شارل أبي نادر
في ظلِّ الـ..ـعـ.ـدوان الأمريكيِّ- الإســـ.ـرائـيـليِّ الواسع على إيران، كان هناك جدالٌ واسعٌ عن جدوى تدخل حـ.ـزب الله في هذه الحـ.ـرب، عبر إطلاقه صليةً من الصـ.ـو اريخ مستهـ.ـدفًا شمال فلسـ.ـطين المحتـ ـلة، مبررًا ذلك وعبر بيانٍ واضحٍ تبنّى فيه عـ..ــمليـة الإطلاق، بكونها عـ..ــمليـةً تحذيريةً للعدو ردًّا على اعتـ.ـداءاته المتواصلة على لبنان، بالإضافة لكونها أيضًا عـ..ــمليـةَ ردٍّ انتقاميٍّ على اغتيال هذا الـ..ـعـ.ـدو وبمشاركةٍ أمريكيةٍ فاعلةٍ، سماحة المرشد الأعلى للجمهورية الإسـ.ـلامـية الإيرانية السـ.ـيـ.ـد علي خامنئي وكوكبةٍ من قادة إيران العسـ..ـكريين والأمنيين؛ وفي الوقت الذي عارضت فيه مجموعةٌ غير بسيطةٍ من اللبنانيين هذا التدخل، بررت لذلك مجموعةٌ لبنانيةٌ أخرى، وغير بسيطةٍ أيضًا، باعتباره واجبًا وطنيًّا أولًا، وحاجةً وضرورةً عسـ..ـكريةً وميدانيةً ثانيًا.
فما هي أبعاد هذا التدخل العسـ..ـكري لحـ.ـزب الله بمـ..ـواجهة الـ..ـعـ.ـدو "الإســـ.ـرائـيـلي" خلال هذه المـ..ـواجهة الإقليمية الشرسة؟ وكيف يمكن تقييم ذلك من ناحية التداعيات غير البسيطة التي نتجت عنها؟
أولًا: لم يكن تدخل حـ.ـزب الله في هذه المـ..ـواجهة عبر إطلاقه صليةً صـ.ـاروخيةً على مناطق في كيان الاحتـ ـلال، في وقتٍ كان الأخير نائيًا بنفسه عن الاعتـ.ـداءات والاغتيالات في لبنان، بل كان هذا الاحتـ ـلال يمارس وينفذ وبشكلٍ متواصلٍ أكبر مستوى من مستويات الاعتـ.ـداءات الغادرة والاغتيالات في لبنان ودون توقف، وذلك بشكلٍ متواصلٍ منذ ما قبل انطلاق عـ..ــمليـة أولي البأس التي واكبت الحـ.ـرب الصهـــيونـ.ـية على غـ.ـزة، وحتى خلال كامل هذه الفترة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نهاية العام ٢٠٢٤ حتى تاريخ هذا التدخل لحـ.ـزب الله مؤخرًا، بينما كان الأخير ملتزمًا بكل مندرجات الاتفاق المذكور، ومتحملًا كل الاعتـ.ـداءات وعـــ.ـمـلـيـات الاغتيال بحق قياداته وكوادره دون قيامه بأيٍّ من الردود على هذه الاعتـ.ـداءات.
ثانيًا: في الوقت الذي فتحت فيه وحدات الـ..ـعـ.ـدو مباشرةً قنـ..ـابل وصـ.ـو اريخ قاذفاتها ومسيراتها بشكلٍ جنونيٍّ على لبنان، مع فرض ضغطٍ ناريٍّ كبيرٍ على عددٍ كبيرٍ من مدن وبلدات المناطق الجنوبية، وإرغام أهاليها على إخلائها فورًا والنزوح عنها، مدعيةً ("إســـ.ـرائـيـل") أن ذلك ردًّا على إطلاق حـ.ـزب الله صليةَ الصـ.ـو اريخ، تبين أن هذا (الـ..ـعـ.ـدوان- الرد)، ومن خلال المروحة الواسعة التي طالتها قوته الجوية والصـ.ـاروخية من بوارجه الحـ.ـربية، كان مخططًا ومدروسًا بشكلٍ يؤشر -وبما لا يقبل الشك- إلى أنه وليد خطةِ عـــ.ـمـلـيـاتٍ منسقةٍ ومخططةٍ، كانت سوف تنفذ، بمعزلٍ عن أي تدخلٍ صـ.ـاروخيٍّ أو غير صـ.ـاروخيٍّ لحـ.ـزب الله.
زد على ذلك، ومن خلال متابعة مسار الـ..ـعـ.ـدوان "الإســـ.ـرائـيـلي" على لبنان وعلى حـ.ـزب الله منذ انطلاق عـ..ــمليـة "طـ.ـوفان الأقـ.ـصى" وحتى اليوم، مرورًا بمرحلة اتفاق وقف إطلاق النار، والذي لم يتقيد به الـ..ـعـ.ـدو، كان الأخير يصرح دائمًا، مباشرةً عبر أغلب قادته ومحلليه، أو عبر تصريحاتٍ ضمنيةٍ لمسؤوليه السياسيين والعسـ..ـكريين، بأن أهم أهدافه التي يسعى لها، والتي لن يكون هناك عودةٌ لسكان مستـ.ـوطنات شمال الـ..ـكــ..ــيان إلى منازلهم دون تنفيذه، هو السيطرة على منطقةٍ أمنيةٍ عازلةٍ داخل لبنان وعلى كامل الشريط الحدودي، وبعمقٍ يكون مناسبًا جغرافيًّا وميدانيًّا لحماية تلك المستـ.ـوطنات شمال فلسـ.ـطين المحتـ ـلة.
من هنا، ومع تطور معركة المـ..ـقاومة ضد الـ..ـعـ.ـدو الإســـ.ـرائـيـلي، وبالفعالية التي فرضتها عـــ.ـمـلـيـاتها تباعًا، عبر الاستـ..ـهدافات المركزة لقواعد الـ..ـعـ.ـدو شمال الـ..ـكــ..ــيان وفي العمق بالصـ.ـو اريخ وبالمسيرات، وبعد الإصـ..ـابات القاتلة لدبابات الـ..ـعـ.ـدو في تلال كفرشوبا وفي تل النحاس وفي المطلة بصـ.ـو اريخ مضادةٍ للدروع، وبعد أن تبين أن تدخل وحدات المـ..ـقاومة فرمل محاولات الـ..ـعـ.ـدو لتنفيذ توغلٍ بريٍّ واسعٍ على الحافة الأمامية، ورغم التداعيات الصعبة والكارثية التي سببها عــ.ـدوان الـ..ـعـ.ـدو الواسع حاليًّا، خاصةً أن هذه التداعيات والخسائر كانت واقعةً حتمًا بقرارٍ مسبقٍ ومخططٍ من الـ..ـعـ.ـدو، بمعزلٍ عن تدخل حـ.ـزب الله في المـ..ـواجهة، مع كل ذلك، يمكن فهم الجدوى من تدخل حـ.ـزب الله في الحـ.ـرب الحالية ضد الـ..ـعـ.ـدو "الإســـ.ـرائـيـلي".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :