الانتخابات ستحصل.. لن تحصل.. ولكل من الـ«نعم» والـ«لا» حيثياتها السياسية وأسبابها الموجبة، الأمر الذي يترك الاستحقاق الانتخابي المدرج على روزنامة أيار المقبل عالقاً في عنق الزجاجة، في انتظار حسم مصيره. لكن، وعلى رغم من الغموض الذي يلفّ الاستحقاق الديموقراطي، بدأت قوى سياسية عدة الانخراط في ورشة التحضير له على المستويين التنظيمي والسياسي تحسباً لاحتمال إجرائه في موعده، وحتى لا تدهمها المهل الدستورية في ربع الساعة الأخير، وبالتالي فإنّ تلك القوى تستعد للانتخابات وكأنّها حاصلة حتماً إلى أن يثبت العكس.
وكما انّ الخارج كان صاحب «الصوت المرجِّح» في الانتخابات الرئاسية، فإنّ هناك من ينتظر «صوته التفضيلي» في ملف «النيابية» لحسم احتمال التأجيل من عدمه، وسط وجهتي نظر حيال طبيعة الاتجاه الذي سيسلكه هذا الخارج:
الأولى، تعتبر انّه يحبذ خيار الإرجاء حتى إشعار آخر، لأنّ حصول الانتخابات على إيقاع «الداتا» السياسية الراهنة سيعيد إنتاج توازنات المجلس الحالي مع بعض التعديلات الطفيفة، وهو أمر لا يناسب مسعى الساعين من وراء الحدود والبحار إلى إضعاف «حزب الله» ومحاصرته.
أما المقاربة الثانية، فتفترض أنّ هناك عواصم اقليمية ودولية تفضّل إجراء الانتخابات في موعدها، لأنّها من ضرورات انتظام المسار المؤسساتي والإصلاحي واستعادة الثقة في الدولة، التي يُعاد تشكيلها تحت مظلة الرعاة الغربيين والعرب.
داخلياً، تتضارب المصالح تبعاً لتموضع كل طرف وحساباته، بحيث يمكن، وفق تقديرات مصدر مطلع، فرز الإتجاهات الأساسية كالآتي:
ـ رئيس الحكومة نواف سلام يتمنى في قرارة نفسه التأجيل، لأنّ عودته إلى السراي الحكومي لن تكون مضمونة، بعدما تصبح حكومته مستقيلة حُكماً عند حصول الانتخابات. ولذا فإنّ شعاره الضمني «عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة».
- غالبية النواب التغييريين تحبذ التمديد للمجلس الحالي انطلاقاً من معرفتها بأنّها سترسب في امتحان صناديق الاقتراع، ولن تعود إلى مقاعدها، بفعل إخفاق تجربتها وعدم تمكنها من إقناع الناخبين بسلوكها الذي أتى مغايراً لشعاراتها.
ـ المستقلون وغيرهم، يميلون أيضاً إلى التأجيل لتخفيف وجع الرأس وكلفة الحملات الانتخابية عليهم، وحتى من يضمن نجاحه بينهم لديه مصلحة بالتمديد المجاني غير المدفوع الثمن.
ـ كثيرون من خصوم «حزب الله» يتمنون ضمناً تأجيل الانتخابات، لأنّهم يفترضون انّه كلما مرّ مزيد من الوقت كلما اشتد الضغط على بيئة «حزب الله»، نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعذّر إعادة الإعمار ومنع عودة النازحين وارتفاع الأعباء على المتضررين ما سيولّد، في ظنهم، نقمة شعبية على الحزب يمكن استثمارها في صناديق الاقتراع.
وفي رأي هؤلاء أيضاً، انّ تحولات المنطقة لم تكتمل بعد في انتظار ما سيجري بين واشنطن وطهران، ولذا الأفضل انتظار اكتمالها ومن ثم استثمارها في الإتيان بمجلس نيابي، يعكس التوازنات الجديدة والنهائية في الإقليم، والتي ستكون لمصلحة الولايات المتحدة وحلفائها تبعاً لحسابات الساعين إلى قضاء حوائجهم السياسية بالكتمان، آخذين في الاعتبار، انّ تأجيل الاستحقاق الانتخابي سنة واحدة على الأقل سيمنح المجلس بتركيبته المعدّلة امتياز انتخاب رئيس الجمهورية المقبل.
لكن، المشكلة التي تواجه أحد أشدّ خصوم الحزب، أي «القوات اللبنانية»، تكمن في أنّ الأخيرة أبلغت إلى عدد وازن من نوابها، انّها لن ترشحهم مرّة أخرى، وبالتالي فإنّ كتلة «الجمهورية القوية» أصيبت بنوع من الشدّ العضلي النيابي، ومَن تقرّر استبداله لن يكون لديه أي حافز او اندفاع إذا تمّ التمديد للمجلس.
أما الثنائي الشيعي، فتؤكّد أوساطه انّه صادق ولا يناور في الدعوة إلى إجراء الانتخابات في أيار المقبل، بعيداً من أي تأجيل تقني او سياسي.
وتلفت هذه الاوساط، إلى انّ «الثنائي» مستعد لخوض الاستحقاق، ليس فقط في موعده الدستوري بعد نحو شهرين ونصف شهر بل قبل ذلك أيضاً، مشيرة إلى انّ الماكينات الانتخابية لا تزال تحافظ على حيويتها عقب الانتخابات البلدية الأخيرة.
وتشدّد الأوساط على أنّ رهان البعض على الوقت لإضعاف «حزب الله» وحركة «أمل» واختراق صفوفهما هو بلا جدوى، مؤكّدة انّ «الثنائي» يحظى بدعم شعبي واسع في بيئته، ويستطيع ليس فقط ضمان فوز نوابه وإنما يطمح كذلك إلى توسيع دائرة النواب الحلفاء من طوائف أخرى.
وتحذّر الأوساط نفسها، من انّ عدم تطبيق مادة واحدة من قانون الانتخاب تتصل بتصويت المغتربين في الدائرة 16 نتيجة تقصير الحكومة وقصورها، ليس سبباً او مبرراً لتعطيل القانون برمته والحؤول دون إجراء الإنتخابات في موعدها، «وعلى سبيل المثال، إذا تضرّر رفراف سيارة فذلك لا يعني انّ محركها توقف وانّها لم تعد صالحة للاستخدام في التنقل».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :