كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
رغم ما تختزنه طرابلس من طاقات بشرية، وإمكانات اقتصادية، وحضور لرجال أعمال ونخب قادرة نظريًا على لعب أدوار سياسية وازنة، إلا أن المشهد العام في المدينة لا يزال يُنتج حقيقة واحدة يصعب تجاوزها: نجيب ميقاتي يبقى الاسم الأبرز والأكثر تجذّرًا في الوعي الطرابلسي، سواء على مستوى الخدمات أو الحضور السياسي.
في الأيام الأخيرة، حاولت بعض وسائل الإعلام توجيه سهامها مباشرة نحو رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، على خلفية الحادثة التي شهدتها طرابلس. حملة بدت واضحة المعالم، سياسية في خلفياتها، وإعلامية في أدواتها، لكنها لم تُحدث الصدى الذي أراده مطلقوها داخل الشارع الطرابلسي.
فالطرابلسيون، وفق قناعة راسخة لديهم، لا ينظرون إلى ميقاتي من زاوية اللحظة أو الحدث، بل من زاوية التجربة. تجربة يعتبرون فيها أن الرجل كان ولا يزال الأول خدماتيًا، بل يكاد يكون الوحيد الذي قدّم للمدينة ما لم تقدّمه حكومات متعاقبة، سواء من موقعه الشخصي أو خلال تولّيه رئاسة الحكومة، حيث حظيت طرابلس بدعم لافت وفارق مقارنة بمراحل أخرى.
من هنا، لم تُصِب محاولات التصويب هدفها. فالهجوم الإعلامي والسياسي، مهما ارتفعت حدّته، يصطدم بحائط صلب من الثقة الشعبية. ويُدرك ميقاتي، بحسب أوساطه، أن ما يتعرّض له يدخل في إطار الابتزاز السياسي أكثر مما هو محاسبة موضوعية، وهو ابتزاز لا يجد بيئة حاضنة له في المدينة.
الأهم أن صورة ميقاتي في طرابلس لم تتبدّل. فالنظرة إليه لا تزال ثابتة، مبنية على سجلّ من الأداء والخدمات، لا على حملات ظرفية أو محاولات استثمار في لحظة توتّر. ولذلك، يبدو أن كل محاولة لإضعاف موقعه، من دون تقديم بديل فعلي وملموس للمدينة، تبقى مجرّد ضجيج عابر في مدينة اعتادت التمييز بين السياسة والخدمة، وبين الاستهداف والواقع.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :