لا يمكن فصل قرار الحكومة رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% وزيادة سعر صفيحة البنزين بنحو 300 ألف ليرة، عن المسار التفاوضي المتجدد مع صندوق النقد الدولي.
فالخطوة، التي أثارت اعتراضات واسعة في الشارع، تتجاوز بعدها المالي المباشر، لتندرج في إطار محاولة واضحة لإعادة التموضع ضمن الشروط التي يضعها الصندوق لأي برنامج دعم محتمل. وبحسب أوساط اقتصادية مطلعة، فإن الخيار الضريبي لم يكن تفصيلاً تقنياً بقدر ما هو إشارة سياسية مالية مزدوجة، حيث أنه من جهة، يساهم في تأمين إيرادات سريعة للخزينة في ظل عجز مزمن وتآكل في القدرة التمويلية، ومن جهة أخرى، يلبّي أحد المرتكزات الأساسية التي يشدد عليها الصندوق، أي توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الإيرادات المحلية قبل أي ضخّ تمويلي خارجي.
وتوضح الأوساط الإقتصادية ل"ليبانون ديبايت"، أن الضرائب غير المباشرة، وفي مقدمها الـTVA، تشكل الأداة الأسرع تنفيذاً والأكثر قابلية للتحصيل في اقتصاد يعاني من اتساع القطاع النقدي وخروج جزء كبير من النشاط عن الرقابة النظامية.
ولذلك، تعتبر هذه الأوساط أن رفعها بنسبة 1% يعني عملياً زيادة تطال مختلف حلقات الدورة الإقتصادية، من الإستيراد إلى الإستهلاك النهائي.
وفي حسابات الحكومة، تشير الأوساط إلى أنه يُفترض أن يبقى الحجم الخاضع للضريبة، كافياً لتوليد إيرادات إضافية تسهم في تمويل الرواتب والخدمات الأساسية، ولو في حدها الأدنى، بينما زيادة البنزين، تندرج في منطق مشابه، خصوصاً وأنها تملك قدرة عالية على توليد إيرادات فورية نظراً لضعف مرونة الطلب عليها في المدى القصير، وإن كان أثرها لا يتوقف عند الخزينة، بل يمتد سريعاً إلى مستويات الأسعار، ما يعزز احتمالات موجة تضخمية جديدة ولو بنسب متفاوتة.
أمّا في مقاربة صندوق النقد الدولي، تتابع الأوساط، فإن زيادة الإيرادات الذاتية مؤشر محوري على جدية الإصلاح، لأن الصندوق يربط أي برنامج تمويلي واسع بخطوات ملموسة لخفض العجز، تحسين الجباية، وضبط الإنفاق، إذ يمكن قراءة الإجراءات الأخيرة كخطوة إستباقية لإثبات الإلتزام بشروط التفاوض، في مرحلة دقيقة من المحادثات التقنية والمالية، علماً أن مثل هذا الرهان هو محفوف بالمخاطر وفي مقدمها ارتفاع التضخم إلى نسبة قياسية.
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي