افتتاحيات "الصحف" العربية الصادرة اليوم الجمعة 20/02/2026

افتتاحيات

 

Telegram

الأخبار: 

 
الحريري عند بري... ويرسم إطار تحالفاته
 
كتبت صحيفة "الأخبار":
 
القراءة الأولية لزيارة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت تشير إلى أنها ليست مجرّد حدث عاطفي أو رمزي، بل خطوة سياسية محسوبة بدقّة. عودة ناعمة اختبرت الأرض قبل تثبيت الأقدام. وسيبقى نجاحها أو تعثّرها مرتبطاً بعاملين أساسيين: قدرته على إعادة توحيد قاعدته الشعبية، واستعداده لتقديم مشروع سياسي يواكب المتغيّرات.
 
في ظروف كهذه، قد تكون العودة التدريجية أكثر فاعلية من العودة الصاخبة. غير أنّ السؤال لم يعد عن الزيارة نفسها، بل عن كيفية ترجمتها ومتى ستتحوّل إلى فعل سياسي مكتمل. وقد ظلّ هذا السؤال طاغياً حتى يوم أمس، مع تواصل الاجتماعات التي عقدها الحريري، وأبرزها لقاؤه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اصطحبه في سيارته عقب المشاركة في إفطار دار الفتوى الذي حضره الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام.
 
وقالت مصادر مطّلعة إن «لقاء الحريري مع بري كان الأهم»، مستغربة عدم اجتماعه حتى أمس مع عون أو سلام، ولا سيّما أنّه قد يغادر بيروت اليوم إلى أبو ظبي. وأوضحت أن أهمية اللقاء مع بري تنبع من أن لبنان يعيش أجواءً انتخابية وسياسية مكثّفة قبيل الانتخابات النيابية المقرّرة في أيار 2026، بعد غياب تيار المستقبل عن الحياة السياسية، ما يجعل اللقاء أقرب إلى تنسيق غير معلن قبل الانتخابات (قد يطاول أماكن الترشيح، أو تحالفات محتملة، أو توزيع مقاعد). لكن، بعيداً عن التفاصيل، فإن اجتماع الحريري مع بري، وقبله مع النائب السابق وليد جنبلاط، يحمل رسالة تثبيت لحيثيته السياسية بعد الحيثية الشعبية، وقد يكون الحريري يمهد لشيء ما ويريد أن يستطلع رأي بري في بعض الأمور تحديداً حظوظه في أي حكومة مقبلة، خصوصاً أن الأخير معروف بدعمه المطلق له.
 
في سياق متصل، أثارت زيارة سفراء الخماسية إلى اليرزة اهتماماً واسعاً، نظراً لتزامنها مع المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وقبل خمسة أيام من الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة. وقدّم قائد الجيش رودولف هيكل للسفراء شرحاً مفصلاً عن ضرورة منح الجيش مدة تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر لإنجاز مهماته، مؤكداً أمامهم أن «الضغط على المؤسسة العسكرية قد يؤدي إلى نتائج عكسية».
 
إلى ذلك، دعا السفير الفرنسي هيرفي ماغرو الرئيس عون إلى ترأّس وفد لبنان إلى مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس بعد أسبوعين، كخطوة دعم سياسية ومادية لتعزيز تماسك المؤسسة العسكرية، التي تعتبر ركيزة أساسية لاستقرار لبنان قبل أي تصاعد محتمل في المنطقة، وسط تحضيرات لمواجهة سيناريوهات إقليمية خطيرة.
 
من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اجتماع «مجلس السلام» إنه يعمل «على عدد من الأمور بشأن لبنان وينبغي حل مشكلاته».
 
هاشميّة يمتنع عن لقاء الحريري!
 
كان لافتاً أنّ الخبر الأوّل الذي وزّعه مكتب الرئيس سعد الحريري أمس عن استقباله وفداً من جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية خلا من الإشارة إلى اسم رئيس الجمعية، أحمد هاشميّة، قبل أن يُعاد توزيعه ليلاً مع إضافة اسمه.
 
وعلمت الأخبار أنّ السبب يعود إلى خلافٍ اندلع في بيت الوسط بعدما تقرّر منع إحدى المسؤولات في الجمعية من حضور اللقاء رغم تدخّلات هاشميّة، ما أثار غضب الأخير الذي تضامن معها وغادر المكان، متّهماً الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري بالوقوف خلف القرار. ولم تُفلِح الاتصالات التي تلقّاها من «بيت الوسط» في إقناعه بالعودة بعدما قرّر عدم الرد على متّصليه.
 
وبدت ملامح الانزعاج واضحة على وجه رئيس «بيروت للتنمية» خلال إفطار دار الفتوى، ولا سيّما أنّ مكان جلوسه كان إلى جانب أحمد الحريري.
===================
 
 
النهار: 
 
الصراع الانتخابي إلى خطوات تصعيدية لإرباك الحكومة… الحريري حضر إفطار "الفتوى": لبنان أولاً قبل الجميع
 
كتبت صحيفة "النهار":
 
عاد لبنان إلى دائرة الانتظارات الإقليمية مع تصاعد المعطيات التي تشحن المنطقة باحتمال شنّ الولايات المتحدة الأميركية حرباً على إيران، خصوصاً بعد أن أُعلن أن الجيش الأميركي سيكون جاهزاً للعمليات ضد إيران اعتباراً من نهاية الأسبوع الحالي. ومع أن الخطوات التحضيرية لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في باريس في الخامس من آذار المقبل بدأت تتقدم كأولوية تشغل أركان الحكم والحكومة والقوى المسلحة اللبنانية، لم يعد خافياً أن ترقّب لبنان لمجريات الوضع بين الولايات المتحدة وإيران ينعكس على مجمل أولوياته، إذ تتحدث مصادر بارزة على اتصال وثيق بأركان السلطة عن أسبوعين مفصليين في المنطقة، سيكون لهما الأثر المباشر على بتّ وحسم مسائل أساسية عالقة في لبنان، منها المتصل بخطة حصر السلاح ومؤتمر دعم الجيش، ومنها المتصل ضمناً بملف النزاع القانوني على اقتراع المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة. ولعلّ ما عزّز المعطيات عن ترقّب المسار الإقليمي قبل بتّ الاستحقاقات المتقدمة في لبنان، أن لبنان حضر ولو لماماً في كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ترؤسه أمس في واشنطن الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، إذ قال: "هناك أمور معينة نعمل عليها وهذا أمر مهم جداً ويجب أن نحل مشكلة لبنان وهي تعتبر صغيرة نسبياً مقارنة بما تم إنجازه".
 
ولكن مع عودة قرع طبول الحرب بين واشنطن وطهران، وعودة الحديث عن احتمال تدخل "حزب الله" لمساندة إيران، أشارت هيئة البث الإسرائيلية أمس إلى أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب على الحدود الشمالية خشية تصعيد مع "حزب الله". ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن "الجيش الإسرائيلي يمتلك خططًا ضد لبنان منها شنّ هجوم استباقي وقوي على حزب الله".
 
وفي سياق الملف الانتخابي اللبناني سجلت خطوة قد تكون مؤشراً إلى تصعيد سياسي جديد متصل بالنزاع الانتخابي، إذ قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري الدفع بترشيح الرئيس السابق للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عباس فواز عن الدائرة الـ16 المستحدثة، في ما فهم بأنه رسالة تصعيدية لإحراج الحكومة، وسط معطيات تفيد أن "التيار الوطني الحر" قد يقدم بدوره على ترشيحات للدائرة الـ16 وإذا رُفضت من الداخلية سيلجأ إلى الطعن بالإجراءات الانتخابية، على الرغم من رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بانتخاب المغتربين لجميع النواب وسعي غالبية مجلس النواب إلى تعديل القانون. وأثار هذا الاتّجاه تساؤلات عما ستواجهه وزارة الداخلية والبلديات عاجلاً أو آجلاً بعد فتح باب الترشح رسمياً وهل يحق للداخلية رفض قبول هذا الترشّح إلى حين حل معضلة قانون الانتخاب؟.
 
وأمس عاود وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار التأكيد "أنّنا نعملُ من دون هوادة لإنجازِ استحقاقِ الانتخاباتِ النيابيةِ في مواعيدِها المحدّدة، وبما يضمَنُ التزامَ القانون وفقاً لأعلى معاييرِ الشفافيّةِ والانفتاحِ على الجمهور لصونِ حقِّه القانونيّ في الوصولِ إلى المعلومات التي التزمت الوزارةُ منذ اليومِ الأوّل وضعِها في متناولِ الجميع من دون زيادةٍ أو نقصان، وسنبقى على ما نؤمنُ بهِ بصرفِ النظر عن النتائج والمآلات".
 
أما في ما يتعلق بالمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن وعشية الاجتماع التحضيري له في القاهرة في 24 شباط الجاري، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى رئيس الجمهورية جوزف عون تسلّمها من السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، دعاه فيها إلى "المشاركة إلى جانبي في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 5 آذار/ مارس 2026، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية بصفتهم أعضاء في اللجنة الخماسية". وأضاف ماكرون في رسالته "أن مشاركتكم الشخصية في هذا المؤتمر ستشكّل إشارة سياسية قوية تعكس متانة الروابط التي تجمع فرنسا بلبنان، وتمسّكنا المشترك باستقرار بلدكم والاستعادة الكاملة لسيادته. وتحت سلطتكم، وفي ظل سياق أمني لا يزال هشًّا، يضطلع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بدور محوري في ضمان سيادة الأراضي اللبنانية واستقرارها، وتعزيز سلطة الدولة، واستعادة احتكارها للسلاح. ومع استعداد لبنان لمغادرة قوات اليونيفيل في عام 2027، سيهدف المؤتمر إلى إعادة التأكيد على الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدّمه المجتمع الدولي لهذه المؤسسات، وحشد دعم دولي منسّق ومتوقّع، بما يتماشى مع الأولويات المحددة. وإنني إذ أُعرب عن ارتياحي للتنسيق الوثيق بين فرق عملنا الذي أتاح عقد هذا المؤتمر، أقترح أن نفتتح أعماله معًا. وسيشكّل هذا الأمر للدول المشاركة مناسبة لتحديد التزاماتها، لا سيما المالية منها، دعمًا للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يتيح تنسيق هذه المساعدات بصورة أفضل، وتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، وتعزيز الأثر الجماعي للتعبئة الدولية استجابةً للاحتياجات المعبَّر عنها على مدى خمس سنوات. ويسعدني كذلك أن أدعوكم إلى مأدبة غداء في 5 آذار على هامش المؤتمر، لمواصلة تبادل الآراء بشأن مختلف القضايا المتعلقة بلبنان، سواء ما يتعلق منها بعلاقاتنا الثنائية، أو بخصوص الوضع الإقليمي".
 
ليس بعيداً، وغداة إقرار مجلس الوزراء المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح التي حدّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل أنها تتطلب من 4 إلى 8 أشهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري العماد هيكل الذي وضعه في أجواء ونتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. اللقاء كان مناسبة أيضاً لعرض تطورات الأوضاع لا سيما الأمنية منها والمستجدات الميدانية.
 
وفي جانب آخر من المشهد الداخلي، بدا لافتاً رصد الإفطار المركزي الذي أقامته دار الفتوى مساء أمس بتسليط الأضواء على حضور الرئيس سعد الحريري. وهو حضر فعلاً الإفطار إلى جانب المدعوين من الرؤساء الثلاثة، جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، والرؤساء السابقين ورؤساء الطوائف والوزراء والنواب والسفراء، من بينهم السفير السعودي وليد البخاري والديبلوماسيين والشخصيات. وألقى المفتي عبد اللطيف دريان كلمة شدّد فيها على اتفاق الطائف ناظماً للوحدة الوطنية والاستقرار.
 
وكان الحريري مضى في استقبال الوفود والشخصيات في "بيت الوسط" وألقى كلمة أمام أعضاء منسقيات تيار المستقبل في بيروت والبقاعين الغربي والأوسط وعرسال وبعلبك وجبل لبنان الجنوبي وصيدا والجنوب وشبعا والعرقوب، وقال: "كثير منكم كانوا يعرفون الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعايشوه في مراحل عديدة، ويعرفون كم كان صبوراً ويأخذ كل الأمور بصدره، وكان نهجه الاعتدال ويعرف كل مواطن ما هو حلمه، وقد سعى لتحقيق هذا الحلم من خلال ما أنجزه في مجالات الكهرباء والاتصالات والمطار والطرق والاقتصاد ككل. وعلى الرغم من كل ذلك، تعرّض للعديد من محاولات الاغتيال السياسية، قبل اغتياله جسدياً. تهجّموا عليه وحاولوا بث انطباع أنه انتهى سياسياً وأن بيت الحريري أقفل. كل هذا كرروه معنا حتى قبل أن أتولى رئاسة أول حكومة في العام 2010، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتعرّض إلى الحملة نفسها التي كان الرئيس الشهيد قد تعرّض لها. وبعدما اعتقدوا أنهم أقفلوا بيت الحريري، وإذ بهم يتفاجأون في 14 شباط بحجم الناس الذين نزلوا ليردّوا بأنفسهم على هذه الحملات". وشدّد على "أن نهج تيار المستقبل سيبقى قائماً على الاعتدال والتوافق والعروبة، وهو يسعى إلى أفضل العلاقات مع كل الدول العربية والأجنبية، لكن لبنان سيأتي دائماً قبل أي دولة وسيبقى لبنان أولاً. هذا ما فعله الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما أفعله أنا وتفعله السيدة بهية الحريري، وليت كل الأحزاب تفكر بهذه المنهجية وتضع لبنان أولاً وليس أحزابها ومن ثم الدول التي تتبعها ومن بعدها مصلحة لبنان الوطنية".
==================
 
 
 
الديار: 
 
«طبول حرب» في المنطقة.. وغموض أميركي لبنانيًا
 
بري يحتضن الحريري ومع الجيش «ظالمًا أو مظلومًا»
 
كتبت صحيفة "الديار":
 
عــــادت المنــطقة الى دائرة الحــيرة والقلق، وسط مــؤشـــرات متضاربة من واشنطن التي تقـرع طبول الحــرب في المنطقة، وفي الوقت نفسه، تفتتح اعمال مؤتمر سلام غزة في واشنطن. حضر لبنان في كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب، باعتباره مشكلة صغيرة، لكنه لم يتحدث عن الحل المنشود، اما في «اسرائيل» المستنفرة استعدادا للحرب على ايران، فكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو اكثر وضوحا وحسما، وفيما كانت طائرات جيشه تغير على البقاع، قال صراحة «لن ننسحب من المنطقة العازلة في الاراضي اللبنانية…
 
امام هذه التحديات، لا يبدو لبنان الرسمي منشغلا بالاعداد لاستراتيجية مواجهة التداعيات الخطرة المحدقة بالبلاد الغارقة في ازمة فوضى الاسعار بعد قرار الحكومة زيادة اسعار البنزين، والضريبة على القيمة المضافة، لتمويل سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، وسيكون الاسبوع الفاصل عن تهديد نقابات النقل البري بالتصعيد، حاسما لاستقراء المواقف الحقيقية للقوى السياسية التي ستكون امام اختبار حقيقي لمواقفها من الزيادات العشوائية التي تعتبر خاسرة شعبيا على ابواب انتخابات نيابية تتارجح فرص حصولها من عدمها، فيما يستعد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لحشر خصومه بترشيح احدى الشخصيات للدائرة 16 الاغترابية… علما انه كان بالامس المحرك الرئيسي للاتصالات الداخلية عبر ثلاثة لقاءات لافتة، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، السفير السعودي الوليد البخاري، واختتم سلسلة الاجتماعات ليلا باحتضان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي كان معزولا سياسيا في افطار دار الافتاء بالامس، وانتقلا معًا في سيارة واحدة الى عين التينة.
 
غموض ترامب
 
وعلى وقع تحديده عشرة ايام حاسمة مع ايران، على هامش افتتاح الاجتماع الاول لمجلس «السلام في غزة»، تطرق الرئيس الاميركي دونالد ترامب بجملة واحدة حول لبنان، ووفق مصادر ديبلوماسية، حافظ ترامب على استراتيجية الغموض تجاه كيفية تعامل واشنطن مع «مشكلة» الساحة اللبنانية، لان الولايات المتحدة اتخذت قرارا بتجميد الضغط العالي مؤقتا، ريثما يتضح الموقف مع ايران، سلما اوحربا، وقوله بالامس ان مشكلة لبنان «لا تعتبر كبيرة وهناك أمور نعمل عليها وهذا أمر مهمّ جدًا ويجب أن نحلّ المشكلة وهي تُعتبر صغيرة نسبيًا مقارنةً بما تم إنجازه»، يشير بوضوح الى رهان اميركي على نتائج «الكباش» مع ايران وانعكاساته المفترضة على الساحة اللبنانية…
 
..وحسم نتانياهو!
 
في المقابل يبدو رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو اكثر وضوحا في مقاربته، وبينما كانت طائرات جيشه تغير على البقاع، اعلن ان الجيش الاحتلال لن ينسحب مما أسماه المنطقة العازلة في لبنان وسورية مشيرا الى تغييرات في مفهوم الامن الاسرائيلي، معلنا انتهاء سياسية الاحتواء… وهذا يعني بحسب تلك الاوساط، اعلان صريح ببقاء الملف اللبناني رهينة الاستراتيجية الاسرائيلية، حيث لا تزال واشنطن مقتنعة برهن الساحة اللبنانية باولويات الامن الاسرائيلي التي تحددها حكومة الاحتلال، وتتعامل معها وفق اجندة تصعيد متدرجة ربطًا بالتطورات الاقليمية، حيث اعلنت بالامس الاستنفارعسكريا على الحدود الشمالية، فيما يبقى الحذر قائما من استغلال نتانياهو لملف الانتخابات، عبر استخدام لبنان «صندوق بريد» لارضاء جمهوراليمين المتطرف.
 
بري مع «الجيش ظالما أو مظلوما»
 
داخليا، ومع بدء نواب كتلة التنمية والتحرير التقدم بترشيحاتهم النيابية، في ظل توجه لترشيح نائب عن الدائرة 16، شكلت عين التينة بالامس محور الاتصالات الداخلية عبر لقاءات جمعت الرئيس نبيه بري مع قائد الجيش رودولف هيكل، والسفير السعودي الوليد البخاري، ورئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري. وعلمت «الديار» ان هذه اللقاءات المنفصلة يربطها خيط رفيع عنوانها الاستقرار الداخلي ربطًا بالتطورات الخطرة المحيطة بالبلاد. وقد ابلغ بري قائد الجيش تمسكه بمقولته «انه مع الجيش كان ظالما او مظلوما»، واشاد بدوره الحكيم في ادارة الملفات المعقدة داخليا وخصوصا ملف حصر السلاح، وكان التفاهم تاما على ضرورة استمرار التنسيق العالي والتعامل مع المستجدات بما يحفظ المصلحة الوطنية والاستقرار الداخلي. وقد اطلعه قائد الجيش على آخر التطورات الامنية ولقاءاته الخارجية، والاستعدادات القائمة تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش.
 
«رسالة»سعودية
 
اما اللقاء مع السفير السعودي، فلم يحمل جديدا، بحسب مصادر مطلعة، وكانت الزيارة «رسالة» سعودية للتاكيد على اهمية دور الرئيس بري في حفظ التوازنات الداخلية، مع التاكيد على حرص المملكة على استمرار التواصل مع المكون الشيعي، وسط قلق مشترك من التطورات الاقليمية، والحرص على ابعاد لبنان عن تداعيات اي حرب مفترضة.
 
ماذا دار بين بري والحريري؟
 
وبعد مشاركته في افطار دار الفتوى، حرص الرئيس بري على الانتقال الى «عين التينة» بسيارة واحدة مع الحريري، حيث عقد لقاء سياسي بامتياز. وجرى بحسب المعلومات، التطرق الى الاوضاع السياسية العامة في البلاد، ودور تيار المستقبل في الانتخابات، وبقي «الباب» مفتوحا امام تعاون انتخابي بين حركة امل و «المستقبل»، في حال كان قرار الحريري المشاركة، واذا حصلت الانتخابات في موعدها، علما ان الحريري اوحى ان تياره سيكون حاضرا هذه المرة.
 
لا سلام ولا كلام بين الحريري والبخاري!
 
وكان الرؤساء الثلاثة قد حضروا افطارا جامعا في دار الفتوى حضرته الاطراف السياسية كافة، وكان لافتا الارباك الذي تسببه حضور رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، ووجود السفير السعودي الوليد البخاري. ووفق مصادر مطلعة، افضت الاتصالات الى اجراءات لوجستية منعت التقاء الرجلين، منعا للاحراج، حيث دخل السفير السعودي مباشرة الى صالة الافطار دون المرور بقاعة الاستقبال، فيما حرص المنظمون على دخول «سلس» للحريري الى مقعده دون التوقف لمصافحة العديد من الشخصيات في القاعة. وكان ذلك بطلب سعودي مباشر «والا لن يحض السفير»!
 
كيف سترتفع الاسعار؟
 
وفيما استمرت الدعوات النقابية الى الاضراب والتظاهر الاسبوع المقبل احتجاجا على قرار رفع ضريبة القيمة المضافة وفرض ورسوم على البنزين، التقى وزير المالية ياسين جابر في مكتبه بعد الظهر حاكم مصرف لبنان كريم سعيد. في هذا الوقت اعلنت نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة هاني بحصلي، أن «التأثير المباشر لزيادة أسعار البنزين التي أقرت مؤخرا لزيادة رواتب القطاع العام، في أسعار السلع يبقى محدودًا، نظرًا إلى اختلاف حجم استهلاك البنزين بين مؤسسة وأخرى، ما يجعل من الصعب تحديد نسبة دقيقة منذ الآن، مشيرًا الى أن التأثير لن يكون كبيرا، ولن يصل إلى 10% و 15% كما يُشاع، بل يُقدَّر أن يصل الى نحو 2% كحد أقصى، أما بالنسبة لرفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، فإنها ستؤدي نظريًا إلى رفع أسعار السلع.
 
دعوة فرنسية لعون
 
في هذا الوقت، المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن مع اقتراب موعد انعقاده في 5 آذار المقبل، في قصر بعبدا، وعشية اجتماع تحضيري له يعقد في القاهرة في 24 شباط الجاري، تلقى الرئيس جوزاف عون من نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون رسالة دعاه فيها الى مشاركته في ترؤس المؤتمر الدولي سلمها امس السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو.
======================
 
اللواء: 
 
دعوة من ماكرون لعون لإفتتاح مؤتمر دعم الجيش
 
ترامب: سنعمل لحل مشكلات لبنان.. وصندوق النقد يلمس ليونة في نمو الاقتصاد
 
كتبت صحيفة "اللواء":
 
في رحاب رمضان المبارك، تتكشّف لقاءات كبار المسؤولين مع بعضهم ومع المرجعيات الروحية والسياسية، تحت عنوان توطيد مرتكزات الوحدة الوطنية، والتعلق بأهداف اتفاق الطائف، كخشبة خلاص من التوترات «الدوارة» والإرتهانات الخاطئة، والسير عكس تيار الإستقرار في الشرق الأوسط، وتزايد التأييد الدولي للدبلوماسية العربية الساعية الى الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
 
وفي إشارة الى الجدية الفرنسية والدولية والعربية في ما خص توفير ما يلزم من دعم للجيش اللبناني لتمكينه من الإضطلاع بأعباء حفظ الأمن وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. تلقّى الرئيس جوزاف عون دعوة الى حضور مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار المقبل في باريس، في وقت كان فيه قائد الجيش العماد رودولف هيكل يوسع من دائرة اتصالاته في ما خص الخطوات التالية لبسط سيادة الدولة شمال نهر الليطاني. واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كلمته لدى افتتاح مجلس السلام أن لبنان لديه مشكلات، لكنها لا تُعتبر كبيرة، ويجب العمل على حلّها واعداً بالعمل على أمور عدة على هذا الصعيد.
 
وفيما جمعت مأدبة إفطار دار الفتوى امس على كلمة الوحدة الوطنية والتمسك بإتفاق الطائف التي القاها المفتي عبد اللطيف دريان، رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة ورؤساء الحكومات السابقين والمرجعيات الدينية والوزراء والنواب والسفراء، شهدت التحضيرات لإنعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن دفعاً قوياً جديداً مع اقتراب موعد انعقاده في 5 آذار المقبل، وقبيل الإجتماع التحضيري الذي يُعقد في القاهرة في 24 شباط الجاري، وذلك من خلال رسالة وجّهها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى الرئيس جوزاف عون امس، نقلها السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، دعاه فيها الى مشاركته في ترؤس المؤتمر مقترحاً «أن نفتتح أعماله معاً».
 
وقال ماكرون في رسالته:إن مشاركتكم الشخصية في هذا المؤتمر ستشكّل إشارة سياسية قوية تعكس متانة الروابط التي تجمع فرنسا بلبنان، وتمسّكنا المشترك باستقرار بلدكم والاستعادة الكاملة لسيادته. وتحت سلطتكم، وفي ظل سياق أمني لا يزال هشًّا، يضطلع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بدور محوري في ضمان سيادة الأراضي اللبنانية واستقرارها، وتعزيز سلطة الدولة، واستعادة احتكارها للسلاح. وسيشكّل هذا الأمر للدول المشاركة مناسبة لتحديد التزاماتها، لا سيما المالية منها، دعمًا للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يتيح تنسيق هذه المساعدات بصورة أفضل، وتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، وتعزيز الأثر الجماعي للتعبئة الدولية استجابةً للاحتياجات المعبّر عنها على مدى خمس سنوات. ويسعدني كذلك أن أدعوكم إلى مأدبة غداء في 5 آذار على هامش المؤتمر، لمواصلة تبادل الآراء بشأن مختلف القضايا المتعلقة بلبنان، سواءٌ ما يتعلق منها بعلاقاتنا الثنائية، أو بخصوص الوضع الإقليمي».
 
وفيما يشارك قائد الجيش في مؤتمر باريس ايضاً، علمت «اللواء» ان وزيري الدفاع ميشال منسى والداخلية احمد الحجار سيكونان ضمن الوفد الوزاري المرافق للرئيس عون وقد يشارك وزير المال ياسين جابر اذا اقتضت الضرورة.
 
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة العماد هيكل الذي وضع رئيس المجلس في اجواء ونتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ اضافة الى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، اللقاء كان مناسبة ايضا لعرض تطورات الاوضاع لاسيما الامنية منها والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لإعتداءاتها على لبنان .ايضا، استقبل بري سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري حيث تناول اللقاء تطورات الاوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية .
 
ومساء أمس، وصل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى عين التينة بسيارة واحدة مع الرئيس بري، بعدما شاركا في حفل الإفطار الرمضاني، الذي أقامه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى. حيث عقدا اجتماعا تناول الأوضاع العامة وآخر المستجدات. وخلال الافطار تلاقى الحريري بالرئيس عون الذي حضر الافطار وجرت مصافحة بينهما، لكن حسب معلومات «اللواء»، لا مواعيد اليوم للقاء بين عون والحريري، إلّا اذا زار بعبدا بعد اتصال وموعد فوري.ولم تتحدد زيارته بعد لرئيس الحكومة.
 
إفطار دار الفتوى
 
وجمع الإفطار السنوي لدار الفتوى بدعوة من المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، ورؤساء الطوائف الروحية: البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والشيخ علي الخطيب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى، ورئيس الطائفة العلوية الشيخ علي قدور، وممثلون عن الطوائف المسيحية، بالإضافة الى رؤساء الأحزاب ، النواب جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط، إضافة إلى رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، تمام سلام، وحسان دياب، ونائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب، وقادة الأجهزة الأمنية، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد لله ومدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير عام أمن الدولة اللواء ادكار لاوندس، والسفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، وسفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، وقضاة ومدراء عامون وفاعليات مختلفة.
 
وتميز الإفطار بكلمة للمفتي دريان قال فيها ان الدولة القوية بقرارها مهما صغرت، تملك قدراً كبيراً من الحرية بالداخل الواثق، بالخارج.
 
وخاطب الرئيس عون مستذكراً خطاب القسم.. وقال:
 
وعادت الإداراتُ والمُؤسّساتُ إلى الاكْتمال ، وبدلاً من المُراوحة بين الاسْتغاثة وصرخات الأسى واليأْس ، تجدّدت المسيرةُ بين العمل والأمل . لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يتجاهل الحمْلة الكُبْرى للإغاثة والإعمار في الجنوب، المُتعطّش للأمْن والإعمار ، كما لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يتجاهل الإسراع لإغاثة طرابلس بطريقةٍ ما كانت تحدُثُ منْ قبْلُ.
 
بري للترشُّح في كل الدوائر بما في ذلك الـ 16
 
نيابياً، كشفت المعلومات أن الرئيس بري وحركة «أمل» بصدد ترشيحات في كل الدوائر بما في ذلك الدائرة 16.. وتردد أن شخصية رشحتها الحركة للترشح عن أحد المقاعد الستة في الدائرة 16 (أي بالنسبة للمغتربين)، وسط ترقب في إعادته خلط الأوراق..وفي الإطار الانتخابي، اكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار خلال اطلاقه الخطة الاستراتيجية للوزارة 2025-2028، قبل ظهر أمس، انه وانطلاقاً من إيماننا بمبدأ استمراريّة المرفق العام، وانسجاماً مع قناعتنا الراسخة بأنّ الشعب هو مصدرُ السلُطات، فإنّنا نعملُ من دون هوادة لإنجاز استحقاق الانتخابات النيابية في مواعيدها المحدّدة، وبما يضمنُ التزام القانون وفقاً لأعلى معايير الشفافيّة والانفتاح على الجمهور لصون حقّه القانونيّ في الوصول إلى المعلومات التي التزمت الوزارةُ منذ اليوم الأوّل بوضعها في متناول الجميع من دون زيادةٍ أو نقصان، وسنبقى على ما نؤمنُ به بصرف النظر عن النتائج والمآلات».
 
معالجات معيشية قبل الإضراب
 
أما معيشياً، استمرت الدعوات الى الاضراب والتظاهر الاسبوع المقبل احتجاجا على قرار رفع ضريبة القيمة المضافة وفرض رسوم اضافية عالية على البنزين ومستوعبات البضائع، تتوالى من قبل عمال القطاع العام، فيما أعلنت نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة هاني بحصلي، في بيان، أن «التأثير المباشر لزيادة أسعار البنزين التي أقرت مؤخراً لزيادة رواتب القطاع العام، على أسعار السلع يبقى محدوداً، نظراً إلى اختلاف حجم استهلاك البنزين بين مؤسسة وأخرى، ما يجعل من الصعب تحديد نسبة دقيقة منذ الآن، مشيراً الى أن التأثير لن يكون كبيراً، ولن يصل إلى 10% و 15% كما يُشاع، بل يُقدّر أن يصل الى نحو 2% كحد أقصى.وفي إطار متصل أعلنت النقابة العامة لموظفي وعمال المواصلات السلكية واللاسلكية الدولية في لبنان (أوجيرو) أن الثلثاء المقبل هو يوم الغضب والرفض «للتمسك بالمطالب لحماية التعويضات، وتثبيت المياومين، وحل نهائي وشامل للأمن الصحي.
 
 
========================
 
 
البناء: 
 
ترامب يعوض ضعف مجلس السلام بسخاء التمويل… والعقدة حول أولوية السلاح
 
تسريبات متلاحقة عن قرار أميركي بضربة تفاوضية… ومهلة أسبوعين للاتفاق 
 
توسع مهام ضابط إيقاع التوازنات: بري يستقبل البخاري ويصطحب الحريري
 
كتبت صحيفة "البناء":
 
حاول الرئيس الأميركي تعويض ضعف انطلاقة مجلس السلام الناتج عن غياب دول كبرى مثل روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية، رغم مشاركة بعضها كمراقب رفضاً للمشاركة بصيغة يُراد لها إضعاف الأمم المتحدة ومؤسساتها، فلجأ إلى الإعلان عن تخصيص عشرة مليارات دولار أميركي إضافة لمساهمات الأعضاء بسبعة مليارات أخرى، لكن المشكلة ليست بالمجلس ولا بالتمويل، بل بكيفية الإقلاع بخطة ترامب التي تترنّح مع استمرار الأعمال العدائية الإسرائيلية يومياً وتسببها منذ وضع الخطة قيد التنفيذ بقتل المئات، إضافة إلى احتلال أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، والاستمرار بإغلاق المعابر ومنع قوافل المساعدات والمنظمات الأممية من توفير مقومات الحد الأدنى للحياة لمليوني فلسطيني ينقصهم كل شيء إلا الكرامة، ورغم تقديم مصر تصوراً يقوم على تثبيت وقف إطلاق النار وتشكيل قوة دولية متوازنة دون فيتو إسرائيلي، وفتح الباب لدخول هيئة إدارة غزة والشرطة التي تمّ تدريبها في مصر، وفتح المعابر وإنعاش قطاعي الصحة والتربية، وصولاً إلى احتواء السلاح كمرحلة أولى وتجميده، بانتظار تبلور مسار سياسيّ لتثبيت الحقوق الفلسطينية يكون السلاح خلالها بعهدة حكومة فلسطينية موحّدة، إلا أن الرئيس ترامب اختار التماهي مع الرؤية الإسرائيلية التي تصرّ على أن الإعمار دون نزع سلاح المقاومة، وتقول إن الأولوية هي لنزع السلاح، وبذلك صار عليه البحث عن حل شكليّ يمنح خطته فرصة القول إنها بدأت تنفذ عبر اختيار رفح منطقة لانتشار القوة الدولية لاحقاً ونشر الشرطة فيها وإدخال الإدارة المدنية إليها وبدء الإعمار فيها، لتصير غزة كناية عن منطقتين خاليتين من السكان واحدة تحت الاحتلال الإسرائيلي وثانية تحت الوصاية الأميركية، ومنطقة ثالثة يتجمّع فيها سكان غزة محاصرين يعانون الجوع وفقدان كل مقومات الحياة ويتعرّضون يومياً للاعتداءات الإسرائيلية.
 
في المنطقة ترقب لبورصة الحرب والتفاوض بين واشنطن وطهران، مع ارتفاع منسوب الحديث عن خيار الحرب مجدداً، وتلويح الرئيس الأميركي بضربة جديدة لإيران، ورد إيران أنها لن تكون ضربة بل البداية لحرب لن يستطيع الأميركي التحكم بنهايتها، وكان الكلام المهم الذي قاله ترامب إنه خلال عشرة أيام سوف نعرف ما إذا كنا سنصل إلى اتفاق أو سنذهب إلى الحرب، مانحاً إيران مهلة حتى نهاية هذا الشهر لحسم موقفها من فرص التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن بشروط مقبولة.
 
لبنانياً، لا تزال العلاقة بين عودة الرئيس سعد الحريري وعلاقته بالسعودية محور اهتمام سياسي وإعلامي، خصوصاً بعد حذف صحيفة عكاظ السعودية مقالة تحدّثت بإيجابية سعودية تجاه عودة الحريري، وربطت أوساط سياسية وإعلامية بين زيارة السفير السعودي وليد البخاري لرئيس مجلس النواب نبيه بري، واصطحاب بري للحريري بسيارته إلى منزله بعد الإفطار الرمضاني الذي جمعهما في دار الفتوى، وحضره رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورؤساء الحكومة السابقون، ووضعت مصادر متابعة لعلاقة الحريري بالسعودية دور بري في العلاقة كضابط إيقاع للتوازنات يلعبه بري عموماً للحفاظ على الاستقرار، وهو يلعبه هنا بصفته الحريص على الحريري والمرحّب بعودته، والحريص على علاقة السعودية بلبنان وعلاقة الحريري بالسعودية والدور السعودي المطلوب بحكمته وترفّعه.
 
وفيما ارتفع منسوب التهديدات الأميركية – الإسرائيلية بالعودة إلى الخيار العسكري ضد إيران، تترقب المنطقة والعالم مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية إذا كان سيؤدي إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني أم إلى انسداد أفق التفاوض والجنوح نحو حرب عسكرية لا أحد يعلم حدودها وتداعياتها.
 
وفيما امتلأت صفحات الصحف وشاشات القنوات الإعلامية الإسرائيلية بالمعلومات والتحليلات والتوقعات عن حرب عسكرية على إيران خلال أيام، يشير مسؤول غربي لـ»البناء» إلى أن الخيار التفاوضي والتسوية بين إيران والولايات المتحدة يتساوى مع الخيار العسكري، إذ أن المجتمع الغربي لم يعد مقتنعاً باستمرار النظام الإيراني على حاله ويريد تغييره أو تعديل سلوكه بالحد الأدنى في ظل تمدد النفوذ الإيراني إلى المنطقة وتهديد الاستقرار والأمن الإقليمي ولا سيما امتلاك السلاح النووي الذي يهدّد دول المنطقة وأمن الشرق الأوسط. ويخلص المسؤول إلى أن الولايات المتحدة تدرك تداعيات أي خطوة عسكرية ضد إيران على مستوى أمن المنطقة وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد وسلامة الممرات المائية، إضافة إلى أن الدول المجاورة لإيران تضغط على واشنطن لعدم انتهاج الخيار العسكري وتقوم بوساطات ومساعٍ كبيرة لحل الأزمة بالطرق السلمية وعدم الانجرار إلى الحرب العسكرية.
 
ووفق تقدير مرجع أمني سابق، فإن الوضع الأميركي – الإيراني وصل إلى ذروة الخطر وإلى المرحلة المفصلية ولم يعد بالإمكان العودة إلى الوراء، فالولايات المتحدة ليس لديها ترف الوقت وتريد الحسم مع إيران سلباً أم إيجاباً لأنها مقبلة على استحقاقات داخلية لا سيما الانتخابات النصفية، فيما إيران تلعب لعبة الوقت وتلهي الأميركيين بجولات التفاوض ولو أن مصلحة طهران الوصول إلى اتفاق يجنبها شر الحرب المستطير ويفك الجزء الأكبر من الحصار الأميركي – الغربي عنها، ويفتح لها آفاقاً جديدة اقتصادية وتجارية وسياسية، لكن المرجع يقول لـ»البناء» إن احتمالات الضربة العسكرية لإيران كبيرة جداً لا سيما أن هناك إصراراً أميركياً على الخيار العسكري بسبب الضغوط الكبيرة من «إسرائيل» على الإدارة الأميركية نظراً للتأثير الإسرائيلي الكبير في الإدارة الحالية لا سيما بعد فضائح إبستين التي أصبحت مصدر ابتزاز إسرائيلي للرئيس الأميركي وكثير من رجال الحكم وصنّاع القرار في الولايات المتحدة، لكن المرجع يشير إلى أن إيران لديها قدرات للدفاع عن نفسها وإلحاق خسائر كبيرة بـ «إسرائيل» وبالمصالح الأميركية في المنطقة وتجربة الـ12 يوماً في حزيران الماضي أثبتت ذلك.
 
وفيما علمت «البناء» أن أكثر من مسؤول رسمي لبناني حاول سؤال مسؤولين في حزب الله عن موقفه الحقيقي بحال وقعت الضربة الأميركية على إيران، وما إذا كان الحزب سيترجم مواقف أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بالتدخل عسكرياً أم سيبقى في إطار الموقف والتضامن السياسي! كما علمت أن سفارات غربية وعربية تسأل عن موقف الحزب حيال التطورات الأميركية – الإيرانية وعن معنى كلام الشيخ قاسم بأن الحزب لن يبقى مكتوف اليدين إزاء العدوان على إيران. وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الجيش في حالة تأهّب على الحدود الشمالية خشية تصعيد مع «حزب الله». وأفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصدر عسكري بأن «الجيش الإسرائيلي يمتلك خططًا ضد لبنان منها شن هجوم استباقي وقوي على حزب الله».
 
وغداة إقرار مجلس الوزراء المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح والتي قال قائد الجيش العماد رودولف هيكل إنها تتطلب من 4 إلى 8 أشهر، وغداة زيارة قام بها سفراء الخماسية الدولية إلى اليرزة للبحث في مؤتمر الدعم، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة العماد هيكل الذي وضع رئيس المجلس في أجواء ونتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، اللقاء كان مناسبة أيضاً لعرض تطورات الأوضاع لا سيما الأمنية منها والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها على لبنان.
 
أيضاً، استقبل بري سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية.
 
وكشفت أوساط وزارية لـ»البناء» أنّ اللقاء بين سفراء الخماسية وقائد الجيش كان إيجابياً وسمع العماد هيكل رضى أميركياً وفرنسياً وعربياً على قرارات الحكومة الأخيرة بموضوع حصر السلاح في المرحلة الثانية أي ما بين النهرين، ويعتبرون أنّ القرار اتخذ بإجماع الحكومة ومن دون اعتراض من وزراء الثنائي مع تحديد مهلة زمنية لا تتعدّى الثمانية أشهر، لكن عملياً يستطيع الجيش البدء من اليوم لكنه يفضل توافر الظروف الراهنة. ونفت الأوساط انعكاس قرار الحكومة ورفض حزب الله لوضع مهلة زمنية، على أرض الواقع، مؤكدة أن الأمن والاستقرار خط أحمر، ولا صدام بين الجيش والمقاومة مهما بلغت الضغوط والتوترات.
 
وقد تجلّى الرضى الغربي، في رسالة وجّهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، دعاه فيها إلى مشاركته في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، سلّمها أمس إلى الرئيس عون السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا. وجاء في الرسالة: في سياق التزام فرنسا الدائم بدعم استقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، وكما كنا قد اتفقنا خلال زيارتي لكم عقب توليكم مهامكم، يشرّفني أن أدعوكم إلى المشاركة إلى جانبي في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 5 آذار/مارس 2026، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية بصفتهم أعضاء في اللجنة الخماسية. وأضاف ماكرون في رسالته، «سيشكّل هذا الأمر للدول المشاركة مناسبة لتحديد التزاماتها، لا سيما المالية منها، دعماً للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يتيح تنسيق هذه المساعدات بصورة أفضل، وتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، وتعزيز الأثر الجماعي للتعبئة الدولية استجابةً للاحتياجات المعبَّر عنها على مدى خمس سنوات. ويسعدني كذلك أن أدعوكم إلى مأدبة غداء في 5 آذار على هامش المؤتمر، لمواصلة تبادل الآراء بشأن مختلف القضايا المتعلقة بلبنان، سواء ما يتعلق منها بعلاقاتنا الثنائية، أو بخصوص الوضع الإقليمي».
 
أمنياً، نفذ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة اعتداءات على لبنان وسيادته ومواطنيه، شملت القصف المدفعي وإلقاء القنابل وإطلاق رشقات رشاشة، في ظل خرق متواصل من قبل كيان الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701.
 
واستهدف الطيران المسيّر شرق بلدة الشعرة على السلسلة الشرقية، في شرق بلدة النبي شيث في البقاع.
 
واستهدفت دبابة «ميركافا» صهيونية منزلًا غير مأهول في منطقة الزقاق عند أطراف بلدة عيترون الجنوبية، في حين استهدف جيش الاحتلال بعدة قذائف حرج بلدة يارون، وخلّة الزاقوط وتلّة المنصورة في البلدة ذاتها.
 
وتعرّض سهل مدينة الخيام لاستهداف صهيوني بقذائف الهاون ورشقات رشاشة من الموقع المستحدث في «تلة الحمامص». وكان العدو قد أطلق من الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «اللبونة» رشقات نارية باتجاه أحراج علما الشعب. وألقت محلقة صهيونية قنبلة صوتية على بلدة عيتا الشعب، وألقت محلقة أخرى قنبلة صوتية على جنوب «حي المسارب» في بلدة عديسة. كذلك، توغلت قوات العدو فجر أمس الأول إلى بلدة يارون ونفذت تفجيرًا لأحد المنازل، وبموازاة ذلك فجّرت أحد المنازل جنوب مدينة الخيام.
 
وشدّدت كتلة الوفاء للمقاومة، خلال اجتماعها الدوري على أنّ «إصرار الحكومة على اعتماد برنامجها أولوية حصرية السلاح في ظل احتلال العدو الصهيوني لأراضٍ لبنانيّة ‏وانتهاكاته اليومية للسيادة الوطنيّة هو إصرارٌ على وضع العربة أمام الحصان، وإرباك للمسار التحرري الوطني وإلهاء ‏للمواطنين عن أولوية إجبار العدو على وقف عدوانه وإنهاء احتلاله، والالتزام بما وافق عليه من مضمون وبنود اتفاق ‏وقف إطلاق النار في 27/11/2024 الذي لا يفرض على لبنان أن يلتزم أي شيء، إن لم يلتزم العدو بوقف أعماله ‏العدائية والانسحاب من النقاط والمساحات التي يحتلها في لبنان».
 
وقالت الكتلة: «ليس للحكومة أن تواصل الانزلاق نحو التنازل على حساب المصالح الوطنية ولا أن تقبل بأي ابتزازٍ من أحد يجد للعدو ‏عذرًا في مواصلة عدوانه على لبنان ولا يُصدر ضدّه موقف إدانةٍ على انتهاكاته». ولفتت إلى ضرورة الوقوف بثبات وصمود في وجه العدوان الصهيوني، كما أكّدت «التزامها إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد وفق القانون النافذ، دون أي ‏تأخير أو تأجيل».
 
بدوره، لفت وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار خلال إطلاقه الخطة الاستراتيجية للوزارة 2025-2028، إلى أنه «انطلاقاً من إيمانِنا بمبدأ استمراريّةِ المرفقِ العام، وانسجاماً مع قناعتِنا الراسخة بأنَّ الشعبَ هو مصدرُ السلُطات، فإنّنا نعملُ من دون هوادة لإنجازِ استحقاقِ الانتخاباتِ النيابيةِ في مواعيدِها المحدّدة، وبما يضمَنُ التزامَ القانون وفقاً لأعلى معاييرِ الشفافيّةِ والانفتاحِ على الجمهور لصونِ حقِّه القانونيّ في الوصولِ إلى المعلومات التي التزمت الوزارةُ منذ اليومِ الأوّل وضعَها في متناولِ الجميع من دون زيادةٍ أو نقصان، وسنبقى على ما نؤمنُ بهِ بصرفِ النظر عن النتائج والمآلات».
 
على صعيد آخر، توجّه الرئيس بري ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بسيّارة واحدة، من دار الفتوى حيث كانا يشاركان في الإفطار الرّمضاني الّذي دعا إليه مفتي الجمهوريّة اللّبنانيّة الشيخ عبد اللطيف دريان، إلى عين التينة حيث عقدا لقاءً بحثا الأوضاع العامة وشؤوناً وطنية.
 
وعلمت «البناء» أنّ الرئيس سعد الحريري سيغادر لبنان خلال أيام بعد أن ينهي جدول أعماله ولقاءاته في لبنان، ومن دون أن يعلن موقفاً حاسماً من مشاركته في الانتخابات النيابية، حيث يتريّث الحريري وفق المعلومات من حسم خياره وقراره الانتخابي، حتى حسم موعد الانتخابات أكان في موعدها أو تأجيلها لشهرين أو عام أو اثنين، إلى جانب رهانه على الوقت وعلى استمرار المساعي والوساطات العربية والدولية لإزالة الحظر السعودي عليه.
 
ووفق مصادر مطلعة لـ»البناء» فإنّ الحريري التمس من بعض السفراء العرب والأجانب الذين التقاهم خلال الأيام الماضية، بأنّ السعودية لم ترفع الحظر عنه، كما فهم بأنّ الانتخابات النيابية لن تجرى في موعدها.
====================
 
الجمهورية: 
 
الانتخابات بين الإجراء والإرجاء... و"الخماسية" تتفهم مهلة المرحلة الثانية
 
كتبت صحيفة "الجمهورية":
 
في ظلّ التحضيرات الناشطة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر مطلع الشهر المقبل في باريس، وبعد قرار الحكومة في شأن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتلويح بعمل عسكري واسع جديد، وفيما طبول الحرب تقرع بين واشنطن وطهران، يمرّ لبنان في مرحلة بدأت تختلط فيها الأزمات بالاستحقاقات، ما يجعله واقفًا على حافة توترٍ جديد: قرارات حكومية بزيادة الأعباء الضريبية، تقابلها اعتراضات سياسية داخل السلطة نفسها، واستحقاق انتخابي يقترب بخطى مترجرجة، يبدو معها معرّضاً للتأجيل، ما يرسم مشهداً سياسياً شديد الحساسية.
 
وفي هذه الأجواء، أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في افتتاح الاجتماع الاول لمجلس السلام الخاص بغزة في واشنطن، انّه لا بدّ من حل مشكلة لبنان، وقال: «هناك أمور معيّنة نعمل عليها. وهذا أمر مهمّ جداً. ويجب أن نحلّ مشكلة لبنان، وهي تُعتبر صغيرة نسبياً مقارنةً بما تمّ إنجازه».
 
استأثرت أمس زيارة سفراء المجموعة الخماسية لقائد الجيش العماد رودولف هيكل بكثير من الاهتمام، إذ جاءت بعد إطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وفي خضم التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش والاجتماع التمهيدي له في القاهرة. واستمع السفراء من العماد هيكل إلى شروحات حول حاجة المؤسسة العسكرية إلى ما بين 4 إلى 8 أشهر، لإنجاز المهمّة بين الليطاني والأولي. وقالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ هيكل سجّل «تفهم» السفراء للمهلة، نظراً لحاجة الجيش لاستكمال قدراته وإزالة العوائق تدريجاً. وهذا «التفهم» يعكس إدراكاً من دول الخماسية بأنّ الضغط الزائد على المؤسسة العسكرية، من دون زيادة دعمها، قد يؤدي لنتائج عكسية.
 
وفي هذا السياق، جاءت دعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للرئيس جوزاف عون إلى مشاركته رئاسة مؤتمر دعم الجيش بعد أسبوعين في باريس، كإشارة دعم سياسية ومادية تهدف إلى الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية، بوصفها ضماناً أساسياً لاستقرار البلد، في انتظار وضوح الرؤية الإقليمية. فالتوازي بين حراك القاهرة تمهيداً للاجتماع التحضيري، وحراك فرنسا لعقد مؤتمر باريس، يؤشر إلى وجود سباق عربي ودولي مع الوقت، لتثبيت الركائز اللبنانية قبل وقوع الانفجار الإقليمي الكبير، وفيما المنطقة تستعد لاحتمال حصول تطورات بالغة الخطورة.
 
رسالة ماكرون
 
وقال ماكرون في رسالته لعون التي نقلها السفير هيرفيه ماغرو»(...) يشرّفني أن أدعوكم إلى المشاركة إلى جانبي في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 5 آذار/مارس 2026، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية، بصفتهم أعضاء في اللجنة الخماسية. إنّ مشاركتكم الشخصية في هذا المؤتمر ستشكّل إشارة سياسية قوية، تعكس متانة الروابط التي تجمع فرنسا بلبنان، وتمسّكنا المشترك باستقرار بلدكم والاستعادة الكاملة لسيادته. وتحت سلطتكم، وفي ظل سياق أمني لا يزال هشًّا، يضطلع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بدور محوري في ضمان سيادة الأراضي اللبنانية واستقرارها، وتعزيز سلطة الدولة، واستعادة احتكارها للسلاح». وأضاف: «سيهدف المؤتمر إلى إعادة تأكيد الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدّمه المجتمع الدولي لهذه المؤسسات، وحشد دعم دولي منسّق ومتوقّع، بما يتماشى مع الأولويات المحددة».
 
بري والحريري
 
وقد حضر عون مساء أمس الإفطار الرمضاني الذي أقامه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى في حضور الرئيسين بري ونواف سلام والمرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية وعدد من رؤساء الحكومة السابقين والوزراء والنواب والشخصيات.
 
وبدوره الرئيس سعد الحريري حضر الإفطار، وانتقل بعده والرئيس بري في سيارة واحدة إلى عين التينة، وتناول اللقاء بينهما آخر تطورات الأوضاع والمستجدات وشؤوناً وطنية.
 
وكان بري التقى نهاراً السفير السعودي وليد البخاري، وتمّ البحث في تطورات الاوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية. ثم التقى قائد الجيش الذي أطلعه على نتائج زيارته السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. وتخلل اللقاء عرض لتطورات الاوضاع، لا سيما منها الأمنية والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها على لبنان.
 
الاستحقاق النيابي
 
على صعيد استحقاق الانتخابات النيابية، وفي خضم الفوضى والإرباك الذي اصابه بعد رأي هيئة التشريع والاستشارات، وما خلّفه من ردود فعل حادة، تصاعد الحديث من غرف القرار في الساعات القليلة الماضية عن تأجيله. حيث علمت «الجمهورية»، انّ كلاماً جدّياً حصل بين سفراء دول المجموعة الخماسية حول إمكانية تأجيل الانتخابات، وهي المرّة الأولى التي يتمّ التطرق فيها إلى هذا الأمر بمنتهى الوضوح والصراحة. وهذا ما اكّده ايضاً مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية»، مشيراً إلى أنّ لا أحد حتى الآن يملك سيناريو حول طريقة حصول التأجيل، والسبب ليس الخلاف حول القانون وإنما هو كلام سياسي مفاده ما الجدوى من إجراء الانتخابات طالما انّها لن تغيّر شيئاً من خريطة المجلس، وانّ التغيير سيصيب عدداً قليلاً جداً لن يتعدى أصابع اليدين العشرة. وقال المصدر، انّ قرار إجراء الانتخابات لن يتوقف بسبب الدائرة 16 او غيرها من المواد، بل لأسباب سياسية. والسؤال الآن من سيطرح التمديد جدّياً؟... وتحدث المصدر عن «إمكانية التأجيل لسنتين. وهذا ما يُهمس به، وجميع الأفرقاء سيوافقون، علماً انّ الثنائي الشيعي هو الأكثر استفادة من إجراء الانتخابات في موعدها».
 
وأضاف المصدر: «انّ الانتخابات موضوعة اليوم على مشرحة الدول المؤثرة، لدرس الجدوى منها إذا حصلت ومن تأجيلها، وبماذا تخدم على مستوى الترتيبات الكبيرة القائمة في المنطقة، وكذلك على مستوى لبنان، أكثر مما هي لعبة تفاصيل قانونية او مواقف أطراف محلية. علماً انّ معظم نواب المجلس يفضّلون التأجيل». ورأى المصدر انّ «مفتاح كل هذا بيد رئيس الجمهورية، ورأيه لجهة قبوله هذا التأجيل في عهده او يفضّل إجراء الانتخابات، وقراره هو الأساس. فلن يحصل التأجيل إلّا برضاه. وإذا اقتنع بهذا الأمر» ... واعتبر المصدر «انّ المسألة هي مسألة قرار وليس مسألة إخراج».
 
وفي السياق نفسه، قالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، انّ السباق مستمر بين احتمالي إجراء الانتخابات النيابية وتأجيلها، على وقع الانتظار الثقيل لما ستؤول اليه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية الجارية تحت التهديدات العسكرية المتبادلة.
 
وأكّدت هذه الاوساط، أنّ عون وبري يبدوان الأكثر إصراراً على حصول الانتخابات في موعدها. واشارت إلى انّ تقديم عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي ترشيحه أمس عن الجنوب ـ الدائرة الثالثة، على رغم كثافة الترويج حول إمكان تأجيل الاستحقاق النيابي، إنما هو مؤشر إضافي إلى تمسك بري بحصوله في موعده وفق القانون النافذ، على أن يشارك المغتربون في الاقتراع عبر المجيء إلى لبنان، ما دامت الحكومة لم تنجز الترتيبات المطلوبة لإحداث الدائرة 16.
 
وأوضحت الأوساط، انّ حركة «أمل» هي الأكثر اندفاعاً حتى الآن لتقديم الترشيحات، بدءاً من رئيسها الذي قصّ شريط الترشح، مروراً بالنواب قبلان قبلان ومحمد خواجة وغازي زعيتر وعضو كتلة «التنمية والتحرير» قاسم هاشم، وذلك في رسالة واضحة بوجوب إجراء العملية الانتخابية على أساس القانون الحالي، ورفض محاولات تعديله بالإكراه السياسي على قياس البعض.
 
واعتبرت الاوساط «انّ قطار الانتخابات الذي انطلق وفق مقتضيات المهل الدستورية من محطة وزارة الداخلية، لن يتوقف الّا بقانون للتأجيل يصدر عن مجلس النواب، الأمر الذي يتطلّب تقاطعات داخلية ـ خارجية لم تتضح بعد، وإن كان هناك من لا يستبعدها».
 
=====================
 
العربي الجديد:
 
ترامب يمهل إيران 10 إلى 15 يوماً من أجل التوصل إلى اتفاق ويهدّد بـ"أمور سيّئة"
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد":
 
أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، إيران ما بين 10 و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بعدما دعا طهران إلى إبرام "صفقة مجدية" في المباحثات الجارية بين البلدين، وإلا فمواجهة "أمور سيئة". وقال ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" في واشنطن: "علينا ربما الذهاب خطوة أبعد، أو ربما لا، أو ربما نبرم اتفاقاً. ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة". إلا أن ترامب تحدث للصحافيين لاحقاً عن مهلة قصوى هي "عشرة، 15 يوماً"، وذلك في تصريحات على متن الطائرة الرئاسية التي نقلته إلى ولاية جورجيا.
 
وخلال كلمته في الاجتماع الأول لمجلس السلام، قال ترامب إنه ينبغي للولايات المتحدة إبرام "اتفاق جاد" مع إيران، مشيراً إلى إجراء محادثات جيدة مع طهران. وذكر ترامب أن "المحادثات جيدة. ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل إبرام اتفاق جاد مع إيران. علينا إبرام اتفاق جاد، وإلا فستكون العواقب وخيمة". وتابع: "الأيام العشرة المقبلة ستكشف ما إذا كان التوصل إلى اتفاق مع إيران ممكناً".
 
وأكد ترامب أن مبعوثيه ويتكوف وكوشنر أقاما "علاقة عمل متينة مع ممثلي إيران"، وأن المحادثات تحرز تقدماً جيداً. وأضاف: "إيران نقطة ساخنة حالياً"، لافتاً إلى أن "اتفاقاً مثمراً" مع طهران كان تاريخياً "أمراً صعباً".
 
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة أن ترامب يدرس تنفيذ "ضربة مبدئية محدودة" ضد إيران، بهدف دفعها إلى الموافقة على اتفاق نووي جديد. وبحسب الصحيفة، فإن "الهجوم الافتتاحي سيستهدف مجموعة محدودة من المواقع العسكرية والحكومية"، فيما حذرت المصادر من أن واشنطن "قد ترد بحملة واسعة النطاق ضد منشآت النظام إذا استمرت طهران في رفض مطالب ترامب بإنهاء تخصيب اليورانيوم".
 
وكان الهدف من المحادثات غير المباشرة التي جرت يوم الثلاثاء في جنيف بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، هو تجنب أزمة متصاعدة بين البلدين. وتريد الولايات المتحدة تخلي إيران عن برنامجها النووي، لكن طهران ترفض ذلك رفضاً قاطعاً وتنفي أنها تحاول تطوير سلاح نووي. وقال مسؤول أميركي كبير لـ"رويترز"، أمس الأربعاء، إنه من المتوقع أن تقدم إيران مقترحاً مكتوباً حول كيفية معالجة مخاوف الولايات المتحدة خلال محادثات جنيف.
 
إلى ذلك، تواصل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إرسال مجموعة كبيرة من الأسلحة الإضافية إلى المنطقة استعداداً لضربة عسكرية محتملة على إيران إذا اتخذ الرئيس دونالد ترامب هذا القرار، وفق ما أوردته شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية نقلاً عن مصادر أميركية ومعلومات من مصادر عامة. ووفق المصادر، فإن الأسلحة تشمل سفناً حربية، ودفاعات جوية، وغواصات.
=========================
 
 
الشرق الأوسط:
 
اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران
 
استنفار إسرائيلي على الحدود… وترقُّب لموقف «حزب الله»
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط":
 
على وقع توتر إقليمي متصاعد، عاد جنوب لبنان إلى واجهة المشهد الأمني مع استنفار إسرائيلي عسكري على الحدود، حيث سجّل تحركات مكثفة ورفع لدرجة الجهوزية على الجبهة الشمالية، مما طرح علامة استفهام حول الخطة الإسرائيلية من جهة، وماذا ستكون عليه ردة فعل «حزب الله» إذا ما حصلت الضربة الأميركية ضد إيران من جهة ثانية، بعدما سبق لأمينه العام نعيم قاسم إعلان أنهم لن يكونوا «على الحياد»، من دون أن يحدد طبيعة هذا الموقف سياسياً وعسكرياً.
 
رسائل ميدانية
 
وترافق الاستنفار مع عمليات عسكرية فجراً، شملت تفجير منازل في بلدات حدودية، وإلقاء قنبلة صوتية بواسطة طائرة مسيّرة على محيط بلدة العديسة، إضافةً إلى سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق في جنوب لبنان؛ بينها تبنا ومرتفعات الريحان، بعد تحليق مكثف للطيران الحربي على علو منخفض.
 
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الغارات استهدفت «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)»، بينها مخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ، معتبراً أن وجودها يشكّل خرقاً للتفاهمات القائمة.
 
قلق واتصالات لبنانية
 
وفي ظل الحديث المتزايد عن قرب الضربة الأميركية على إيران، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري قوله إن لدى الجيش خططاً تشمل احتمال تنفيذ هجوم استباقي ضد «حزب الله»، وهو ما يضع الجبهة اللبنانية في دائرة الضوء والحسابات الاستراتيجية، ويُشيع في الداخل اللبناني قلق من أن يتحول مجدداً الجنوب بشكل خاص، ولبنان بشكل عام، إلى ساحة رسائل متبادلة.
 
وهذا القلق عبّرت عنه مصادر وزارية، مشيرةً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رئاسة الجمهورية تُجري اتصالات داخلية وخارجية منذ صباح الخميس، لتحييد لبنان عن أي تصعيد، ولمحاولة معرفة أبعاد الاستنفار الإسرائيلي، في الوقت الذي لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.
 
«حزب الله»: كل شيء وارد
 
بينما يسود الترقّب في لبنان كيف سيكون عليه موقف «حزب الله» الذي كان قد اتخذ قراره بحرب الإسناد بعد يوم واحد على الحرب الإسرائيلية على غزة، يقول المحلل السياسي المقرب من «حزب الله» قاسم قصير لـ»الشرق الاوسط»: «لا يمكن لأحد أن يحدد ماذا سيفعل «حزب الله» لأن الأمور مرتبطة بطبيعة الأوضاع والتطورات وحجم العدوان إذا حصل، وهذا ما تحدث عنه أمين عام الحزب نعيم قاسم» في إشارة الى قوله «في اللحظة المناسبة نقرر، ولن نكون على الحياد، ولا يمكن أن نترك إيران». وسأل قصير: «لكن ماذا سيفعل بالتحديد؟ لا أحد بقدرته أن يعرف حتى الآن.. وبالتالي كل شيء وارد».
 
وكان قاسم قد أكد الشهر الماضي أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي – إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة»، لافتاً إلى «أن كيفية التصرف وتوقيته وتفاصيله تُحدَّد وفق المعركة والمصلحة في حينه، لكن كل شيء وارد، وعلينا أن نكون جاهزين لكل الاحتمالات».
 
عمليات استباقية ضد «حزب الله»
 
ويتحدث الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي، عن التصعيد الأميركي وانعكاسه على لبنان من دون أن يستبعد إمكانية تدخّل حزب الله انطلاقاً من مواقف مسؤوليه السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف الأساسي لأميركا اليوم هو إيران نفسها، بحيث لم يعد الوضع كما كان في السابق حين كانت الولايات المتحدة تواجه الوكلاء، بل باتت المواجهة مباشرة مع الأصيل، أي النظام في طهران».
 
ويضيف: «المؤشرات، سواء من خلال حجم الحشود العسكرية، أو التسريبات، أو الحديث الأميركي عن تغيير النظام الإيراني وإسقاطه، كلها تدل على أن عملية عسكرية كبيرة قد تكون وشيكة، وكما هو معروف، فإن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على العمل الاستباقي، وهم بذلك يراقبون تحرك حزب الله بوصفه أقوى أذرع إيران في المنطقة، إذ رغم الضربة التي تلقاها في الحرب الأخيرة، لا يزال الأقوى بين هذه الأذرع، وما زال يمتلك ترسانة من الصواريخ -وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً- لكنها تبقى مؤثرة وقادرة على تهديد إسرائيل».
 
من هنا يقول قهوجي: «وجاء الاستنفار العسكري على الحدود ليكون الجيش الإسرائيلي جاهزاً عند أي تطوّر، بحيث في حال تبلّغت تل أبيب عن نية توجيه ضربة أميركية إلى إيران، قد تتجه إلى تنفيذ عمليات ضد الحزب في إطار ضربات استباقية، بهدف منع أي عمل عسكري قد ينطلق من جانب لبنان باتجاهها».
 
لبنان في المواجهة المقبلة
 
وبينما يذكّر قهوجي بما سبق أن قاله أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لجهة «أنهم لن يتركوا إيران وحدها في حال اندلاع الحرب»، يقول: «لذا سترى إسرائيل أن تحركها العسكري في مثل هذه الحالة مبرَّر». ويضيف: «وما دام الحزب يحتفظ بالسلاح الثقيل من صواريخ ومسيّرات، ولم يُسلَّم هذا السلاح إلى الجيش اللبناني، فإن لبنان سيبقى عرضة للضربات في أي مواجهة مقبلة، وسيظل معرضاً لضربات إسرائيلية لفترة طويلة إلى أن يُحسم هذا الملف».
 
وعن إمكانية تدخل «حزب الله» عسكرياً على غرار ما حصل في حرب الإسناد، يقول قهوجي: «لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه موقف (حزب الله) إنما عندما يقول أي طرف يملك الصواريخ إنه لن يقف على الحياد وهو دخل سابقاً في حرب إسناد، عندها الطرف الآخر والمراقبون سيرون أنه يجهّز نفسه للدخول في الحرب حتى لو لم يكن يعني ذلك، كما حاولوا تبرير موقف قاسم لاحقاً»، مضيفاً: «إنما رفع سقف الخطاب بهذا الشكل يُظهر أن (حزب الله) جاهز ويجهّز نفسه لإسناد إيران، ولن يبقى على الحياد في حال بدأت الحرب، وهذا أحد الأسباب التي ستستخدمها إسرائيل لتبرير عملياتها العسكرية ضد لبنان».
 
====================
 
 
الأنباء:
 
قيادة الجيش تستعد لاجتماع القاهرة… والدعم مفتاح استعادة الدولة قرار السلم والحرب
 
"التقدمي": الحكومة ارتكبت "دعسة ناقصة"
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
 
تتكثّف المباحثات والتحركات المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة، في لحظة سياسية وأمنية دقيقة، تواكبها ضغوط خارجية ورسائل إقليمية واضحة، وتحديات اجتماعية واقتصادية تتفاعل في الشارع.
 
في الواجهة، برز اللقاء الذي جمع قائد الجيش العماد رودولف هيكل برئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار مشاورات مكثفة تتصل بمسار تثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها، واستكمال الخطوات التنفيذية المرتبطة بحصرية السلاح بيد الشرعية. هذا اللقاء لم يكن بروتوكولياً، بل حمل أبعادًا سياسية وأمنية تعكس إدراكًا لدى مختلف المرجعيات بأن المرحلة الراهنة لا تحتمل ازدواجية في القرار الأمني، ولا ترف الانتظار في ظل تصعيد العدو الإسرائيلي المتواصل والضغوط الدولية المتصاعدة. كما شكّل فرصة وضع فيها العماد هيكل رئيس المجلس في أجواء نتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية، ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافةً إلى التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، الذي يعقد في باريس في الخامس من آذار المقبل.
 
ما قبل مؤتمر دعم الجيش
 
يجد الجيش اللبناني نفسه اليوم، أمام مسؤولية مضاعفة: من جهة تثبيت الأمن الداخلي، ومن جهة أخرى طمأنة الخارج إلى أن لبنان يسير في مسار استعادة قراره السيادي. ومن هنا تأتي أهمية التنسيق بين قيادة الجيش ورئاسة المجلس النيابي وسائر المرجعيات، في محاولة لبلورة مقاربة تدريجية واقعية توازن بين مقتضيات السيادة وحساسية الواقع الداخلي.
 
وفي هذا السياق أيضًا، تبرز التحضيرات الجارية لمؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش اللبناني، والذي تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون دعوةً رسميةً من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لترؤسه. هذا المؤتمر، إذا ما أُحسن استثماره، يمكن أن يشكل محطةً مفصليةً لإعادة تثبيت الثقة الدولية بالمؤسسة العسكرية، وتأمين الدعم اللوجستي والمالي اللازم لها في ظل الانهيار الاقتصادي الذي انعكس سلبًا على قدراتها التشغيلية.
 
وفي السياق، علمت "الأنباء الإلكترونية"، أنّ الجيش اللبناني سيعرض في الاجتماع التنسيقي الذي سيعقد في القاهرة الثلاثاء، متطلّبات المرحلة والدعم المطلوب تأمينه لينجح الجيش في بسط سلطته وسيطرته على الأراضي اللبنانية كافة. 
 
معلومات "الأنباء الإلكترونية" تؤكد مشاركة قائد الجيش في اجتماع القاهرة وكل من: الأمير يزيد بن فرحان، موفد الرئيس ماكرون جان إيف لودريان، الوزير القطري محمد الخليفي، والسفير الأميركي ميشال عيسى.  
 
قرارات الحكومة وتداعياتها
 
غير أن المسار السيادي والأمني يتقاطع مع واقع داخلي ملتهب على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. فملف القرارات الحكومية الأخيرة، التي وُصفت بالمجحفة، فتح باب مواجهة جديدة بين السلطة التنفيذية والشارع، في ظل رفض شعبي ونقابي متصاعد. وجاء اجتماع نقابات السائقين ليعكس حجم الاحتقان، إذ عبّر المجتمعون عن رفضهم للإجراءات التي تمسّ مباشرة بلقمة عيشهم، ولوّحوا بخيارات تصعيدية في حال عدم التراجع عنها.
 
إن هذا الغليان الاجتماعي لا يمكن فصله عن السياق العام للأزمة. فلبنان، الذي يسعى إلى تثبيت سيادته واستعادة قراره، يحتاج في الوقت ذاته إلى مقاربة اقتصادية عادلة لا تُرهق الفئات الأكثر هشاشة. والمعادلة الوطنية لا تستقيم إذا كان الأمن يتقدم على حساب العدالة الاجتماعية، أو إذا شعر المواطن بأن كلفة الإصلاح تقع حصرًا على كاهله. ومن هنا تبرز الحاجة إلى حوار جدي بين الحكومة والنقابات، يوازن بين ضرورات الإصلاح المالي وحماية الفئات المنتجة.
 
وفي هذا السياق، جدّد الحزب التقدمي الاشتراكي التأكيد على موقفه الرافض لزيادة الأعباء على كاهل المواطنين، فعلى لسان النائب بلال عبدالله، أكّد "التقدمي"، أن الحكومة ارتكبت دعسة ناقصة، واعتبر "أن معالجة ذلك تتطلّب نقاشاً سياسياً ضمن المؤسّسات، وفي مجلس النواب. 
 
وقال عبدالله: "أعتقد أن النقاش سيتّجه إيجابياً للوصول إلى تسوية معينة تحفظ الزيادات للقطاع العام، وفي الوقت نفسه لا يقع تمويلها على عاتق المواطنين بشكل إجمالي، إذ ليس من الضروري دائماً أن تكون هناك ضرائب مباشرة على الناس، ويجب التفتيش على موارد ومصادر تمويل أخرى".
 
مجلس السلام
 
على الضفة الإقليمية، جاء اجتماع "مجلس السلام" الذي انعقد في واشنطن برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليضيف عنصرًا جديدًا إلى مشهد متشابك. ففي ظل التوتر المتصاعد في المنطقة، وجّه ترامب رسائل مباشرة إلى إيران، ملوّحًا بتشديد الضغوط، ومؤكدًا أن خيارات بلاده مفتوحة إذا لم توقّع إيران خلال عشرة أيام اتفاقًا مع الولايات المتحدة الأميركية حول ملفها النووي. واللافت أن لبنان حضر في سياق هذه الرسائل، سواء من زاوية التحذير من تحوّله ساحة تصفية حسابات، أو من خلال التأكيد على ضرورة التزامه بالقرارات الدولية.
 
الرسائل الأميركية تضع لبنان أمام اختبار دقيق. فبين ضغوط واشنطن، وحسابات طهران، والتصعيد الإسرائيلي المستمر، يجد البلد نفسه في قلب معادلة إقليمية شديدة الحساسية. وفي مثل هذا المناخ، يصبح تعزيز دور الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمها الجيش، ضرورةً وجودية لا خيارًا سياسيًا قابلاً للأخذ والرد.
 
وفي السياق، فإنّ الحزب التقدمي الاشتراكي، المنطلق من إرث وطني إصلاحي، يرى أن حماية لبنان تبدأ بتثبيت منطق الدولة الجامعة، ورفض أي ازدواجية في السلاح أو القرار. لكنه في الوقت عينه يؤكد أن بناء الدولة لا يكتمل إلا بإرساء عدالة اجتماعية حقيقية، تحمي العمال والسائقين وسائر الفئات المتضررة، وتعيد توزيع الأعباء بشكل منصف.
 
أما الرسائل الآتية من واشنطن، فهي تذكير بأن لبنان لا يعيش في جزيرة معزولة، وأن أي خلل في توازنه الداخلي قد يُستثمر إقليميًا. من هنا، فإن الخيار الواقعي والوطني هو تحصين الداخل، وتوحيد الموقف حول ثوابت واضحة: لا سلاح خارج إطار الدولة، لا قرارات اقتصادية من دون عدالة، ولا انزلاق إلى محاور إقليمية على حساب المصلحة الوطنية.
 
 
======================
 
الشرق:
 
 ترامب تراس مجلس السلام وجدّد تهديده لإيران
 
كتبت صحيفة "الشرق":
 
حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس إيران على إبرام "صفقة مجدية" فيما يواصل الحشد العسكري في الشرق الأوسط والتهديد بشن هجوم على الجمهورية الإسلامية.
 
وقال ترامب في الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" "لقد ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل التوصل إلى صفقة مجدية مع إيران. علينا أن نتوصل إلى صفقة مجدية وإلا ستحدث أمور سيئة".
 
وحذّر من أن واشنطن "قد تضطر إلى اتخاذ خطوة أبعد" في غياب اتفاق، مضيفا "ستكتشفون ذلك خلال الأيام العشرة القادمة على الأرجح".
 
وأعلن ترامب بأن الولايات المتحدة ستمنح 10 مليارات دولار لـ"مجلس السلام" الذي أسسه لدعم الاستقرار في غزة وتجاهلته دول غربية لطالما كانت تدعم مبادرات واشنطن.
 
وخلال كلمته في الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي شكله قال ترامب "أود أن أبلغكم بأن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة قدرها عشرة مليارات دولار لمجلس السلام"، وذلك في أول اجتماع للمجلس شارك فيه حوالى عشرين زعيما من حول العالم، إلى جانب العديد من المسؤولين الكبار.
 
وأوضح ترامب أن عددًا من الدول الحليفة للولايات المتحدة ساهمت بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة لقطاع غزة، وقال: "يسرني أن أعلن أن قازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت أسهمت جميعها بأكثر من سبعة مليارات دولار في حزمة الإغاثة".
 
وأشاد الرئيس الأميركي بدور الديبلوماسية القطرية، مؤكدا أن دولة قطر "تقوم بخير كبير وتساعدنا كثيرا". وأكد وزير خارجية السعودية مساهمة بلاده المالية والعمل لأجل العدل والسلام في الشرق الاوسط.
 
ووصف ترامب، في الكلمة الافتتاحية للاجتماع الأول لمجلس السلام، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير خارجية قطر، بأنه "رجل رائع".
 
من جهته، قال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، إن "لدينا شراكة مذهلة مع قطر ومصر"، واصفا رئيس الوزراء القطري بـ"الرجل الاستثنائي".
 
واكد ترامب "اننا نعمل معا من أجل ضمان مستقبل أفضل لشعب غزة والشرق الأوسط والعالم بأسره"، لافتا الى ان "لا شيء أهم من تحقيق السلام وكلفة الحروب أضعاف كلفة تحقيق السلام".
 
واضاف ان "الحرب في غزة انتهت وحماس ستسلم السلاح كما وعدت وإلا ستتم مواجهتها بقساوة"، لافتا الى ان "حماس قامت بجزء كبير في إطار جهود البحث عن جثث الاسرى في غزة". واشار الى ان "تحقيق السلام في الشرق الأوسط ليس مستحيلا، وإيران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي"، لافتا الى ان "قاذفات بي 2 قضت على قدرات إيران النووية بالكامل ومن ثم حصلنا على سلام في الشرق الأوسط".
 
وكشف ترامب انه يعمل على عدد من الأمور بشأن لبنان وينبغي حل مشكلاته"، لافتا الى "انني أريد إنقاذ الحياة والجوائز لا تهمني".
 
وكشف ان سيتوجه إلى الصين في نيسان المقبل، لافتا الى ان "وفي آخر زيارة لي إليها عاملني الرئيس الصيني شي جينبينغ بطريقة لا مثيل لها".
 
وشدد على "اننا نعمل مع الأمم المتحدة عن كثب لتحقيق السلام في العالم، وسنعزز دورها وسنساعدها ماليا"، معتبرا ان "لدى الأمم المتحدة إمكانات كبيرة لكنها غير مستغلة".
 
في سياق متصل، أعلن قائد قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز الخميس أن إندونيسيا، أكبر دولة من ناحية عدد السكان في العالم الإسلامي، ستتولى منصب نائب قائد القوة، بينما سيساهم المغرب في عديدها.
 
وأوضح جيفرز أن خمس دول قد تعهدت بالفعل بالمشاركة بعناصر في هذه القوة، هي إندونيسيا والمغرب إضافة إلى كازاخستان وكوسوفو وألبانيا. وأضاف أن دولتين، هما مصر والأردن، قد التزمتا بتدريب عناصر شرطة.
 
من جهته، أعلن منسّق "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف بأن باب الانتساب فُتح الخميس لإنشاء قوة من الشرطة في قطاع غزة تكون بعيدة من نفوذ حركة حماس.
 
وقال ملادينوف خلال الاجتماع "في الساعات الأولى فقط (لفتح باب الانتساب)، قدم ألفا شخص طلبات للانضمام الى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية".
 
وقال رئيس قازاخستان قاسم جومارت توكاييف إن بلاده ستنشر وحدات عسكرية، بما في ذلك وحدات طبية، في قوة دولية جديدة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.
 
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس فوجئت بإيفاد المفوضية الأوروبية مسؤولًا للمشاركة في اجتماع مجلس السلام في واشنطن، مشيرًا إلى أنها لا تملك تفويضًا لتمثيل الدول الأعضاء. وأضاف المتحدث باسكال كونفافرو أن بلاده ترى ضرورة إعادة تركيز جهود مجلس السلام على غزة، تماشيًا مع قرار مجلس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مؤكّدًا أن فرنسا لن تشارك فيه حتى زوال هذا الغموض.
 
====================
 
 
نداء الوطن:
 
 ترامب يستسهل حل مشكلة لبنان
 
بعبدا تعمل على تحييد "الحزب" من المواجهة مع إيران
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
 
تحولات مفصلية تقودها الولايات المتحدة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بدءًا من افتتاح مجلس السلام للعمل من أجل مستقبل مبهر لغزة، مرورًا بالمؤشرات إلى اقتراب توقيت انفجار مواجهة مع إيران بعد انسداد أفق المفاوضات، وصولًا إلى لبنان الذي حضر في كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال افتتاحه مجلس السلام معتبرًا أن مشكلة لبنان ليست كبيرة ويمكن حلها، مضيفًا: "هناك أمور نعمل عليها وهذا أمر مهمّ جدًا ويجب أن نحلّ المشكلة وهي تُعتبر صغيرة نسبيًا مقارنة بما تم إنجازه".
 
وفيما يترقب لبنان مآلات الضربة المرتقبة على إيران وتأثيرها على الأذرع وعلى وجه الخصوص "حزب الله"، أشار مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" إلى أن لبنان أمام أسابيع مفصلية واتصالات الرئاسات الثلاث تتركز مع "حزب الله" على عدم الدخول في أي حرب إسناد لإيران في حال تعرضت لهجوم، وهناك قنوات مفتوحة بين بعبدا والضاحية وبين عين التينة والضاحية.
 
ولفت المصدر إلى أن "الحزب" لم يقدّم حتى الآن جوابًا حاسمًا في هذا الشأن، مفضلًا إبقاء موقفه في دائرة الغموض، ولا سيما أنه يطالب بضمانات بعدم الاعتداء عليه ووقف كل العدوان الحاصل، وبالتالي يترك تقدير الأمور لوقتها.
 
الحريري في سيارة بري
 
في المقلب الآخر، يبدو لبنان كمن يحبس أنفاسه اقتصاديًا ومعيشيًا، مترقبًا مفاعيل قرارات حكومية متسرعة، في ظل مناخ سياسي تتكاثر فيه علامات الاستفهام حول ما إذا كان ثمة من يدفع حكومة نواف سلام إلى حقول ألغام سياسية واقتصادية، في سياق محاولة إنهاكها أو إسقاطها تدريجيًا.
 
بعض الأوساط تلمّح إلى تقاطع مصالح بين قوى وازنة، كـ "الثنائي" الشيعي و"تيار المستقبل"، من دون وجود معطيات حاسمة، بل في إطار من الغموض السياسي والتسريبات. ويكتسب هذا المشهد دلالة إضافية مع ظهور مشاهد التقارب بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بعد خروجهما معًا من إفطار دار الفتوى بسيارة بري إلى عين التينة، ما يفتح الباب أمام قراءة أوسع لإعادة رسم التوازنات.
 
وعلى هامش إفطار دار الفتوى، لفتت مصافحة بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الحريري على مرأى من رئيس الحكومة نواف سلام.
 
وفي المناسبة، أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أن الدولة القوية بقرارها مهما صغرت، تملك قدرًا كبيرًا من الحرية في الداخل الواثق وتجاه الخارج. أضاف: "نتطلع والعهد إلى القرار القوي بمقاييس ثقافة الدولة الواحدة والمصالح الاستراتيجية للمواطنين".
 
تباين أو توزيع أدوار؟
 
وفي قلب الملف المعيشي، يتضح تباين فاقع تظهّرت معالمه من خلال ازدواجية في التعاطي مع فرض مجلس الوزراء في جلسة الإثنين ضريبة على سعر البنزين بقيمة 300 ألف ليرة وإلغاء الزيادة على المازوت، ورفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 % إلى 12 % وذلك للتمكّن من إعطاء الموظفين الإداريين بكافة أسلاكهم والمتعاقدين 6 رواتب إضافية، مع كامل متمّماتها للعسكريين، بكلفة تقدّر بـ 800 مليون دولار.
 
على سبيل المثال، يظهر التباين واضحًا بين موقف وزير المال ياسين جابر المحسوب على الرئيس بري والذي شكل رأس حربة في إقرارها، لتواكب شروط صندوق النقد الدولي، وموقف رئيس اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان بسام طليس والمحسوب أيضًا على الرئيس بري الذي رفضها بالكامل.
 
مشهدية أعادت الأنظار إلى التباين الذي حصل في جلسات مجلس النواب لمناقشة موازنة 2026، يومها حصل تباين بين بري وجابر داخل الجلسة حول تصحيح أجور القطاع العام. هذا التباين داخل بيت "حركة أمل" يطرح تساؤلات مشروعة: هل هو تباين حقيقي أم توزيع أدوار بين متطلبات السلطة وضغوط الشارع، وخصوصًا مع اقتراب الاستحقاق النيابي؟ فالقاصي والداني يستذكر جيدًا المعركة الشرسة التي خاضها الرئيس بري لفرض جابر وزيرًا للمالية مرددًا اسمه ثلاث مرات وكأنه يقول إما جابر أو لا أحد. وبالتالي من غير المعقول أن يصدق البعض وجود تباين تحت سقف "الحركة" الواحد.
 
تعميم الحجار: عدم قبول أي طلب ترشح للدائرة 16
 
انتخابيًا، تبدو حركة "أمل" السبّاقة إلى فتح بازار الترشيحات، بعدما افتتح الرئيس بري، لائحة المرشحين للانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في أيار المقبل. وفي خطوة سياسية وانتخابية بالغة الدلالة، أشارت مصادر "حركة أمل" إلى أنها حسمت خيارها لخوض غمار انتخابات الاغتراب في الدائرة 16، وستعلن رسميًا عن مرشحها لهذه الدائرة وهو رجل الأعمال عباس فواز.
 
وتؤكد مصادر مطلعة لـ "نداء الوطن" أنه من الثابت أن موقف الرئيس بري وحركة "أمل" يشهد ازدواجية واضحة، فمن جهة ولإعطاء صورة بأنهما لا يعرقلان الانتخابات خشية من فرض عقوبات خارجية، يتقدمان بطلبات ترشيحهم ويكون الرئيس بري المرشح رقم واحد على لوائح الداخلية. أما الموقف المضمر والحقيقي فهو أن الرئيس بري و "الثنائي" يسعيان إلى نسف هذه الانتخابات وذلك عن طريق وضع العصي في الدواليب.
 
فتعميم وزير الداخلية واضح لجهة عدم إمكانية قبول أي طلب ترشح للدائرة 16 فيما الرئيس بري يسعى جاهدًا إلى ربط النزاع مع الحكومة ووزير الداخلية والعهد ككل ضمن إطار الطلب من أحدهم الترشح عن هذه الدائرة.
 
وفي السياق أعلن مصدر دبلوماسي لـ "نداء الوطن" أن "ملف الانتخابات النيابية يسير شكليًا نحو الالتزام بالمواعيد الدستورية، فيما يبقى مضمونه الفعلي عالقًا في حسابات القوى الأساسية. وكشف المصدر أن "حسابات بري تتصل بتوقيت أي تسوية داخلية محتملة خلال العام الجاري". فبحسب القراءة الدبلوماسية، "إذا كان الحل السياسي سيبصر النور قريبًا، فإن بري لن يقبل بتمديد تقني قصير لا يتجاوز سنة واحدة للمجلس الحالي، بل يفضل تمديدًا لا يقل عن سنتين. والسبب، أن سنة واحدة تعني عمليًا أن الأولوية ستكون لمسار نزع السلاح بينما يتيح التمديد لسنتين الجمع بين مسار نزع السلاح والشروع في إعادة بناء ما تهدّم. وأوضح المصدر أن "هناك رهانات لدى بري على أن يكون له دور أساسي في إدارة ملف إعادة الإعمار، بما يسمح له بإعادة تثبيت حضوره الشعبي داخل البيئة الشيعية قبل الذهاب إلى انتخابات جديدة.
 
تحضيرات على قدم وساق
 
وفي سياق التحضير لمؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في الخامس من آذار المقبل في باريس، وعقب زيارة اللجنة الخماسية إلى اليرزة للقاء قائد الجيش رودولف هيكل، التقى هيكل الرئيس بري ووضعه في أجواء ونتائج زياراته إلى السعودية ومؤتمر ميونخ. كما التقى بري السفير السعودي في لبنان وليد البخاري.
===================

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram