ماذا عن القانون الدولي في الهجوم العسكري الذي تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ السبت؟ وماذا عن الهدف السياسي وراءه وتكلفته البشرية؟ في مقابلة مع قناة فرانس24، يجيب تييري كوفيل، الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس (إريس) والمتخصص في الشؤون الإيرانية، على هذه التساؤلات، محللا مبررات وشرعية العملية.
هل العملية الإسرائيلية الأمريكية في إيران مفاجئة؟
تيري كوفيل: هذا هو السيناريو الذي كان الجميع يخشاه، وبالتالي هناك اندهاش من تسارع الأحداث التاريخية. إننا نعيش ما عشناه في يونيو/حزيران 2025 عندما كانت إيران والولايات المتحدة تتفاوضان حول القضية النووية. فأشعر ببعض الدهشة عندما أسمع أن إيران تمثل تهديدا لإسرائيل بسبب سعيها إلى الحصول على القنبلة الذرية، إذ إنها توقفت عن تخصيب اليورانيوم منذ يونيو/حزيران الماضي. وفي مفاوضاتها الأخيرة مع الولايات المتحدة، اقترحت طهران تعليق تخصيب اليورانيوم خلال ما تبقى من فترة ولاية ترامب، ثم طالبت بحقها في تخصيب اليورانيوم على المستوى المدني تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الواضح أن هناك انتهاكا وتجاهلا تاما للقانون الدولي، بما أن ترامب قال، لتبرير الهجوم، إنه لا يريد أن تحصل إيران على القنبلة الذرية. ولكن بما أن إيران لم تعد تخصب اليورانيوم، كيف يمكن تبرير هذا الهجوم؟
أما بالنسبة لإسرائيل، فقد هاجمت إيران في يونيو/حزيران قائلة إنها تستعد لامتلاك القنبلة الذرية، وهو غير صحيح وفقا لجميع أجهزة المخابرات في العالم. والآن، هي تقول إن ما يثير قلقها هو برنامج الصواريخ الباليستية.
إنه ازدراء تام للقانون الدولي، ونتيجة هذا "السيناريو الكارثة": سقوط كثير من الضحايا المدنيين في إيران. كنا نعلم بأن طهرا سترد (على الهجوم)، وما نراه أن تدمير البلاد قد بدأ، وأن السلطة (الإيرانية) لا تريد التنازل.
فما هو الهدف السياسي من كل هذا؟ إذا كان الهدف هو تغيير النظام، فإننا نتجه بالفعل نحو شيء مكلف للغاية، ربما بالنسبة للإسرائيليين والأمريكيين، ولكن بشكل خاص بالنسبة للإيرانيين، مع وقوع ضحايا مدنيين. الديمقراطية، ولكن بأي ثمن إنساني؟ إنه سيناريو مقلق للغاية.
نحن في وضع يمكن فيه لأي بلد أن يهاجم أي بلد آخر، ما عليك سوى اختلاق ذريعة.
هل كانت المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد واجهة؟
دونالد ترامب طعن [إيران] في الظهر ثلاث مرات: في مايو/أيار 2018 عندما انسحب من الاتفاق النووي، الذي كان الإيرانيون يحترمونه، في يونيو/حزيران 2025 عندما سمح لنتانياهو بمهاجمة إيران، في الوقت الذي كان يتفاوض مع إيران، ومؤخرا، في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات تحرز تقدما، إذ اقترحت إيران تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محدودة.
لذلك يبدو الاعتقاد بأن الهدف النهائي للإسرائيليين والأمريكيين هو تغيير النظام في إيران. ولكن في هذه الحالة، ما هو الهدف السياسي من ذلك؟ لا أحد يعرف.
يقول الغرب إنه يدافع عن قيم حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي، لكن المدنيين الذين يموتون حاليا يُعتبرون أضرارا جانبية.
وعد الحرس الثوري الإيراني برد قاس. هل لديه بالفعل الوسائل اللازمة؟
هناك ميل لدى الإيرانيين إلى التصعيد والخداع (...) لكنني أرى أن الجانب الإيراني قد حذر من أنه إذا رأى أن مصالحه الحيوية معرضة للخطر وأن هناك رغبة في إنهاء النظام، فقد يعتبر أن كل الوسائل مشروعة، ومن هنا تنبع رغبته الآن في إضفاء الطابع الإقليمي على الصراع. وهذا أمر خطير للغاية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :