كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
في لحظات التحوّل الكبرى، لا تبحث السياسة عن الأصوات الأعلى، بل عن الشخصيات الأثبت. عن أولئك الذين راكموا التجربة بصمت، وصاغوا حضورهم من خلال الاستمرارية لا الضجيج. من هذا الباب، يبرز اسم السيدة بهية الحريري كأحد أعمدة الاتزان في الحياة السياسية اللبنانية، وكرمز قادر على الإمساك بخيوط مرحلة دقيقة بأقل قدر من الاستقطاب وأكثر قدر من الحكمة.
ليست بهية الحريري ابنة اللحظة، ولا طارئة على المعادلات. هي امتداد طبيعي لمدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحارسة لإرث سياسي قوامه الاعتدال والانفتاح والتوازن، قبل أن تكون قريبة سعد الحريري وموضع ثقته.
إن حضورها المتقدّم اليوم داخل تيار المستقبل لا يمكن قراءته كخطوة تنظيمية عادية، بل كخيار مدروس لتأمين مرحلة انتقالية هادئة، تُعاد فيها لملمة الصفوف، ويُعاد وصل ما انقطع، من دون كسر أو استفزاز أو مغامرات غير محسوبة.
تجيد بهية الحريري فن الإصغاء بقدر ما تجيد فن القرار. لا تميل إلى الشعبوية، ولا تستثمر في الخطاب الحاد، بل تبني مسارها على تدوير الزوايا وحماية المساحات المشتركة. وهذا بالضبط ما يحتاجه التيار الأزرق اليوم: قيادة تعرف متى تتقدم، ومتى تنتظر، ومتى تفتح الأبواب، ومتى تُحكم إغلاقها.
سياسيًا، تمثّل بهية الحريري نقطة تقاطع نادرة: مقبولة داخليًا، غير مستفزّة خارجيًا، وتحمل رصيدًا أخلاقيًا يجعلها قادرة على إدارة الاختلاف لا تعميقه. والأهم أنها لا تسعى إلى زعامة بالمعنى التقليدي، بل إلى رعاية زعامة، وحفظ بيت سياسي من التفكك، بانتظار نضوج ظروف العودة الكاملة.
أما على المستوى الشعبي، فإن انتقالها إلى موقع متقدّم في قيادة التيار يمنح الشارع السني شعورًا بالاستمرارية والطمأنينة، ويؤكد أن الفراغ لن يتحول إلى فوضى، وأن الغياب لن يعني الانكسار.
ليست بهية الحريري مشروع سلطة، بل مشروع صون. وصون الإرث في لحظات الانكسار أصعب من صناعة المجد في لحظات الصعود. في السياسة، أحيانًا يكون أعظم الأدوار هو ذاك الذي يمنع السقوط… لا ذاك الذي يبحث عن التصفيق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :