عمر معربوني
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاب "حالة الاتحاد" في مبنى "الكابيتول"، وهو الخطاب الثاني في ولايته الثانية.
تضمن الخطاب رسائل حادة ومزدوجة تجاه إيران، جمعت بين التهديد العسـ..ـكري المباشر وفتح الباب للمفاوضات، في لحظة وُصفت بأنها "الأطول في تاريخ خطابات حالة الاتحاد".
استخدم ترامب لغة رمزية حين قال إنه لم يسمع بعد "الكلمة السرية" من طهران للتوصل إلى اتفاق، وهي: "لن نمتلك سلا حاً نووياً أبداً".
ترامب يريد التزاماً إيرانياً علنياً ونهائياً بالتخلي عن الطموحات النووية كشرط مسبق لأي انفراجة.
وأكد وجود مفاوضات جارية، مشيراً إلى أن الإيرانيين "يرغبون في إبرام صفقة"، لكنه لن يقبل بأقل من ضمانات كاملة.
في هذه المسألة يغيب عن ترامب وجود فتوى مُعلنة تحرّم تصنيع السلا ح النووي ويصر على الكذب والمواربة للإبقاء على تبرير أي مغامرة عسـ..ـكرية قد يقوم بها .
حاول ترامب التوفيق بين مزاعمه السابقة بتدمـ..ـير البرنامج النووي الإيراني عبر عـ..ــمـلـيـة "Midnight Hammer" في حزيران / يونيو 2025 وبين حاجته لتهديدهم الآن:
ادعى أن القوات الأميركية "محت" البرنامج النووي العام الماضي، لكنه اتّهم إيران بمحاولة "البدء من جديد" من الصفر.
اعتبر أن هذه المحاولات الجديدة تعطي الولايات المتحدة ذريعة للتحرك العسـ..ـكري مجدداً إذا لم تنجح الدبلوماسية.
رفع ترامب سقف التحذير ليشمل الأمن القومي الأمريكي المباشر:
قال إن إيران تطوّر صوا ريخ لا تهدد القواعد الأميركية في المنطقة وأوروبا فحسب، بل ستكون قادرة "قريباً على الوصول إلى الولايات المتحدة".
هذا التصـ..ـعيد يهـ.ـدف لتعبئة الرأي العام الداخلي خلف أي قرار عسـ..ـكري محتمل، باعتبار أن الخطر لم يعد إقليمياً فقط.
رغم اللهجة الهـ..ـجومية، كرّر ترامب عبارة: "أفضّل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية".
يأتي هذا التصريح في وقت حشدت فيه واشنطن حاملات طا ئرات وقاذفات استراتيجية في المنطقة.
تذكير ترامب بمقتـ.ـل الجنرال قاسم سليـ.ـماني في خطاب حالة الاتحاد لعام 2026 لم يكن مجرد استحضار لحدث تاريخي، بل كان رسالة سياسية وعسـ..ـكرية استراتيجية موجهة لعدة أطراف في توقيت حساس جداً.
أراد ترامب إرسال رسالة مباشرة للقـ.ـيـ.ـا دة الإيرانية الحالية مفادها أن قواعد الاشتباك بالنسبة له تتجاوز ضرب المنشآت لتصل إلى استـ..ـهداف القيادات.
هو يقصد مباشرة التلويح بأن أي تصـ..ـعيد إيراني رداً على ضغوط ولايته الثانية قد يواجه بردود فعل شخصية تطال رؤوس الهرم السياسي والعسـ..ـكري، وليس فقط حلفاء إيران .
من خلال ذكر سليـ.ـماني، حاول ترامب ترسيخ قدرته على استخدام القوّة عبر التأكيد :
أنه هو وحده فعل ما لم يتجرأ غيره على فعله وأنه هو الذي نفذ عـ..ــمـلـيـة "Midnight Hammer في حزيران / يونيو 2025) التي استهـ.ـدفت البرنامج النووي.
كذلك يحاول تثبيت أنه قادر على التهديد بعمل عسـ..ـكري جديد.
الهـ.ـدف هنا هو إظهار أنه رجل أفعال لا أقوال، وأنه لا يتردد في اتّخاذ قرارات كبرى ومفاجئة إذا شعر بتهديد الأمن القومي.
بما أن الخطاب أمام الكابيتول، فقد استغل ترامب ذكر سليـ.ـماني لتعزيز صورته كقائد قوي أراد إحراج خصومه السياسيين بالتذكير بأنه قام بخطوة "عجز عنها الآخرون".
وصف سليـ.ـماني بأنه كان "الإرهـ.ـ.ـابي الأول في العالم"، وذلك لشرعنة أي عمل عسـ..ـكري قادم ضدّ إيران وتصويره كجزء من "محاربة الإرهـ.ـ.ـاب" وليس مجرد صراع سياسي.
يأتي التذكير بسليـ.ـماني قبل يوم فقط من المفاوضات المقررة في جنيف:
الهـ.ـدف هو كسر الروح المعنوية للفريق التفاوضي الإيراني من خلال تذكيرهم بقدرات أميركا وأفعالها وأنه يؤمن بمبدأ "التفاوض من موقع القوّة المطلقة"، وذكر سليـ.ـماني هو تذكير بالثمن الذي قد تدفعه طهران إذا فشلت الدبلوماسية.
اعتمد ترامب استراتيجية "حافة الهاوية"؛ فهو يمهد لمفاوضات جنيف يوم الخميس عبر لغة تصـ..ـعيدية غير مسبوقة، واضعاً طهران بين فكي "الاتفاق الشامل" أو "الاستـ..ـهداف المباشر".
الرسائل الثلاث الكبرى:
1. المقايضة النووية: لا رفع للعقوبات ولا تهدئة عسـ..ـكرية دون اعتراف إيراني علني بعبارة: "لن نمتلك سلا حاً نووياً أبداً".
2. شرعنة القوّة: استخدم ذكر عـ..ــمـلـيـة "Midnight Hammer" (2025) وذكرى قاسم سليـ.ـماني ليؤكد أن لجوءه للقوة "فعل مادي ملموس" وليس مجرد تهديد لفظي، وأنه مستعد لتكراره ضدّ الأفراد والمنشآت.
3. توسيع دائرة الخطر حيث بنى سردية جديدة تعتبر الصوا ريخ الإيرانية تهديداً مباشراً للأراضي الأميركية،وليس فقط للقواعد في المنطقة، ليحشد تأييد "الجمهور الأميركي" لأي مـ..ـواجهة محتملة.
ختاماً
-عسـ..ـكرياً: واشنطن تحشد قوتها الضاربة في المنطقة كأداة ضغط قصوى.
-دبلوماسياً: فتح الباب "موارباً" لمفاوضات جنيف، معتبراً إياها الفرصة الأخيرة قبل "الإجراءات الكبرى".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :