زيارة الشيباني إلى بيروت... إعادة تموضع سياسي أم بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية–اللبنانية؟

زيارة الشيباني إلى بيروت... إعادة تموضع سياسي أم بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية–اللبنانية؟

 

 

 

 

كتبت الدكتورة نور ابو حيدر 

لم تكن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت حدثًا دبلوماسيًا عابرًا، بل جاءت في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، حيث تتداخل التحولات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية، ما منح الزيارة أبعادًا تتجاوز بكثير ما أعلن عنها رسميًا.

ففي ظاهرها، حملت الزيارة عنوانًا واضحًا يتمثل في إعادة تنظيم العلاقات السورية–اللبنانية على قاعدة احترام سيادة الدولتين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتفعيل التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية. إلا أن القراءة المتأنية للسياق الإقليمي تشير إلى أن الزيارة تمثل أيضًا محاولة لإعادة رسم ملامح العلاقة بين دمشق وبيروت بما يتلاءم مع التوازنات الجديدة التي تشهدها المنطقة.

على الصعيد الرسمي، ناقش الجانبان جملة من الملفات الحيوية، أبرزها إنشاء لجنة عليا مشتركة لتنسيق التعاون الثنائي، وتعزيز التعاون الأمني لضبط الحدود ومكافحة التهريب، إلى جانب تنشيط الحركة التجارية وإعادة تفعيل مشاريع النقل والطاقة. كما حمل الوزير السوري دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية اللبنانية لزيارة دمشق، في خطوة تعكس رغبة القيادة السورية في الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة السياسية المباشرة.

لكن ما يلفت الانتباه هو أن هذه الزيارة جاءت في مرحلة تشهد إعادة تشكيل لخريطة النفوذ في المشرق العربي، الأمر الذي يجعلها جزءًا من عملية إعادة تموضع سياسي تقودها دمشق، بهدف تثبيت حضورها كدولة فاعلة في محيطها العربي، بعد سنوات من العزلة والصراع.

وتدرك القيادة السورية أن استقرار العلاقة مع لبنان يشكل ركيزة أساسية لأي مشروع إقليمي مستقبلي، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. فالحدود المشتركة بين البلدين ليست مجرد خطوط جغرافية، بل هي نقطة تماس ترتبط بملفات التهريب، والهجرة، وحركة التجارة، وانتقال السلاح.

ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الزيارة رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي تؤكد استعداد سوريا للتعاون في الملفات الأمنية، والتعامل مع جيرانها عبر القنوات الدبلوماسية والمؤسسات الرسمية.

أما الملف الأكثر حساسية، فيظل مرتبطًا بحزب الله. ورغم غياب إعلان رسمي عن بحثه بصورة مباشرة، فإن تطورات الإقليم تجعل من الصعب استبعاد حضوره في خلفية المشاورات، مع تأكيد دمشق احترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه.

اقتصاديًا، تبدو الحاجة متبادلة بين الطرفين، إذ تحتاج سوريا إلى تنشيط تجارتها وحركة العبور، فيما يحتاج لبنان إلى انفتاح اقتصادي يعزز النقل والطاقة والتبادل التجاري.

ولا يمكن إغفال الرسائل غير المباشرة إلى إسرائيل، والتي تعكس رغبة دمشق في إدارة العلاقة مع لبنان عبر مؤسسات الدولة، مع التركيز على الاستقرار وضبط الحدود.

في المحصلة، لا تبدو الزيارة مجرد لقاء بروتوكولي، بل تمثل خطوة في مسار إعادة صياغة العلاقات السورية–اللبنانية ضمن بيئة إقليمية مختلفة، بينما تبقى نتائجها رهينة بما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تفاهمات وتطورات.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي