مخاوف من تسلّل الإرهاب: الجيش يُنشِئ فوجاً جديداً للحدود البرية

مخاوف من تسلّل الإرهاب: الجيش يُنشِئ فوجاً جديداً للحدود البرية

 

Telegram


بين الاعتداءات الإسرائيلية المستمرّة انطلاقاً من الجنوب، والمخاوف المتزايدة من انتعاش تنظيم «داعش» وجماعات إرهابية أخرى في سوريا، تتصاعد الضغوط الأمنية وتتوسّع الأعباء والمهام المُلقاة على عاتق الجيش اللبناني، في ظل تعقيدات داخلية ودعم مادّي محدود.
وفيما يركّز «المجتمع الدولي» على تعزيز حضور الجيش في منطقة جنوب الليطاني، تبقى الحدود الشرقية والشمالية مصدراً دائماً للقلق في الحسابات العسكرية، كما تحظى باهتمام دولي، ولا سيما من دول تحالف «العيون الخمس».

وقد زاد الغموض ما يشهده ملف السجون والمخيّمات التي تضمّ مقاتلين من «داعش» في الرقة ودير الزور، إلى جانب استمرار التوتّر بين الحكومة السورية و«قسد» في شرق سوريا، الأمر الذي عزّز مخاوف لبنان، وسائر الدول المحيطة، ودفعها إلى استكمال إجراءات الحماية المباشرة على معظم الحدود مع سوريا عبر إنشاء جدران خرسانية وبنى تحتية أمنية أخرى.

وفي هذا السياق، أعلن العراق قبل يومين إنجاز نحو 80% من الجدار الممتدّ على طول الحدود مع سوريا، والبالغ 618 كيلومتراً، مع نشر وحدات قتالية إضافية. كذلك شرع الأردن في بناء جدار إسمنتي على حدوده مع سوريا بطول 375 كيلومتراً. وحتى تركيا، التي تؤدّي دور الوصي على النظام السوري الجديد، تواصل استكمال الجدار الفاصل مع هذا البلد بعد أكثر من عشر سنوات من العمل، وقد تجاوز طوله حتى الآن 800 كيلومتر من أصل 900 كيلومتر، ليُعدّ من أطول الجدران الحدودية بين دولتين في العالم، بعد سور الصين والجدار على الحدود الأميركية - المكسيكية.

أمّا لبنان، الذي لا يملك الموارد الكافية لإقامة جدار خرساني على طول حدوده مع سوريا، فقد تجرّع مرارة الإرهاب خلال سنوات الحرب السورية، وهو اليوم يسرّع الخطى بحثاً عن دعم إضافي لتطوير قدراته في حماية الحدود البرية، ولا سيما الشمالية والشرقية. وهو ما تناوله قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في اليرزة قبل يومين، خلال اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات المخصّصة لحماية الحدود البرية، بحضور سفراء وضباط من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، حيث أكّد حاجة الوحدات العسكرية المتزايدة إلى الدعم وتطوير القدرات في ظل ارتفاع منسوب المخاطر.

وإذا كان العنوان المطروح على المدى القصير، بالنسبة إلى الدول الغربية، هو مكافحة التهريب وضبط الحدود بهدف منع حزب الله من إعادة التسلّح، فإن الخشية من انتقال الإرهاب وتسلّل عناصر إرهابيين إلى الداخل اللبناني، أو إقدام جماعات متطرّفة على شنّ هجمات منظّمة، تشغل حيّزاً أساسياً في تفكير الدوائر الأمنية والعسكرية، اللبنانية منها والأجنبية.

تتابع الأجهزة الأمنية عمليات عبور أعضاء من «داعش» هربوا من سجون «قسد» إلى لبنان، والتنسيق قائم مع دمشق


وبحسب المعلومات، باشر الجيش اللبناني فعلياً العمل على تطوير قدراته، في ظل وعود غربية بتقديم دعم لتشكيل فوج خامس للحدود البرية، بعد تشكيل أربعة أفواج خلال السنوات الماضية تنتشر حالياً على طول الشريط الحدودي الممتدّ من مصبّ النهر الكبير على البحر شمالاً، مروراً وشرقاً نحو الهرمل، وصولاً جنوباً إلى ما بعد خط المصنع على الهضاب الشمالية لجبل الشيخ.

ويأتي الشروع في تشكيل هذا الفوج بوصفه قوة دعم ميدانية، تهدف إلى مساندة الأفواج الحدودية عبر تكثيف انتشارها في مواقعها وزيادة عديد هذه النقاط، ولا سيما في ظل استمرار العمل على تشييد مزيد من الأبراج الإسمنتية بدعم أميركي - بريطاني، حيث تستلزم التضاريس الجغرافية ذلك.

غير أن هذا الحذر لا يعني أن خطراً وشيكاً يتهدّد الحدود السورية. فإلى جانب الإجراءات التي ينفّذها الجيش، يهدف التنسيق القائم بينه وبين قوات حكومة الرئيس أحمد الشرع إلى طمأنة الجانب اللبناني، ولا سيما في ظل ضغط سعودي وأميركي لمنع أي صدام بين الجيش اللبناني وقوات الشرع، وتفادي توتّر جديد على الحدود، بعد سلسلة أحداث شهدتها الأشهر الماضية.

غير أنّ التنسيق و«النوايا الحسنة» لا يلغيان المخاطر الحقيقية على الأرض، ولا سيّما ما يتصل بقدرة تنظيم «داعش» على التحرّك داخل الأراضي السورية والوصول إلى الحدود اللبنانية. فالتنظيم عاد إلى الظهور بفعالية في مناطق مختلفة، بينها حمص القريبة من الحدود، فيما تبيّن أنّ ظروف عمله تحسّنت أخيراً، ولا سيّما بعد الفوضى الأمنية التي عصفت بشرق سوريا، وتمكّن عدد من مقاتليه من الفرار من السجون. وقد شارك بعض هؤلاء في القتال إلى جانب قوات الحكومة الانتقالية في الهجمات ضد الأكراد، كما تمكّنت بعض نساء التنظيم من الوصول إلى لبنان.

وخلال الشهرين الأخيرين، رُصد وصول امرأتين من التنظيم قبل هجوم قوات دمشق على «قسد» في حلب، إضافة إلى تسجيل وصول امرأة قبل أيام، يُرجّح أنّها أتت من مخيم الهول. ورغم أنّ وصول النساء يسهم في حلّ جزء من مشكلة اللبنانيات المُحتجزات في شرق سوريا بسبب الانتماء إلى التنظيم، إلّا أنّه يؤكّد في الوقت نفسه قدرة «داعش» على اختراق الحدود اللبنانية بسهولة، وهو ما يحظى بمتابعة دقيقة من الأجهزة الأمنية الغربية العاملة في بيروت وسوريا، خشية استفادة «داعش» وتنظيمات أخرى من هذه المعابر.

وتركّز هذه الأجهزة على معلومات تتعلّق باعتماد طرق ومناطق تهريب جديدة بين سوريا ولبنان وبالعكس، ولا سيّما في مناطق الشمال، بعد انحسار عمليات التهريب شرقاً. كما تولي اهتماماً بالمجموعات والأفراد المنتمين إمّا إلى عشائر أو إلى تيارات سياسية أو سلفية لبنانية تعلن ولاءها للشرع، وبعضها يشارك في المعارك التي تندلع دورياً في سوريا، ولا سيّما في المواجهة الأخيرة التي سُجّلت خلالها مشاركة أفراد من العشائر وفلسطينيين في القتال ضد «قسد».

لكن تبقى كل الإجراءات الأمنية والعسكرية التي يمكن أن يعدّها الجيش اللبناني، وما قد يحصل عليه من دعم عسكري، قاصرةً ما دامت بعض القوى السياسية، وبعض الشخصيات الإعلامية والدينية، تتعامل باستخفاف مع مخاطر الإرهاب على لبنان. بل إن بعضها يذهب أبعد من ذلك، إلى حدّ استدعاء نظام الشرع للتدخل في الساحة اللبنانية، في استدراج مجاني لإشكالات وتوترات أمنية، من شأنها أن تفتح الباب واسعاً أمام تنامي النشاط الإرهابي.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram