الخطيب في إحياء ذكرى العلامة مرتضى: العلم أمانة والدفاع عن الأمة مسؤولية الجميع
ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، كلمة في الحفل التأبيني الذي أقيم في حسينية دير قانون رأس العين، في ذكرى أسبوع العلامة السيد إبراهيم يوسف مرتضى، بحضور حشد من علماء الدين والفعاليات والشخصيات السياسية والاجتماعية والتربوية، إلى جانب جمع من المواطنين.
الخطيب
واستهل العلامة الخطيب كلمته بالقول: "أعظم الله لكم الأجر، وأسأل الله أن يتغمّد سيدنا الراحل، العلامة السيد إبراهيم مرتضى، بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جنانه مع آبائه وأجداده الكرام، آل بيت النبوة، سلام الله عليهم، وأتوجّه بأحرّ العزاء والمواساة إلى عائلته الكريمة والشريفة، عائلة آل مرتضى السادة العلماء، وأسأل الله لهم الصبر والأجر والثواب العظيم".
وقال: "عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: العلم وديعة الله في أرضه، والعلماء أمناؤه عليه، فمن عمل بعلمه أدّى أمانته. لقد تعرّفت إلى سيدنا الراحل السيد إبراهيم في النجف الأشرف منذ بداية ذهابي إليها، وتشرفت بالتواجد في الحوزة المباركة مع ثلة من إخوانه، بعضهم استشهد، كالسيد عباس الموسوي، رضوان الله تعالى عليه، وبعضهم الآخر ما زال حيًا يرزق، أطال الله بأعمارهم، ووفقهم الله سبحانه وتعالى لمتابعة هذا المسير وهذا الخط. ومن خلالهم تعرّفنا على كبار علماء النجف، وعلى رأسهم سماحة السيد الشهيد العالم الكبير المجدد السيد محمد باقر الصدر".
وأضاف: "كان السيد الراحل السيد إبراهيم من تلامذته المعروفين، ومن أساتذة العلوم العالية في الحوزة العلمية، عُرف بوقاره وجدّه وجديته في تحصيل العلم، وبأخلاقه وهدوئه. لقد كان مربيا وعالما وأستاذا، وكان طالبا في الوقت نفسه. ومن حقه علينا اليوم، وقد سبقنا إلى الله سبحانه وتعالى، أن نذكر بعض أثره وصفاته وأخلاقه وجهاده، وهو المشمول، إن شاء الله، بهذا الحديث الذي تلوناه. فنحن، بحسب معرفتنا القصيرة والمحدودة، نراه من هذا الصنف الذي أدّى أمانته، رحمة الله عليه، وهنيئًا له بعد أن قام بتكليفه أمام الله سبحانه وتعالى، وأمام أمته وشعبه".
وتابع: "لقد عاد من النجف الأشرف ليعيش بين أهله وإخوانه، قائمًا بما يستطيع عليه من الوعظ والإرشاد والتوجيه والتوعية، وهو أعظم ما ورثه العلماء عن الأنبياء، وأعظم وراثة وأعظم مهمة للعلماء، فهم أمناء الله على أرضه، وأمناء على العلم".
وأردف: "وفي رواية أخرى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: العلماء أمناء الله في أرضه. فالأمانة مهمة، وأمانة ماذا؟ أمانة الدين. الدين هو أمانة العلماء، وأهم مظاهر هذه الأمانة هي التوعية والوعي، وليس فقط معرفة الأحكام الشرعية، وثقافة الرجوع إلى العلماء والمراجع والتقليد، ومعرفة الأحكام اليومية. بل هناك أمر أعمق من مجرد معرفة الحكم الشرعي الظاهري للصلاة والصوم وسائر التكاليف، وهو موضوع الوعي: وعي مهمة الإنسان في هذا الكون، ومهمة الدين".
وسأل: ما هي مهمة الدين؟ ما هي مهمة الصلاة والصوم والزكاة والخمس والجهاد؟ هذا الوعي هو الذي يدفعني إلى أن أصلي، وهو الذي يدفعني إلى أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وهو الذي يدفعني إلى معرفة مشاكل المجتمع، والأخطار الوجودية والثقافية، والأخطار التي تهدد مهمة الدين في الحياة ووجود الجماعة المؤمنة وتكليفها.
وأكد قائلا: "نحن لا ننتسب إلى الإسلام انتسابا عصبيا، ولسنا جماعة ينتمي بعضنا إلى بعض من باب العصبية أو المذهبية أو القربى أو الجيرة. هذه العناوين كلها مهمة، لكن العصبية لا. لا عصبية في الإسلام. وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان إلى جانبه سلمان المحمدي، فقيل له: هل من العصبية أن يحب المرء قومه؟ قال: لا، ولكن العصبية أن ترى شرار قومك خيرًا من خيار قوم آخرين".
وقال: "نحن ننتمي إلى الفكرة والرؤية والمعرفة، والذي يجمعنا هو الحق، والصراط المستقيم، وما دعانا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وآل بيته الطاهرون، وورثتهم من العلماء، ومنهم سيدنا الشريف رضوان الله تعالى عليه".
وأوضح قائلا: "نحن لسنا جماعة عصبية، ولا نتعصب لبعضنا، ولا نقف في مواجهة جماعة أخرى لأننا نحمل عنوانًا شيعيًا. نعم، الشيعة عنوان نرفع رأسنا به، لأن التشيع ليس عصبية، بل هو التشيع للحق، التشيع لعلي بن أبي طالب، أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وعلي مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيثما دار. فإذا كنا مع علي، فنحن مع الحق".
وأضاف: "لذلك أردد هنا قول الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، رضوان الله تعالى عليه: نحن لسنا طائفة ولسنا مذهبًا في مقابل المذاهب، نحن الإسلام، بعظمة الإسلام وروحه ومبادئه وقيمه الإنسانية، التي أمرنا أن نتعامل بها مع كل الناس، ومن جملتها قوله تعالى: ?ولقد كرمنا بني آدم?. هذه ثقافتنا وثقافة علمائنا، وهذه الأمانة التي أدّوها لأبنائهم طوال حياتهم".
وأشار إلى أن "التشيع لم يكن يومًا عصبية، بل كان حماية للإسلام وحماية للمجتمع الإسلامي وللأمة الإسلامية بكل عناوينها ومذاهبها. نحن مع الأمة، ولم نرفع يوما شعارا انعزاليا، ولم نرفع شعارا سياسيا انعزاليا مستقلا عن الأمة. كنا دائمًا، كما قال علي بن أبي طالب عليه السلام: لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، وكما فعل الإمام الحسن حين فُرض عليه الصلح، وعلى نهج الإمام الحسين الذي أبقى هذه المسيرة مستمرة بدمائه الزكية في كربلاء، حين قال: ما خرجت أشِرًا ولا بطرًا ولا ظالمًا ولا مفسدًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي".
وأكد أن "دماء الإمام الحسين كانت فداءً للأمة كلها ولدين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".
وتابع متطرقا إلى القضايا الراهنة، مؤكدا أن "مواجهة العدو الإسرائيلي ليست مسألة طائفية، بل هي واجب وطني وإسلامي، وأن هذا العدو هو عدو الأمة كلها، وليس عدو طائفة بعينها، داعيًا إلى الوعي والوحدة ومواجهة الخطر الحقيقي الذي يهدد الأمة بأسرها".
وختم العلامة الخطيب كلمته بالعودة إلى ذكرى الفقيد العلامة السيد إبراهيم مرتضى، مستذكرًا شخصيته العلمية والأخلاقية والواعية، التي سار على خطها وأدت رسالتها حتى رحل إلى الله سبحانه وتعالى، سائلاً المولى عز وجل أن يسكنه فسيح جنانه، ويلحقه بأجداده الطاهرين، محمد وآله، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي