بيتكوين بلا بوصلة بعد أربعة أسابيع حمراء: التصفيات القسرية تسبق السعر وتسحب السيولة

بيتكوين بلا بوصلة بعد أربعة أسابيع حمراء: التصفيات القسرية تسبق السعر وتسحب السيولة

 

Telegram

أنهت عملة بيتكوين الأسبوع الرابع على التوالي بخسارة، ثم بدأت الأسبوع الجديد ضمن نطاقات عرضية. ارتدادُ عطلة نهاية الأسبوع حاول أن يلتقط الأنفاس قرب 71 ألف دولار، ثم تلاشى سريعاً، قبل أن تهبط العملة إلى نحو 67 ألف دولار يوم الاثنين، فيما تراجعت الإيثيريوم إلى حدود 1,950 دولاراً. المشكلة ليست في رقم اليوم وحده، بل في الإحساس العام بأن السوق تختبر الارتفاعات على استحياء، ثم تعود إلى التردد وكأن كل صعودٍ موقت لا يستحق الثقة.

 
وخلف هذا التذبذب، حقيقة أكبر تضغط على المزاج: بيتكوين تتداول بأكثر من 40% دون قمتها التاريخية قرب 127 ألف دولار في تشرين الأول/أكتوبر، بينما فقدت السوق الرقمية الأوسع ما يقارب تريليوني دولار من قيمتها منذ تلك الذروة. هذا ليس “تصحيحاً” صغيراً بالمعنى المعتاد، بل إعادة تسعيرٍ واسعة لقطاعٍ كامل كانت روايته تقوم على اندفاعٍ مستمر وسهولة في الارتداد مع تعريف أوضح: سوق هابطة جديدة.
 
 
 
عندما يفشل الارتداد… لا تسأل عن الرسم فقط، اسأل عن المال
في أسواق العملات الرقمية، الاتجاه لا يُصنع بالشعارات بل بالتدفقات. ومنذ موجة البيع التي تسارعت في تشرين الأول/أكتوبر، سحب المستثمرون أكثر من 8.4 مليارات دولار من صناديق بيتكوين الفورية المدرجة في الولايات المتحدة. خروج هذا الحجم من الطلب المؤسساتي يجعل أي ارتدادٍ هشًاً، لأن السوق تفقد مشترياً بطيئاً وثابتًا كان يمتص العروض بدل أن يطارد الأسعار.
 
وفي المقابل، حتى حينما تظهر أيامُ تدفقات إيجابية، فهي تأتي على شكل ومضات لا كتيار مستمر. مثال ذلك تدفقات قوية بلغت نحو 760 مليون دولار في يوم واحد منتصف كانون الثاني/يناير، وهي الأعلى منذ صدمة تشرين الأول، لكنها لم تتحول إلى نمطٍ طويل يكفي لتغيير المزاج.
 
 
النتيجة؟ بيتكوين تبحث عن اتجاه لأنها تبحث عن قناعة شراء وليس مجرد حركةٍ تقنية. وعندما لا تأتي القناعة، تصبح السوق ساحةً مثالية لظاهرةٍ أكثر قسوة: التصفيات القسرية.
 
 
 
التصفيات القسرية: حينما يتحول التراجع إلى سلسلة… ثم إلى مزاج عام
التصفية القسرية ليست بيعاً طوعياً. إنها بيعٌ يُفرض على المتداول عندما تهبط الأسعار إلى مستوى يُسقط هامش الضمان، فتغلق المنصات المركزية المراكز تلقائياً. المشكلة أن هذا الإغلاق لا يحدث بهدوء، بل يتحول غالباً إلى سلسلة تبيع ثم تدفع السعر لمزيد من الهبوط، فتُفعّل تصفياتٍ أخرى، وتكبر الكرة القسرية.
 
وخلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، قدّمت السوق أمثلة رقمية ثقيلة على ذلك:
في 29 كانون الثاني/يناير، قفزت التصفيات في سوق العملات الرقمية إلى أكثر من 1.7 مليار دولار خلال 24 ساعة. وفي 31 منه سجّلت السوق يوماً صادماً بتصفيات بلغت نحو 2.56 ملياري دولار، وهو رقمٌ وصفته تقارير بأنه من أكبر موجات التصفية منذ صدمة تشرين الأول/أكتوبر.
 
وفي 5 شباط/فبراير، أشارت “رويترز” إلى تصفية تقارب مليار دولار من مراكز بيتكوين وحدها خلال 24 ساعة مع موجة هبوطٍ حادة.
 
هذه الأرقام لا تعني فقط خسائر على شاشات المتداولين، بل تعني شيئاً أكثر خطورة على السوق ككل: السيولة تنسحب نفساً قبل أن تنسحب رقماً. بعد موجة تصفيات كبيرة، تقل شهية الرافعة المالية، وتتحول طلبات الشراء إلى أوامر صغيرة ومتباعدة، ويصبح دفتر الأوامر أرقّ. عندها يكفي بيعٌ متوسط ليحرك السعر بقوة، وتصبح التقلبات ذاتية التغذية.
 
ومن هنا نفهم لماذا فشلت ارتدادات عطلة نهاية الأسبوع سريعاً: السوق تملك ذاكرة قصيرة جداً في الصعود، وطويلة جداً في الألم.
 
القاع ليس رقماً… القاع سلوك
السؤال الذي يسيطر على هذه المرحلة ليس هل يمكن أن ترتد بيتكوين، بل هل تشكل قاعاً يمكن البناء عليه. هنا يراقب المتعاملون ثلاثة مستويات سلوكية أكثر من كونها فنية:
 
أولاً، مناطق الذعر المشروط قرب 60 ألف دولار. إن كسر هذا المستوى قد يفتح موجة اضطراب جديدة، لأن أدناها تتجمع رهانات ومراكز خيارات قد تتحول إلى وقود لتصفية إضافية إذا اشتعلت الحركة.
 
ثانياً، خط دفاعٍ طويل الأجل يكثر الحديث عنه، وهو المتوسط المتحرك لـ200 أسبوع قرب 58,239 دولاراً، باعتباره حداً فاصلاً بين هبوطٍ يمكن احتواؤه وهبوطٍ يعيد تعريف الدورة كاملة.
 
ثالثاً، حائط مقاومة نفسي وسعري يتكرر ظهوره: المنطقة حول 69 ألف دولار، ثم نطاق 73 إلى 75 ألفاً. الفكرة بسيطة: أي اتجاه صاعد يحتاج إغلاقاً مستقراً فوق هذه المناطق حتى لا يبقى الصعود مجرد ارتداد داخل هبوط.
 
تشريع ترامب يبحث عن النور
ورغم هذا الضغط، لا يمكن فصل سلوك السوق عن عاملٍ يُطل برأسه كلما اشتد التراجع: ملف التشريع والتنظيم في الولايات المتحدة. هناك تفاؤلٌ حذر بأن أي إطار قانوني واضح للعملات الرقمية قد يُعيد تعريف المخاطر من كونها فوضى منصات إلى كونها صناعة قابلة للقياس، ما يفتح الباب أمام دخولٍ مؤسسي أعمق وسيولة أكثر استقراراً. لكن المشكلة أن هذا التفاؤل ما زال يصطدم بواقعٍ متعثر: مسارات تشريعية بطيئة، خلافات سياسية تُؤجل الحسم، وتباين بين الجهات الرقابية حول من يملك الكلمة الأخيرة، ما يبقي السوق معلّقة بين وعد الشرعية وكلفة الانتظار. وفي هذا الفراغ، تتحول كل شائعة عن تقدمٍ إلى موجة شراء قصيرة، وكل إشارة تعطيلٍ إلى موجة حذرٍ جديدة، كأن التنظيم صار جزءاً من معادلة السعر لا مجرد خلفية لها.
 
ما الذي يمكن أن يعيد الاتجاه؟ التدفقات… ثم الثقة
في الخلفية، تتغير أيضاً توقعات المؤسسات حول المسار. بنك ستاندرد تشارترد خفّض هدفه لنهاية 2026 إلى 100 ألف دولار بدل 150 ألفاً، مع تحذيرٍ من إمكان هبوطٍ أعمق قبل التعافي. لا يُقاس أثر هذه المراجعات بمدى صحتها لاحقاً، بل بتأثيرها الفوري على النفسية: السوق حين يسمع 50 ألف يتصرف بحذرٍ أكبر عند كل ارتداد.
 
ومع ذلك، ليست الصورة محكومة باتجاهٍ واحد. السوق الرقمية أثبتت مراراً أنها قادرة على تبديل المزاج بسرعة حتى بعد أقسى أنواع الهبوط عندما تتغير التدفقات من المستثمرين والحيتان. لذا يصبح معيار الشهر المقبل واضحاً:
بيتكوين اليوم لا تنقصها الحركة… ينقصها اليقين والثقة التي انكسرت في تشرين الأول. وفي سوقٍ تحكمها الرافعة المالية، اليقين لا يأتي عبر الكلام، بل عبر رقمين فقط: تدفقات المؤسسات تعود، وتصفيات تتراجع أو موجة تفاؤل حول التنظيم. حينها فقط، يبدأ الاتجاه في الظهور كواقع لا كأمنية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram