يتصاعد في الكواليس الدرزية صراع هادئ لكنه عميق بين المختارة ودار الطائفة، يتمحور حول من يمتلك القرار الفعلي في إدارة شؤون المجلس المذهبي، وحدود النفوذ بين المرجعية السياسية والمرجعية الدينية، في مرحلة تتشابك فيها الحسابات وتتداخل فيها المصالح.
فبحسب المسار التاريخي، نجح فريق وليد جنبلاط لعقود في الإمساك بمفاصل المجلس المذهبي، سواء عبر التأثير في تركيبته أو من خلال مجالس محسوبة عليه سياسياً، ما كرّس المختارة مرجعية أساسية في هذا الملف. وفي هذا السياق، جاء تثبيت الشيخ سامي أبي المنى في موقعه في ظل دفع سياسي وازن من وليد جنبلاط، رغم التحفظات التي كانت تُسجَّل داخل الهيئة الروحية للطائفة الدرزية آنذاك.
غير أن المشهد تبدّل لاحقاً، مع اعتماد أبي المنى مقاربة تقوم على تكريس استقلالية دار الطائفة، وإدارة ملفاتها بعيداً عن أي وصاية مباشرة، الأمر الذي وضعه تدريجياً في مسار تصادمي مع فريق المختارة.
وعلم “أحوال ميديا” أن الخلاف انفجر على خلفية ملف الشراكة بين المجلس المذهبي والبطريركية المارونية لإطلاق مشاريع تنموية واجتماعية، إذ تسعى المختارة لوضع يدها على إدارة هذا الملف، باعتباره مدخلاً لتعزيز حضورها داخل البيئة الدرزية، فيما يتمسّك فريق أبي المنى بأن المشروع من صلب صلاحيات المجلس المذهبي حصراً، وأن من واجبه متابعته والسهر على تنفيذه.
وترى أوساط دار الطائفة أن المسألة لم تعد محصورة بمشروع بعينه، بل باتت معركة حول هوية القرار الدرزي: هل يبقى بيد المؤسسة الدينية أم يعود بالكامل إلى المظلة السياسية التقليدية؟
في المقابل، يعتبر مقرّبون من المختارة أن أي خروج عن الأعراف التاريخية في إدارة البيت الدرزي قد يفتح الباب أمام إرباك داخلي، ما يستدعي، برأيهم، إعادة ضبط الإيقاع ومنع تفلّت التوازنات.
وتضيف مصادر مطّلعة إن همساً يدور منذ فترة عن انزعاج البيك من أداء الشيخ سامي أبي المنى وطريقة مقاربته لبعض الملفات الحساسة. وتضيف أن الاشتباك حول ملف الشراكة والمشاريع التنموية قد لا يكون تفصيلاً عابراً، بل قد يشكّل مدخلاً لمحاولة تطويق أبي المنى سياسياً، أو حتى البحث في سيناريو إطاحته إذا تعذّر احتواء الخلاف.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :