيح فتح نافذة جدّية للحل. وإلّا، فإنّ المسار سيبقى رهينة التصعيد، فيما تتحوّل المفاوضات إلى مجرّد إدارة للأزمة بدل أن تكون مدخلاً لإنهائها».
خيار لم ينضج
إلى ذلك، أكّدت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، أنّ خيار التفاوض المباشر لم ينضج بعد، لافتةً إلى أنّ هناك معوّقات داخلية وإسرائيلية أمامه، إذ لا توافق بعد بين الجهات الرسمية على مقاربة مشتركة لهذا الخيار، في ظل الموقف المعروف لرئيس مجلس النواب نبيه بري وتمايزه عن طرح رئيسَي الجمهورية والحكومة، كذلك لا استعداد إسرائيلياً للخوض في أي مفاوضات حتى إشعار آخر.
ولفتت هذه الأوساط، إلى أنّ كل المؤشرات تفيد أنّ الكرة لا تزال في الميدان المشتعل، حيث تعتبر تل أبيب، أنّ ليس من موجب للكلام الديبلوماسي قبل أن تفرض وقائع جديدة على الأرض، تسمح لها لاحقاً بفرض إرادتها السياسية كاملة على الطاولة. و«حزب الله» من جهته مُصمِّم على الصمود والمواجهة لتحسين شروط أي تسوية مستقبلية، وبالتالي فإنّ المرحلة الحالية هي لتثبيت المعادلات وليس لصنع التفاهمات.
مفاجآت كبرى
في هذه الأثناء، اكّد مصدر بارز في «حزب الله» لـ«الجمهورية»، «انّ المعركة المفتوحة والدخول البري سيفاجئ العدو، لأنّ أعددنا لمواجهات شرسة وطويلة الأمد». وقال المصدر: «نخوض معركة مصيرية، اما أن ننتهي إلى اتفاق نهائي، وإما أن ندخل في مرحلة استنزاف للعدو، صحيح انّ فيها خسائر كبيرة، ولكنها واقع وفُرض علينا، فلا يمكن أن نقبل بهذا الاستسلام البطيء الذي كان يُمارس علينا طوال هذا الوقت، فالسلطة قدّمت كل التنازلات والآن الجميع يحاسبها، ولو كانت قد ركّزت في معركتها الديبلوماسية على إلزام العدو بتنفيذ اتفاق 27 تشرين 2024 لما وصلنا إلى هنا».
وعن حدود القبول بالتسوية كشف المصدر «انّ «حزب الله» أبلغ إلى المعنيين انّ خريطة الحل تبدأ من وقف إطلاق النار والاعتداءات اليومية ثم الانسحاب فتسليم الأسرى وعودة السكان وإعادة الإعمار، وبعدها العمل على حل مستدام. وأي تفاوض يفضي إلى هذه النتيجة سنقبل به». وحول توقيت العملية الأولى التي نفّذها الحزب، اكّد المصدر «انّ كل المعلومات التي وصلت كانت تشير إلى انّ الإسرائيلي عندما ينهي الحرب في إيران سينقض على المقاومة في لبنان. والآن المعركة اصبحت واحدة، لكن إذا اعطانا ما هو مطلوب في لبنان ستقف الحرب هنا بمعزل عن إيران».
عون
وفي حين رحّب الاتحاد الأوروبي «بدعوة لبنان إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل»، قائلا: «ندعم جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح «حزب الله» وإنهاء أنشطته العسكرية»، ومديناً «هجمات «حزب الله» العشوائية ضدّ إسرائيل»، أجرى الرئيس عون مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو جولة أفق تناولت تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول إلى حلول توقف التصعيد المستمر. ولاحقاً زار ماغرو رئيس الحكومة نواف سلام وبحثا في تطورات الوضع في لبنان والمنطقة، والجهود الرامية إلى وقف التصعيد.
كذلك، عرض الرئيس عون التطورات مع السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا الذي أطلعه على نتائج زيارته لعدد من البلدات والقرى الجنوبية، لاسيما منها تلك التي صمد أهلها فيها رغم تدهور الوضع الامني. واكّد بورجيا «متابعة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر للوضع في لبنان وصلواته الدائمة من اجل إنهاء معاناة اللبنانيين ووقف القتال»، كما اكّد له متابعة الكرسي الرسولي لأوضاع النازحين ومساعدتهم.
وشكر الرئيس عون الأب الأقدس على مواقفه الداعمة للبنان ولشعبه، مؤكّداً «العمل الدؤوب من اجل إنهاء المحنة التي يعيشها لبنان حالياً»، لافتاً إلى «انّ المبادرة التفاوضية التي أطلقها هدفت إلى وقف التصعيد والأعمال العدائية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بأيدي القوات المسلحة اللبنانية».
واتصل عون بوزير الدفاع الوطني ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، معزياً بالعسكريين الذين استشهدوا أمس نتيجة غارة إسرائيلية على طريق زبدين – النبطية. وأكّد «أنّ استهداف المؤسسة العسكرية، التي تضطلع بدور وطني جامع في حماية الاستقرار وصون السيادة، يتناقض بشكل فاضح مع دعوات لبنان والمجتمع الدولي إلى تمكين الجيش من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح في أيدي القوات المسلحة الشرعية».
الموقف الإسرائيلي
في غضون ذلك، أكّد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر «أنّ إسرائيل، تتوقع من حكومة لبنان اتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات على إسرائيل من لبنان». وقال: «إذا لم تواجه الحكومة اللبنانية «حزب الله» فهي تسلّم سيادة لبنان ومستقبله لإيران». واعتبر ساعر أنّ «إيران هي سبب عدم الاستقرار في المنطقة»، مشيرًا إلى انّه «لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلّا عن طريق الإيرانيين».
من جهته، قال رئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان رون ديرمر، إنّ «هناك 13 نقطة خلاف حدودية مع لبنان تمّت تسوية معظمها». وأشار إلى أنّه «يمكن الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان»، لافتاً إلى «أنّ إسرائيل لا تخطط لاحتلال لبنان». وأضاف: «شراكتنا مع الأميركيين بالحرب مستمرة، ولكن إن اضطررنا أن نواصل وحدنا سنفعل».
ومن جهته، رئيس الأركان الإسرائيلي اعلن «أنّ الحملة العسكرية ضدّ «حزب الله» مستمرة»، مشدّدًا على العمل لإزالة التهديدات عن بلدات الشمال، ومواصلة حشد القوات وتوسيع نطاق العملية البرية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّ «قوات الفرقة 36 بدأت في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط برّي مركّز نحو هدف إضافي في جنوب لبنان، وذلك لتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».
وكانت الاعتداءات الإسرائيلية والغارات تنقلت منذ فجر أمس بين قرى الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وعرمون. واستهدف الطيران الإسرائيلي الضاحية، وكانت الغارة الأعنف على طريق المطار القديم بالقرب من ملعب الانصار في منطقة برج البراجنة. وتصاعدت الغارات مساء لتشمل بعلبك، حيث وقعت مجزرة سقط فيها اكثر من 6 شهداء بينهم طفلان.
وأصدرت أمس قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: «استهدفت غارات إسرائيلية معادية الجيش بتاريخ 17/3/2026، مما أدّى إلى استشهاد 3 عسكريين وإصابة 5 آخرين في مناطق زبدين وقعقعية الجسر والدوير - النبطية. وتزامن ذلك، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تسببت بوقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى، وخلّفت دماراً واسعاً في الممتلكات والبنية التحتية.
وندين بأشدّ العبارات الاعتداءات الإسرائيلية التي تطاول العسكريين والمدنيين، وإنّ استمرارها بوتيرة متزايدة يكشف نيات الاحتلال الإسرائيلي التدميرية حيال وطننا، ويمثل خرقاً فاضحاً لسيادة لبنان وأمن مواطنيه والقرارات الدولية ذات الصلة، كما ينعكس سلباً على الاستقرار في المنطقة.
في هذا السياق، نشدّد على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، بخاصة القرار 1701، والتزام اتفاق وقف الأعمال العدائية».
تدخّل سوري؟
من جهة ثانية، أفادت وكالة «رويترز»، نقلًا عن مصادر مطلعة، أنّ الولايات المتحدة شجّعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان، في إطار المساعدة على نزع سلاح «حزب الله».
وبحسب المصادر، فإنّ دمشق تبدي ترددًا في الشروع في مثل هذه الخطوة، خشية الانجرار إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط.
وفي سياق متصل، نفى السفير الأميركي في تركيا توم برّاك صحة التقارير التي تحدثت عن تشجيع الولايات المتحدة لسوريا على إرسال قوات إلى لبنان، واصفًا إياها بأنّها «خاطئة وغير دقيقة». وقال برّاك عبر منصة «X» إنّ ما يتمّ تداوله في هذا الإطار لا يعكس الواقع.
===
الديار:
الحرب تتوسع والجهود الدبلوماسية تتعثر
اجتماع اميركي يسقط الخطوط الحمر… حزب الله يحذر من «الاستسلام»
كتبت صحيفة "الديار":
في ايران، ضربة جديدة تلقتها القيادة، مع إعلان تل أبيب مقتل رئيس المجلس الأعلى للأمن القــــومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد الباسيج، في استهدافات دقيقة. أما في لبنان، فتعثر وتخبط وعجز عن إنقاذ ما تبقى، في حين تمضي تل ابيب في تصعيدها الميداني برا وجواً.
الشيخ نعيم قاسم
ففي رسالة موجهة إلى مقاومي الحزب، أشاد الشيخ نعيم قاسم، بصمودهم في معركة «العصف المأكول»، مؤكدا فيها على الثوابت العقائدية والسياسية، رافضا الاستسلام، معتبرا أن الميدان هو الحسم، محددا نقاطا ست تبرهن نجاح المقاومة في إبطال مفاجآت العدو، مشددا على استمرار النهج حتى التحرير.
واشنطن والثقة المفقودة
سياسيا، وفي حين رحب الاتحاد الأوروبي «بدعوة لبنان إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل»، كشفت مصادر أميركية أن اجتماعا تقييميا عقد في وزارة الخارجية، بحضور عدد من المسؤولين عن الملف اللبناني، انتهى إلى نظرة سلبية لكل من الجيش اللبناني والسلطة اللبنانية اللذين «فقدا ثقة الإدارة الأميركية بشكل كامل»، كاشفة عن رفع المجتمعين للقيود عن استهداف البنى التحتية اللبنانية بشكل تدريجي، وهو ما بدأ فعلا عبر تدمير عدد من الجسور جنوب الليطاني.
وتابعت المصادر، بأن الجانب الأميركي غير جاهز حاليا، سواء الإدارة أو الكونغرس، لإعطاء أي فرصة إضافية للسلطة اللبنانية، وسط قناعة بعجزها عن تطبيق كل ما تلتزم به، مؤكدا أن كل ما يروج له في بيروت عن أسماء لأشخاص جرى تكليفهم بإدارة الملف اللبناني هو غير صحيح، ولا يعدو كونه امنيات للبعض، إذ لا مفاوضات قبل تغيير التوازنات، ولا عودة إلى التسويات السابقة.
من جهته كشف مصدر مقرّب من حزب الله لـ«الديار» أن ما يُطرح اليوم من تفاوض ليس سوى صيغة لبنانية جرى «إلباسها ثوباً فرنسياً» لإضفاء طابع دولي عليها، في حين أن جوهرها، وفق المصدر، يشكل تفاوضاً من دون شروط واعترافا بالاسرائيلي والاستسلام له تحت ضغط الحرب. وحذّر المصدر من أن القبول بهذه الصيغة يعني عملياً الذهاب نحو استسلام سياسي وأمني لن يكون له سوى نتيجة واحدة: تفجير الداخل اللبناني وفتح الباب أمام فوضى شاملة «لن تُبقي أحداً في مكانه». ويضيف أن المرحلة الحالية لا تحتمل رهانات خاطئة، لأن «الإسرائيلي لا يريد سوى إخضاع لبنان وكسر إرادته، ولو على حساب دماء أبنائه»، مشدداً على أن الخيار الوحيد المطروح هو الصمود في الميدان باعتباره «الفاصل الحقيقي»، والاستمرار في الدفاع عن النفس وحماية لبنان وسيادته وحقوق شعبه، لأن أي تراجع في هذه اللحظة سيقود إلى خسارة أكبر لا يمكن احتواؤها لاحقاً.
معاريف
الى ذلك، أشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن المسار السياسي مع لبنان لا يزال مطروحاً، لكنه لم يبلغ بعد مرحلة الحسم، في ظل شكوك جدية حول قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ أي تفاهم في مواجهة حزب الله، حيث قالت «معاريف»، « أن إسرائيل تتعامل بحذر مع هذه المبادرات. فالتقييم السائد في تل أبيب يركز على «سؤال القدرة»، أي مدى قدرة السلطة اللبنانية على فرض التزاماتها على الأرض في ظل نفوذ حزب الله».
الكلمة للميدان
وفي تصعيد خطير، مع تواصل الغارات التي طالت خلال الساعات الماضية، عددًا من البلدات، جنوبا وبقاعا، وصولا إلى الضاحية الجنوبية، طالت الاستهدافات عناصر الجيش اللبناني بشكل مباشر، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى، كشفت مصادر ميدانية متابعة عن تحوّل في أسلوب العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي تعتمد استراتيجية القضم البطيء بدل الحسم السريع، دون التوسّع السريع الذي قد يعرّض القوات لهجمات مضادة أو عمليات نوعية من قبل حزب الله، متقدمة عبر محاور متعددة، دون تركيز على منطقة واحدة، وإن كانت بلدة الخيام تشكّل نقطة استراتيجية أساسية نظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي، بسبب ارتفاعها، وكونها عقدة تواصل نحو أكثر من اتجاه، وهو ما يفسر الاشتباكات شبه الليلية التي تشهدها، في ظل الثقل العسكري الذي يضعه حزب الله على هذا المحور، حيث لم تنجح المحاولات الاسرائيلية حتى الساعة من تخطي مبنى البلدية، رغم ضغط القصف المدفعي والغارات الكثيفة.
وفي هذا الاطار، تحدثت تقديرات استخباراتية، عن احتمال توسيع العمليات باتجاه البقاع الغربي، عبر ربط الجبهة الجنوبية بمحور جبل الشيخ والحدود السورية، بهدف إحداث فصل جغرافي وعسكري بين الجنوب والبقاع، تزامنا مع تصعيد في العمليات بهدف توسيع دائرة النزوح وخلق ضغط إنساني واقتصادي كبير على الدولة والمجتمعات المضيفة، بما يسرّع فرض شروط سياسية لاحقة.
أزمة دبلوماسية
وليس بعيدا، علم أن المديرية العامة للامن العام رفعت إلى وزارة الداخلية، ملف السوري – الأوكراني، خالد أحمد العايدي الملقب بـ «أبو أحمد»، المشتبه بتورطه بإدارة خلية للموساد، والموجود داخل السفارة الاوكرانية، على أن يعرضه الوزير الحجار على مجلس الوزراء، لاتخاذ المقتضى، بما في ذلك إمكانية اتخاذ إجراءات دبلوماسية قد تصل إلى حد إعادة النظر بالعلاقات في حال عدم التجاوب.
تسليم المحكومين
على صعيد ٱخر، وتنفيذا للاتفاقية القضائية الموقعة بين لبنان وسوريا، تسلم وفد قضائي وأمني سوري، امس، الدفعة الأولى من المحكومين، وعددهم 132، عند نقطة المصنع الحدودية، والذين نقلوا بباصات مدنية، تحت إشراف المديرية العامة للأمن العامة، بعدما كانوا أصبحوا بعهدتها منذ يوم امس.
غير أن المفاجأة، كانت في أن من بين المحكومين الذين جرى تسليمهم، وفقا للتسريبات، أربعة ارتبطوا مباشرة بالهجوم على الجيش في عرسال عام 2014، بحسب حكم صادر عن المحكمة العسكرية الدائمة بتاريخ 11 تشرين الأول 2018، وفي مقدّمهم عماد أحمد جمعة، الاسم الأكثر حساسية في هذا الملف، عمار الإبراهيم (20 سنة أشغال شاقة)، عبد الله السلوم، ومحمد الفرج، وجميعهم محكومون بـ20 سنة أشغالا شاقة.
سعيد إلى باريس
ووسط المخاوف المتزايدة، من مخطط اسرائيلي لافتعال أزمة مالية في لبنان، في ظل اتجاه عدد من الصرافين لاقفال مؤسساتهم بعد سلسلة التهديدات التي طالت بعضها، مع ما لذلك من تداعيات اقتصادية ومالية، في ظل اقتصاد منهك غير قادر على تحمّل صدمة إضافية بهذا الحجم، علم أن حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، سيشارك في اجتماعات باريس مع صندوق النقد ووزيري المالية والاقتصاد لبحث الإصلاحات والاستقرار المالي.
===
اللواء:
يوم من المواجهات الحدودية القاسية.. وإصرار إسرائيلي على مواصلة الحرب
براك ينفي الطلب من سوريا دخول شرق لبنان.. والجيش للإلتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية
كتبت صحيفة "اللواء":
احتدم الموقف الميداني في القرى الحدودية الجنوبية، وما يقابلها عند الحدود الاسرائيلية، طوال يوم امس لا سيما مع ساعات المساء الاولى، في وقت كان فيه رئيس الاركان الاسرائيلي زافال يتحدث عن توسيع العملية البرية وانشاء طبقة امنية لسكان الشمال، تحدثت مصادر عبرية عن ان حزب الله اطلق 150 صاروخاً وعدداً من المسيَّرات نحو الشمال، وذكرت القناة 15 العبرية عن اطلاق صواريخ باليستية ارض – ارض من لبنان، واصيب مبنى في كرميئل بالجليل الاعلى.
وذكرت الجبهة الداخلية الاسرائيلية عن تعرض صفد وحيفا والخضيرة لقصف صاروخي من لبنان، وردت اسرائيل بغارات على عشرات القرى الجنوبية.
وقال المتحدث العسكري الاسرائيلي: الفرقة 36 انضمت للقتال في جنوب لبنان وسنضرب حزب الله بقوة لمنعه من تنفيذ هجوم صاروخي واسع على اسرائيل.
بالمقابل، اعلن حزب الله عن موجة عمليات خبير 1، وعن صلية صاروخية باتجاه تحشدات العدو في دوفيف.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان التصعيد لا يزال سيد الموقف وما من تباشير بوقف اطلاق النار ما يعني ان الحرب قد تطول وذلك في ظل غياب ضغط يمارس على طرفي القتال.
ولفتت هذه المصادر الى ان الدولة قالت كلمتها سواءٌ في حصرية السلاح او التفاوض، وأكدت ان الحراك الرئاسي ينشط في اكثر من اتجاه،كما ان المواقف التي تصدر من قصر بعبدا تؤيد مبادرة رئيس الجمهورية.
الى ذلك، لم يسجل اي جديد حول التفاوض في انتظار الأسبوع المقبل.
وسط ذلك، لا حلحلة في ملف التفاوض برغم استمرار المسعى الفرنسي والكلمة ما زالت للميدان الذي تتصاعد فيه حدة المواجهات في الحدود الجنوبية وعمليات القصف الصاروخي للمستوطنات الاسرائيلية وعمق الكيان الاسرائيلي مقابل استمرار الغازات الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية وقرى الجنوب من صيدا حتى الحدود وبعض قرى البقاع. فيما تستمر الحشود العسكرية الاسرائيلية يوميا بدفع مزيد من الالوية والوحدات المقاتلة لتحقيق ما اعلنته اسرائيل عن نيتها بالاجتياح البري مسافات واسعة داخل الجنوب، برغم صدور اعتراضات اوروبية واممية ضد الاجتياح البرّي..بينما افادت قناة «الجديد» مساء أمس عن «رفض الحزب التقدمي الاشتراكي تسمية عضو درزي ضمن وفد التفاوض اللبناني، منعا لتركيبة 6 و6 مكرر».
وأجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو جولة افق تناولت تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول الى حلول توقف التصعيد المستمر. كما عرض الرئيس جوزاف عون الأوضاع الامنية في البلاد مع المدير العام للامن العام اللواء حسن شقير ومساعده العميد رمزي الرامي، والاجراءات التي اتخذها الامن العام بالتنسيق مع بقية الأجهزة الامنية لمواكبة التطورات الامنية الراهنة. ايضا، واكد عون لوفد من بلدة علما الشعب، عرض له ظروف مغادرتهم قسرًا لبلدتهم تضامنه مع أهالي علما الشعب في الظروف الصعبة التي يمرون بها مع سائر أبناء الجنوب»، مؤيّدًا «رغبتهم بالعودة إلى بلدتهم وصمودهم فيها»، واعدًا بـ«السعي إلى تحقيق هذه الرغبة شرط ضمان سلامتهم وعدم التعرّض لمنازلهم وممتلكاتهم».
وفي اطار الاتصالات الفرنسية، كشف رئيس دولة الكيان الاسرائيلي إسحق هيرتزوغ امس عن اتصال اجراه معه الرئيس الفرنسي ماكرون، وقال هرتسوغ، رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول اقتراح الرئيس ماكرون للتفاوض مع لبنان: «أعتقد أنه تطور إيجابي للغاية. أعتقد أنه من المهم جداً إجراء محادثات… هذه المحادثات مهمة للغاية لأن الوقت قد حان لنتمكن من المضي قدماً مع لبنان».
لكن هيرتزوغ اضاف: «ادعو الدول الأوروبية إلى دعم أي جهد يهدف إلى القضاء على حركة حزب االله، حليف إيران. ونحن عند مفترق طرق تاريخي»، مبرراً بذلك الحرب التي شُنّت في 28 شباط بالهجوم الأميركيي الإسرائيلي المشترك على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وكان ماكرون قد دعا يوم السبت إسرائيل إلى قبول «مناقشات مباشرة مع الحكومة اللبنانية وجميع مكونات لبنان، وقال إنه مستعد لتسهيلها من خلال الترحيب بهم في باريس».
وكشفت صحيفة «لو باريسيان» الفرنسية عن أعلان قادة خمس دول غربية (ألمانيا، كندا، فرنسا، إيطاليا، والمملكة المتحدة)، مساء الاثنين، في بيان مشترك، أنه «يجب تجنب أي عملية برية إسرائيلية واسعة النطاق في لبنان، لما لها من عواقب إنسانية كارثية، وقد تؤدي إلى صراع طويل الأمد».
واوضحت مصادر دبلوماسية غربية لـ «اللواء» ان الحركة الفرنسية لم تتوقف على اعلى المستويات بهدف اعادة الدينامية الدبلوماسية بعد التصعيد العسكري من جانبي المواجهة، وتحضير الارضية لبدء التفاوض بين لبنان واسرائيل «حتى لا نبدأ من الصفر متى هدأت الاوضاع الامنية ونضجت الافكار والاقتراحات التي يقدمها الجانب الفرنسي ولو من باب جسّ النبض لكل الاطراف لمعرفة مدى استعدادها للتفاوض وتقبّل او مناقشة الافكار المطروحة».
ورأت المصادر «ان موقف هيرتزوغ، ولو انه ليس في السلطة التنفيذية مثل نتنياهو ولا يملك قرار وقف الحرب، يحمل إيجابية معينة كونه مؤشراً على تغيير الجو الداخلي الاسرائيلي». لكنها اشارت ايضاً الى موقف حزب الله الرافض التفاوض المباشر مع الاحتلال تحت النار، وموقف الدولة اللبنانية التي تطالب اولاً بوقف العدوان وإبرام هدنة عسكرية تحضيراً للتفاوض.
وأجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، جولة افق تناولت تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول الى حلول توقف التصعيد المستمر، بعد اللقاء بين ماغرو امس الاول ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك في اطار الحركة الفرنسية للتوصل الى حل سياسي.
في المقابل، قال وزير خارجية الكيان الإسرائيلي جدعون ساعر: «أن إسرائيل، تتوقع من حكومة لبنان اتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات على إسرائيل من لبنان. وإذا لم تواجه الحكومة اللبنانية حزب الله فهي تسلّم سيادة لبنان ومستقبله لإيران. كما اعتبر ساعر أن إيران هي سبب عدم الاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى انه لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين».
من جهته، قال رئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان رون ديرمر: إن «هناك 13 نقطة خلاف حدودية مع لبنان تمت تسوية معظمها. وأشار ديرمر إلى أنه يمكن الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان، لافتاً إلى أن إسرائيل لا تخطط لاحتلال لبنان». وأضاف: «شراكتنا مع الأميركيين بالحرب مستمرة ولكن إن اضطررنا أن نواصل وحدنا سنفعل».
ورحب الاتحاد الاوروبي بدعوة لبنان الى اجراء مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، قائلاً: «ندعم جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله وانهاء انشطته العسكرية».
براك ينفي
في سياق متصل، ذكرت مصادر مطلعة ان الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في ارسال قوات الى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب االله، لكن دمشق مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة خشية الانبراء الى حرب الشرق الاوسط وتأجيج التوتر الطائفي.
وسارع السفير توم براك الى نفي هذه التقارير عن ان واشنطن تشجع سوريا على ارسال قوات الى لبنان وهي تقارير كاذبة وغير دقيقة.
اجتماعات مالية – نقدية في باريس
على خطٍ مالي – نقدي، توجّه حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد إلى فرنسا، يرافقه نوابه للمشاركة في سلسلة من جلسات العمل رفيعة المستوى التي ينظمها مصرف لبنان. وتضمّ هذه الاجتماعات كبار مسؤولي صندوق النقد الدولي المكلّفين بملف لبنان، إضافة إلى وزيريّ المال والاقتصاد ياسين جابر وعامر البساط. وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لمصرف لبنان، عُقد اجتماع عملي في باريس بمبادرة من مصرف لبنان، وذلك تحضيراً للاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي المقررة في شهر نيسان المقبل، بهدف دفع النقاشات قدماً حول أجندة الإصلاحات المالية والاقتصادية في لبنان. وستتناول الجلسات مجموعة من القضايا الأساسية، بما فيها المبادرات التشريعية، والإصلاحات الهيكلية، والأطر التنظيمية اللازمة لدعم الاستقرار المالي وتعزيز التعافي الاقتصادي.
وفي الاعتداءات الاسرائيلية، نفذ العدو الاسرائيلي غارات منذ الفجر على قرى الجنوب ومبان في الضاحية الجنوبية وشقة في عرمون. واستهدف الطيران الاسرائيلي بسلسلة غارات الضاحية الجنوبية، وجاءت الغارة الأعنف على طريق المطار القديم بالقرب من ملعب الانصار في منطقة برج البراجنة. وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بحق المدنيين في بلدة حاروف جنوب لبنان، بعدما استهدف مجمّع "دغمان" السكني في البلدة، ما أدى إلى تدمير أحد المباني بالكامل والذي تقطنه إحدى العائلات.وعملت فرق الإسعاف في المكان المستهدف، فيما أفادت المعلومات الأولية عن ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى، حيث بلغ عدد الشهداء نحو 9.
وقبل هذه المجزرة، نشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان.وافاد عن ارتقاء 26 شهيدا و 80جريحا حتى الخامسة من عصر امس، وجاء في التقرير أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 17 آذار بلغ 912 وعدد الجرحى 2221.
وتعرض جنود الجيش اللبناني الى غارات ادت الى استشهاد 3 عسكريين واصابة 5 آخرين في مناطق زبدين وقعقعية الجسر والدوير – النبطية.
وادانت قيادة الجيش الاعتداءات التي تطال العسكريين والمدنيين، وان استمرارها متزايدة يكشف نوايا الاحتلال الإسرائيلي التدميرية حيال وطننا، ويمثّل خرقًا فاضحًا لسيادة لبنان وأمن مواطنيه والقرارات الدولية ذات الصلة، كما ينعكس سلبًا على الاستقرار في المنطقة.
في هذا السياق، تُشدد قيادة الجيش على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، بخاصة القرار ١٧٠١، والالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية.
ودان الرئيس عون بأشد العبارات استهداف العسكريين في الجيش اللبناني في الجنوب، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات التي اودت ايضا بحياة المئات من النساء والرجال والأطفال الأبرياء، معتبراً أن «هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية».
واكد أن «استهداف المؤسسة العسكرية، التي تضطلع بدور وطني جامع في حماية الاستقرار وصون السيادة، يتناقض بشكل فاضح مع دعوات لبنان والمجتمع الدولي إلى تمكين الجيش من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح في أيدي القوات المسلحة الشرعية».
وجدد رئيس الجمهورية «تمسك لبنان بهذا الخيار»، داعياً إلى «وقف الاعتداءات فوراً على القرى والبلدات وسكانها، وعدم التعرض للجيش الذي يبقى الملاذ الأخير في حفظ الأمن والاستقرار في البلاد».
وقد نعت القيادة العسكريين الشهداء: المجند عمر ناظم العبد. والمجند مهدي اكرم قبيسي. والمجند محمد المصطفى بلال المعدراني.
وارتفعت حدة الاشتباكات بعد ظهر امس، بين مقاتلي المقاومة وقوات الاحتلال،في الأطراف الجنوبية والشرقية لمدينة الخيام في ظل قصف مدفعي إسرائيلي وغارات جوية كما سجل قصف مدفعي على مدخل الخيام الجنوبي محلة الحمام، وعلى تل دبين (مرجعيون) حيث تسببت القذائف باندلاع النيران في المكان. وتسبب القصف المدفعي المعادي على طريق عام ابل السقي – مرجعيون – محلة مرج الخوخ، بإنقطاع التيار الكهربائي عن مناطق حاصبيا، شبعا والعرقوب في القطاع الشرقي من الجنوب، حيث ادى القصف إلى تقطيع الأسلاك الكهربائية.
بالمقابل، واصل حزب الله اطلاق صواريخ وطائرات مسيَّرة نحو المواقع والقواعد العسكرية الاسرائيلية.
وادت الغارة على بلدة الغازية الى استشهاد 3 مواطنين، واصابة 5 آخرين بجروح.
وفي الخيام، بعد تدمير المقاومة 5 دبابات ميركافا فجراً في مشروع الطيبة، ووسط غطاء ناري من الغارات الجوية والقصف المدفعي كررت قوات الاحتلال التقدم، كما تعرضت دير سريان للقصف.
وليلاً أنذر الجيش الإسرائيلي معظم أحياء مدينة صور والمخيمات الفلسطينية المجاورة.
===
الشرق:
اغتيال عقل نظام الملالي علي لاريجاني وقادة «الباسيج
نتنياهو يفاخر باغتياله قائد «الباسيج»
كتبت صحيفة "الشرق":
كشفت مصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني -الذي أعلنت إسرائيل اغتياله ليلة الاثنين- كان ضمن تيار يدفع باتجاه بدء مفاوضات سلام مع واشنطن، في الوقت الذي كان يتجه فيه المعسكر المقابل بقيادة مؤيدي المرشد السابق علي خامنئي -مثل رئيس البرلمان وقائد الحرس الثوري– إلى استمرار الحرب.
ونقل «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أن لاريجاني "كان أقرب المقربين من علي خامنئي وكان يجب قتله"، لكنه أضاف أن نفوذ لاريجاني تراجع منذ اختيار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا، إذ كان لاريجاني يدعم مرشحين آخرين لهذا المنصب. كما نقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين أن لاريجاني كان يعد القائد الفعلي لإيران خلال الأيام الـ10 الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.
وأضاف المسؤولون أن لاريجاني جرى استهدافه داخل شقة آمنة في طهران، كما تم استهداف قائد قوات التعبئة الشعبية في إيران (الباسيج) غلام رضا سليماني مع عدد من كبار مساعديه داخل مقر مؤقت.
من جهته، تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باغتيال لاريجاني، وقال إن تل أبيب تعمل على زعزعة استقرار النظام الإيراني.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه قضى على لاريجاني وسليماني في غارات على العاصمة الإيرانية الليلة الماضية.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أن العملية تأتي ضمن سلسلة استهدافات طالت عشرات القادة العسكريين الإيرانيين، مشيرا إلى أن الاستهدافات "ضربة إضافية لمنظومة القيادة والسيطرة الأمنية في إيران"، مع تأكيد مواصلة استهداف قيادات النظام.
===
البناء:
ترامب يواصل الانكار ويحصد المزيد من الفشل… هل يخاطر بغزو جزيرة خرج؟
اغتيال لاريجاني وتعيين جليلي فوراً: إعلان اقتراب لحظة مواجهة استثنائية
مستوطنات الشمال تتلقى عشرات الصواريخ والمقاومة تمنع الاحتلال من التوسّع
كتبت صحيفة "البناء":
جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لحظة تتسم بتعقّد المشهد العسكري في الخليج. فقد أكد أن العمليات ضد إيران «تتقدم»، دون أن يشرح كيف عشية دخول الحرب يومها العشرين، وأن الولايات المتحدة قادرة على ضمان حرية الملاحة لكن دون خطة، بينما عبّر في الوقت نفسه عن استيائه من ضعف مشاركة الحلفاء في تأمين الممرات البحرية، في إشارة إلى تعثر الجهود الغربية لفتح مضيق هرمز بصورة مستقرة. هذه الوقائع تكشف أن المشكلة لم تعد مجرد تهديد عابر للملاحة، بل تحوّلت إلى معركة إرادات حول السيطرة الفعلية على شريان الطاقة العالمي، حيث يظهر أن كلام ترامب ليس توصيفاً للوضع بقدر ما هو محاولة إنكار واضحة للفشل في تحقيق النصر الموعود وتمهيد لتبرير انتقال محتمل إلى مرحلة أكثر تصعيداً، بعدما فشلت الإجراءات البحرية والتحالفات الدولية في تغيير المعادلة. ما يشير وفق خبراء يتابعون مسار الحرب داخل واشنطن إلى أن ترامب قد يكون بصدد البحث عن ضربة تغيّر قواعد اللعبة عبر استهداف مصدر القدرة الإيرانية النفطية في جزيرة خرج، وهو خيار يحمل طابع المخاطرة لأنه قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية توسّع الحرب في المنطقة.
يأتي اغتيال علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي في إيران في سياق محاولة إسرائيلية واضحة لدفع الحرب نحو تصعيد أكبر وإغراء ترامب بالمضي نحو خطوة أبعد. فالرسالة الإسرائيلية من العملية أن لدى تل أبيب ما تسمّيه «مفاجآت إضافية» في بنك الأهداف القيادي الإيراني، وأن ضرب شخصية يُنظر إليها كعقل سياسي – استراتيجي لإدارة الحرب قد يربك منظومة القرار في طهران، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ضربة أميركية كبيرة في الخليج. ولاريجاني هو صاحب نظريّة الرد على تدمير منشآت النفط الإيرانية في جزيرة خرج بتدمير منشآت النفط في الخليج، كما أن اغتيال قائد قوات الباسيج الجنرال غلام سليماني إغراء لترامب بالتصعيد باعتبار أن الاغتيال يفتح في المقابل مسار تجرؤ المجموعات المتربّصة بالنظام داخل إيران، وهو المسؤول الأول عن الأمن الداخلي، ما يُعيد الفرصة للرهان على تعبئة داخلية ضد النظام في إيران، وفقاً للرؤية الإسرائيلية للحرب، غير أن رد طهران أظهر محاولة لاحتواء الصدمة سريعاً، عبر تعيين سعيد جليلي في موقع القرار، وهو شخصية معروفة بالتشدّد وهو صاحب خبرة طويلة في ملفات الأمن القومي والمفاوضات النووية. وبالتوازي جاء الرد الصاروخي الإيراني الواسع والسريع يؤكد أن آلية القرار لم تتعطّل. ويشير محللون إلى أن طهران كانت قد وضعت منذ سنوات سيناريوهات «ما بعد الاغتيال»، بما في ذلك احتمال استهداف القيادة العليا مثل المرشد الشهيد الإمام علي الخامنئي، وهو ما ظهر في الاحتواء السريع للاغتيال، وما يظهر مع اغتيال لاريجاني بالسرعة ذاتها، ما يعني أن خطط الرد موضوعة مسبقاً. وفي هذا السياق يُستعاد تحذير سابق للاريجاني بأن أي تصعيد كبير سوف يقود إلى رد استراتيجيّ يستهدف البنية النفطية في الخليج بأكملها، باعتباره وصية للتنفيذ لمن يتولى المهمة من بعده.
لبنانياً، شهدت الجبهة الجنوبية خلال الساعات الأخيرة تصعيداً متبادلاً على المستويين البري والناري. فقد أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وتجمّعات للقوات في محيط المستوطنات الحدودية في الجليل الأعلى، بينما تحدثت مصادر إسرائيلية عن إطلاق حزب الله دفعات صاروخية باتجاه عدة مستوطنات ما أدّى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مساحات واسعة من الشمال وقال إعلاميّون في كيان الاحتلال إن الضربات التي وجّهت نحو مستوطنات الشمال غير مسبوقة بالكثافة والتتابع وقدرة الوصول، بينما في الميدان البري أفادت تقارير عسكرية إسرائيلية بوقوع اشتباكات على أطراف عدد من القرى الحدودية، حيث تحاول قوات جيش الاحتلال التقدّم تحت غطاء مدفعي وجوي، فيما ردّ الحزب بقصف مواقع التقدم واستهداف آليات عسكرية بصواريخ موجّهة والدخول في اشتباكات مباشرة في كثير من النقاط، كما قالت بيانات الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية. في المقابل شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات في الجنوب اللبناني استهدفت الكثير من المواقع المدنية، بينما يقول الاحتلال إنها بنى عسكرية ومواقع إطلاق. وتشير هذه التطورات إلى استمرار المعركة في نمط الاشتباك الحدودي الكثيف من دون تحقيق الاحتلال أي اختراق بري حاسم. بينما تبدو الرسالة التي أراد الحزب إيصالها واضحة: كل محاولات «إسرائيل» فرض معادلة أمنيّة تُعيد الحياة الطبيعية إلى الشمال فشلت حتى الآن، وأن العملية البرية التي رُوّج لها كطريق سريع لإزالة التهديد تواجه تعثراً ميدانياً واستنزافاً مستمراً، حيث يقول المعلقون الإسرائيليون إن الحزب يسعى إلى الضغط على «الجرح الإسرائيلي» الأكثر إيلاماً سياسياً، وهو بقاء عشرات الآلاف من المستوطنين خارج بيوتهم وعجز الجيش عن تأمين عودتهم. ومن خلال هذا الاستعراض الناري يحاول تثبيت معادلة مفادها أن اليد العليا في معركة الاستنزاف ما زالت بيد المقاومة، وأن أي محاولة لفرض حل عسكري سريع ستواجه بكلفة متزايدة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
لم يعد الخطر الذي يواجهه لبنان محصوراً في جبهات القتال، بل بات يتسلل إلى عمق الكيان نفسه. فوفق تقديرات مصادر دولية ولبنانية متقاطعة، فإن ما يجري يتجاوز منطق الحروب التقليدية إلى محاولة إعادة رسم الوقائع الديمغرافية والجغرافية، من خلال دفع مئات آلاف اللبنانيين إلى النزوح، ولا سيما من مناطق جنوب الليطاني، من دون أي أفق واضح لعودتهم.
وتشير مصادر سياسية إلى غياب رؤية موحدة داخل مؤسسات الدولة حول كيفية إدارة الحرب أو حتى مقاربة نهاياتها. فبين مَن يدفع نحو التفاوض تحت النار، ومَن يشترط وقف العمليات العسكرية أولاً، ومَن يسعى لفرض خيارات تنفيذية عبر المؤسسة العسكرية، يتكرّس مشهد من الانقسام يوازي في خطورته تطورات الميدان. وتضيف هذه المصادر أن هذا التباين، إذا استمر، قد يفتح الباب أمام توترات داخلية يصعب احتواؤها لاحقاً.
في المقابل، تؤكد مصادر مطلعة على موقف حزب الله أن الحزب ينظر إلى المواجهة باعتبارها معركة وجودية مرتبطة بمسار إقليمي أوسع، ما يجعله متمسكاً بخيار القتال حتى النهاية، بصرف النظر عن الكلفة. وهذا التموضع، بحسب مراقبين، يعمّق الفجوة بينه وبين الدولة، ويعقّد أي مسار تفاوضي محتمل.
وتكشف تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين إسرائيليين عن اتجاه متصاعد نحو فرض وقائع ميدانية طويلة الأمد، تشمل توسيع نطاق العمليات البرية وربما إنشاء منطقة عازلة، وصولاً إلى طرح أفكار تتعلق بإعادة تشكيل الواقع السكاني في الجنوب.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: نتوقع من حكومة لبنان اتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات على «إسرائيل» من لبنان. أما وزير الخارجية الإسرائيلية يسرائيل كاتس فقال: إذا لم تواجه الحكومة اللبنانية حزب الله فهي تسلّم سيادة لبنان ومستقبله لإيران.
وقال رئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان رون ديرمر إن «هناك 13 نقطة خلاف حدودية مع لبنان تمّت تسوية معظمها». وأشار ديرمر إلى أنه «يمكن الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان»، لافتاً إلى أن إسرائيل لا تخطط لاحتلال لبنان. وأضاف: «شراكتنا مع الأميركيين بالحرب مستمرة، ولكن إن اضطررنا أن نواصل وحدنا سنفعل».
أما في واشنطن، فتشير أوساط متابعة إلى تباين داخل دوائر القرار حول إدارة الملف اللبناني، في وقت يزداد فيه الضغط لفرض شروط قاسية على أي مسار تفاوضي.
إلى ذلك نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة شجّعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، مشيرةً إلى أن دمشق مترددة في الإقدام على هذه الخطوة خشية الانجرار إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط.
في المقابل، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «الحل المتاح هو إيقاف العدوان والانسحاب من الأراضي المحتلة والإفراج عن الأسرى وعودة أهل القرى والمدن إلى بيوتهم مع بدء الإعمار، وبإمكاننا ذلك»، وأن «المقاومة مستمرّة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات، والميدان هو الذي يحسم المعركة». وقال: الميدان هو الذي يحسم المعركة ونحن في موقع الدفاع لتحرير الأرض ورفض الاستسلام وحماية استقلال الوطن».
وأجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو جولة أفق تناولت تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول إلى حلول توقف التصعيد المستمر. كما عرض عون الأوضاع الأمنية في البلاد مع المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، والإجراءات التي اتخذها الأمن العام بالتنسيق مع بقية الأجهزة الأمنية لمواكبة التطورات الأمنية الراهنة.
حكومياً، عقد الاجتماع الوزاري اليومي في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعدد من الوزراء لمتابعة حاجات النازحين وتلبية متطلّبات الإيواء والإغاثة وعرض الأوضاع العامة. وخلال الاجتماع تمّ الاستماع إلى عرض من وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى حول التطورات العسكرية في الجنوب. كما أخذ المجتمعون علماً من وزير الإعلام المحامي بول مرقص عن دعوته وسائل الإعلام إلى اجتماع اليوم في الوزارة لمناقشة موضوع مكافحة خطاب النبذ والتفرقة والكراهية والفتنة الذي كان طرح في اجتماع الأمس وفي الجلسة الحكومية الأخيرة. كما شدّد رئيس الحكومة والمجتمعون على سلامة الغذاء المسلّم إلى النازحين وضرورة التأكد من صحة الأخبار حول ذلك قبل نشرها والمساهمة في تعميمها.
في السياق، رأى الاتحاد الأوروبي أن «الوضع الإنساني في لبنان مأسوي»، مضيفاً أنه نزح حتى الآن 20% من اللبنانيين. واعتبر أن أي هجوم بري إسرائيلي إضافي في لبنان سيفاقم الوضع.
ورحّب الاتحاد بدعوة لبنان إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع «إسرائيل»، كما وعبر عن دعمه جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله وإنهاء أنشطته العسكرية.
حذّرت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، من أنّ «الرهان على تسوية إقليمية لحلّ مشاكل لبنان سيشكّل خطأً جسيماً».
جاء ذلك في إحاطةٍ قدّمتها إلى مجلس الأمن حول تنفيذ قرار المجلس رقم 1701 (2006)، إلى جانب وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا.
وأكّدت أنّه، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية بلا انقطاع، «يجب على لبنان أن يركّز بشكلٍ عاجلٍ على ما يمكن القيام به على المستوى الداخلي، بما في ذلك وضع خريطة طريق شاملة لمعالجة مسألة مستقبل حزب الله».
ورأت أنّ «هذه الخريطة يجب ألّا تقتصر على سلاح حزب الله فحسب، بل يتعين أن تشمل أيضًا شبكاته المالية وبنيته الاجتماعية، وأن يتشارك في وضعها جميع مؤسسات وأجهزة الدولة اللبنانية».
كما دعت المنسّقة الخاصّة إلى اتّخاذ «إجراءات سريعة وحاسمة» بشأن الأهداف المؤجّلة منذ زمنٍ، بما فيها «وضع استراتيجية للأمن الوطني، واطلاق شكلٍ من أشكال الحوار بين مختلف الأحزاب السياسية، وتعزيز الفرص الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المهمّشة، والتخطيط لليوم التالي في ما يخص مقاتلي حزب الله».
وشددت هينيس‑بلاسخارت على أن مسألة «تعزيز قدرات الجيش يجب أن تحظى بالقدر ذاته من الأهمية»، موضحة أنّ «الواقع الأليم بين أيدينا هو أنّه رغم دورها الذي لا غنى عنه في ترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة، ما زالت القوّات المسلّحة اللّبنانية تواجه فجوة هائلة بين الموارد المتاحة والمهام الملقاة على عاتقها».
وأكدت على أنّ ذلك يتطلّب زيادة كبيرة وملموسة في الدعم الدولي، إلى جانب إعادة ترتيب الأولويات المالية داخل لبنان، مؤكّدةً أنّ «وجود جيش لبناني قوي وذي مصداقية يجب أن يشكّل أولوية مشتركة».
ورأى الحزب السوري القومي الاجتماعي أنّ طبيعة العدوان الإسرائيلي وحجم تداعياته يضعان لبنان الرسمي والشعبي، أمام تحدٍّ مصيري يستوجب رصّ الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية، وتكثيف الجهود على مختلف المستويات لوقف العدوان وإنهاء الاحتلال. كما يستدعي ذلك تحركاً رسمياً لبنانياً فاعلاً.
ونبّه الحزب إلى أنّ أيّ مسار تفاوضي مع العدو الصهيوني، تحت أيّ عنوان، هو مسار محكوم بالفشل، إذ أثبتت التجربة التاريخية للبنان أنّ التفاوض تحت النار لا يوقف عدواناً ولا يحرّر أرضاً ولا يصون سيادة، بل يُستخدَم غالباً أداة لإثارة الفتن وتغذية الانقسامات الداخلية لضرب الوحدة الوطنية. كما ذكّر الحزب بأنّ اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب والبقاع الغربي، يدركون طبيعة المشروع الصهيوني القائم على العدوان والتوسع وإثارة الانقسامات، حيث لا يُنظر إلى لبنان كدولة ذات سيادة، بل كساحة ضمن مشروع توسعي يهدّد البلاد بأسرها.
ويشير الحزب إلى أنّ اتفاق 17 أيار 1983، الذي فُرض في أعقاب اجتياح عام 1982، جاء نتيجة مباشرة للعدوان والدمار، ولم يصمد أمام إرادة اللبنانيين الذين أسقطوه. وعليه، فإنّ أيّ محاولة لإعادة إنتاج هذا المسار في ظلّ عدوان جديد، ستواجَه برفض وطنيّ واسع، ولن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمات. لذلك، فإنّ أيّ مسار تفاوضيّ يفتقر إلى قراءة واقعية لتجارب لبنان السابقة، ولا يحقق مكاسب سيادية حقيقية، إنما يمسّ جوهر الوحدة الوطنية، التي تشكّل الركيزة الأساسية لصمود لبنان في مواجهة التحديات.
وفي هذا السياق، أكد الحزب أنّ حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة هو مبدأ وطني جامع، غير أنّ الوقائع التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 أظهرت استمرار العدوانية الصهيونية، في ظلّ تقاعس الجهات الدولية الضامنة عن اتخاذ خطوات رادعة.
وشدّد الحزب على أنّ الدفاع عن لبنان حقّ مشروع تكفله القوانين والمواثيق الدولية، وأنّ تعزيز قدرات الجيش، عدةً وعديداً وتسليحاً، يشكّل أولوية وطنية لتمكينه من أداء دوره الكامل في حماية البلاد وصون سيادتها.
وأنّ ثقة اللبنانيين كبيرة بالجيش اللبناني وقائده وقيادته، وهو يقدّم الشهداء والتضحيات، غير أنّ القيود المفروضة على تسليح الجيش من قبل بعض الدول تحدّ من قدرته على القيام بمهامه الدفاعية على النحو المطلوب، وهذا ما يستدعي تفعيل كلّ عناصر قوة لبنان في مواجهة العدو.
وبالعودة إلى التطورات الميدانية، استهدفت غارة إسرائيلية موقفًا للسيارات على طريق مطار بيروت الدولي. كما استهدفت الغارة موقعًا قريبًا من مستشفى الرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأعلنت قيادة الجيش عن إصابة 5 عسكريين بجروح مختلفة، اثنان منهم في حال خطرة، في منطقة قعقعية الجسر – النبطية نتيجة غارة إسرائيلية معادية أثناء تنقلهم بواسطة سيارة ودراجة نارية، ونُقلوا إلى أحد المستشفيات للمعالجة. ولاحقاً أعلنت قيادة الجيش في بيان الجيش أنه «إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق بإصابة 5 عسكريين في منطقة قعقعية الجسر – النبطية نتيجة غارة إسرائيلية معادية، استشهد 3 عسكريين».
وتجدّدت الغارات على الضاحية، بعدما شنّ الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت منطقة الليلكي، وغارة ثانية استهدفت الجاموس. واستهدفت غارتان الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إنذار ليلي وجهه كيان الاحتلال إلى مناطق عدة شملت الليلكي وحارة حريك والغبيري والشياح والحدث.
وتواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب بوتيرة متصاعدة، في ظل سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي وتطورات ميدانية خطيرة، شملت توغلًا بريًا وخطف مواطن لبناني من داخل منزله.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت عددًا من البلدات الجنوبية، وهي: الطيبة، دبعال، دير كيفا، قانا، زبقين، كفر جوز، حبوش، البياض، سجد، والكفور في النبطية.
وأدت الغارة على دير كيفا إلى استشهاد ثلاثة أشخاص، لا يزالون تحت الأنقاض، في حين سقط صاروخ في منطقة الخشنة في بلدة قانا من دون أن ينفجر.
وفي موازاة الغارات الجوية، تعرّضت أطراف عدد من البلدات لقصف مدفعي إسرائيلي، شمل محيط بلدات جبال البطم، ياطر، زبقين، الطيبة، الخيام، وكفرشوبا وادي الحجير، وبلدات خربة سلم، تولين، قبريخا، فرون، والمنطقة الواقعة بين بلدتي برعشيت، صفد البطيخ، بنت جبيل، وتبنين، بيت ليف، ياطر، دير عامص وبيت ياحون.
في المقابل أعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات، أنه استهدف أربعة تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي في جديدة ميس الجبل، وجنوب بلدة مارون الراس، وموقع العاصي، وفي تلة الحمامص جنوب مدينة الخيام، كما استهدف مستوطنة نهاريا بصلية صاروخية.
على الخط المالي، توجّه حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد إلى فرنسا، يرافقه نوابه للمشاركة في سلسلة من جلسات عمل رفيعة المستوى التي ينظمها مصرف لبنان. وتضمّ هذه الاجتماعات كبار مسؤولي صندوق النقد الدولي المكلّفين بملف لبنان، إضافة إلى وزيري المال والاقتصاد ياسين جابر وعامر البساط. وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لمصرف لبنان، عُقد اجتماع عملي في باريس بمبادرة من مصرف لبنان، وذلك تحضيراً للاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي المقرّرة في شهر نيسان المقبل، بهدف دفع النقاشات قدماً حول أجندة الإصلاحات المالية والاقتصادية في لبنان. وستتناول الجلسات مجموعة من القضايا الأساسية، بما فيها المبادرات التشريعية، والإصلاحات الهيكلية، والأطر التنظيمية اللازمة لدعم الاستقرار المالي وتعزيز التعافي الاقتصادي.
===
الأنباء:
"التقدمي" يدعم خيار التفاوض ويشدد على الوحدة الوطنية لمواجهة التصعيد الإسرائيلي
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
اشتدّت ليلًا حدّة الاعتداءات الإسرائيلية، حيث شهدت مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت غارات عنيفة، ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا إسرائيليًا يترافق مع توسّع في التوغّل البري.
إلى ذلك، يبدو أن مسألة التفاوض مع العدو الإسرائيلي باتت ضرورية للبنان، كونها الوسيلة التي تمكّن الدولة من إبرام اتفاق يوقف الاعتداءات الإسرائيلية، لا سيما بعد القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية مؤخرًا لجهة حصرية امتلاكها قرار الحرب والسلم.
ومع طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرته للتفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية دولية، يبرز التشديد على التضامن اللبناني كعنصر أساسي في هذا المسار، بحسب ما أشار مصدر مراقب لـ"الأنباء الإلكترونية"، مؤكدًا "الثقة بموقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية". علمًا أنه، وفق المادة 52 من الدستور اللبناني، تُناط برئيس الجمهورية مهمة عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وتُطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تُمكّنها مصلحة البلاد وسلامة الدولة من ذلك.
ولا تزال العقدة الأساسية تتعلق بتمثيل الطائفة الشيعية في اللجنة التفاوضية التي يُعمل على تشكيلها. في المقابل، يتمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بموقفه من المفاوضات، إذ لا مشاركة قبل وقف إطلاق النار وعودة النازحين. وفي هذا السياق، أشار مصدر مطّلع لـ"الأنباء الإلكترونية" إلى مساعٍ حثيثة يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالتوازي مع نقاشات مع الرئيس بري للتوصل إلى حل.
وتبقى أولوية لبنان وقف الاعتداءات الإسرائيلية، في ظل غياب خطة ناضجة لأي اتفاق محتمل، مع رفع إسرائيل سقف شروطها وإرسالها إشارات متناقضة. وأوضح المصدر أن إسرائيل، رغم تبنّيها فكرة التفاوض إعلاميًا، لم تطرح سوى شروط عالية السقف.
أما على صعيد الاحتضان الدولي، فقد بدأ الموقف الأوروبي يتبلور بشكل أوضح، مع دعوات لعدم توسيع العمليات البرية والعمل على تعزيز مسار التفاوض، لا سيما من قبل فرنسا وقبرص وألمانيا، مع احتمال انضمام دول أخرى إلى هذا المسار الدبلوماسي.
وفي المقابل، لا تبدو إسرائيل مقتنعة بالدور الفرنسي وتسعى إلى تحجيمه، فيما لا ترى الولايات المتحدة أن باريس مؤهلة لقيادة هذا المسار، ما قد يرجّح دور قبرص في إطار التشاور وليس التفاوض، وفق المصدر.
وأشار المصدر إلى أن إسرائيل تعمل على ثلاثة محاور لفرض شروطها، عبر الضغط العسكري والسياسي وسياسة التهجير، بهدف إعادة صياغة شروط التفاوض.
في المقابل، يسعى لبنان إلى اتفاق يحمي الدولة والأرض ويمنع التهجير، ويحدّ من استخدامه كساحة صراع إقليمي، مع التركيز على إعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم، في حين قد يطالب الجانب الإسرائيلي بشروط إضافية.
ورأى المصدر أن "حزب الله"، بدخوله في هذه المعركة، يرفض الاتفاقيات التي لا تمر عبر حساباته الإقليمية، ويفضّل ربط أي تسوية بسياق أوسع مرتبط بطهران.
جنبلاط يتابع جولته
ضمن جولاته على القوى والمرجعيات السياسية والروحية، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر، ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة.
وخلال اللقاءات، أكد جنبلاط دعم "التقدمي" لخيار التفاوض الذي طرحه الرئيس عون، مشددًا على أهمية اتفاق الطائف الذي أرسى حصرية السلاح وحماية لبنان الكبير، وعلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية ودعم الجيش اللبناني. كما جرى التأكيد على دعم المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية والحكومة والمؤسسة العسكرية، الضامنة لوحدة لبنان واستقراره.
كما تناولت اللقاءات مجمل التطورات السياسية والأمنية، لا سيما التصعيد الإسرائيلي الأخير وانعكاساته على مختلف المناطق اللبنانية، مع التشديد على ضرورة احتضان النازحين وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات.
سيناريوهان محتملان
توازيًا مع الغارات المستمرة، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية جنوبًا، مع انضمام الفرقة 36 إلى الفرقة 91. ويشير هذا التطور إلى تحضيرات ميدانية تهدف إلى تعزيز الانتشار العسكري، وسط معلومات عن إنشاء مواقع إضافية كخط دفاعي وانطلاق للهجوم.
وبرز تقدم باتجاه بلدة الخيام، ذات الرمزية العسكرية، ما يعكس محاولة لتحقيق مكسب معنوي بعد فشل سابق في السيطرة عليها.
وفي ضوء المعطيات، يُطرح سيناريوان: الأول، في حال ضعف المقاومة، قد يتمكن الجيش الإسرائيلي من الوصول إلى ضفتي الليطاني. أما الثاني، في حال مواجهة قوية، فقد يكتفي بشريط يتراوح بين 6 و10 كيلومترات، مع احتمال اعتماد سياسة الأرض المحروقة لضمان بقائه.
الوحدة الوطنية والتصدي للفتنة
في موازاة ذلك، تعرّضت وسائل إعلام لبنانية لحملات ضغط وتهديد، في انتهاك لحرية التعبير. وقد دانت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي هذه الممارسات، مؤكدة ضرورة اعتماد خطاب إعلامي مسؤول يعزز الوحدة الوطنية ويمنع الفتنة.
كما دعا وزير الإعلام بول مرقص إلى اجتماع طارئ للمؤسسات الإعلامية، للتشاور حول الخطاب الإعلامي في ظل الظروف الحساسة، حفاظًا على الاستقرار الداخلي.
مقتل لاريجاني؟!
وفي تطور إقليمي، أعلن العدو الإسرائيلي مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات جوية على إيران، في حين نعى المجلس الأعلى لاريجاني. ويُعدّ، في حال تأكيد الخبر، من أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين تم استهدافهم منذ بداية الحرب.
===
الشرق الأوسط:
القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها
مصادر لـ«الشرق الأوسط»:
نتنياهو عرض وقفاً للنار… فرد «حزب الله» بعملية «العصف المأكول»
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن هدنة إنسانية في عيد الفطر، بعد اصطدام المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» على الأراضي اللبنانية بجدار صلب من التشدد المتبادل.
فإسرائيل تصر على «استسلام» كامل للحزب قبل وقف عملياتها في لبنان، في حين يربط الأخير موقفه بالموقف الإيراني، بعد أن دخل الحرب الدائرة بين طهران، وواشنطن وتل أبيب. وكشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ومن ثم إطلاقه عملية عسكرية واسعة تحت عنوان «العصف المأكول»، أفشلا هذه المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.
ويبقى تشدد «حزب الله» العائق الأكبر لبنانياً أمام محاولات وقف الحرب. فمن حيث الشكل، يرفض الحزب تقديم خطاب سياسي واضح يتضمن استعداده لوقف الحرب وأهدافه منها، في حين يأتي تصعيده العسكري متزامناً مع المساعي السياسية لوقف هذه الحرب.
وفد لبنان…
ويؤكد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن لا موعداً ولا مكاناً محددين بعد لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل. مشيراً إلى أن لا رد رسمياً إسرائيلياً بعد حولها، لكن ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، ثم عبر ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري لم يجد لبنان له جواباً بعد، وهو: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟
لكن لبنان، لا يمتلك ترف إضاعة الوقت – كما يؤكد المصدر – ولهذا؛ يسعى رئيس الجمهورية إلى استكمال تشكيل الوفد اللبناني المفاوض الذي يفترض أن يكون يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني»، أي الطوائف الأساسية. وقد تمت بالفعل تسمية الممثل المسيحي الوحيد السفير السابق سيمون كرم الذي مثل لبنان في اجتماعات «الميكانيزم»، والأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى (سني) الذي سماه رئيس الحكومة نواف سلام، وشوقي بو نصار (درزي) سماه وليد جنبلاط، في حين لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري مُصراً على رفض تسمية عضو شيعي للوفد المفاوض، مشترطاً وقفاً للنار وعودة للنازحين قبل قيامه بذلك. ووفقاً لمعلومات «الشرق الأوسط»، لم يتجاوب بري بعد مع اقتراح بتسمية عضو في «وفد الظل» المفاوض الذي سيواكب المفاوضات على الأقل، علماً أن المصدر الرسمي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تصرّ في رسائلها غير المباشرة على وجود عضو شيعي في الوفد اللبناني المفاوض. ويعتقد المصدر أن بإمكان بري أن يلعب دوراً أساسياً في العملية التفاوضية، باعتبار أنه الوحيد القادر أن يشكل نوعاً من الضغط على الحزب في المرحلة الحالية، وما سيليها من مراحل.
وكانت صحيفة «معاريف» نقلت عن مصادر إسرائيلية، أن تل أبيب ترى أن بري «شخصية لديها قدرة فعلية على منح دعم لخطوة ما أو بدلاً من ذلك كبحها». ووفقاً لهذا التقييم، حتى لو لم يسارع بري للوقوف في جبهة الاتصالات، فإنه لا يزال الجهة القادرة على منحها صلاحية حقيقية، وأشارت الصحيفة إلى أن موقفه العلني هو أنه يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار أولاً ومن ثم المحادثات، فهو غير معني بالمشاركة في مفاوضات تحت النار، ومع ذلك، فإن التقييم في القدس هو أنه حتى لو لم يكن ضالعاً بشكل مباشر في المرحلة الأولى، فإنه إذا تبلورت تفاهمات تتناسب مع المصالح اللبنانية وميزان القوى الداخلي، فقد يدعمها لاحقاً، بل ويوفر الغطاء السياسي الذي سيسمح لـ«حزب الله» بقبولها.
الولايات المتحدة
وفي المقابل، لا يرى المصدر الرسمي في الصمت الأميركي إشارة سلبية. فواشنطن – كما يرى المصدر – مشغولة بالكامل في الحرب مع إيران، لكنها بالتأكيد لم تطلق يد الإسرائيلي في لبنان، وإلا لكان المشهد مختلفاً. وأكد المصدر أن مبادرة الرئيس اللبناني لاقت آذاناً صاغية في الولايات المتحدة الأميركية، كاشفاً أن مستشار الرئيس دونالد ترمب للشؤون الأفريقية بولس مسعد وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير قد كُلّفا رسمياً متابعة هذا الملف وقيادة عملية التفاوض المتوقعة.
مفاوضات تحت النار
ولا يرى المصدر أي إمكانية لوقف الحرب الإسرائيلية قريباً؛ ولهذا يصرّ الرئيس عون على المضي في مبادرته من منطلق أن «مفاوضات تحت النار أفضل من مفاوضات بعد الخراب والدمار». وأشارت إلى أن الرئيس عون يخشى بقوة مما تحضره إسرائيل للبنان في الفترة المقبلة، وهو مصرّ على السعي لتجنبه قبل فوات الأوان.
ووفقاً للمصدر، فإن ضغط النزوح بات هائلاً على مؤسسات الدولة اللبنانية، في ظل غياب الدعم الخارجي. متسائلاً عمن سوف يساعد في إعادة الإعمار في ظل حال اللااستقرار التي تفرضها الحروب في المنطقة وانشغال دول العالم بأوضاعها الاقتصادية الصعبة.
وكشف عن أن الأمم المتحدة أطلقت بشخص أمينها العام أنطونيو غوتيريش خلال زيارته لبيروت نداءً إنسانياً لجمع 300 مليون دولار للتعامل مع أزمة النزوح، لكنها بالكاد تمكنت من جمع 100 مليون دولار لا تكفي للتعامل مع 1.3 مليون نازح.
جدول أعمال… تقني
ويؤكد المصدر أن مبادرة عون لا تشمل الآن هدفاً يتمثل باتفاق سلام مع إسرائيل، بل هي مفاوضات تقنية، تبدأ بوقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى وترسيم الحدود. أما موضوع نزع سلاح «حزب الله»، فهو أمر بديهي بعد تحقيق هذه الشروط، حيث لن يعود له مبرر أبداً. وسيصار إلى التعامل معه بحزم وفقاً لقرارات الحكومة اللبنانية ومصلحة لبنان العليا التي تقتضي أن تكون أمرة السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها.
سلاح «حزب الله»… آخر الدواء الكي
ويوضح المصدر أن الرئيس عون، والحكومة، قررا في وقت سابق التعامل مع موضوع السلاح بسلاح التفاهم مع «حزب الله»، لكن آخر الدواء الكي، إذا لم يتجاوب مع ما تقتضيه مصلحة البلاد ومصلحة البيئة الشيعية تحديداً، التي عانت ما عانته بسبب القرارات المتسرعة وغير المفهومة بدخول حرب إسناد جديدة بموازين قوة غير متناسبة، ومن دون أفق عسكري واضح.
وأوضح المصدر أن الجيش اللبناني بدأ يتعامل بالفعل بشدة مع عناصر الحزب المسلحين، وهم باتوا غير قادرين على نقل السلاح بحرية، ولا المسلحين عبر حواجز الجيش ونقاطه المنتشرة جنوباً، كما أن الجيش بات على معرفة بكثير من المواقع التي يمكن أن يتعامل معها لاحقاً بعد نهاية الحرب.
ويستغرب المصدر بشدة ما يقال بأن هذه الحرب «مصيرية» بالنسبة لشيعة لبنان، مشيراً إلى أن الشيعة في لبنان هم طائفة مؤسسة، وموجودة في كل مفاصل الدولة وممثلة بقوة في البرلمان، ولم يسعَ أحد يوماً لعزلها أو استضعافها أو تهميشها، بل العكس. فالمطلوب من هذه الطائفة أن تكون شريكاً أساسياً في إعادة بناء لبنان والمساهمة في استقراره وازدهاره. مشدداً على أن اختصار البيئة الشيعية بحزب أو تيار لا يتناسب مع الواقع.
نداء الوطن:
بعد التهديد بالانقلاب... اطردوا وزراء "الحزب" من الحكومة
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
تواصل عصابة "حزب الله" مسار الانتحار والموت في سبيل إيران. فمروّج الترّهات نعيم قاسم، جدد في رسالته أمس إلى مقاتليه، الولاء للمرشد الجديد المتواري عن الأنظار والسمع مجتبى خامنئي، مكرّسًا حالة "الانتحار الجماعي" خدمة للأيديولوجية التي لا ترى في الجمهورية اللبنانية سوى حافة أمامية دفاعية عن "الجمهورية الإسلامية في إيران". وبثمنٍ باهظ يدفعه الجنوبيون من وجودهم بسبب إسنادات "الحزب" القاتلة، انتقل شبح التهجير من الضاحية إلى صور؛ حيث وجه الجيش الإسرائيلي الإنذار الأكبر بإخلاء المدينة ومحيطها ومخيماتها الفلسطينية نحو شمال نهر الزهراني.
وفي نشوة "دونكيشوتية" منفصلة عن الواقع، تقمّص قاسم في رسالته دور المنتصر على "طواحين الهواء"، طارحًا ثلاثة شروط لوقف الحرب: "الانسحاب، الإعمار، وعودة النازحين"، كأنه يملك ترف إملاء إرادته على الداخل والخارج، متجاهلًا أن نيل هذه المطالب لن يتحقق من دون خلع جناحه العسكري.
وفي خضمّ السجال السياسي المحتدم بين المسؤولين الرسميين في لبنان والقوى السيادية من جهة، ومسؤولي وقياديي ونواب ما يُعرف بـ "عصابة حزب الله" من جهة أخرى، لا سيما بعد كلام عضو المجلس السياسي في "الحزب" محمود قماطي، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن لتنظيم خارج عن القانون أن يكون له ممثلون داخل الحكومة؟ ويزداد هذا السؤال إلحاحًا في ظل عدم التزام هذا التنظيم بالقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، وتجاهله سلطتها الشرعية.
جعجع: على الدولة التصدي لمثيري الفتن
في هذا السياق، سأل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع: "هل ما زال وزراء "حزب الله" يمثلونه في الحكومة، بعدما أعلن مجلس الوزراء حظر جناحيه العسكري والأمني؟"، مؤكدًا أنه "لا يمكن للحكومة أن تناقض نفسها بوجود عناصر غير شرعية في تركيبتها" وأشار في حديث لـ "المركزية"، إلى "أننا سنطرح الموضوع لاحقًا في الحكومة، علمًا أننا نجل ونحترم هؤلاء الوزراء كأشخاص".
وعن التهديد بالفتنة وخراب الداخل من قبل بعض القادة الحزبيين، قال جعجع إن "الدولة لم تتصدَ حينما كان يجب منذ نحو عام"، معتبرًا "أن السلطة الشرعية أضاعت الفرصة وجعلت نفسها فريقًا مقابل فريق لا يجوز الاختلاف معه، عوض التصرف من منطلق شرعيتها وزج كل من يهوّل بالحرب الأهلية والفتنة في السجن".
في هذا الإطار، عبّر مرجع قضائي لـ "نداء الوطن"، عن استغرابه إزاء امتناع النيابات العامة عن التحرّك عفوًا إزاء أفعال وأقوال تنطوي على تهديد صريح بالقتل وتعريض السلم الأهلي للخطر، وزجّ لبنان في أتون حرب مدمّرة، في إشارة إلى كلام قماطي والتهديدات التي تعرضت لها "نداء الوطن" وMTV. وحذر المرجع من التذرّع بذريعة "الشكاوى الكيدية" لتبرير التقاعس، مؤكدًا أن قيام دولة القانون يستند إلى مبدأ المساواة بين جميع اللبنانيين، بعيدًا من أي تفرد في حمل السلاح، أو التلويح باستخدامه في الداخل.
عون ماضٍ في مسار المفاوضات
أما على خط المفاوضات، فكشفت مصادر رسمية مطلعة لـ "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يصرّ على الإمساك بورقتها، في وجه محاولات "حزب الله" نزعها منه وتجييرها إلى عين التينة. إلى ذلك، تنصح مصادر دبلوماسية غربية الشرعية اللبنانية، بتشكيل وفدها وبتحضير أوراقها للتفاوض، سواء شارك فيه ممثلٌ عن الطائفة الشيعية أم لم يشارك، فإذا نجحت الدولة في هذا الامتحان، تكون قد أرسلت رسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي بأنها خرجت من زمن التعايش مع الدويلة، ما يعزز فرص المسار الدبلوماسي لحل النزاع وفتح آفاق السلام.
توازيًا، برز أمس تصريح رئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان رون ديرمر، حيث أشار إلى أن "هناك 13 نقطة خلاف حدودية مع لبنان تمت تسوية معظمها". وأضاف أنه "يمكن الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان"، لافتًا إلى أن إسرائيل لا تخطط لاحتلال جنوب لبنان". أما على المقلب الآخر من الحدود، وعقب ورود تقارير تشير إلى أن "الولايات المتحدة تشجع سوريا على إرسال قوات إلى لبنان"، رد المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك عبر حسابه على "أكس"، جازمًا بأن "هذه التقارير خاطئة وغير دقيقة". وفي السياق اللبناني - السوري، بدأت السلطات اللبنانية تسليم عدد من المحكومين السوريين في سجن رومية تمهيدًا لنقلهم إلى سوريا.
ضمانات دولية للقرى الحدودية
وفي إطار المتابعة الرسمية للتطورات الميدانية في الجنوب، علمت "نداء الوطن"، أن محادثات الرئيس عون مع السفير البابوي باولو بورجيا في بعبدا أمس، ركزت بشكل أساسي على انتزاع ضمانات دولية لحماية قرى الشريط الحدودي. إذ يقود الفاتيكان اتصالات حثيثة مع إسرائيل لمنع تهجير السكان وإفراغ القرى من أهلها. كما استعرض اللقاء مبادرة عون للدفع بمسار التفاوض نحو السلام، استلهامًا لـ "نداء السلام" الذي سبق وأطلقه البابا لاوون الرابع عشر من بيروت؛ حيث أكد السفير البابوي التزام الكرسي الرسولي بمتابعة الملف اللبناني بجميع تفرعاته لوقف الحرب وإحياء عجلة المفاوضات.
هذا الملف حضر أيضًا في لقاء عون مع السفير الفرنسي، الذي جدد تأكيد استمرار باريس في جهودها الدبلوماسية لوقف العمليات العدائية، ودعم خيار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل كسبيل للحل.
ميدانيًا، توقف عون عند خطورة التصعيد في الجنوب، واصفًا استهداف الجيش اللبناني بالتطور الخطير الذي يشي بنية إسرائيل توسيع رقعة عملياتها. وفيما يسعى القصر الجمهوري لتأمين هدنة، ولو موقتة، خلال عطلة عيد الفطر، تبدو الآفاق مسدودة في ظل غياب التوافق بين طرفي النزاع إسرائيل و "حزب الله"، ما ينذر باتجاه الأمور نحو مزيد من التصعيد.
مطار القليعات يدخل الخدمة قريبًا؟
في السراي، نقل زوار رئيس الحكومة نواف سلام عبر "نداء الوطن"، أن الأخير متخوّف من الوضع الجنوبي، إذ يبدو أن إسرائيل ستستكمل معركتها بلا حدود، حيث لم تنفع كل الاتصالات التي يجريها لوقف الحرب وكبح الإصرار الإسرائيلي. كذلك لن تحصل الدولة اللبنانية على أي ضمانات بشأن عدم توسع الحرب أو توقف الاجتياح عند حدود الليطاني. ورغم قتامة المشهد، يبدي سلام تفاؤلاً حذرًا بتحييد البنى التحتية للدولة بفضل قنوات التواصل المفتوحة مع واشنطن. وفي الشق السيادي، يشدد سلام على تمسك الحكومة بقرارها اعتبار الجناح العسكري لـ "حزب الله" منظمة خارجة عن القانون، مع مقاربة ملف النازحين من زاوية إنسانية بحتة وتوجيه الأجهزة بمنع أي احتكاكات ميدانية. أما تنمويًا، فيؤكد أن العمل في مطار القليعات لم يتوقف، وأن الشركات المهتمة بالاستثمار تواصل تجهيز المدرجات والبنى التحتية ليصبح جاهزًا للخدمة خلال شهرين.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي