الوجه القبيح للنظام العالمي في مرآة جيفري إبستين

الوجه القبيح للنظام العالمي في مرآة جيفري إبستين

 

Telegram

كتب أكرم بزي

 

تتقاطع خيوط قضية جيفري إبستين لتكشف ملامح شبكة نفوذ دولية عابرة للحدود. إذ تُظهر الوثائق والتحقيقات الرسمية المستمرة، حتى بدايات العام 2026، وجود ارتباطات مالية واستخباراتية عميقة تصل إلى عائلة روتشيلد، وبالتحديد عبر إريان دي روتشيلد التي ترأست مجموعة "أدموند دي روتشيلد" المصرفية. أماطت أوراق وزارة العدل الأميركية اللثام عن اتفاقية تعود إلى العام 2015؛ التزمت فيها المجموعة بدفع 25 مليون دولار إلى شركة "ساوثرن ترست" التابعة لـ"إبستين"؛ مقابل خدمات تحليل مخاطر غامضة. 

 

هذا الربط يضع "إبستين" في دائرة جهة مالية عريقة في دعم المشاريع الاستيطانية في فلسـ.ـطين، لا سيما وأن الصندوق يرتبط باسم البارون "أدموند دي روتشيلد" الممول التاريخي للمستو طنات اليهودية. كما بيّنت المراسلات أن "إبستين" كان يؤدي دور الوسيط المالي لتسهيل صفقات كبرى مع جهات استثمارية في "تل أبيب"، مستفيدًا من صلاته بـ"أريان" وزوجها الراحل بنيامين دي روتشيلد. إذ نسّق "إبستين" لقاءات عديدة لـ"أريان" مع نخب سياسية ومالية بين عامي 2013 و2019، ما يعكس دورًا يتجاوز إدارة الأموال إلى صياغة التحالفات الدولية.

 

في الشق الاستخباراتي؛ تشير ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي بقوة إلى عمل "إبستين"، بوصفه حلقة وصل لمصلحة "الموساد الإســـ.ـرائـ.ـيـلي" والمخابرات المركزية الأميركية، في عـــ..ــمـلـيـات جمع المعلومات والابتزاز. تبرز، هنا، علاقته بالبروفسور "آلان ديرشويتز" وصلته المباشرة بـ"إيهود باراك" الذي نالت شركاته الأمنية، مثل "سيتاديل" تمويلاً من "إبستين"، وقد وثّقت السجلات زيارات "باراك" المتكررة إلى منازل "إبستين" وجزيرته الخاصة تحت حماية أمنية مكثّفة. 

 

كما ظهر اسم بنيامين نتنياهو، في مراسلات تعود إلى العام 2009 تزامنت مع تحركات دبلوماسية في واشنطن وبكين، تضمنت رسائل غامضة من "إبستين" تعبر عن اهتمامات مريبة. كما تؤكد التحقيقات أن "إبستين" أدار نظام مراقبة متطورًا في عقاراته، عبر كاميرات مخفية، مكّنته من تكوين مكتبة فيديوهات استهـ.ـدفت توريط قادة عالميين لضمان ديمومة نفوذه وسطوته.

أما جزيرة "ليتل سانت جيمس"، فقد كشفت شهادات ملايين الصفحات المنشورة حديثًا عن ممارسات صادمة تتخطى الجــ..ــرائـ.ـم المعتادة إلى طقوس غريبة.. منها تسمية حساب بنكي باسم "بعل" المرتبط تاريخيًا بتضحيات البشر. كما سجلت محاضر التحقيق شهادات عن اعتـ.ـداءات عنيفة وقعت على متن يخوت خاصة، وطالت الادعاءات شخصيات رفيعة، مثل "بيل كلينتون" الذي تكرر اسمه في سجلات الطيران عشرات المرات، والأمير "أندرو" الذي واجه اتهامات مباشرة، وصولاً إلى ذكر أسماء مثل جورج بوش (الأب) و"ستيفن هوكينج" و"بيل جيتس"، والذي التقى "إبستين" مرارًا بدعوى المشروعات الخيرية على الرغم من التحذيرات، ما يعزز فرضية توريط النخب العالمية لضمان ولائها، حيث كانت الشبكة تدار وفقًأ لبروتوكولات دقيقة لنقل الفتيات القاصرات عبر الحدود تحت غطاء وظائف وهمية في شركات تُستخدم واجهة للتغطية.

 

إن ما حملته وثائق العام 2026 يتخطى حدود الفضيحة ليلامس مستوى المؤامرة المنظمة. إذ خطط "إبستين" لإنشاء مزرعة بشرية في "نيو مكسيكو" لتحسين النسل، وفقًا لرؤية "اليوجينيا". هي أفكار موّل من أجلها باحثين، في جامعات "هارفارد" ومعهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا. هذا؛ وتكشف الأوراق تنسيقًا دائمًا مع "غزلين ماكسويل" ابنة إمبراطور الإعلام "روبرت ماكسويل" المرتبط تاريخيًا باستخبارات دولية، ما يؤكد أن هذه الشبكة هي امتداد لنفوذ قديم حُدّث بأدوات الابتزاز الرقمي. 

 

كما يبدو أن نهاية "إبستين"، في زنزانته في العام 2019، لم تكن انتـ..ـحارًا؛ هي عــ..ـملية لإغلاق أهم صندوق أسود في العصر الحديث، لتظل أســ.ـــراره وهويته الحقيقية لغزًا يفكك المحققون رموزه يومًا بعد يوم، كاشفًا كواليس النظام العالمي الذي تدار مفاصله بعيدًا عن الأعين، وتحت ستار طقوس غريبة وأموال مجهولة.. إذ عكست اللوحات الفنية في منزله رغبة دفينة في إذلال السلطة السياسية التي كان يبتزها.

 

في سياق العلاقة مع "روتشيلد"، أظهرت مئات الرسائل بين "أريان دي روتشيلد" و"إبستين" تنسيقًا لمشروعات في "إســـ.ـرائـ.ـيـل"، ما يبرز استخدام القوة الناعمة غطاءً لنشاطات معقدة. كما بيّنت تحقيقات العام 2026 اهتمام "إبستين" بقطـ.ـاع التكنولوجيا الحيوية وسعيه لامتلاك قواعد بيانات للحمض النووي الخاص بنخب العالم، ما منحه مفاتيح السيطرة على مستقبل قيادات سياسية. 

 

كما تفيد تقارير سرية بأنه أعدّ ملفات مفصّلة وعينات حيوية لكل ضيف زار جزيرته، حيث أخفيت في مواقع سرية في سويسرا وجزر العذراء، لتكون أداة تأمين أو تهديد. ومع بروز اسم الملياردير "ليزلي ويكسنر" بصفته ممولًا أساسيًا، يتضح تغلغل الشبكة في قطـ.ـاع الترفيه لتسهيل الوصول إلى الضحايا، ما يحول القضية من ملف جنائي إلى معركة لكشف الحقائق في وجه قوى تسيطر على المال والإعلام، لتبرز "غزلين ماكسويل" أنها عقل لوجستي أدار تفاصيل الشبكة لإرضاء الشخصيات المتورطة مقابل مكاسب سياسية واقتصادية تخدم أجندات الجهات التي كان "إبستين" يعمل لحسابها.

المصادر:

1- وثائق وزارة العدل الأميركية، ملفات قضية جيفري إبستين المسربة، تاريخ 1-1-2026.

2- تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، الإرشيف العام للتحقيقات العابرة للحدود، تاريخ 15-1-2026.

3- وكالة الأناضول، تحقيق استقصائي عن التمويل المصرفي لــ"إبستين" من مجموعة روتشيلد، تاريخ 1-2-2026.

4- سجلات المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، شهادات الضحايا المسجلة في قضية فيرجينيا جيوفري، تاريخ 5-1-2024.

5- شبكة سي أن أن بالعربية، تقرير عن سجلات الطيران والأسماء المتورطة في طا ئرة لوليتا أكسبريس، تاريخ 3-1-2026.

6- شبكة الجزيرة، وثائقي صندوق إبستين والجوانب الاستخباراتية، تاريخ 20-12-2025.

7- صحيفة نيويورك تايمز، سلسلة تقارير عن علاقة إبستين بالنخبة العلمية والمالية، تاريخ 10-1-2026.

8- تقرير الأمم المتحدة عن الاتجار بالبشر وشبكات الاستغلال الدولية، تاريخ 12-1-2026.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram