في مداخلة سياسية حملت نبرة تصعيدية واضحة، رسم نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله الوزير السابق الحاج محمود قماطي معالم مرحلة يعتبرها مفصلية في لبنان والمنطقة، واضعًا الحكومة اللبنانية أمام اختبار صعب بين التراجع أو المواجهة.
قماطي لم يوفّر الحكومة من انتقاداته، إذ اعتبر أنها عاجزة عن تحقيق أي إنجاز فعلي في ظل تغييب دور المقاومة، وذهب أبعد من ذلك بوصف أدائها بـ”المتخاذل والمتواطئ”، في إشارة إلى ما يراه انحرافًا عن الأولويات الوطنية في لحظة حساسة.
وفي تصعيد لافت، ربط قماطي مستقبل الحكومة بمآلات المواجهة مع العدو، مؤكدًا أن انتصار المقاومة – الذي يراه حتميًا – سيُحدث تحولًا كبيرًا في المشهد الداخلي. ووفق طرحه، لن يكون أمام الحكومة حينها سوى خيارين لا ثالث لهما: إما الاعتذار من الشعب اللبناني ومن المقاومة والتراجع عن قراراتها، أو مواجهة ما وصفه بـ”تسونامي شعبي” قد يطيح بها ويسقط شرعيتها.
ولم تقتصر مواقف قماطي على الداخل اللبناني، بل وسّع إطار قراءته ليشمل الإقليم، حيث شدد على أن ما اعتبره انتصارًا حتميًا لإيران سينعكس على كامل محور المقاومة، من فلسطين وغزة إلى سوريا ولبنان. وأشار إلى أن مسارات المنطقة ستكون مرهونة بالشروط الجديدة التي ستُفرض في ضوء هذا التحول.
بهذا الخطاب، يضع قماطي معادلة سياسية واضحة: توازنات الداخل لم تعد منفصلة عن نتائج المواجهة الإقليمية، والحكومة – في نظره – تقف اليوم على حافة مرحلة قد تعيد رسم قواعد اللعبة بالكامل، تحت سقف “انتصار” يُبنى عليه ما بعده.
في كواليس المشهد الإقليمي، تتقدّم قراءة تقول إن إيران، رغم الكلفة الباهظة التي تدفعها، تسير نحو تثبيت موقع المنتصر في هذه المواجهة. انتصارٌ لن يكون عابرًا، بل مرشّح لأن ينعكس على كامل محور المقاومة، ويترك تداعيات مباشرة على الكيان الصهيوني وحساباته في المرحلة المقبلة.
أما في الداخل، وبين من يسارع إلى التهليل لخيار المفاوضات، تبرز همسات تحذيرية: التسرّع في إعلان التسويات قبل اتضاح موازين القوى قد يتحوّل إلى انحناءٍ مبكر في غير أوانه. فالصورة لم تكتمل بعد، وما يُرسم في الميدان اليوم قد يفرض غدًا شروطًا مختلفة تمامًا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :