أوقفت السلطات التونسية ناشطا جديدا في أسطول الصمود العالمي، ليرتفع عدد الموقوفين إلى سبعة، في وقت لمح فيه أحد النواب إلى وجود «قرار سياسي» يقضي بمنع المبادرات الداعمة لفلسطين.
واستنكرت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، إيقاف الناشط غسان بوغديري، عضو تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، والعضو بالهيئة التونسية والمغاربية لأسطول الصمود العالمي، وذلك على إثر استجوابه بشأن التجاوزات المالية المتعلقة بأسطول الصمود.
ويأتي إيقاف بوغديري إلى جانب غسان هنشيري ووائل نوّار وجواهر شنّة وسناء المساهلي، إضافة إلى محمد أمين بنّور ونبيل شنّوفي من هيئة أسطول الصمود، عقب اتهامهم بـ»تبييض أموال» في إطار هيئة الصمود التونسية التابعة لأسطول الصمود العالمي.
ونددت التنسيقية بـ»هذا الإيقاف التعسفي الجديد لمناضل عُرف بصدقه ونزاهته، في الوقت الذي كان بالإمكان مواصلة الأبحاث معه وبقية الموقوفين وهم في حالة سراح».
وأضافت في بيانها: «نؤكد، حسبما وصلنا من أصداء عن مسار الأبحاث، لشعبنا ولكلّ أنصار فلسطين في تونس أنّ الأمر يتعلّق بوضوح باستهداف سياسي مُغلّف بذرائع قانونية. فكلّ مراحل إعداد أسطول الصمود العالمي تمّت بعلم كامل وتنسيق مع السلطات السياسية للبلاد. فهل من عاقل بالبلاد يُصدّق إمكانية خروج الأسطول، وقبله قافلة الصمود، دون ضوء أخضر من السلطة؟».
واعتبر البيان أن «سياق فتح هذه الأبحاث من قبل النيابة العمومية، من دون أن تكون هناك شكايات أو شهادات أو تحريات مسبقة، يؤكّد أنّ الملف سياسي بامتياز، وأنّه لا يمكن فصله عن المواقف الأخيرة المخزية للسلطة التونسية من العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران ولبنان واستمرار الحرب الإبادية في غزة. ولا ننسى كيف منعت السلطات الأمنية مؤخرا الاحتجاجات أمام السفارة الأمريكية على اختطاف نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، والذي لم تكلّف السلطة نفسها حتى عناء إصدار بيان تنديد به».
وطالبت التنسيقية بالإفراج عن النشطاء الموقوفين وإيقاف «الملاحقات الجائرة في حقّ كل من شملته الأبحاث، وإغلاق هذا الملفّ الكيدي المعيب في حقّ شعب تونس وتاريخه الحافل في دعم نضال الشعب الفلسطيني وكلّ الشعوب العربية والشعوب المناضلة ضدّ الاستعمار».
في السياق ذاته، قال النائب محمد علي (أحد المشاركين في أسطول الصمود لكسر الحصار على غزة) إنه «لا يمكن تجاهل ما حدث مع قادة أسطول الصمود التونسي، الذين تم توقيفهم بأسلوب مفاجئ وعنيف في بيوتهم وفي الشوارع، رغم أنهم شخصيات معروفة ومعلومة العناوين. وكان الأجدر، من حيث احترام الإجراءات القانونية السليمة، توجيه استدعاءات رسمية لهم والتحقيق معهم في حالة سراح، بدل اللجوء مباشرة إلى التوقيف، بما يحمله ذلك من دلالات ضغط وتشويه».
وأضاف في كلمة داخل البرلمان «إن فداحة التجاوز هنا لا تتعلق فقط بطريقة التوقيف، بل بالسياق الذي حصلت فيه هذه الإجراءات، بعد أشهر طويلة من حملات التشويه والسحل على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي لحظة سياسية حساسة تتعلق بملف التضامن مع القضية الفلسطينية».
واعتبر أن هذا الوضع الجديد يثير تساؤلات مشروعة، أبرزها: «لماذا صمتت السلطات أشهراً طويلة عن أي اتهامات مالية مزعومة، ثم تحركت فجأة بعد الإعلان عن تنظيم أسطول علني جديد؟ ولماذا تزامنت التوقيفات مع خطاب دبلوماسي بدا وكأنه رسالة طمأنة للخارج في مناخ إقليمي متحوّل؟».
واعتبر أن «هذه المعطيات مجتمعة تجعل من الصعب النظر إلى المسألة باعتبارها مجرد تطبيق تقني للقانون، بل تدفع إلى التساؤل عما إذا كنا أمام قرار سياسي يهدف إلى تطويق مبادرة مدنية مستقلة وإعادة ضبط حدود الفعل التضامني في المجال العام».
وأضاف النائب محمد علي: «لقد كانت الدولة نفسها قد سهّلت في البداية الإجراءات المرتبطة بتنظيم الأسطول، من جمع التبرعات إلى استقبال الوفود والإشراف على الأنشطة، قبل أن تتحول هذه المعطيات لاحقًا إلى عناصر اتهام».
وختم بقوله: «هذا التدرج، المتزامن مع حملات التشويه الإلكتروني، يوحي بمحاولة تحويل النقاش من قضية سياسية مبدئية إلى معركة أخلاقية سطحية، بما يبتعد عن جوهر المسألة».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :