نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته لارا سيلغمان وألكسندر وورد، نقلا فيه عن مسؤول أمريكي بارز قوله إن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سوريا بشكل كامل.
وأضاف المسؤول إن واشنطن تتطلع لتقوية علاقاتها مع قادة الدولة الجديدة في سوريا. وجاء في التقرير أن الولايات المتحدة تجري عمليات سحب كامل قواتها البالغ عددها تقريبا 1000 جندي من شمال- شرق سوريا منهية بذلك وجودا عسكريا منذ عقد تقريبا، حيث تم نشر القوات من أجل قتال تنظيم الدولة الإسلامية.
ويشمل القرار الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من المواقع الإستراتيجية في شمال- شرق سوريا والمناطق الحدودية مع الأردن والعراق، وهو ما يقول بعض المسؤولين إنه يمثل فصلا جديدا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وستنسحب القوات الأمريكية من آخر المواقع العسكرية خلال الشهرين القادمين، حسب قول المسؤول. وهو موعد زمني يقول المسؤولون إنه يترك المنطقة معرضة لخطر عودة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال المسؤول الأمريكي أن الانسحاب سيكون “مشروطا” بالوضع على الأرض، في تلميح إلى إمكانية إعادة الولايات المتحدة النظر في قرارها حالة عاد تنظيم الدولة وبقوة.
وتقول الصحيفة إن القرار يضع الكثير من المسؤوليات على الحكومة السورية الجديدة التي ستواصل الحرب ضد الجماعة المصنفة “إرهابية” في الولايات المتحدة. وقد توصلت إدارة دونالد ترامب إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا لم يعد ضروريا. وأرجع المسؤولون الأمر بالحل التام لقوات سوريا الديمقراطية التي كان يقودها الأكراد السوريون. وهي القوة التي شاركت الأمريكيين في الحرب ضد تنظيم الدولة في السنوات الماضية.
وسيطرت قوات الرئيس أحمد الشرع على معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة الأكراد، وذلك في عملية سريعة الشهر الماضي. وتوصلت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية لاتفاق هش لوقف النار الشهر الماضي، حيث وافقت “قسد” على دمج قواتها في الجيش السوري. ويخشى بعض المسؤولين الأمريكيين والأجانب من تراجع الحضور الأمريكي في سوريا بشكل يسهل على حكومة الشرع خرق اتفاق وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية، مما يفتح المجال أمام عودة تنظيم الدولة.
وقال مسؤول أمريكي بارز إن الولايات المتحدة ستكون قادرة للرد على أي تهديد متعلق بتنظيم الدولة في المنطقة. فيما يقول مسؤولون آخرون إن العدد القليل من القوات الأمريكية لم يكن سوى دعم سياسي رمزي للأكراد والحكومة السورية الجديدة أكثر من كونها قوة لمكافحة الإرهاب.
وكانت “وول ستريت جورنال” قد نشرت في الشهر الماضي تقريرا عن تفكير الإدارة الأمريكية في سحب القوات بكاملها من سوريا. وقال المسؤول إن الانسحاب الكامل لا علاقة له بالحشود العسكرية الحالية في الشرق الأوسط من أجل عملية محتملة ضد إيران، في حالة فشل المحادثات بشأن المشروع النووي للبلاد. وحشدت الولايات المتحدة بوارج بحرية وحاملات طائرات قرابة السواحل الإيرانية في الخليج. وأمر البنتاغون حاملة طائرات ثانية وهي “يو أس أس جيرالد أر.فورد” بالتحرك صوب إيران.
وتهدف الولايات المتحدة إلى بناء حضور دبلوماسي في سوريا بعد توطيد الشرع سلطته بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في عام 2024. والتقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بنظيره السوري، أسعد الشهابي من أجل الحصول على دعم دمشق لمحاربة الجماعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة.
وهناك سبب آخر للانسحاب وهو قلق الإدارة الأمريكية من العمل مع الجيش السوري الجديد، الذي يتكون من عناصر متمردة سابقة بعضها قاتل مع القاعدة. إلا أن الحكومة السورية أكدت أنها ملتزمة اليوم بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي نشرت الولايات المتحدة جنودها لقتاله في عام 2015 ضمن تحالف دولي.
لكن الشراكة الجديدة مع الحكومة السورية تظل محل امتحان مقارنة مع الشراكة مع الأكراد. وقد سلم هؤلاء مسؤولية السجون التي يحتجز فيها مقاتلون من تنظيم الدولة.
وتساءل ويليام ويشسلر، مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلنطي حول عن موثوقية الاعتماد على قوات الشرع لقتال تنظيم الدولة: “عندما كنا نتعاون مع الأكراد، كانت لدينا خطة بديلة وهو ما لم يحدث هنا”، أما “الآن فكلنا في الخطة البديلة”
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :