افتتاحيات"الصحف"العربية الصادرة اليوم الثلاثاء 17/03/2026
الأخبار:
خطة الاجتياح: عقيدة المناطق العازلة ومخاطر الاستنزاف
كتبت صحيفة "الأخبار":
لم يكن التقدّم الإسرائيلي بعمق يتراوح بين 7 و9 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية حدثاً ميدانياً معزولاً أو مجرد تفصيل عملياتي فرضته مجريات الاشتباك على الحدود الجنوبية. بل يندرج في سياق يتقاطع فيه مستوى عملياتي مباشر يرتبط بالمواجهة، ومستوى استراتيجي يتصل بكيفية ترجمة إسرائيل لمفهومها الأمني الجديد بعد طوفان الأقصى، وبمحاولة استثمار الحرب للضغط على البنية الداخلية اللبنانية سياسياً وأمنياً واجتماعياً.
هذا التوغّل يمثل ترجمة عملية لفكرة المنطقة العازلة، والتي طرحها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو قبل نحو عشرة أيام من اندلاع الحرب، باعتبارها جزءاً من «المفهوم الأمني الجديد» الذي تبلور في إسرائيل عقب الانكشاف الاستراتيجي الكبير الذي أحدثه طوفان الأقصى.
ووفق هذا التصور، لم تعد إسرائيل تعتبر أن أمنها يقوم على الردع من خلف الحدود فقط، بل على إنشاء هوامش ميدانية أمامية وفرض وقائع احتلالية. وعندما يتحدث نتنياهو عن إصرار إسرائيل على وجود «مناطق عازلة» لها في لبنان وسوريا، فهو لا يربط الفكرة بحرب ظرفية، بل يطرحها كجزء من بنية أمنية جديدة تسعى إسرائيل إلى تثبيتها كأمر دائم. وبهذا المعنى، لا يبدو التقدّم البري مجرد رد فعل على تهديد قائم، بل أحد تطبيقات العقيدة الأمنية المحدثة التي ترى أن الحماية تتحقق عبر التقدّم إلى الأمام، لا بالاكتفاء بالدفاع من خلف الحدود.
ومع ذلك، فإن توقيت العملية وسياقها الظرفي يرتبطان بوضوح بتطور المعارك على الحدود. فجيش العدو قدّم تبريراً عملياتياً مباشراً لتوغله عندما تحدث عن «توسيع حيز الدفاع الأمامي». والعبارة ليست تقنية محضة، بل تنطوي على اعتراف ضمني بمشكلة أساسية واجهها الجيش منذ بداية الحرب، حيث لم ينجح في إبعاد المقاومة عن الخط الحدودي، كما لم يتمكن من تحويل ما اعتقد أنه إنجاز استخباري وعسكري ضد بنية المقاومة جنوب الليطاني إلى واقع ميداني يتيح له حرية الحركة والاندفاع البري السلس.
الأهم، أن ما جرى جاء، إلى حدّ بعيد، معاكساً لتقديرات العدو، الذي حاول افترض أن الطريق بات ممهداً بعد خمسة عشر شهراً من العمليات لتفكيك بنية المقاومة في منطقة جنوب الليطاني، وبعدما سوّق نتنياهو لرواية أن قدرات حزب الله دُمّرت. غير أن الوقائع، كشفت أن الميدان لا يطابق هذه السردية، وأن قدرات المقاومة لم تُستأصل، بل بقيت - رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها - قادرة على إعادة التنظيم والمبادرة وإنتاج مفاجآت ميدانية. ولذلك فإن التصدي الذي واجهته قوات الاحتلال لم يُسقط خطة تكتيكية مباشرة فحسب، بل أصاب أيضاً الادعاء السياسي المركزي القائل إن الجنوب بات مكشوفاً وسهل الإخضاع.
هنا، يصبح التوغّل الجديد محاولة إسرائيلية لمعالجة إخفاق سابق، وفي الوقت نفسه محاولة لطمأنة مستوطني الشمال وإعادة تثبيت صورة القدرة بعد أن اهتزت. فالحديث عن «توسيع حيز الدفاع» لا يعني فقط إبعاد المقاتلين عن الحدود، بل أيضاً استعادة ثقة الجيش بقدرته على فرض شكل المعركة، بعدما أجبرته المقاومة في مراحل سابقة على القتال ضمن شروط غير مريحة.
على المستوى الاستراتيجي، فالمهم هو هذا القدر النسبي من الوضوح في إعلان النوايا. فإسرائيل، تبدو اليوم أكثر صراحة في التعبير عن تصوراتها لمستقبل الجبهة الشمالية، وتصريحات نتنياهو قبل أيام من الحرب، لا تبدو مجرد موقف سياسي عابر، بل أقرب إلى تأطير عقائدي للحرب وما بعدها. وعندما يقول أن إسرائيل ستواصل تنفيذ «عمليات متكررة ومتجددة لتحييد المخاطر حسب الحاجة»، فهو يعلن صراحة أن الاعتداء لم يعد استثناءً تحكمه الظروف، بل بات جزءاً ثابتاً من نمط إدارة الأمن الإسرائيلي في المحيط.
عمليا، لم تعد المسألة محصورة في ردع حزب الله أو تقليص تهديده، بل محاولة فرض صيغة إقليمية جديدة تصبح فيها السيادة اللبنانية والسورية مسألة ثانوية أمام متطلبات الأمن الإسرائيلي. أي أننا أمام محاولة نقل الاعتداء من مستوى الفعل الظرفي إلى مستوى القاعدة الاستراتيجية الدائمة، ما يجعل التوغّل البري جزءاً من مسعى أوسع لترجمة هذه الرؤية إلى وقائع ميدانية قابلة للتثبيت السياسي لاحقاً.
وفي هذا السياق، تكتسب مسألة طلب الجيش الإسرائيلي رفع عدد قوات الاحتياط المستدعاة من نحو 280 ألفاً إلى 450 ألفاً دلالة خاصة. فالأمر لا يتعلق فقط بحاجة عسكرية تقنية، بل بإشارة سياسية - عسكرية كثيفة المعنى. فهذا الرقم، الذي يتجاوز ما استدعته إسرائيل مباشرة بعد طوفان الأقصى، يوحي بأن المؤسسة العسكرية تستعد لخيارات عملياتية أوسع، وتتهيأ لاحتمال توسيع العمليات البرية إلى مدى أبعد وأكثر كلفة. وهو في الوقت نفسه رسالة ضغط وردع موجّهة إلى لبنان والمقاومة، وكذلك إلى البيئة الداخلية اللبنانية.
لكنها خطوة تعكس التجاذب الداخلي داخل إسرائيل. حيث تستمر التوترات بين الجيش والمستوى السياسي منذ طوفان الأقصى، وهي تعمّقت أكثر بعدما استبق حزب الله العملية الهجومية التي كانت إسرائيل تعدّ لها لتوجيه ضربة افتتاحية قاصمة ضد المقاومة. وهذا يعني أن الاستدعاء الواسع للاحتياط ليس مجرد استعداد للميدان، بل جزء من إدارة صراع موازٍ داخل إسرائيل نفسها بين مؤسسة عسكرية تسعى إلى هامش أوسع للعمل، ومستوى سياسي يريد تحقيق نتائج كبيرة تعيد ترميم صورة الردع أمام الجمهور الإسرائيلي.
ومن هنا يمكن فهم النقاش داخل الكيان الإسرائيلي حول أن الحرب لا تتعلق بالحدود فحسب، بل بمحاولة إنتاج معادلة داخلية مختلفة في لبنان. فإسرائيل تدرك أن الحرب السابقة، على شدتها، لم تنجح في تقويض موقع حزب الله داخل المعادلة السياسية اللبنانية، ولم تُحدث التحول الداخلي الذي يترجم الإنجاز العسكري المزعوم إلى وقائع سياسية. لذلك يبدو أن بعض أهداف التصعيد الحالي يرتبط بمحاولة استكمال ما عجزت عنه الحرب السابقة، عبر مزيج من الضغط العسكري والإعلامي والسياسي لإعادة توجيه السجال الداخلي اللبناني وتحميل المقاومة مسؤولية الكلفة والمخاطر.
غير أن هذه الحسابات، رغم تماسكها النظري من منظور العدو، تبقى مرهونة بالميدان أولاً وأخيراً. فالمقاومة، وفق ما يظهر من سياق سلوكها، لم تنتقل إلى الرد على اعتداءات العدو إلا بعد أن قطعت شوطاً مهماً في تكييف تكتيكاتها وأدواتها مع المتغيرات الميدانية والسياسية. وما يظهر في المواجهات يشير إلى مفارقة مأزقية قد تواجهها إسرائيل: فكلما وسّعت نطاق احتلالها سعياً إلى تحقيق قدر أكبر من الأمان، ازدادت احتمالات تحوّل هذا التوسع إلى مصدر استنزاف دائم.
وهنا تبدأ المعضلة الإسرائيلية الحقيقية. فالمناطق العازلة التي تُطرح بوصفها حلاً أمنياً قد تتحول إلى عبء أمني، لأن كل توسّع في الاحتلال سيفضي إلى نمط دائم من الاحتكاك والاستنزاف، وهو لن يوفّر حماية للمستوطنات الشمالية. ولهذا بدأت ترتفع داخل إسرائيل أصوات تحذّر من الغرق في «مستنقع لبناني» جديد.
وإذا كانت إسرائيل تراهن على أن الضغوط ستُلقى على الداخل اللبناني وحده، فإن التجربة التاريخية تشير إلى أن الحروب الطويلة وغير المحسومة تعيد أيضاً إنتاج الضغط داخل الكيان، من الجيش والحكومة والمستوطنين، وصولا الى صورة الردع. وعندها لا يعود السؤال فقط: ماذا يستطيع الجيش الإسرائيلي أن يحتل؟ بل ما الذي يمكنه أن يحتفظ به، وبأي كلفة، وإلى أي مدى يمكن لهذا الاحتلال أن يغيّر التوازنات من دون أن يستدعي أشكالاً جديدة من المقاومة والاستنزاف.
===
النهار:
إسرائيل تعلن بدء العملية البريّة وتحشد الفرق… "الثنائي" يصعّد تحذيراته وعون لا يتراجع
كتبت صحيفة "النهار":
بدا من الواضح أمس، مع طيّ الحرب الناشئة بين إسرائيل و"حزب الله" أسبوعها الثاني، أن سقوط الرهانات على مفاوضات مبكرة قد تلجم التصعيد الأوسع، قد بات أمراً مسلّماً به بعدما أعلنت إسرائيل رسمياً، ولو بلسان وزير دفاعها وجيشها، بدء العملية البريّة في جنوب لبنان. ومع أن التوغّل الإسرائيلي اختلف حتى اللحظة عن السوابق التي اجتاحت فيها إسرائيل الجنوب ومناطق لبنانية أخرى، فإن الغزو المتدحرج الذي تعتمده القيادة العسكرية الإسرائيلية هذه المرة لا يختلف في التحشيد الضخم للقوى، إذ قدِّر حجم هذه القوى عند الحدود مع لبنان وتلك التي توغّلت إلى نقاط حدودية داخل الجنوب بخمس فرق حتى الآن. هذا التطور العسكري الميداني لم يكن وحده العامل الذي استبعد بل ولجم الحديث المتصاعد عن مواعيد قريبة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقترحة، بل إن مجمل المعطيات السياسية والديبلوماسية المحلية والخارجية ساهمت في رسم إطار التعقيدات والصعوبات التي تستبعد أي اختراق ديبلوماسي، في وقت يتقدم فيه بقوة الخيار الميداني العسكري نحو مرحلة أشدّ ضراوة.
ويرجح أن تُعرض هذه التعقيدات في المشاورات المغلقة التي سيجريها مجلس الأمن اليوم الثلاثاء في شأن تقرير الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1701. ومن المتوقع أن تقدم المنسقة الخاصة لشؤون لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية، علماً أن غوتيريش زار بيروت في الأيام الماضية ودعا إلى وقف الحرب والتزام "حزب الله" قرارات الحكومة اللبنانية.
وفي السياق، ارتسمت ظلال سوداية حيال المشاورات الجارية محلياً في ظل المراوحة التي تطبع الوضع الميداني، كما الجهود الديبلوماسية المتصلة بمبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون وملف التفاوض مع إسرائيل. وتبيّن أن الزيارتين اللتين قام بهما أمس السفيران الفرنسي والأميركي لعين التينة لم تسفرا عن أي حلحلة في الملف التفاوضي، في ظل تمسّك الرئيس نبيه بري برفض الثنائي الشيعي للمفاوضات قبل وقف النار وتعويم اتفاق وقف الأعمال العدائية. واكتفى السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو بالقول: "مستمرون بمساعينا والعمل لحل المسألة"، فيما وزّع المكتب الاعلامي لرئيس المجلس أنه "شدّد على أهمية التمسك والالتزام باتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق". أما السفير الأميركي ميشال عيسى، فبدا متجهّماً لدى مغادرته بعد الاجتماع مع بري الذي دام خمسين دقيقة.
في أي حال، نُقل عن بري تحذيره من "أن الغرق في تحديد مذاهب أعضاء الوفد في حال اكتماله قد يؤدي إلى المزيد من نبش وحول طائفية وقد يؤدي إلى الفتنة بين اللبنانيين"، وأن بري يحذر من "الوقوع في هذا الفخ".
وفي موقف مماثل، حذّر عضو كتلة حزب الله" النائب حسن عز الدين من أن "التفاوض تحت النار مرفوض بالمطلق"، محذراً من "الانتقال من تفاهمات إلى الاعتراف بإسرائيل"، داعياً إلى "الحفاظ على التماسك الوطني وعدم الانزلاق إلى مسارات قد تهدّد الوحدة الداخلية"، معتبراً أن "الذهاب إلى التفاوض في ظل غياب موقف لبناني موحّد ومن دون أوراق قوة، أمر خاطئ".
غير أن الرد غير المباشر للرئيس عون على هذه السردية جاء في موقف جديد له أمس، إذ اعتبر "أن ما من أحد كان يتوقع أن تقع حرب الآخرين من جديد على أرضنا، تلك الحرب التي ليس لنا علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد"، وأمل في "أن يحصل خرق في المبادرة التي أطلقناها لكي نوقف الخسارة اليومية بحق جميع اللبنانيين في أرضهم وأرزاقهم وأبنائهم، لأنه ليس هناك من أفق عسكري ممكن، وكلما تأخرنا كان الضرر والدمار أكبر. ونأمل معاً أن ننقل وطننا إلى المكان الذي نريده جميعاً، فالجميع تعب ولا يريد إلا خيار الدولة".
وتلقّت مبادرة عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل دعماً من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي أعلن بعد زيارته لبعبدا "تأييده المبادرة التي أعلنها الرئيس عون والمتعلقة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما لما اتّخذه بالنسبة للجيش ولقائده، لأننا نريد أن نعبّر عن تقديرنا لفخامة الرئيس ولعمله بقيادة الدولة اللبنانية. ونحن مع كل عمل أو خطوة يتخذها، وكل ذلك لخير لبنان، وهذا أمر معروف. وكذلك الأمر بالنسبة للجيش، الذي يؤدي الكثير من المهمات من أمن داخلي وأمن حدودي وغير ذلك، ونحن نشكر الله ونؤيد الجيش وقائده".
كما أبلغ الرئيس ميشال سليمان رئيس الجمهورية تأييده لمبادرته، معتبراً أنها "تصب في مصلحة لبنان وتندرج في إطار السعي إلى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية، خصوصاً أن مطالبنا واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة. وعلى كل الأطراف اللبنانية أن تساهم في هذه المفاوضات وتشارك فيها".
ديبلوماسيا أيضا، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي المنسقةَ الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، في لقاءٍ تناول آخر التطورات على الصعيدَين اللبناني والإقليمي. وتمحور النقاش حول سبل وقف التصعيد الإسرائيلي، وضرورة المضي في تنفيذ القرارات الحكومية الرامية إلى فرض سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
مجمل هذه التطورات جاءت عقب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن "الجيش الإسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان لحماية مواطني إسرائيل". وقال: "لن يعود سكان جنوب الليطاني إلى منازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل". وقال إن الامين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم "يختبئ تحت الأرض ويحوّل مليون شيعي للاجئين في وطنهم". ولفت إلى "صدور تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية حزب الله في قرى الحدود. وسيدفع حزب الله ثمناً باهظا لنشاطه في المحور الإيراني". أضاف: "أنا ونتنياهو وجّهنا الجيش بهدم البنية التحتية الإرهابية في القرى الحدودية تماماً كما في رفح وبيت حانون".
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر قولها، إن "قوات لواء غولاني أكملت انتشارها جنوب لبنان وتتمركز على عمق 7 و9 كيلومترات داخله". كما نقلت عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي، إن "القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية أيار وسنبقى في جنوب لبنان طالما تطلّب الأمر ومهمتنا مستمرة وغير محددة". وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يدفع نحو تعميق العملية البرية والسيطرة على الأراضي في لبنان وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع.
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيطلب من الحكومة المصادقة على رفع عديد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي، والخطوة تأتي في إطار الاستعداد لعملية برية واسعة في لبنان. وقالت القناة 12 الاسرائيلية نقلاً عن مصدر إسرائيلي إن الكابينت المصغّر ينوي توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان بضعة كيلومترات أخرى.
وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن "قوات اللواء 401 تواصل تنفيذ عمليات دهم وتدمير لبنى تحتية ومخازن تابعة لحزب الله في جنوب لبنان".
في سياق آخر، أفيد أمس أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ادّعى على أربعة عناصر جدد من "حزب الله" بجرم حيازة ونقل أسلحة حربية. وكان تم توقيف عنصرين في منطقة الأشرفية، حيث عُثر داخل سيارتهما على أسلحة فردية وبنادق. وبحسب التحقيقات الأولية، تبيّن أنهما كانا متجهين نحو الجنوب.
===
الجمهورية:
إسرائيل: المفاوضات لم تعُد مطروحة... الراعي يدعم المبادرة... بري لتنفـيذ الاتفاق
كتبت صحيفة "الجمهورية":
مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، تزداد طبقة الغموض التي تحجب مجرياتها، وما يُخفيه تصاعدها الخطير من سيناريوهات مرسومة وربما مفاجآت غير محسوبة، عجز فطاحلة التحليل والتقدير السياسي والعسكري الإقليميّون والدوليّون عن تقديرها، وملامسة خط النهاية لهذه الحرب وتحديد مداها التدميري فيما لو استمرّت، إلّا أنّهم يتقاطعون ويُجمِعون على فرضية واقعة حتماً بأنّ منطقة الشرق الأوسط بعد هذه الحرب، ليست هي المنطقة التي كانت قبل الحرب. ولبنان في موازاة هذه الحرب، على صفيح ملتهب، مهدَّد بالتفاقم أكثر، مع إعلان إسرائيل بدء جيشها بعملية برية في المنطقة الجنوبية، بالتزامن مع تصاعد عمليات «حزب الله» ضدّ المستوطنات والمواقع العسكرية في المنطقة.
حراك أميركي- فرنسي
توازياً مع هذه التطوُّرات، سُجِّل حراك ديبلوماسي تجلّى مع زيارة السفيرَين الأميركي ميشال عيسى والفرنسي هيرفيه ماغرو، لرئيس مجلس النواب نبيه بري. وتركّزت المحادثات على التطوُّرات الراهنة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية، وما يوازيها من جهود وحراكات.
وفيما لم يُدلِ السفير الأميركي بأي تصريح، اكتفى السفير الفرنسي بالتأكيد على: «إنّنا مستمرّون بمساعينا والعمل لحل المسألة». وتحدّثت بعض المعلومات عن أنّ زيارة السفير الأميركي في هذا الوقت مؤشّر إلى رغبة في عدم التصعيد وتشجيع الجانبَين اللبناني والإسرائيلي على طاولة المفاوضات، لكن من دون أن يُقدِّم أي طروحات محدَّدة في هذا الإطار. إلّا أنّ مصادر مطّلعة على أجواء اللقاء بين بري والسفير عيسى، تُفيد بأنّ «البحث تناول الوضع بصورة شاملة، مع التركيز على آثار العدوان الإسرائيلي على المناطق اللبنانية وما خلّفه من ضحايا مدنيِّين ودمار وكارثة النزوح التي تسبَّب بها، والتشديد في آنٍ على الضرورة القصوى لوقف هذا العدوان وإلزام إسرائيل بالتقيّد بمندرجات اتفاق تشرين والقرار 1701».
بري: «الميكانيزم» والاتفاق
واللافت في هذا السياق، تأكيد الرئيس بري المتجدِّد حيال هذا الأمر، حين أثنى خلال اللقاء مع السفير الفرنسي على «الجهود والمساعي التي تبذلها فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وعودة النازحين إلى قراهم»، مشدِّداً على «التمسُّك والإلتزام باتفاق تشرين 2024 وبلجنة «الميكانيزم» كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق».
باريس: الجهد مستمر
إلى ذلك، أكّدت معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، أنّ «زيارة السفير الفرنسي إلى عين التينة مندرجة في سياق الجهد الفرنسي لإنهاء الحرب، للتأكيد على عزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضي في جهوده لإنهاء هذه الأزمة، وعدم تفاقمها أكثر، في ظلّ المؤشرات المقلقة التي تلوح في الأفق، وتنذر بمخاطر حربية كبيرة».
وأبلغ مصدر مطلع على أجواء الحراك الفرنسي إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ الفرنسيِّين يُعبّرون عن عاطفة وتضامن مع النازحين اللبنانيِّين، ويعارضون أيّ عمل عدواني إسرائيلي على لبنان، انطلاقاً من حرص باريس على سيادة لبنان وحماية المدنيِّين اللبنانيِّين، وهو ما أكّد عليه الرئيس ماكرون مع المسؤولين الإسرائيليِّين بضرورة الإمتناع عن استهداف لبنان، وهو على تواصل دائم مع الإسرائيليِّين لهذه الغاية. وبالقدر عينه يعارضون خروج «حزب الله» على موقف الدولة اللبنانية ومبادرته إلى استهداف المستوطنات الإسرائيلية، ويُشدِّدون على أنّ على كل الأطراف في لبنان، بما فيها «حزب الله»، أن تدرك بأنّ لا مصلحة للبنان على الإطلاق في استمرار هذا الوضع، وبالتالي يجب وضع قرارات الحكومة في ما خصّ حصر السلاح بيد الدولة موضع التنفيذ الجدّي والعاجل».
وتجنّب المصدر الحديث عن وجود نص فرنسي مكتوب كمبادرة حلّ، مكتفياً بالإشارة إلى أنّ «هناك أفكاراً مطروحة جوهرها إنهاء الحرب وترسيخ الأمن والإستقرار بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي». وكاشفاً بأنّ الأولوية التي تتحرّك إزاءها باريس، هي حَثّ الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مع تأكيد استعدادها لاستضافة المفاوضين اللبنانيِّين والإسرائيليِّين على أي مستوى، كون هذا الأمر هو السبيل الوحيد والأفضل لبلوغ اتفاقات وتفاهمات». وأضاف المصدر عينه «إنّ غاية باريس كما أكّد الرئيس ماكرون للرؤساء، هي وقف الحرب ومنع الإنفجار، وتبعاً لذلك، تحثّ على حل النزاع بالحوار، ولا يبدو أنّها تمانع أن يؤدّي هذا الحوار إلى إعادة تزخيم اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، أو إلى صيغة تفاهم جديدة تحقق الغاية نفسها، ولا تمسّ بسيادة لبنان».
ماذا عن الآخرين؟
اللافت في هذا السياق، أنّ الحراك الفرنسي محل تقدير لدى مختلف المستويات الرسمية اللبنانية، وبحسب مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»: «فإنّ الفرنسيِّين راغبون في إنهاء الحرب، لكن أخشى أن تكون هذه الرغبة من طرف واحد، لأنّ السؤال الذي ينبغي الإجابة الدقيقة عنه، هو: هل أنّ الأميركيِّين يماشون فرنسا في جهودها؟ وأيضاً ماذا عن إسرائيل التي لم تُبدِ تجاوباً مع المسعى الفرنسي، بل تقطع الطريق عليه، لأنّها زامنته برفع سقف الشروط لفرض حلّ وفق منظورها، وكذلك برفع وتيرة التصعيد عبر إطلاق عملية برية في الجنوب؟».
وإذ يكشف المسؤول عينه «أنّ مسؤولاً أممياً مقيماً في لبنان، زار إسرائيل قبل أيام وعاد بأجواء سلبية تُفيد بأنّ إسرائيل غير مستعدة لحوارات أو مفاوضات بقدر ما هي مستعدة لتوغّلات داخل الأراضي اللبنانية، واحتلال جزء واسع منها». وأضاف: «قبل أن نعلق في تجاذبات داخلية حول مفاوضات أو حوارات أو مبادرات، يجب النظر إلى ما تريده إسرائيل، فهي لا تريد ذلك، بدليل حشوداتها وتحضيراتها لعملية برية وتصعيد، التي تؤكّد بما لا يقبل أدنى شك، أنّها ستحاول من خلاله حكومة نتنياهو أن تحقق على جبهة لبنان إنجازاً أمنياً، تُقدِّمه للإسرائيليِّين، باحتلال المنطقة الحدودية أو جزء واسع منها وفرض عازل أمني يَبعُد ما تُسمِّيه تهديد «حزب الله» عن الحدود والمستوطنات. تعوّض فيه فشلها في تحقيق ما رسمته لنفسها من إنجازات على جبهة إيران».
التمسك بالمبادرة
على الضفة السياسية، لبنان الرسمي، متمسّك بمبادرة الحل التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. وفيما تؤكّد معلومات موثوقة لـ«الجمهورية» بأنّ «لا جديد على صعيد حل إشكالية تركيبة الوفد التفاوضي، فما زالت عالقة ولم تتجاوز بعد الرفض الشيعي الشراكة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل»، فيما أكّدت مصادر رسمية لـ«الجمهورية» عدم وجود أي إشارة حتى الآن حول تجاوب إسرائيل مع هذه المبادرة، وأوضحت أنّ «الاتصالات جارية على أكثر من خط خارجي، ولمسنا دعماً مباشراً للمبادرة الرئاسية، بوصفها تُوفِّر الفرصة لوقف الحرب وبلوغ تفاهمات تحفظ أمن لبنان واستقراره وسيادته بالدرجة الأولى. وفي الوقت نفسه، فإنّ المشاورات الداخلية قائمة على قدم وساق، والجميع متفق على الهدف الذي نرجوه جميعاً، وهو وقف الإعتداءات الإسرائيلية وعودة النازحين إلى قراهم، ولن تُغيّر الإفتراءات والمقاربات المشبوهة التي تحاول تشويه المبادرة، في حقيقة أنّها لمصلحة لبنان».
الراعي يؤيّد المبادرة
إلى ذلك، أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بعد زيارته رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، أنّ «المبادرة هي لخير لبنان»، مضيفاً: «تشرّفتُ بزيارة فخامة رئيس الجمهورية أولاً للإطمئنان، وثانياً لتأييد المبادرة التي أعلنها والمتعلقة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما لما اتخذه بالنسبة للجيش ولقائده، لأنّنا نريد أن نُعبِّر عن تقديرنا لفخامة الرئيس ولعمله بقيادة الدولة اللبنانية. ونحن مع كل عمل أو خطوة يتخذها، وكل ذلك لخير لبنان وهذا أمر معروف. وكذلك الأمر بالنسبة للجيش، الذي يؤدّي الكثير من المهمّات من أمن داخلي وأمن حدودي وغير ذلك، ونحن نشكر الله ونؤيّد الجيش وقائده. كما أنّني تشرّفتُ، وإذا ما سمحت الظروف، بدعوة الرئيس عون لحضور قداس عيد الفصح كالعادة».
ورداً على سؤال حول المسيحيِّين في قرى الشريط الحدودي، قال الراعي: «الله يبارك المسيحيِّين في الجنوب. لقد زرتهم في السابق والسفير البابوي اليوم عندهم، كما كاريتاس، وOeuvre d'orient وSolidarity يؤمّنون لهم المساعدات اللازمة. وهم يرفضون ترك أرضهم وهذا أمر جيد. ونقول لهم دائماً إنّنا معكم ومتضامنون معكم. لماذا لا يُريدون ترك أرضهم؟ لأنّهم يرفضون هذه الحرب وهم مع السلام. يريدون أن يعيشوا في أرضهم، وقد دفع الثمن الخوري بيار الراعي. جميعهم يقولون بصوت واحد: نحن نريد العيش هنا بكرامتنا، هذه أرضنا وولاؤنا لوطننا، ولا نريد هذه الحرب لا من أولها ولا من آخرها. ونحن ندعمهم كل الدعم. يطلقون عليهم اسم مسيحيّي الأطراف، وأنا أدعوهم سياج لبنان. ليس فقط في الجنوب بل جميع الذين يتواجدون على حدودنا اللبنانية. لذلك يُحترَمون وندافع عنهم ونشجّعهم».
عملية برّية
في المقلب الإسرائيلي، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنّ «الجيش الإسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان لإزالة التهديدات وحماية سكان إسرائيل». وأضاف: «رئيس الوزراء وأنا أمرنا الجيش بتدمير بنى تحتية للإرهاب في قرى الملامسة القريبة من الحدود في لبنان، تماماً كما تمّ ذلك ضدّ «حماس» في رفح وبيت حانون وأنفاق الإرهاب في غزة. مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الشيعة الذين تمّ إجلاؤهم، ويُجلون من منازلهم، لن يعودوا إلى جنوب منطقة الليطاني حتى يتمّ ضمان سلامة سكان الشمال».
وفي وقت لاحق أمس، أفادت «القناة 12» العبرية، بأنّ المجلس الأمني المصغّر لم يتخذ قراراً باستهداف البنى التحتية في لبنان، وأنّه ينوي توسيع المنطقة العازلة مع لبنان بضعة كيلومترات. ونقلت عن مصدر إسرائيلي «إنّ المفاوضات مع لبنان لم تعُد خياراً مطروحاً أمام إسرائيل، وإذا أتيحت هذه المفاوضات فإنّ إسرائيل تُصرّ على أن تَجري تحت ضغط شديد»، معتبراً «أنّ الحكومة اللبنانية جزء من الحل لا من المشكلة».
قلق دولي
الى ذلك، وفي بيان مشترك عبرت كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا عن «قلقٍ بالغ إزاء تصاعد العنف في لبنان»٬ داعية إلى تفاوض الإسرائيليين واللبنانيين على حل سياسي مستدام. واكدت الدول الخمس انه «يجب تجنب أي هجوم إسرائيلي بري كبير على لبنان فعواقبه وخيمة»٬ محذرة من ان «أي هجوم بري إسرائيلي كبير على لبنان قد يؤدي إلى صراع طويل الأمد».
لبنان يسلّم موقوفين لسوريا
وفي معلومات خاصة بـ«الجمهورية»، انّه استناداً إلى الإتفاقية الأخيرة الموقّعة بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، تمّ أمس الاتفاق على آلية تسليم السلطات السورية 137 سجيناً سورياً، بعد الاجتماع التنسيقي الذي تمّ في وزارة العدل بحضور وزير العدل اللبناني عادل نصار والنائب العام التمييزي جمال الحجار والمحامي العام رامي الحج، وممثل نائب رئيس الحكومة طارق متري المستشار سامر حدّارة، وقد تمّ التباحث بآلية التنفيذ وتسليم المحكومين وفقاً للإتفاقية بين الجانبين اللبناني والسوري، وقد اتُخذ القرار بعد موافقة وزير العدل وبعد دراسة ملفات الموقوفين.
وقد خلص الاتفاق على تسليم هؤلاء إلى السلطات السورية وتكليف قوى الأمن الداخلي بتسليم المحكومين المقرّر تسليمهم من أماكن توقيفهم في سجن روميه والقبة وزحلة وجب جنين وحلبا والوروار إلى الأمن العام وفق الجداول المرفقة بقرار التسليم الصادر عن المدّعي العام التمييزي، ليصار إلى نقلهم من قبل الأمن العام إلى الحدود وتسليمهم للسلطات السورية. على أن يتمّ استكمال دراسة ملفات المحكومين الذين تقدّموا بطلبات لنقلهم إلى سوريا، والذي يبلغ عددهم حوالى 150 طلباً، وذلك بُعَيْدَ عطلة عيد الفطر، ليصار إلى تسليم الدفعة الثانية وفقاً للآلية والمعايير عينها التي تمّ اعتمادها في الدفعة الأولى. ومن المتوقع أن تبدأ عملية التسليم اليوم استناداً إلى الكتابين الموجّهين من النائب العام التمييزي جمال الحجار إلى مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله ومدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير بالتنفيذ.
===
الديار:
بدء الغزو… والمقاومة تبدأ استراتيجيّة المواجهة
لبنان بين ماكرون وبزشكيان… وتوتر بين بري وعيسى؟
كتبت صحيفة "الديار":
يبدو الرئيس الاميركي دونالد ترامب عالقا في مستنقع مضيق هرمز، مـع دخول الحرب الاميركيــة - الاسرائيلية على ايران في «عنق الزجاجة».
التراجع الاميركي الآن دون تحقيق اهداف واضحة لاعلان الانتصار، يراكم الخسائر السياسية للرئيس الاميركي، الذي وجد نفسه في حرب طاقة لم تكن بالحسبان.
وفيما يتهرب كل الحلفاء من الانخراط في حرب المضائق، تبقى الاسئلة مفتوحة على مصراعيها حول الخطوة الميدانية المقبلة لكلا الطرفين، القادرة على تحريك الجبهات، بعد ان تحولت المواجهة الى «تبادل لكمات» صاروخية، لا تبدو انها ستكون حاسمة لنتائج الحرب.
تعقيدات الجبهة اللبنانية
على الجبهة اللبنانية، لا تقل الامور تعقيدا، فلا صوت يعلو على صوت الميدان. ووفق مصادر سياسية مطلعة، المبادرة الفرنسية «ولدت ميتة»، ولا مجال لاحداث خرق ديبلوماسي في هذه المرحلة، حيث تحاول «اسرائيل» احداث اختراقات ميدانية لتعزيز موقفها التفاوضي، اي لفرض الاستسلام الكامل على لبنان.
الاعلان من قبل وزير الحرب الاسرائيلي اسرائيل كاتس عن بدء الغزو البري بالامس، يبدو مضللا ودعائيا، لان التوغل على الحدود قد بدأ بعد يومين من بدء الجولة الجديدة..
ما هي أستراتيجية المقاومة؟
في المقابل، تبدو استراتيجية المقاومة واضحة. ووفق مصادر مطلعة على الواقع الميداني، لا مفاجآت اسرائيلية حتى الآن، وما كانت تفترضه غرفة العمليات العسكرية من تحركات لجنود العدو يحصل على الارض، ويتم التعامل معه وفق الخطط التي تم وضعها قيد التنفيذ، بعد قراءة مستفيضة للواقع الميداني المعقد، الذي تلا وقف اطلاق النار قبل نحو عام ونصف، شهد على اخلاء طوعي لمقاتلي المقاومة من منطقة جنوب الليطاني.
نجاح الجزء الاول من الخطة
وفي هذا السياق، تشير تلك المصادر الى ان النسق الاول من الخطة قد تم تنفيذه بنجاح، لجهة الانتشار مجددا في المنطقة بعد ساعات على اعادة الجيش اللبناني انتشاره في المنطقة الحدودية. وقد تم ادخال المجموعات المقاتلة على نحو غير مركزي، وباعداد مدروسة تتناسب مع الوقاع الميداني.
كما تم ادخال الدعم اللوجستي المطلوب للقيام بالمهام الموكلة لوحدات النخبة من «الرضوان»، لخوض قتال من مسافات قريبة، والاهم تأمين القيادة والسيطرة لادارة المواجهات، مع ما يتطلبه الامر من اسناد من وحدات الصواريخ والمدفعية.
لا تمسك بالارض..
ووفقا لتلك المصادر، لا تقوم استراتيجية المقاومة على مبدأ التمسك بالارض في مواجهة اي غزو كبير، وانما العمل على مشاغلة القوات المتقدمة، والتقليل من حدة اندفاعتها، بهدف تكبيدها اكبر عدد ممكن من الخسائر، مع التركيز على ضرب قوات الدعم اللوجستي في المستوطنات الاسرائيلية.
وهذا الامر نجح حتى الآن بفعل عامل المفاجآة الذي تسببت به المقاومة لجيش الاحتلال، الذي كان يظن ان المنطقة الحدودية خالية من المقاتلين، واكتشف متأخرا ان التجهيز للمعركة كان يحصل تحت «انفه»، ودون ان يشعر بذلك.
تحذير من الدعاية المضللة
وفي هذا الاطار، تؤكد تلك المصادر ان المقاومة اعدت نفسها لمعركة طويلة، وحذرت من الدعاية المضللة التي يعمل عليها العدو وبعض الاعلام، لتصوير اي توغلات بانها انتصارات باهرة ومحققة.
ويجب التذكير ان جنود الاحتلال اصلا لم يخرجوا من الاراضي اللبنانية، ولديهم القدرة على توسيع احتلالهم، لكن كلما توسع التوغل الاسرائيلي تصبح ظروف المعركة افضل للمقاومة، التي اعدت نفسها مسبقا لمواجهة هذا الاحتمال.
لكن في الخلاصة لن يتمكن «الاسرائيليون» من تثبيت مواقعهم وتكريس الاحتلال، ولن تتوقف الصواريخ على المستوطنات، فاما يكون الامن للجميع او لا امن لاحد.
المواجهات الميدانية.. «كر وفر»
ميدانيا، كان الحدث بالامس اسقاط طائرة مسيرة من نوع «هرمز 450» فوق بلدة عيتيت، ما يشير الى عودة تفعيل السلاح المضاد للطائرات.
وفيما سقطت الصواريخ في نهاريا وتسببت باضرار كبيرة، عادت بلدة الخيام لتكون «ام المعارك»، حيث تواصلت عمليات الكر والفر داخلها، فيما دارت اشتباكات عنيفة على محور عديسة - الطيبة ، حيث يحاول «الجيش الاسرائيلي» الغزو تحت وابل من القصف العنيف.. وأعلن مسؤول في «الجيش الإسرائيلي» لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية أيار».
«الابواب موصدة» ديبلوماسياً
في هذا الوقت، تبدو الابواب موصدة امام الديبلوماسية. وفيما يتمسك لبنان الرسمي بالمفاوضات، لا يوجد من يتلقف المبادرة في دولة الاحتلال التي لا ترى داعيا للتفاوض، بحسب مصادر ديبلوماسية التي اشارت الى ان الفرنسيين ابلغوا الجانب اللبناني بانهم فهموا من «الاسرائيليين» بان الجلوس على «الطاولة» الآن، لن يكون للتفاوض على شيء، بل لتنفيذ بنود غير قابلة للنقاش تريدها «اسرائيل» غير المعنية بوقف النار، قبل تنفيذ تلك الشروط، واولها قيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله..
ماذا دار بين ماكرون وبزشكيان؟
وفي هذا السياق، كشفت تلك الاوساط ان الاتصال بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونظيره الايراني مسعود بزشكيان بالامس، تطرق الى الملف اللبناني، حيث طلب الرئيس الفرنسي دعم طهران لايجاد مخرج للوضع الخطير في لبنان، عبر الضغط على حزب الله للامتثال الى قرارات الدولة اللبنانية، وكان الجواب الايراني واضحا لجهة التأكيد على القراءة الفرنسية الخاطئة للاحداث، وطالبوا باريس بوقف الحرب الاسرائيلية على لبنان، وتطبيق مندرجات اتفاقية وقف النار، قبل اي حديث عن وقف الاعمال الحربية من قبل حزب الله المقاوم، الذي يدافع عن الاراضي اللبنانية.
لقاء متوتر في «عين التينة»
وفي سياق متصل، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، السفيرين الاميركي ميشال عيسى والفرنسي هيرفيه ماغرو، في لقاءين منفصلين. ووفق مصادر مطلعة، لم تكن الاجواء ايجابية، خصوصا في اللقاء مع عيسى، حيث ساد التوتر بعد رفض بري اي اطار جديد للتفاوض، دون شرط عودة النازحين إلى قراهم ووقف النار، مشدداً على أهمية التمسك والإلتزام بإتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم، كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.
ولم يكن السفير الاميركي مرتاحا لاجواء اللقاء، بعد تمسك الرئيس بري بمواقفه، لجهة توصيف ما يحصل بانه اعتداء اسرائيلي على الاراضي اللبنانية، وجدد تمايزه عن مواقف الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من حزب الله، ومن الاطار التفاوضي المعروض حاليا، مجددا قراره عدم تسمية اي شيعي في فريق العمل اللبناني، طالما ان شروط التفاوض غير قائمة.
===
اللواء:
عون يتمسَّك بإدارة التفاوض.. والثنائي عند شرطيه: وقف النار والميكانيزم
إسرائيل غير متحمِّسة للمقترح الفرنسي وتصرُّ على ضغط النار.. وسلام للتصدِّي للتحريض والكراهية
كتبت صحيفة "اللواء":
مَن يكسب في المواجهة الضارية بين اسرائيل وحزب الله في منطقة الشريط الحدودي: السيطرة على الارض، او إلحاق الخسائر لمنع التمدد؟
على الرغم من الحركة التي لم تتوقف لبعض سفراء اللجنة الخماسية، كسفيري الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا، فإن وجهة التفاوض قائمة، ولكن الكلمة السابقة للميدان، وفي ضوئها، سواءٌ خلال اسبوعين او 6 اسابيع او شهرين، تنعقد المفاوضات لترسم نتائج مصيرية للسنوات المقبلة، وللصورة الجيوسياسية للشرق الاوسط.
قالت اوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية ليس في صدد التراجع عن طرحه لوقف نزيف الحرب والقائم على التفاوض المباشر، وقالت ان المعطيات تتحدث عن ان الرئيس عون مستمر في اتصالاته الهادفة الى ايجاد السبل الآيلة للسير بهذا الطرح مع العلم ان التجاوب الغربي حياله كبير.
وكررت التأكيد ان المواقف الرسمية لا يصل صداها الى حزب الله، كما ان الجانب الاسرائيلي ماض في حربه، وبالتالي قرر الطرفان خوض معركة « قاتل او مقتول» ، مع العلم ان ما يحصل اليوم يصيب الدولة بأكملها التي اختارت فرض هيبتها منذ دخول البلد في مرحلة جديدة.
وحسب مصادر دبلوماسية (الجديد) فإن اسرائيل ستصعِّد في الجنوب وصولاً الى بيروت قبل الذهاب الى طاولة المفاوضات، في حين ان حزب الله ماضٍ بالقتال حتى النفس الاخير، من جانب ان المعركة وجودية وانه لن يذهب الى التفاوض تحت النار..
ولئن كان «الثنائي الشيعي» (بطرفيه أمل وحزب الله) ما يزال متمسكاً برفض المفاوضات المباشرة او التوجه لعقد اتفاق امني على غرار ما حصل مع دمشق، فقد نُقل عن الرئيس عون ان الرئاسة الاولى، هي الجهة الوحيدة الموكلة بهذا التفاوض حسب الدستور، لذلك يأتي اصرار الرئيس على تشكيل وفد رسمي ليتولى هذه المهمة.
وحسب معلومات الجديد، فإن تشكيلة الاسماء ليست نهائية، وأن الحكومة تتحضر للانعقاد بعد عيد الفطر..
وفي السياق، أكد مصدر مطلع لصحيفة «هآرتس» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يحسم بعد كيفية التعامل مع المقترح الفرنسي المتعلّق بالتسوية في لبنان، فيما نقلت القناة 12 عن مصدر إسرائيلي: «ان المجلس الأمني المصغَّر لم يتخذ قرارات باستهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية، وهو يرى أن الحكومة اللبنانية جزء من الحل لا من المشكلة. اما المفاوضات فلم تعد خيارا مطروحا أمام إسرائيل وإذا أتيحت المفاوضات مع لبنان فإن إسرائيل تصرُّ على أن تجري تحت ضغط شديد».
ونقلت «الجزيرة» عن مصدر عسكري في حزب الله: «العملية العسكرية الاسرائيلية في الخيام تمهّد لتوغل بري باتجاه الليطاني، وبلدة الخيام تشهد عمليات كرّ وفرّ، ونحن ننفذ مناورة عسكرية فيها، وأعدينا العدة للمواجهة وننتظر قوات العدو بعزيمة وصبر».
بري عند شرطي وقف الحرب والعودة إلى الميكانيزم
في هذا الوقت، كان الرئيس نبيه بري يبحث مع سفير فرنسا هيرفيه ماغرو تصوره لوقف العدوان الاسرائيلي، واكتفى السفير ماغرو بالقول بعد اللقاء: نحن مستمرون بالعمل لحل هذه المسألة… وليس هناك أي مبادرة فرنسية بل هناك أفكار ونقاط يتم العمل عليها.
بدوره الرئيس نبيه بري أثنى خلال اللقاء، على الجهود والمساعي التي تبذلها فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وعودة النازحين إلى قراهم، مشدداً على أهمية التمسك والإلتزام بإتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.
واستقبل بري ايضا السفير الاميركي ميشال عيسى، الذي غادر من دون الادلاء بأي تصريح، مع الاشارة الى ان الزيارة هي الثانية خلال اسبوع.
ونُقل عن اوساط عين التينة انه بعد وقف النار يمكن للرئيس بري ان يسمي الشخصية الشيعية ضمن الوفد الرسمي.
سلام لتحريك النيابة العامة ضد من يمارس النحريض
في السراي الكبير، تركز نشاط الرئيس نواف سلام على توفير احتياجات النازحين ومتطلبات الايواء والاغاثة، والشؤون الدبلوماسية ذات الصلة بالمفاوضات.
ولهذه الغاية ترأس رئيس مجلس الوزراء الاجتماع الوزاري اليومي.
وبعد اللقاء اعلن وزير الاعلام بول مرقص: ان الرئيس سلام وعدداً من الوزراء اثاروا موضوع خطاب التحريض والفتنة والكراهية والنبذ في بعض وسائل الاعلام وعلى وسائل التواصل الإجتماعي، وقد اكّد رئيس الوزراء ضرورة تحرك النيابات العامة بما يتجاوز حرية الرأي والإعلام والتعبير التي نحرص عليها، وفق ما أفضت اليه جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. كما أكد مجددا وجود ٣٦ مركز استضافة جاهزا للاستقبال اضافة الى إمكان افتتاح ١٠٠ مركز جديد عند الاقتضاء».
وذكرت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ان ادارة المخاطر والكوارث بالتعاون مع وزارة الاشغال والنقل أمَّنت باصات الى طرابلس وعكار حيث سيتم استقبال العائلات النازحة التي ما زالت في شوارع بيروت.
تهديد وغارات بالغة الشدة والعنف
وعليه، لم تتبلور بعد اتجاهات المسعى التفاوضي الذي تقوده فرنسا بشكل خاص بين لبنان والكيان الاسرائيلي، نظراً لرغبة الاحتلال في مواصلة التصعيد الخطير الذي بات يستهدف تدمير كل القرى الجنوبية الحدودية لمنع عودة السكان اليها، كما قال وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس امس. وذلك بالتوازي مع استمرار الغارات العنيفة على قرى الجنوب والبقاع وعمليات التوغل البري وحشد مزيد من القوات مقابل الحدود اللبنانية الجنوبية، ومواصلة عزل القرى عبر قطع الطرقات والجسور بالقصف الجوي.
وقال كاتس: ان الجيش الاسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان لحماية مواطني إسرائيل. انا ونتنياهو وجّهنا الجيش بهدم البنية التحتية الإرهابية في القرى الحدودية اللبنانيّة تماما كما في رفح وبيت حانون. لن يعود سكان جنوب الليطاني الى منازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل، ونعيم قاسم يختبئ تحت الأرض ويحوّل مليون شيعي للاجئين في وطنهم. سيدفع «حزب الله» ثمنًا باهظًا لنشاطه في المحور الإيراني وهناك تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية «حزب الله» في القرى الحدودية.
قماطي يتوعد
وفي المواقف، هدّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي الحكومة وقال وفق المعطيات يبدو ان المواجهة المباشرة مع هذه السلطة السياسية حتمية بعد انتهاء الحرب، مهما كانت نتائجها والحكومة لم تعد صالحة لادارة البلد، ومواقفها لا تخدم الا العدو الاسرائيليي، لذلك المواجهة قادمة وسيدفع الخونة ثمن خيانتهم.
واشار الى ان امام هذه الحكومة خيارين: اما ان تعتذر من المقاومة والشعب اللبناني، وتسحب قراراتها، واذا لم تفعل فلننتظر التسونامي الشعبي والمحاسبة الشعبية.
الوضع الميداني
ميدانياً، فنقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر قولها إن «قوات لواء غولاني أكملت انتشارها جنوبي لبنان وتتمركز على عمق 7 و9 كيلومترات داخله» .وعرضت صورا للجنود خلال توغلهم ليل امس الاول.
كما نقلت عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي قوله إن «القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية أيار وسنبقى في جنوب لبنان طالما تطلَّب الأمر ومهمتنا مستمرة وغير محددة».واشارت الصحيفة الى ان «وزير الدفاع كاتس يدفع نحو تعميق العملية البرية والسيطرة على الأراضي في لبنان وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع.وعرض كاتس هذا التوجه في الكابينت المصغر والموسع، ويحظى حتى الآن بدعم نتنياهو لهذا المسار».
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش سيطلب من الحكومة المصادقة على رفع عديد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي والخطوة تأتي في إطار الاستعداد لعملية برية واسعة في لبنان.
وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية امس: إن الجيش الإسرائيلي كثّف عملياته في جنوب لبنان الليلة الماضية؛ إذ تنشط الفرقتان 91 و36 في منطقة الخيام وفي القطاع الغربي، بالتوازي مع غارات جوية وقصف مدفعي، وذلك بهدف إبعاد حزب الله عن خط الحدود المحاذي لمستوطنات «إصبع الجليل».
واكدت معلومات رسمية حصول محاولات توغل معادية في القطاعات الغربي عبر تلة اللبونة ومن محور رامية ومروحين، ومن القطاع الأوسط من محور عيترون وبلدة مارون الراس،ويقوم «حزب الله» بالتصدي لهذه المحاولات . ومن جهات الخيام باتجاه مكب النفايات عند الاطراف الشرقية للمدينة الخيام تحت غطاء مدفعي وغارات جوية.. كما دارت اشتباكات على محور عديسة – الطيبة، حيث يحاول الجيش الاسرائيلي الدخول إلى الأراضي اللبنانية تحت وابل من القصف والرصاص، وتم رصد توغل عدد من الآليات الاسرائيلية بالقرب من بلدتي يارون ومارون الراس، وأطلقت المقاومة صليات صاروخية بإتجاه تحشدات العدو على الحدود اللبنانية الفلسطينية.
وفرض العدو حالة من الحصار وتقطيع الاوصال بين القرى والبلدات الجنوبية لا سيما في قضاء بنت جبيل، من خلال قطع العديد من المداخل الفرعية التي تتصل بالطريق، وبخاصة من وادي الحجير، حيث نفذ سلسلة غارات ادت الى قطع الطرق الفرعية. كما دمر بالغارات عددا من الجسور والطرقات الرئيسية والفرعية التي تربط القرى.
ومساء أمس أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن سقوط صواريخ أُطلقت من لبنان في مستوطنة "نهاريا"، مما أسفر عن عدد من الإصابات جراء سقوطات متعددة في الجليل الغربي. كما سقط مبنى على قاطنيه في مدينة نهاريا الإسرائيلية نتيجة صاروخ أُطلق من لبنان وأصاب المبنى إصابة مباشرة، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المستوطنين.
واعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلية عصر أمس: إصابة مبنى في نهاريا جراء إطلاق دفعة صاروخية من لبنان. فيما قالت قناة «كان» الإسرائيلية: عدد من المستوطنين عالقون في مبنى في نهاريا بعد استهدافه بصواريخ حزب الله.
لكن القناة 13 الإسرائيلية قالت لاحقا انه تم انتشال خمسة اشخاص كانوا عالقين في المبني الذي اصابه الصاروخ.
واكدت وسائل إعلام إسرائيلية: ان حـزب الله نفذ هجوماً على نهاريا بأكثر من 50 صاروخاً وعدد من المسيَّرات، وسُجِّل سقوط صواريخ في عدة أماكن.
اما المقاومة فأعلنت في بيان بداية المساء:انه في إطار التحذير الذي وجّهناه لمستوطنة نهاريا المحتلة شمال فلسطين المحتلة، استهدفناها عند الساعة 18:00 يوم الإثنين بصليةٍ صاروخيّة وبسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.
وفي حين طالت الغارات معظم قرى الجنوب، استهدف الاحتلال مرة جديدة فرق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية في كل من كفرصير وعيتيت، حيث اغار الطيران على منزل في بلدة كفرصير، ما أدى الى سقوط شهيد، وعندما سارعت سيارة اسعاف تابعة لـ «الهيئة الصحية الاسلامية» الى المنزل المستهدف، اغار الطيران مجددا عليه، ما أدى الى سقوط 3 شهداءمن المسعفين. كما إستهدف العدو مركز الدفاع المدني الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة ياطر، ما ادى الى سقوط شهيد وجريح من بين المسعفين.
ونشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان. وجاء في التقرير أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 16 آذار بلغ 886، وعدد الجرحى 2141. وسجل التقرير تزايدا في إصابات العاملين الصحيين مع ارتفاع عدد الشهداء إلى 38 والجرحى إلى 69.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، استشهاد 4 أشخاص بينهم طفلان جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدة القنطرة.
واعلنت فرق الاسعاف الاسرائيلي ليلاً عن اصابة 15 مستوطناً في قصف نهاريا.
كما اصابت المقاومة دبابتين في الطيبة وتجمعات جنود وآليات الاحتلال في مواقع العديسة وجبل البلاط المستحدة في عيترون.
===
البناء:
ترامب بين الخروج من الحرب والتصعيد… ولاريجاني يمهّد لردود نوعية
الاحتلال يعيد ترتيب خطابه مع عودة المقاومة من عملية كبرى إلى نقاط حدودية
حزب الله يحذر الحكومة من مواصلة التنازلات: الشعب سوف يحاسب المتخاذلين
كتبت صحيفة "البناء":
طغت لغة إعلان النصر على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب مساء أمس، بما يصلح لإعلان الخروج من الحرب والقول إن المهمة قد أنجزت وقدرات إيران قد تمّ تدميرها، لكن كلامه يصلح للتصعيد أيضاً بقوله، إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بتهديد الملاحة الدولية أو استخدام النفط كسلاح ضد الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات الإيرانية، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن واشنطن مستعدة لمواصلة الضغط إذا استمرّ التصعيد، معلناً اتخاذ إجراءات صناعية واقتصادية عاجلة لزيادة إنتاج الأسلحة الدفاعية والطاقة ومنع أي اضطراب كبير في سوق النفط العالمي، واللافت تكراره ان شركات إنتاج الأسلحة استجابت لطلبه بزيادة إنتاجها من صواريخ الدفاع الجوي أربعة أضعاف دون أن يقول إن الإنتاج الجديد يبدأ عام 2028، بينما تحدث عن تعويض نقص سوق النفط بقدرة 20 مليون برميل هي ما يخرج من مضيق هرمز يومياً بزيادة إنتاج تبلغ 50 ألف برميل فقط يومياً.
ويأتي هذا الخطاب في ظل تصاعد الحديث في الأوساط العسكرية والإعلامية عن احتمال توسيع العمليات ضد منشآت الطاقة الإيرانية، وفي مقدّمها جزيرة خرج التي تشكل العقدة الأساسية لتصدير النفط الإيراني، وهو احتمال يثير مخاوف واسعة لأن استهداف الجزيرة قد يحوّل الحرب من مواجهة عسكرية محدودة إلى صراع مباشر على سوق الطاقة العالمية. وفي هذا السياق جاءت رسالة أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى العالم الإسلامي، داعياً إلى موقف موحّد في مواجهة التصعيد في المنطقة، محذراً من أن الاعتداء على مصادر الطاقة أو المنشآت الحيوية لن يبقى دون ردّ، ومشدداً على أن أمن الخليج مسؤولية مشتركة لدوله وشعوبه. وتستند التقديرات العسكرية إلى أن أي استهداف لجزيرة خرج قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية واسعة قد تشمل منشآت النفط والغاز في الخليج وتعطيل الملاحة كلياً في مضيق هرمز، وربما توسيع الضغط البحري في باب المندب مع انضمام أنصار الله الى الحرب، ما يعني عملياً نقل الحرب إلى مستوى إقليمي أوسع. قد يتضمن تغييرات بنيوية إذا حدث إنزال بري أميركي في الجزيرة الإيرانية تردّ عليه ايران بإنزال مماثل في قيادة عسكرية نوعيّة للقوات الأميركية في إحدى دول الخليج.
في لبنان تواصل "إسرائيل" عملياتها العسكرية على الحدود الجنوبية، حيث أعلن الجيش تنفيذ عمليات برية "محدودة وموجهة" على الحدود اللبنانية، لكن الوقائع الميدانية تعكس صورة أكثر تعقيداً، فقد شهدت منطقة الخيام مواجهات عنيفة تمكنت خلالها المقاومة من استهداف آليات مدرعة إسرائيلية وإحراق دبابات، في وقت استمرت فيه عمليات القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة باتجاه مواقع إسرائيلية في الجليل وعمق الشمال. وقد عكست الصحافة الإسرائيلية هذا القلق بوضوح، إذ تساءلت صحيفة هآرتس عما إذا كان هدف إزالة تهديد حزب الله قد تحقق في ظل استمرار إطلاق الصواريخ على بلدات الشمال، بينما أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن كثافة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تظهر أن قدرات حزب الله لم تُشل كما كان يُعتقد في بداية الحرب. وفي الداخل اللبناني، ومع تصاعد العدوان جنوباً وحضور المقاومة الفاعل ميدانياً، وسط اتجاه الحكومة للتفاوض، وجّه نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، تحذيراً واضحاً للحكومة من تجاهل خطر الاحتلال الإسرائيلي أو الانجرار إلى الضغوط الخارجية، مؤكداً أن مسؤولية الدولة الأولى هي مواجهة العدوان الإسرائيلي وحماية السيادة اللبنانية، وأن أي محاولة لتحويل المشكلة نحو سلاح المقاومة بدل الاحتلال ستكون موضع مساءلة شعبية ووطنية، وأن اللبنانيين سيحاسبون كل من يتخلى عن واجبه في الدفاع عن البلاد.
لا يزال المناخ الحربي يُخيّم على لبنان والمنطقة في ظلّ غياب المبادرات التفاوضية والمؤشرات والمعطيات التي تشي بانطلاق المسار الدبلوماسي بشكلٍ جدي، وسط مواقف أميركية تعكس إصراراً على استمرار الحرب ضدّ إيران حتى تحقيق الأهداف وتهديدات إسرائيلية بتوسيع الحرب على لبنان على المستويين الجوي والبري، مقابل تأكيد القيادة الإيرانية أنّ الاستسلام غير وارد والمواجهة حتى وقف العدوان، بالتوازي مع صمود ميداني هائل تسجله المقاومة في لبنان على صعيد المواجهة البرية والهجمات الصاروخية ضد مواقع الاحتلال رافضة كلّ المبادرات التفاوضية تحت الضغط والنار وملوّحة بمواجهة سياسية وشعبية لأي مسار استسلامي تذهب إليه حكومة الرئيس نواف سلام.
وعلمت «البناء» أنّ الضغوط الأميركية ـ والعربية تشتدّ على حكومة سلام للسير باتجاه مفاوضات مباشرة مع «إسرائيل» تحت النار لتوقيع اتفاقية سلام تنتزع فيها «إسرائيل» مصالحها الأمنية والاقتصادية على حساب مصالح لبنان السيادية وحقوقه وأمنه واستقراره وعودة الجنوبيين الى قراهم وإعادة الإعمار، ولفتت المعلومات إلى أنّ «إسرائيل» تحاول تحقيق الأهداف عبر الحكومة اللبنانية والتي عجزت عن تحقيقها في حرب الـ66 يوماً وتعجز عن تحقيقها في الحرب الحالية. لكن الأميركيين وفق المعلومات اشترطوا على الدولة اللبنانية البدء بتطبيق قراراتها التي اتخذتها ضد حزب الله قبل أيّ مفاوضات مع «إسرائيل».
وفي سياق ذلك، لفتت مصادر مطلعة على موقف «الثنائي الوطني» لـ»البناء» إلى أنّ المقاومة لا تكترِث لكلّ المبادرات الداخلية والمقترحات الخارجية التي تستند إلى تحقيق المصلحة الأميركية ـ الإسرائيلية على حساب مصلحة لبنان. وشدّدت على أنّ الميدان هو الحكَم والفيصل فيما المقترحات لوقف الأعمال العدائية مقابل نزع سلاح حزب الله والانخراط في تفاوض مباشر مع «إسرائيل» على الأرض المحتلة هو نسف للقرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وتقديم ضمانات وهدايا مجانية لـ «إسرائيل» حتى من دون أيّ مقابل. وتشدّد المصادر على أنّ المقاومة تستند إلى الميدان ووقائعه اليومية وتثق بقدرة المقاومين على الصمود وإلحاق الخسائر البشرية والمادية في صفوف قوات الاحتلال التي تتقدم باتجاه القرى الحدودية. وأكدت المصادر أنّ الصواريخ بكافة أنواعها لن تتوقف والتي ستغطي مختلف مناطق الكيان الإسرائيلي مهما بلغت التضحيات، جازمة أنّ المقاومة ماضية في المواجهة ومستعدة للحرب المفتوحة حتى لو طال أمدها وتعتبرها حرباً وجودية ومصيرية ومعركة تحرير وطنية وقومية ودينية.
وفي السياق نفسه، حذر نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي من أننا «قادرون على قلب البلد وقلب الحكومة ولصبرنا حدود»، وأضاف: «حكومة «فيشي» كانت تعتقل المقاومين وتعدمهم ثم تمّ إسقاطها وأُعدم الخونة فيها، و»إن شاء لله ما نوصل لهون»، وتابع في تصريح: «وفق المعطيات والمواقف، يبدو أنّ المواجهة المباشرة مع هذه السلطة السياسية هي حتمية بعد انتهاء الحرب، مهما كانت نتائجها، ولم تعد الحكومة في لبنان صالحة لإدارة البلد، ومواقفها لا تخدم إلا العدو الإسرائيلي، لذلك المواجهة آتية، وسيدفع الخونة ثمن خيانتهم».
وفيما يمضي بعض القضاء اللبناني بتوجيهات من السلطة تآمره وحربه على المقاومة التي تواجه الاحتلال والعدوان الإسرائيلي المفتوح على الوطن، ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على أربعة عناصر جدد من حزب الله بجرم حيازة ونقل أسلحة حربية! علماً أنّ هؤلاء كانوا يتجهون إلى الجنوب للمشاركة في مقاومة الاحتلال والعدوان والاجتياح الإسرائيلي للجنوب.
وأصدر تجمّع المحامين في حزب الله بياناً تناول فيه القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء اللبناني والمتعلقة بمسألة السلاح والمقاومة وقرار الحرب والسلم، معلناً موقفه القانوني منها. وأكد التجمع أنّ هذه القرارات، في مقاربتها لموضوع المقاومة، تفتقر إلى الأساس القانوني السليم، وتخالف المبادئ التي كرّسها اتفاق الطائف والقانون الدولي. وشدّد على أنّ حقّ الشعوب في مقاومة الاحتلال والدفاع المشروع عن الأرض والسيادة هو حق طبيعي ودولي ودستوري وقانوني ثابت، لا تجوز مصادرته بقرارات سياسية ظرفية.
وواصلت المقاومة تصديها البطولي للعدوان الإسرائيلي عبر سلسلة عمليات نوعية ضد المواقع والقواعد والتجمّعات العسكرية والمستوطنات على الحدود وفي عمق الكيان المحتل، فيما أفادت مصادر ميدانيّة لـ»البناء» الى أن المقاومة تخوض على مدى الـ24 ساعة مواجهات شرسة وبطوليّة مع قوات الاحتلال التي تحاول التقدم على عدة محاور في مدينة الخيام وعبر كفركلا ومارون الراس والطيبة، وتعمل على شق طريق تحت غطاء ناري كثيف لإحراز تقدم تنطلق منه باتجاه بنت جبيل وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني لمحاولة تحقيق إنجاز ميداني قبل نضوج المفاوضات. ولفتت المصادر إلى أنّ المقاومين يتصدّون لكلّ التوغلات ويركزون على استهداف الدبابات والآليات لإعاقة التقدم وإلحاق خسائر بشرية في الفرق المتقدمة، كما تستهدف المقاومة خطوط الهجوم الخلفية في المناطق الحدودية داخل منطقة الشمال لتدميرها قبل دخولها إلى الأرض اللبنانية. وتفيد المصادر بأنّ قوات الاحتلال دخلت إلى بعض الأحياء في الخيام وتقدمت بضعة كيلومترات من الشرق لكن المقاومين يتصدّون لها ويكبّدونها خسائر كبيرة.
ونشر الإعلام الحربي في المقاومة مشاهد من عمليّة استهداف قاعدة «عين زيتيم» التابعة لجيش العدو، فيما نشر الإعلام الحربي شريط فيديو يتضمّن كلمات: «إنَّا عَلَى العَهد»…
وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات، استهداف 3 دبابات ميركافا ومنطقة إخلاء في منطقة مشروع الطيبة وتجمع للعدو في الخيام وموقع هضبة العجل.
في المقابل واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، وتركزت غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مدينتي صور والنبطية وقرى جنوب الزهراني وإقليم التفاح، فيما جدّد الإنذارات للضاحية الجنوبية مساء قبل أن يشنّ سلسلة غارات عليها منتصف الليل. وأعلنت وزارة الصحة العامة ارتفاع حصيلة العدوان «الإسرائيلي» المستمرّ على لبنان إلى 886 شهيداً فيما ارتفع عدد المصابين إلى 2141 جريحاً. وأوضحت وزارة الصحة في التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان «الإسرائيلي» على لبنان، «أنّ العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 16 آذار بلغ 886، وعدد الجرحى 2141». وسجل التقرير أيضاً «تزايداً في إصابات العاملين الصحيين مع ارتفاع عدد الشهداء إلى 38 شهيداً، والجرحى إلى 69 جريحاً».
وأفاد المتحدّث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، بأنّ «رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير أعلن الاستعداد لتوسيع العملية العسكرية وتعميق الضربة ضدّ «حزب الله»، وقال زامير إنّ «الضّغوط الممارَسة على «حزب الله» ستتزايد أكثر فأكثر. والآن يجب علينا التركيز على إزالة التهديدات وتعزيز الدّفاع عن بلداتنا، وفي مرحلة مقبلة علينا أن نضخّم الضّربة الموجّهة إلى حزب الله».
سياسياً، استقبل الرئيس بري في عين التينة السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو بحضور مستشار رئيس المجلس النيابي محمود بري، حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية جراء مواصلة «إسرائيل» عدوانها على لبنان. واكتفى السفير الفرنسي بعد اللقاء بالقول «مستمرون بمساعينا والعمل لحل المسألة».
بدوره الرئيس نبيه بري أثنى خلال اللقاء، على الجهود والمساعي التي تبذلها فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وعودة النازحين إلى قراهم، مشدّداً على أهمية التمسك والالتزام باتفاق تشرين الثاني 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.
كما استقبل بري أيضاً السفير الأميركي ميشال عيسى الذي غادر من دون تصريح.
وأشار زوّار رئيس الجمهوريّة جوزاف عون لقناة «الجديد»، إلى أنّ «الرّئيس عون يؤكّد أنّ الحلّ يجب أن يحصل في التفاوض، الّذي لا ينبغي أن يحصل مع «حزب الله» أو رئيس مجلس النّواب نبيه بري كما سبق أن حصل في زمن الفراغ الرّئاسي»، مؤكّدين أنّ «الرّئاسة هي الجهة الوحيدة الموكلة بهذا التفاوض بحسب الدّستور، لذلك يأتي إصرار الرّئيس عون على تشكيل وفد رسميّ ليتولّى هذه المهمّة».
من جهة ثانية، أفادت معلومات «الجديد»، بأنّ «الحكومة اللبنانية تتحضّر للانعقاد بعد عيد الفطر، وحتى ذلك الحين فإنّ بورصة أسماء الوفد اللّبناني المفترَض تشكيله ليست نهائيّةً بعد»، لافتةً إلى «محاولات سبق أن حصلت لإحداث خرق في التفاوض، منها محاولات ألمانيّة وقبرصيّة وفرنسيّة إلّا أنّها لم تؤدِّ إلى نتائج جدّيّة».
ولفت الرئيس عون أمام زواره إلى أنّ «ما من أحد كان يتوقّع أن تقع حرب الآخرين من جديد على أرضنا، تلك الحرب الّتي ليس لنا علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد، والبعض يستقوي ويا للأسف بالخارج ضدّ الآخر في الدّاخل، عوض أن يستقوي بأخيه في الدّاخل ضدّ الخارج»، معلناً «أنّنا نقوم بالمبادرات، والدّولة مسؤولة عن أبنائها كافّة من مختلف الطّوائف. ونأمل أن يحصل خرق لكي نوقف هذه الخسارة اليوميّة بحق جميع اللّبنانيّين في أرضهم وأرزاقهم وأبنائهم»، وأضاف: «ما أطلقناه من مبادرة هو من أجل إنقاذ هذا البلد، لأنّه من الكفر الاستمرار في عناد الحرب، لأنّه ليس هناك من أفق عسكري ممكن، وكلّما تأخّرنا كان الضّرر والدّمار أكبر. ونأمل معاً أن ننقل وطننا إلى المكان الّذي نريده جميعاً، فالجميع تعب ولا يريد إلّا خيار الدّولة»، مؤكّداً «أهميّة أن نبقي جميعنا إيماننا قويّاً بهذا الوطن، لأنّ مصيرنا واحد. ولتكن تبعيّتنا للبنان لا إلى الخارج أيّاً كان هذا الخارج».
على صعيد المواقف الدولية، عبّر بيانٌ مشترك لكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا عن «قلقٍ بالغ إزاء تصاعد العنف في لبنان»، داعياً إلى تفاوض الإسرائيليين واللبنانيين على حلّ سياسي مستدام. وأكد البيان المشترك انه «يجب تجنّب أيّ هجوم إسرائيلي بري كبير على لبنان فعواقبه وخيمة»، مشيراً إلى أنّ «أيّ هجوم بري إسرائيلي كبير على لبنان قد يؤدي إلى صراع طويل الأمد».
ويكشف مصدر مطلع على الوضع الإقليمي والدولي، أن قوى دولية عدة بدأت تبدي مخاوفها في الاجتماعات والاتصالات الدولية على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين في ظل تصاعد وتيرة الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ـ الإيرانية والتي تطال شرارتها الشرق الأوسط والخليج»، محذرة من أنّ أمن الممرات المائية والطاقة والتجارة الخارجية بات في خطر مع إقفال مضيق هرمز واستهداف مصالح حيوية في الخليج. وحذّرت تلك الدول من توسيع الولايات المتحدة و»إسرائيل» الحرب على إيران باتجاه استهداف البنى التحتية الكهربائية والنفطية والكيميائية، ما سيدفع إيران إلى استهداف المنشآت النفطية والغازية في الخليج، ما يدخل العالم في أزمة اقتصادية كبيرة وتاريخية وغير مسبوقة. وكشف المصدر عن تحرك عاجل لدول كبيرة مثل روسيا والصين والهند والخليج وأوروبا لاحتواء الحرب قبل انفجارها في المنطقة على مستوى أوسع.
ويكشُف المصدر أيضاً عن اتصالات مكثفة يجريها المسؤولون الروس مع الأميركيين والإسرائيليين والإيرانيين لمحاولة احتواء النار ومنع تمددها أكثر. وتعتبر روسيا وفق المصدر أنّ إيران تُشكّل القلعة الاستراتيجية بالنسبة للصين وروسيا وسقوطها خط أحمر لهما، وبالتالي وحدة الجغرافيا الإيرانية ومنع تقسيمها وتفتيتها مصلحة استراتيجية لروسيا. ووفق المصدر فإنّ إيران أبدت صموداً كبيراً حتى الآن وحققت سلسلة إنجازات نوعية في المواجهة مع الأميركيين والإسرائيليين، وبالتالي إنّ استمرار هذا الصمود سيغيّر وجه المنطقة على صعيد التوازنات والتحالفات.
===
الشرق:
اسرائيل ترفض التفاوض وتطلق عملية برية واسعة
كتبت صحيفة "الشرق":
خمسة عشر يوماً على انطلاق الحرب الاسرائيلية على لبنان لله، وأبواب مخارج الحلول موصدة بإحكام. اسرائيل قالتها بوضوح لا نريد مفاوضات مع لبنان، لا بل اعلنت رسمياً بدء عملية برية في جنوب لبنان امس، من ضمن استراتيجيتها العسكرية الممتدة على ما تؤشر المعطيات الى نهر الليطاني. حزب الله غائب عن السمع و"الفهم" ورئيس مجلس النواب نبيه بري يتمسك بلجنة الميكانيزم كإطار تفاوضي ليس إلا. مساعي وجهود فرنسا ومن يعاونها من الدول الصديقة مكانك راوح، وبعد…
لبنان وشعبه عموما يدفعون الثمن. اسبوع ثالث من القصف والغارات والتدمير الممنهج جنوباً وبقاعاً وفي ضاحية بيروت الجنوبية، علما ان حدتها خفت في شكل ملحوظ في اليومين الاخيرين.
مساعي باريس
وضمن اطار مساعي التهدئة، استقبل الرئيس بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو في حضور مستشار رئيس المجلس النيابي محمود بري، حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية جراء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان. السفير الفرنسي وبعد اللقاء اكتفى بالقول "مستمرون بمساعينا والعمل لحل المسألة".
تمسك بالميكانيزم
بدوره الرئيس نبيه بري أثنى خلال اللقاء، على الجهود والمساعي التي تبذلها فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وعودة النازحين إلى قراهم، مشدداً على أهمية التمسك والإلتزام بإتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.
واستقبل بري ايضا السفير الاميركي ميشال عيسى الذي غادر من دون تصريح.
التعليمات صدرت
في الاثناء، الاوضاع الميدانية تدل على تصعيد اسرائيلي. امس، أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان الجيش الاسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان لحماية مواطني إسرائيل. وقال "لن يعود سكان جنوب الليطاني لمنازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل". ورأى ان الامين العام لحزب الله نعيم قاسم يختبئ تحت الأرض ويحوّل مليون شيعي للاجئين في وطنهم. ولفت كاتس الى ان صدور تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية حزب الله في قرى الحدود. وقال "سيدفع حزب الله ثمنا باهظا لنشاطه في المحور الإيراني". أضاف "أنا ونتنياهو وجّهنا الجيش بهدم البنية التحتية الإرهابية في القرى الحدودية تماما كما في رفح وبيت حانون.".. وفي حين أكد مصدر مطلع لصحيفة "هآرتس" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يحسم بعد كيفية التعامل مع المقترح الفرنسي المتعلّق بالتسوية في لبنان، نقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر قولها إن "قوات لواء غولاني أكملت انتشارها جنوبي لبنان وتتمركز على عمق 7 و9 كيلومترات داخله".
ومنذ فجر امس، تنقلت الغارات بين الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، موقعة قتلى وجرحى. وقد شهدت بلدة الخيام مواجهات عنيفة. واعلن الجيش الإسرائيلي ان قوات الفرقة 91 عثرت على مستودع أسلحة لحزب الله يضمّ عشرات الصواريخ والعبوات الناسفة وقتلت مسلّحَين اثنَين خلال عمليات جنوب لبنان.
ادعاء
وبينما يواصل الحزب عملياته ضد اسرائيل، افيد ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ادعى على أربعة عناصر جدد من حزب الله بجرم حيازة ونقل أسلحة حربية. وفي التفاصيل، تم توقيف عنصرين في منطقة الأشرفية، حيث عُثر داخل سيارتهما على أسلحة فردية وبنادق. وبحسب التحقيقات الأولية، تبيّن أنهما كانا متجهين نحو الجنوب.
===
الأنباء:
"التقدمي" يدعو لاعتماد لبنان ورقة تفاوض موحّدة
الرئيس عون يؤكد التمسك بالقيم التي ناضل كمال جنبلاط لأجلها
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
دخلت الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية يومها السابع عشر. ويشهد المشهد تعقيدات خطيرة مع استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز، إلا أمام حلفائها، علماً أن نحو 20% من تجارة النفط والغاز عالميًا تمرّ عبره. الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنه سيفتح الممر مع سبع دول حليفة، وذلك قبيل تعليق له على الوضع اللبناني اختصره بعبارة: "حزب الله مشكلة ويتم القضاء عليه بسرعة"، معلنًا تأييده للعمليات الإسرائيلية في لبنان، في أعقاب إعلان حكومة العدو بدء عمليات التوغّل البري.
الرئيس عون وحفظ إرث المعلّم
لبنانيًا، لم يُسجَّل أي خرق في المشهد الداخلي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، فيما أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن أمله في حصول خرق في المبادرة التي أطلقها لوقف الخسارة اليومية التي تطال جميع اللبنانيين، بحسب ما قاله أمام زوّاره أمس.
وقال عون بصريح العبارة إن أحدًا لم يكن يتوقّع أن تعود حروب الآخرين إلى أرضنا مجددًا، مستذكرًا المعلّم الشهيد كمال جنبلاط في ذكرى استشهاده التاسعة والأربعين، مشيرًا، وسط ضبابية المشهد، إلى أن هذه الذكرى تبقى مناسبة للتأكيد على التمسك بالقيم التي ناضل من أجلها كمال جنبلاط، وفي طليعتها وحدة اللبنانيين، وترسيخ العيش المشترك، والعمل من أجل بناء دولة قوية عادلة تحمي جميع أبنائها.
جولات تيمور جنبلاط
كلام الرئيس عون عن إرث المعلّم الشهيد أكّده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، الذي استكمل أمس جولاته على القوى والمرجعيات الروحية والسياسية، من بكركي، حيث بحث التطورات مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، مؤكداً حرص "التقدمي" على دعم المؤسسة العسكرية الوطنية وقرارات الحكومة اللبنانية الهادفة إلى بناء دولة قوية تحمي جميع أبنائها، وتأييد مبادرة رئيس الجمهورية القائمة على إطلاق مسار تفاوضي، بوصفها المبادرة القادرة على وقف الحرب الدائرة.
تفاصيل دعم "التقدمي" المسار التفاوضي
إنطلاقاً ممّا ذُكر، يشدّد الحزب التقدمي الاشتراكي على ضرورة أن يمرّ خيار التفاوض عبر الدولة اللبنانية، وألا يستثني أي مكوّن لبناني، لضمان عدم تكرار تجارب سابقة في هذا الخصوص.
ويؤكد "التقدمي" أهمية أن يكون التفاوض وفق أسس واضحة، ولأجل ذلك يطالب بورقة موحّدة للمفاوضات تكون أساسًا لعمل وفد تفاوضي موحّد يدرك أهداف التفاوض، لأن المطلوب أولًا وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي يحتلها، بما يساهم في تخفيف التوتر.
والأولوية اليوم، بنظر "التقدمي"، هي حماية لبنان الكبير وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها، والعمل على إيجاد مخارج سياسية توقف التصعيد وتحدّ من تداعياته على اللبنانيين.
وعليه، يتمسّك "التقدمي" باتفاق الطائف ومحوريته اليوم أكثر من أي وقت مضى، وبضرورة تطبيق بنوده، وفي طليعتها حصر السلاح بيد الدولة وترسيم الحدود من شبعا إلى الشمال. ويؤكد أن هذا الموقف من اتفاق الطائف يأتي أيضًا صونًا للبنان الكبير، مذكّرًا بأهمية التمسّك بالاتفاقيات الدولية المبرمة، بدءًا من اتفاق الهدنة إلى الطائف وما بعدهما.
الحريري، جنبلاط والعدالة
المشهد اللبناني هذا حضر في مباحثات هاتفية أجراها الرئيس وليد جنبلاط مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، بمناسبة ذكرى استشهاد المعلّم كمال جنبلاط.
وشدّد الحريري على أن المرحلة تتطلّب الكثير من الصبر والثبات، فيما أكد جنبلاط أن: "صبرنا طويلًا، والعدالة الإلهية قد تحققت".
===
الشرق الأوسط:
تصعيد عسكري وعملية إسرائيلية بريّة «محددة» في جنوب لبنان
«الخارجية» اللبنانية تدين الاعتداء على «اليونيفيل» من قِبل «حزب الله»
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط":
يتزامن التصعيد على الجبهة اللبنانية مع حديث إسرائيلي عن تعبئة تصل إلى 450 ألف جندي احتياط استعداداً لتوسيع العمليات البرية، بالتوازي مع غارات مكثفة طالت جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بدأت قوات (الفرقة 91) خلال الأيام الأخيرة نشاطاً بريّاً محدداً يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان، بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي». وأفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي سيطلب المصادقة على رفع عدد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي تحضيراً لعملية برية أوسع، في حين نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول عسكري أن القتال قد يستمر حتى نهاية مايو (أيار).
بدوره، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بدء عملية برية، قائلاً إن سكان جنوب لبنان «لن يعودوا قبل ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل»، وإن الجيش الإسرائيلي كُلّف بتدمير ما تعتبره إسرائيل بنى تهددها في القرى الحدودية.
أتى ذلك في وقت تستمر فيه المعارك مع «حزب الله» على محاور حدودية عدة، ونقلت وسائل إعلام محلية تسجيل اشتباكات على محور عديسة – الطيبة، مع محاولة تسلل إسرائيلية، في حين فجّر الجيش الإسرائيلي منازل في رب ثلاثين، ورُصد توغل آليات قرب يارون ومارون الراس.
منطقة عازلة وتثبيت نقاط متقدمة
في قراءة للتطورات العسكرية، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إن الحديث «عن استدعاء نحو 450 ألف جندي إسرائيلي يشير إلى التحضير لعملية عسكرية واسعة في لبنان تتجاوز العمليات المحدودة على الخط الحدودي».
وأوضح قزح أن السيناريو الأدنى الذي يمكن تصوّره «يتمثل في تنفيذ عملية برية تهدف إلى إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية يتراوح عمقها بين خمسة وعشرة كيلومترات»، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال يتقاطع مع المعطيات الميدانية التي تتحدث عن تحركات إسرائيلية في عدد من النقاط الحدودية.
وأضاف أن «المعلومات المتداولة تتحدث عن احتمال توسيع نطاق هذه المنطقة العازلة، وصولاً إلى نهر الزهراني، وهو ما يعني تقدماً قد يصل إلى نحو 40 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية». وقال: «إذا كان الهدف فعلاً الوصول إلى منطقة الزهراني، فإن الحديث عن تعبئة عسكرية كبيرة قد يصبح أكثر واقعية».
ولفت إلى أن المؤشرات الميدانية الحالية توحي بأن «إسرائيل تعمل على تثبيت نقاط عسكرية متقدمة داخل الشريط الحدودي بعمق يتراوح بين كيلومترين و4 كيلومترات، تمتد من تلال الخيام وصولاً إلى اللبونة، مروراً بمارون الراس وعيترون»، موضحاً أن هذه النقاط قد تشكل قواعد انطلاق لأي تقدم لاحق داخل الأراضي اللبنانية.
وأشار إلى أن «الهدف المباشر من إقامة منطقة عازلة بعمق نحو عشرة كيلومترات يتمثل في حماية المستوطنات الحدودية من الأسلحة المضادة للدروع والأسلحة المباشرة التي يمكن أن تُستخدم من مسافات قريبة. أما إذا توسّع العمق ليصل إلى نحو 40 كيلومتراً، فسيكون الهدف حينها إبعاد خطر الصواريخ متوسطة المدى مثل صواريخ (غراد) التي يبلغ مداها نحو 40 كيلومتراً».
انتشار الفرق العسكرية
وتشير تقارير إسرائيلية إلى مشاركة عدة تشكيلات عسكرية في العمليات الجارية جنوب لبنان؛ فقد ذكرت صحيفة «معاريف» أن الفرقتين «91» و«36» تنشطان في المنطقة بالتوازي مع غارات جوية وقصف مدفعي. وأوضحت الصحيفة أن قوات «الفرقة 91» فعّلت وحدة العمليات الخاصة «769» بالتعاون مع لواء «جفعاتي»، في حين يعمل سلاح الجو والمدفعية على تنفيذ قصف مكثف لتهيئة ساحة العمليات ودعم تحركات القوات البرية.
غارات مكثفة على مناطق واسعة
ميدانياً، ومع استمرار التصعيد العسكري، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ منتصف ليل الأحد سلسلة غارات مكثفة على قرى جنوب لبنان، مستهدفاً جبال البطم، وياطر، والسلطانية، وصربين، وبرج قلاوية، وشقرا، وبنت جبيل، وميفدون، والطيبة، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين ياطر وبيت ليف، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».
كما أغار الطيران على منزل في بلدة كفرصير، ما أدى إلى سقوط قتيل، واستهدف منزلاً خالياً في بلدة صربين. وفي مدينة النبطية طالت غارة محيط مسجد أبي الفضل العباس في حي السراي القديم، ما أدى إلى أضرار كبيرة في الأبنية المحيطة. وشهدت المنطقة أيضاً غارات على بلدة الخيام، في حين استهدفت غارة أخرى المنطقة الواقعة بين بلدتَي عربصاليم وحبوش، كما طالت غارة ليلية بلدة الريحان في قضاء جزين.
وترافق التصعيد الجوي مع قصف مدفعي طال وادي السلوقي وأطراف بلدة دبين ومحيط نهر الخردلي، كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية قنابل مضيئة فوق كفرشوبا ومزارع حلتا والمجيدية ووادي خنسا.
وأفاد بيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بأن غارات إسرائيلية على بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد أربعة مواطنين، بينهم طفلان.
على الجانب الإسرائيلي، أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بدوي صفارات الإنذار في مستعمرة مسغاف عام في الجليل الأعلى.
كما أعلن «حزب الله» في بيانات متفرقة أن مقاتليه استهدفوا مركز «بيت الجندي» في مستوطنة كريات شمونة باستخدام صاروخ نوعي وسرب من المسيّرات الانقضاضية، قبل أن يعلن بعد الظهر في بيانين منفصلين أن عناصره استهدفوا مرتين مركز «بيت الجندي» في مستعمرة كريات شمونة الإسرائيلية بالصواريخ.
استهدافات وإنذارات
وشنّ الطيران الإسرائيلي فجر الاثنين غارتين على حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد 48 ساعة من الهدوء، كما استهدف أطراف بلدة يحمر في البقاع الغربي من دون إصابات. وتلقى رؤساء بلديات في الجنوب اتصالات تطالب بإخلاء بلداتهم.
وأتى ذلك بعدما كان قد طُلب مساء الأحد إخلاء مبنى «سنتر شمس» في شتورة بالبقاع احترازياً، وأُخلي مبنى في الرملة البيضاء في بيروت، وذلك إثر تلقي صاحب شركة «الإنصاف للصيرفة»، علي شمس، رسالة تطالبه بمغادرة عمله ومنزله في بيروت، علماً أن إسرائيل كانت استهدفت مقر الشركة في الحمرا عام 2024، متهمةً إياها بتحويل أموال إلى «حزب الله».
رفض التعرض لقوات «اليونيفيل»
وبعدما كانت قوات «اليونيفيل» أعلنت مساء الأحد تعرضها لإطلاق نار، «يُرجّح أنه من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة»، في إشارة إلى «حزب الله»، في ثلاث حوادث منفصلة أثناء قيامها بدوريات حول مواقعها في ياطر وديركيفا وقلاوية، مشيرة إلى أنها وقعت على مسافة قريبة، دانت وزارة الخارجية اللبنانية هذا الأمر، واصفة الاعتداء بأنه «خطير وغير مقبول، ويشكّل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن».
كما ذكّرت بقرار مجلس الوزراء في 2 مارس (آذار) 2026 حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة، مؤكدة أن القرار «واضح ولا لبس فيه، وأن الدولة عازمة على فرض سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية».
===
العربي الجديد:
الاحتلال يخطط لهدم الصف الأول من المنازل قرب الحدود في جنوب لبنان
كتبت صحيفة "العربي الجديد":
قالت هيئة البث العبرية الرسمية، مساء الاثنين، إن الاحتلال الإسرائيلي يخطط للبدء في هدم الصف الأول من المنازل القريبة من الحدود جنوب لبنان ضمن عملية التوغل البري التي أعلن عنها وزير الأمن يسرائيل كاتس. وأضافت الهيئة نقلا عن مصادر (لم تسمها) أن "المستوى السياسي أذن للجيش بهدم صفوف المنازل القريبة من الحدود مع إسرائيل".
ووفقا للمصادر نفسها، ستجري إسرائيل مفاوضات مع لبنان خلال عملية الهدم، "بهدف الضغط على الحكومة اللبنانية لكبح جماح حزب الله". وذكرت أن السكان اللبنانيين غادروا من المنطقة القريبة من الحدود، مشيرة إلى أنه سيتم نشر قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد انتهاء عمليات الهدم.
كما لفتت الهيئة إلى أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن حزب الله اللبناني قد يلجأ خلال "المناورة البرية" إلى استخدام صواريخ مضادة للدبابات، وحرب عصابات، إضافة إلى شن غارات مركزة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي وقت سابق، قال جيش الاحتلال في بيان إنّ قوات من الفرقة 91 بدأت، خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ عمليات برية مركزة الأهداف ضد مواقع رئيسية لحزب الله، بهدف تعزيز منطقة الدفاع الأمامية، موضحاً أن "هذه الأنشطة تأتي ضمن جهود دفاعية أوسع لتأسيس وتعزيز وضع دفاعي متقدم"، وأضاف أنه قبيل دخول القوات إلى المنطقة، نفذ الجيش ضربات باستخدام المدفعية وسلاح الجو الإسرائيلي استهدفت عدداً من أهداف حزب الله، وذلك للحد من التهديدات في بيئة العمليات.
في المقابل، أعلن حزب الله في أكثر من بيان عسكري خوض اشتباكات مباشرة مع قوات الاحتلال في مدينة الخيام باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، إلى جانب استهداف تجمعات الجنود الإسرائيليين في محيط البلدة، وفي محيط المعتقل، وفي الموقع المستحدث في تلة الحمامص جنوبي البلدة. وتشهد مدينة الخيام اشتباكات مباشرة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، إضافة إلى المحاور التي قد تتركز فيها العمليات العسكرية.
ومنذ بدء العدوان الحالي في 2 مارس/ آذار، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مراراً عن بدء عمليات برية بجنوبي لبنان، لكن حزب الله أعلن تصديه للقوات المتوغلة. وخلال العامين الماضيين، صدرت دعوات في إسرائيل بتحويل أجزاء واسعة من جنوب لبنان إلى ما يسمى بـ"المنطقة العازلة الخاضعة لسيطرة الجيش".
والأسبوع الماضي، قالت هيئة البث العبرية، إن "إقامة منطقة عازلة في الجنوب اللبناني كان موضوع نقاش في الأيام الأخيرة بين إسرائيل والولايات المتحدة". وأسفر العدوان المتواصل على لبنان منذ 2 مارس الجاري، عن مليون و49 ألفا و328 نازحاً و886 شهيداً، بينهم 111 طفلا و67 امرأة، بالإضافة إلى 2141 جريحا، بحسب السلطات اللبنانية الاثنين.
===
نداء الوطن:
"الحزب" يهدّد بالانقلاب وبرّي يراوغ في التفاوض
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
ليس غريبًا على من اقتات على لغة كواتم الصوت واتخذ من الاغتيال السياسي منهجًا ومن "ملالي إيران" انتماءً كليًّا، أن يُطلق أبواق شتّاميه وتهديداته في وجه "نداء الوطن" وMTV. هذا الترهيب ليس إلا فصلًا في كتاب مدرسة إرهابية ترتعد خوفًا من كل صوت حرّ يرفض الحرب وسلطة سلاحه. وليس مستغربًا أن عصابة "حزب الله" التي لم تتردد في تشريد بيئتها والمقامرة بمصيرها من دون أدنى مسؤولية، أن تُقيم وزنًا لحياة وكرامة الآخرين. فـ "الحزب" المثخن بهزائمه الميدانية والأخلاقية والوطنية، يحاول اليوم افتعال حرائق داخلية ليواري خلف دخانها انكساراته، باحثًا عن متنفسٍ لعقَده الدفينة وكراهيته التاريخية للبنان والدولة.
وقد تجلّى هذا الحقد في حديث إعلامي لعضو المجلس السياسي في "الحزب" محمود قماطي، حيث لوّح بالانقلاب على "الدولة والبلد"، متذرعًا بأن "لصبر الحزب حدودًا". وبوقاحة سياسية غير مسبوقة، استعاد قماطي نموذج "حكومة فيشي" مهددًا بالإعدامات وسفك الدماء تحت مسمى "تصفية الخونة"، ومعلنًا أن المواجهة المباشرة مع السلطة السياسية باتت حتمية. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يتحرك القضاء اللبناني لتوقيف قماطي بتهمة الدعوة إلى الانقلاب على الشرعية اللبنانية.
استطلاع أميركي فرنسي في عين التينة
وبينما ترفض "عصابة" نعيم قاسم الخاضعة لإمرة طهران، أي حلّ للحرب تحت سقف الدولة اللبنانية، أكّد مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" أن "هامش التأييد يتسع في الأوساط السياسية والرسمية للمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون للدفع نحو مفاوضات مع إسرائيل بهدف وقف الحرب والتوصل إلى تسوية شاملة"، مشيرًا إلى أن "الفريق المتحفظ بات أكثر عزلة". في المقابل، شهدت عين التينة حِراكَيْن فرنسي وأميركي، إذ علمت "نداء الوطن"، أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أبلغ السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو الذي زاره أمس، أنه ليس رافضًا لفكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل، شرط أن تُطبّق الأخيرة وقفًا لإطلاق النار، وعودة الأهالي االنازحين". وأضافت المصادر أن برّي وعد أنه في حال "حصل وقف إطلاق النار سيُسمي عندها شخصية شيعية تنضم إلى لجنة التفاوض المباشر مع تل أبيب".
أما بالنسبة للسفير الأميركي ميشال عيسى الذي حلّ ضيفًا على الرئيس بري، حاملًا ملف التفاوض كطبق رئيسي، فعلمت "نداء الوطن" أن عيسى طرح تساؤلًا جوهريًا يختصر الهواجس الدولية: "من يملك القدرة الفعلية على التنفيذ والوفاء بالالتزامات؟". يعكس هذا السؤال أزمة ثقة عميقة لدى واشنطن والمجتمع الدولي في قدرة السلطة اللبنانية على تقديم ضمانات حقيقية لنزع سلاح "الحزب" أو منعه من تقويض أي اتفاق مستقبلي. وفي حين تستبعد المصادر الأميركية نضوج ظروف التفاوض لدى الجانب الإسرائيلي حاليًا، تؤكد المصادر أن واشنطن ستتولى الوساطة فور حيازة اللحظة المناسبة، حيث سيقود مستشار الرئيس ترامب، مسعد بولس، دفة هذه المحادثات.
إلى ذلك، أوضح المصدر أن "المناخ السياسي يميل إلى مقاربة براغماتية تقوم على إعطاء فرصة للمفاوضات انطلاقًا من وضوح المطالب اللبنانية وإمكان إشراك مختلف القوى في مسارها، بالتوازي مع السعي إلى الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية واحتواء موجات النزوح والهجرة"، لافتًا إلى أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بالتطورات الإقليمية والدولية وبالقدرة على الجمع بين تثبيت الاستقرار الميداني وتوسيع الحركة الدبلوماسية.
وفي السياق التفاوضي، أفاد مصدر دبلوماسي بأن الأجواء الواردة من تل أبيب تعكس ردًّا إسرائيليًّا سلبيًّا على مقترح التفاوض المباشر، مع جنوح واضح نحو خيار الحسم العسكري. وفيما تنصبّ الاتصالات الرسمية اللبنانية على استكشاف حدود الاجتياح المرتقب وعمق "المنطقة العازلة"، تتقاطع المعلومات الدبلوماسية عند سيناريو ميداني يقضي بفرض المنطقة العازلة وصولًا إلى نهر الليطاني، بالتوازي مع حملة جوية واسعة للقضاء على مصانع وقدرات "الحزب" الصاروخية والمسيّرات وتفكيك بنيته العسكرية.
وعلى خط المفاوضات، أصدرت كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بيانًا مشتركًا دعت فيه إلى انخراط جاد من جانب الممثلين اللبنانيين والإسرائيليين للتفاوض على حل سياسي مستدام. كما أعربت الدول الخمس عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف، محذرةً من أن أي هجوم بري إسرائيلي كبير سيؤدي إلى عواقب إنسانية مدمرة وصراع طويل الأمد.
بركة الراعي تحلّ على مبادرة بعبدا
وتلقت مبادرة الرئيس عون بركة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي زار بعبدا أمس، معلنًا تأييده المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. كما بارك الراعي من القصر الجمهوري المسيحيين في الجنوب، تزامنًا مع زيارة السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا إلى البلدات المسيحية في القطاع الغربي، دبل، عين إبل ورميش برفقة جمعيات كنسية لتأمين المساعدات اللازمة لصمود الأهالي، الذين رفضوا مغادرة قراهم، رغم التحديات الكبرى التي يواجهونها وحملات التخوين التي يتعرضون لها، أسوة بباقي اللبنانيين الرافضين لمنطق الحرب.
إسرائيل تعلن بدء عملياتها البرية
وفي سياق الحرب بين إسرائيل و "حزب الله"، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن الجيش الاسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان. وقال: "لن يعود سكان جنوب الليطاني إلى منازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل". ورأى أن الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم يختبئ تحت الأرض، ويحوّل مليون شيعي إلى لاجئين في وطنهم". ولفت كاتس إلى صدور تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية "الحزب" في قرى الحدود.
هذا وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس، أن قوات "الفرقة "91 بدأت "خلال الأيام الأخيرة نشاطًا بريًّا يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي". وأفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن "الجيش سيطلب من الحكومة المصادقة على رفع عديد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي في إطار الاستعداد لعملية برية واسعة في لبنان". ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر قولها إن "قوات لواء غولاني أكملت انتشارها جنوب الليطاني وتتمركز على عمق 7 - 9 كيلومترات داخله". وتواصل إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان وشرقه والضاحية الجنوبية، مع صدور إنذارات متكررة بإخلاء تلك المناطق من السكان.
وبينما يواصل "الحزب" عملياته جنوبًا، أفيد بأن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ادعى على أربعة عناصر جدد من العصابة الخارجة عن القانون، بجرم حيازة ونقل أسلحة حربية. وفي التفاصيل، تم توقيف عنصرين في منطقة الأشرفية، حيث عُثر داخل سيارتهما على أسلحة فردية وبنادق. وبحسب التحقيقات الأولية، تبيّن أنهما كانا متجهين نحو الجنوب. أما عربيًّا فأعلنت دولة الكويت، ضبط خلية تنتمي إلى "حزب الله" تضمّ 14 مواطنًا ولبنانيين اثنين تهدف إلى نشر الفوضى والإخلال بالنظام العام.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي