واشنطن تضغط لفرض مسار يخدم “الكيان” في لبنان

واشنطن تضغط لفرض مسار يخدم “الكيان” في لبنان

آخر المخططات الأميركية للبنان هو ما سُرّب عن سعي حثيث لنقل المفاوضات المتعلّقة باتفاق وقف إطلاق النار من إطارها العسكري إلى مستوى سياسي أعلى.

 

Telegram

يقول الخبر إن الاقتراح الأمريكي يطرح عقد اجتماع ثلاثي أميركي -“إسرائيلي”- لبناني في قاعدة عسكرية في ميامي، غير أن المعطيات تُشير الى أن الأمر قوبل برفض حاسم من رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي تمسّك بانعقاد اللقاء مع لجنة “الميكانيزم” في الناقورة وبالصيغة المعتمدة، إذ إن الملف يندرج ضمن صلاحياته الدستورية ولا يحتمل أي شراكة سياسية.

هذه المسألة أعادت فتح النقاش حول محاولات فرض وقائع جديدة خارج اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، ولا سيما ما يُسمّى “مرحلة شمال الليطاني”، في ظل تقاطع الضغوط الأميركية و”الإسرائيلية” مع مواقف داخلية تتبنّاها جهات محلية.

مصادر مطّلعة أكدت لموقع “العهد” الإخباري أن لجنة “الميكانيزم” التي شُكّلت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لم تكن منذ البداية مجرّد آلية تقنية لمراقبة الالتزام بالاتفاق، بل جرى التخطيط لها لتكون بمثابة غرفة عمليات مشتركة تُستخدم لتنسيق تحركات الجيش اللبناني في الجنوب، ضمن إطار وصاية أميركية مباشرة تخدم المصالح “الإسرائيلية”.

وأوضحت المصادر أن القرار الأميركي، بعد تثبيت وقف إطلاق النار، تمثّل بوضع اليد بشكل مباشر على منطقة جنوب الليطاني، تحت عنوان الإشراف على إنهاء المقاومة، بحيث شكّلت هذه اللجنة لخدمة هذا التوجّه.

 وعلى الرغم من أن شكلها الظاهري كان شبيهًا بالاجتماعات الثلاثية التي كانت تُعقد بعد عدوان تموز 2006 بين لبنان و”إسرائيل” واليونيفل لتنسيق شؤون ميدانية محدودة، إلا أن النوايا الفعلية كانت مختلفة كليًا.

وبحسب المصادر، فإن الولايات المتحدة، التي ترأس اللجنة عبر ضابط في الجيش الأميركي، حوّلت دورها تدريجيًا من مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار من الطرفين، إلى غرفة عمليات تصدر التعليمات والإملاءات للجيش اللبناني، وكأنها باتت مرجعية بديلة عن قيادته، توجهه كما تشاء في منطقة جنوب الليطاني بذريعة تنفيذ بنود الاتفاق.

ولفتت المصادر إلى أن انحياز اللجنة لـ “إسرائيل” انكشف سريعًا، إذ منذ تأسيسها وعقد اجتماعها الأول في كانون الأول 2024، لم تصدر عنها أيّة مواقف تنتقد الخروقات “الإسرائيلية” أو تطالب العدوّ بالالتزام بوقف إطلاق النار، بل كان يُنقل دائمًا عن مسؤوليها تبرير الاعتداءات “الإسرائيلية” تحت عنوان “حق “إسرائيل” في الدفاع عن نفسها”.

وأضافت أن اللجنة تحوّلت عمليًا إلى ساعي بريد بين العدوّ “الإسرائيلي” والجيش اللبناني، حيث كانت تلعب دور الوسيط لنقل الطلبات “الإسرائيلية”. فكلما ادّعت “إسرائيل” الاشتباه بوجود سلاح في موقع ما، تُبلّغ اللجنة بذلك، لتقوم الأخيرة بالضغط على الجيش اللبناني للكشف على الموقع.

وحتّى في الحالات التي يثبت فيها، وبإشراف اليونيفل، عدم صحة الادّعاءات “الإسرائيلية”، لم تكن اللجنة تتّخذ أي موقف أو تطالب “إسرائيل” بمراجعة سلوكها، ما عزّز دورها كأداة ضغط لمصلحة العدو.

وأكدت المصادر أن هذا الدور هو ما يفسّر تمسّك الولايات المتحدة باللجنة ورفضها التخلّي عنها، بل سعيها الدائم إلى إعادة تشكيلها وفق رؤيتها، غير أن موازين محلية وإقليمية ودولية فرضت على واشنطن القبول بإشراك فرنسا والأمم المتحدة، عبر اليونيفل، في هذه الآلية، نظرًا للنفوذ الفرنسي السياسي والعسكري في لبنان، ولا سيما في جنوب الليطاني من خلال المشاركة الواسعة في قوات الطوارئ الدولية.

ورغم ذلك، تشير المصادر إلى أن القرارات بقيت عمليًا مصادرة من قبل الولايات المتحدة و”إسرائيل”، فيما اقتصر دور اليونيفل على مرافقة الجيش اللبناني لتنفيذ الطلبات، من دون أي تأثير فعلي في القرار، كما جرى تهميش الدور الفرنسي، ما أدى لاحقًا إلى بروز خلافات واضحة بين باريس من جهة، وواشنطن و”تل أبيب” من جهة أخرى، في إطار صراع نفوذ على إدارة الملف الجنوبي.

وفي ما يتصل بالضغوط الأميركية لرفع مستوى التمثيل اللبناني من العسكري إلى السياسي، ترى المصادر أن واشنطن استخدمت اللجنة في المرحلة الأولى كأداة ميدانية لتنفيذ المصالح “الإسرائيلية”، لكنّها انتقلت لاحقًا إلى مقاربة أشمل، خصوصًا مع وصول إدارة ترامب، التي تسعى إلى “معالجة جذرية” للوضع في الجنوب بما يطمئن “إسرائيل” على المدى الطويل.

وبحسب المصادر، فإن هذه المقاربة تقوم على فرض مسار تطبيع أو سلام مع لبنان، يترافق مع مشاريع قديمة-جديدة، من بينها إقامة منطقة عازلة بعمق قد يصل إلى عشرة كيلومترات، تكون خالية من السلاح والسكان، قبل أن يُطرح لاحقًا استثمارها اقتصاديًا ضمن رؤية أميركية تضمن المصالح الاقتصادية وتوفّر في الوقت نفسه ضمانات أمنية لـ”إسرائيل”.

وتضيف المصادر أن الانتقال إلى مفاوضات مدنية، عبر تحويل اللجنة إلى إطار سياسي، يهدف إلى توسيع نطاق الطمأنة “الإسرائيلية” ليشمل كلّ الأراضي اللبنانية، وليس فقط جنوب الليطاني، في ظل هواجس “إسرائيلية” من مناطق شمال الليطاني ومن احتمال تحرك قوى مقاومة أخرى.

وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” تسعيان حاليًّا إلى فرض لجنة ثلاثية مباشرة، تستبعد فرنسا واليونيفل، وتضع واشنطن راعيًا وحيدًا لمفاوضات مباشرة بين لبنان و”إسرائيل”، مستخدمة في ذلك أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية، من الغارات والابتزاز المالي، وصولًا إلى ملفات إعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram