خارطة انتشار أميركي مُقلَّص: واشنطن نحو الاحتفاظ بقاعدة «قسرك»

خارطة انتشار أميركي مُقلَّص: واشنطن نحو الاحتفاظ بقاعدة «قسرك»

 

Telegram

يعكس تقليص خارطة الانتشار الأميركي في سوريا، تحوّلاً في الاستراتيجية الأميركية حيال سوريا بعد سقوط النظام السابق، فيما يُرجّح الإبقاء على قاعدة «قسرك» في الحسكة، وسط تساؤلات عن تداعيات الانسحاب على مواجهة «داعش» واستقرار البلاد.

 

 

الحسكة | تواصل الولايات المتحدة تنفيذ عملية إخلاء تدريجية لقواعدها العسكرية في سوريا، في اتجاه يُرجَّح أن ينتهي بانسحاب كامل خلال أشهر قليلة، أو بالإبقاء على قاعدة واحدة - تشهد أعمال توسعة - في محافظة الحسكة، وذلك ضمن خطة لخفض عديد القوات الأميركية في كلّ من سوريا والعراق. وإذ أنهت القوات الأميركية وجوداً استمرّ عشر سنوات في قاعدة «التنف»، في غضون نحو 15 يوماً نُقلت خلالها الأسلحة والمعدّات إلى قاعدة مجاورة في الأردن، فقد جاءت هذه الخطوة خلافاً لتقديرات سابقة رجّحت بقاء القاعدة لأسباب عسكرية وأمنية، خصوصاً نظراً إلى موقعها على طريق بغداد - دمشق، وفي منطقة شهدت نشاطاً متنامياً لتنظيم «داعش»، إضافة إلى إشرافها على مسارات تهريب المخدّرات، وإتاحتها مراقبة الحدود السورية مع الكيان الإسرائيلي.

 

وإلى جانب إخلاء «التنف» الذي أنهى الوجود العسكري الأميركي في وسط البلاد وجنوبها وجنوب غربها، يُنتظر إعلان إخلاء قاعدة «الشدادي» في ريف الحسكة الجنوبي، ما يعني إنهاء الوجود الأميركي في محافظة دير الزور وريف الحسكة الجنوبي، وذلك بعد انسحاب سابق من أكبر قاعدتَين في البلاد، هما «العمر» و«كونيكو». ويبدو «التحالف الدولي ضدّ تنظيم داعش» بقيادة واشنطن، ماضياً في خطط الإخلاء هذه، على الرغم من تصاعد التحذيرات الأممية من تنامي نشاط التنظيم، وسعيه لتقويض سيطرة الحكومة الانتقالية في عدّة مناطق، وتنفيذ طائرات «التحالف» غارات مكثّفة هذا الشهر على مواقع يُعتقد أن «داعش» ينشط فيها. وفيما تأتي تلك التطورات في ظلّ اضطرابات أمنية وعدم استقرار تشهده البلاد، جلّت مظاهر منه هجمات للتنظيم، أبرزها واحد في تدمر أسفر عن مقتل جنديَين أميركيين ومترجم، أثار الانسحاب الأميركي تساؤلات بشأن جدية الاستراتيجية الأميركية في «محاربة داعش»، والتي رفعت واشنطن لواءها طوال السنوات الماضية لتبرير وجودها على الأراضي السورية.

 

يُرجّح انتقال بعض عائلات عناصر تنظيم «داعش» الأجانب إلى إدلب

 

 

وبينما تتزامن هذه الانسحابات مع المرحلة الانتقالية التي تمرّ فيها سوريا، وتجيء في ظلّ استمرار وقوع مناطق خارج سيطرة الحكومة شرقي البلاد وجنوبيها، أثيرت التساؤلات أيضاً حول إمكانية أن يشجّع هذا الواقع، «داعش»، على الاستفادة من حالة الفراغ، لتعزيز نشاطه على الساحة السورية. وتتصاعد تلك الشكوك مع الحديث عن فرار المئات من المساجين في خضمّ الهجمات التي تعرّض لها عدد من السجون، ومن بينها سجن الشدادي، والذي لم يخفّف منه إعلان السلطات الانتقالية القبض على بعضهم، وتتالي عمليات الإخلاء الأميركية لآخرين من سجون «الإدارة الذاتية» إلى العراق.

 

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن الولايات المتحدة تدرس تنفيذ انسحاب عسكري «خلال الأشهر المقبلة»، قد يشمل «عدداً كبيراً من القوات، وربما جميعها»، وإن «الجيش الأميركي بات قريباً من استكمال عملية نقل آلاف المقاتلين المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش إلى حكومة العراق، وهو تطور يُنظر إليه على أنه يمهّد الطريق لانسحاب مُحتمل».

وإزاء ما تقدّم، تفيد مصادر ميدانية، «الأخبار»، بأن القوات الأميركية «لا تزال تحتفظ بعدة قواعد ونقاط صغيرة أخرى في مطار خراب الجير، وقاعدة روباريا في ريف المالكية، ورميلان وقسرك في ريف تل تمر، إضافة إلى نقطتين أمنيتين في غويران وهيمو في ريف القامشلي الغربي». وتشير المصادر إلى أن «كلّ هذه المواقع لا تزال تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تستعدّ للاندماج في الجيش السوري الجديد وفقاً لاتفاق 30 كانون الثاني الموقّع مع دمشق».

 

وإذ ترجّح المصادر أن تحتفظ واشنطن بقاعدة «قسرك» الواقعة على الطريق الدولي «M4» الرابط بين سوريا والعراق قرب تل تمر، فهي تؤكّد «استمرار أعمال توسعة داخلها، وسط تقديرات بتحويلها إلى قاعدة طويلة الأمد في المنطقة». وتعزو المصادر الانسحاب الأميركي الأخير إلى «انتفاء الحاجة إلى الوجود الأميركي بعد نقل عناصر داعش، واقتراب تفكيك مخيم الهول، وذلك على الرغم من غموض مصير عائلات عناصر التنظيم الأجانب، والتي يُرجّح انتقال بعضها إلى إدلب»، مشيرة إلى أن واشنطن «ستواصل تقديم الدعم الجوي ضدّ التنظيم»، مع إسناد المهام البرية إلى القوات الحكومية، بما فيها «قسد» بعد دمجها في وزارة الدفاع السورية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram