افتتاحيات "الصحف" المحلية الصادرة اليوم الجمعة 23/01/2026

افتتاحيات

 

Telegram

الأخبار

أميركا تطلب لجنة وزارية ثلاثية تُنهي العداء بين لبنان وإسرائيل
 
كتبت صحيفة "الأخبار":
 
فيما تتصاعد الضغوط الإسرائيلية على لبنان، يبدو أن الجانب الأميركي يتّجه ليكون أكثر انحيازاً من أي وقتٍ مضى إلى مطالب العدو. بالنسبة إلى فريق المقاومة، لا جديد في هذا المسار. إذ إن الولايات المتحدة لم تقف يوماً في وجه ما تريده إسرائيل، كما إن تجربة العام الماضي، وطريقة التعاطي مع تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، أكّدتا بوضوح أن واشنطن تقف خلف إسرائيل في كل تفصيل. أما الحديث عن تلميحات أو ملاحظات قيلت هنا أو هناك، فلا يغيّر شيئاً في جوهر الواقع القائم.
 
في المقابل، هناك في لبنان فريق يزداد التصاقاً بالجانب الأميركي، ويعيش حالة ذعر مبنية على قناعة مفادها أن من يواجه دونالد ترامب محكوم عليه بالاختفاء عن وجه الأرض. وثمة نزعة استسلامية تعطي طابعاً من القدر المحتوم على كل من يخالف إرادة ساكن البيت الأبيض.
 
عندما جاء توم براك إلى لبنان بصفته مبعوثاً، راهن كثيرون على أن أصوله اللبنانية قد تفتح نافذة على فهمٍ أميركي مختلف. وذهب البعض إلى المقارنة بين خطابه وما اعتاده السياسيون في لبنان من مواقف كانت سفارة عوكر تتولّى التعبير عنها في معظم الأحيان. ولاحقاً، أظهر براك امتعاضه من طريقة عمل فريق السفارة، معتبراً أن التفويض الممنوح له يتجاوز الإطار الديبلوماسي التقليدي، وهو ما ينسحب عموماً على معظم مساعدي ترامب القادمين من خارج الإدارة. غير أنّ براك نفسه سرعان ما وجد في الإطار نفسه.
 
فبات ينتقد إسرائيل في جلساتٍ ضيّقة، لكنه حين يُحشر في النقاش، يعود ليكرّر اللازمة المعروفة منذ زمن طويل: نحن غير قادرين على الضغط على إسرائيل، وبعد 7 أكتوبر، لا أحد في واشنطن يناقش إسرائيل في أمنها. وعلى اللبنانيين أن يفهموا ذلك ويسيروا معنا في مشروع الاتفاق مع إسرائيل!
 
براك نفسه، الذي عانى مع الإسرائيليين في سوريا، كان يفترض أن مورغان أورتاغوس تقوم بمهمات لا تدخل ضمن اختصاصها. وقد تعمّد، أمام مسؤولين لبنانيين، الإشارة إليها بوصفها «المساعد التقني» في فريق المبعوثين الأميركيين، ثم جزم لاحقاً بأنها مكلّفة بالتنسيق الميداني مع لجنة «الميكانيزم»، وأنها، كما تحضر لعقد جلسات نقاش مع قيادة الجيش في لبنان، تقوم بالأمر نفسه في كيان العدو، علماً أنها كانت تزور قاعدة قيادة المنطقة الشمالية في صفد، حيث بات الضباط الأميركيون يحضرون إلى جانب ضباط جيش الاحتلال.
 
ومع مرور الوقت، لفت براك انتباه المسؤولين في لبنان إلى أنّ الرئيس دونالد ترامب قرّر تفويض السفير ميشال عيسى بصلاحيات واسعة. ورغم أن براك وأورتاغوس يتحدّثان عن عيسى بنبرة لا تخلو من الاستخفاف، راهن الأخير مسؤولين لبنانيين بأنّهم لن يسمعوا كثيراً بعد الآن لا ببراك ولا بأورتاغوس.
 
ومرّة جديدة، تعامل كثيرون في بيروت على أنّ تولّي ميشال عيسى الملف اللبناني، مع قناة اتصال خاصة تربطه مباشرة بترامب، قد يشكّل عاملاً مساعداً، انطلاقاً من كونه «أكثر لبنانية» من براك، ولا يزال يحتفظ بذاكرة حيّة عن لبنان وأحواله. ورغم دخوله سريعاً في لعبة «الغدوات والعشوات» التي يتقنها اللبنانيون، فإنّه لم يُظهر أي تمايز يُذكر عن سائر الديبلوماسيين الأميركيين.
 
بل على العكس، بدا مع مرور الوقت معنياً بإثبات جدارته أمام إدارته، فراح يناقش المسؤولين في لبنان بنبرةٍ تنطوي على قدرٍ من الفوقية، وبأسلوب أقرب إلى منطق «أنا أعرفكم جيداً، فلا تناوروا». وفي الوقت نفسه، تبنّى المطالب الإسرائيلية على نحوٍ أدّى إلى خلق مناخٍ متوتّر بينه وبين قيادة الجيش، وصل في لقاءين على الأقل إلى ارتفاعٍ في حدّة النقاش. وصحيح أن ارتفاع الصوت لا يعني الصراخ، إلا أنه يعكس قناعة لدى الرجل بأن على قائد الجيش أن يستمع إليه وأن يلتزم بما يطلبه منه.
 
ولا يقتصر التبنّي الأميركي لوجهة النظر الإسرائيلية على مسألة نزع سلاح حزب الله في كامل الأراضي اللبنانية فحسب، بل يمتدّ ليشمل الترتيبات الأمنية، سواء لناحية العمل على إخراج قوات الأمم المتحدة في أسرع وقت من قاعات الاجتماعات، بما يدفع عملياً إلى التعامل مع «الميكانيزم» على أنها لجنة غير فاعلة، من أجل الانتقال مباشرة إلى إطارٍ مختلف. وفي هذه النقطة تحديداً، يتّضح أن الأميركيين يحملون تصوّراً يقود عملياً إلى ما يأتي:
 
أولاً: لا ضرورة لوجود آلية عسكرية موسّعة لتنسيق الشؤون الميدانية، إذ يمكن للجانب العسكري الأميركي أن يتولّى بنفسه مهمة التنسيق المباشر بين العسكريين في إسرائيل ولبنان لمعالجة ما يعتبرونه «مشكلة». وفي هذا الإطار، فإن القوات الدولية ليست في موقع يمكّنها من أداء أي دورٍ فاعل أو خاص، ما يجعل وجودها غير ضروري.
 
ثانياً: المفاوضات الفعلية التي يمكن أن تقود إلى تسوية كبرى هي، بطبيعتها، مفاوضات سياسية، ويُفترض أن تتولاها جهات تمثّل الحكومتين.
 
ومن هذا المنطلق، وبما أن لبنان الرسمي كسر حاجز المشاركة المدنية في الحوار المباشر مع إسرائيل حين اختار السفير سيمون كرم لترؤّس وفده إلى لجنة «الميكانيزم»، فإن الوقت قد حان ليتقدّم لبنان خطوة إضافية إلى الأمام، بتكليف الحكومة وزيراً للمشاركة في لجنة تفاوض ثلاثية، تضمّه إلى وزير يمثّل حكومة الاحتلال، على أن تكون الرعاية أميركية. وهذه المفاوضات لا يفترض أن تُعقد في الناقورة، باعتبار أنها ليست مهمة تقنية، بل سياسية بامتياز، ما يستدعي اختيار مكانٍ آخر. وهنا، يتحدّث الأميركيون عن «التجربة السورية» كنموذج.
 
وفقاً لهذه التصوّرات، فهم المسؤولون في لبنان أنّ برنامج الإطاحة بلجنة «الميكانيزم» يسير بوتيرة متسارعة. والخطير في الأمر ليس الدفع نحو مفاوضات سياسية تستهدف اتفاقاً شاملاً مع العدو، بل في محاولة فرض قبولٍ لبناني بالأمر الواقع الجديد لجهة التعامل مع القرار 1701 وكأنه بات من الماضي، ومع اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949 كأن الزمن تجاوزها، فيما تفرض الوقائع الراهنة منطقاً مختلفاً، إلى حدّ أن اتفاقية 17 أيار نفسها لم تعد هدفاً. ولتخفيف وطأة هذا المسار على جماعتهم في لبنان، يعمد الأميركيون إلى تسويق مقاربة مرحلية مفادها: حسناً، فلنبدأ أولاً باتفاقٍ أمني ذي إطارٍ سياسي، ولنؤجّل البحث في الأفكار الأخرى المتعلّقة بالسلام والتطبيع والتعاون إلى مراحل لاحقة.
 
عملياً، وحتى لا يبقى مسلسل «الضحك على الذقون» شغّالاً كما يحلو لأركان الدولة عندنا أن يفعلوا، فإن المطلوب أميركياً من لبنان اليوم لا يقلّ عن إعلانٍ رسميّ بأن إسرائيل لم تعد عدواً. وبناءً على ذلك، يُفترض بلبنان الالتزام بتأمين متطلبات الأمن على الحدود الجنوبية وفي كامل أراضيه، بما يقود تلقائياً إلى اعتبار المقاومة فعلاً غير مشروع، وغير منصوص عليه في القوانين أو في الدستور، وصولاً إلى توصيف المقاومة على أنها «منظمة خارجة عن القانون»، بما يجعل من السهل تجريم كل ما يتصل بها، فكراً ومؤسساتٍ وأفراداً.
 
وبحسب الفهم الأميركي، فإن موافقة لبنان الرسمي على هذا المسار تُعدّ مفتاح المرحلة الثانية من عملية نزع السلاح. أي إن الحكومة اللبنانية، حين تعلن انتهاء حالة العداء مع إسرائيل، لن تكتفي بحذف كلمة «العدو» من نصوصها وخطابها، بل ستسعى عملياً إلى نزع روح كل من يفكّر بالعداء لإسرائيل، قولاً أو فعلاً أو بأي شكلٍ آخر.
 
مشكلة أهل الحكم عندنا لا تكمن في سوء فهمهم لهذه المسألة، بل في قناعة بعضهم بأنها «خيار واقعي وعقلاني» ينبغي السير به. وهؤلاء لا يلتزمون فقط بما تريده الوصاية التي أوصلتهم إلى مواقعهم، بل يراهنون أيضاً على متغيّرات أكبر في الإقليم والعالم، تجعل مقاومة الإرادة الأميركية ضرباً من الخيال.
 
غير أن هؤلاء، على ما يبدو، لا يتعلّمون من دروس التاريخ، ولا يدركون أن مثل هذه الخيارات لا تُنفّذ إلا عبر حروب أهلية ودمار واسع يصيب الناس والمؤسسات. وهي خيارات أقرب إلى عملية انتحارية، لا تودي بأصحابها وحدهم، بل تُلحق الخراب بكل أبناء البلد.
 
 
 
النهار
 
الخلاف مع الحزب يتّسع: النيابة العامة تتحرك ورئيس الحكومة يؤكد المضي قدماً شمال الليطاني
 
كتبت صحيفة "النهار":
 
على رغم اقتصار كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن لبنان على عبارة قصيرة، فإن ذلك لا يقلّل من الاهتمام الأميركي بالوضع اللبناني، إذ جاءت الكلمات القليلة لتوضح نظرة الإدارة الأميركية إلى لبنان عموماً، وتحديداً إلى "حزب الله" الذي رأى فيه ترامب "بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقاً"، مضيفاً، "لا بد من القيام بشيء حيال ذلك".
 
ويقرأ ديبلوماسي سابق عبر "النهار" كلام ترامب بأنه "لا يعني بالضرورة شنّ حرب واسعة ضد "حزب الله" بل يمكن أن يكون في إطار الحلول التي يقترحها ربطاً بالموقف الإيراني، إذ أشار الرئيس الأميركي إلى أن إيران ترغب في الحوار، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتحاور معها وستقوم بشيء حيال حزب الله في لبنان". ويضيف "أنه لم يحن بعد وقت إيران والحزب على أجندة ترامب، وعندما يحين الوقت ستتسارع الأحداث والتطورات".
 
داخلياً، "حزب الله" حرص على عدم تبني حراك الشارع مساء أول من أمس، وتنصّل من الدعوة إليه، لكن الحملة الإعلامية المقذعة ضد رئاسة الجمهورية بدت مبرمجة لدى جمهوره، والناشطين في فلكه، وهي آخذة في الاتّساع، كرسالة ضمنية على رفض ما تمضي به الحكومة اللبنانية في موضوع حصر السلاح الذي يرفضه الحزب بشكل كلي خارج نطاق جنوب الليطاني، ومحاولته المستمرة لتعطيل قرارات مجلس الوزراء في هذا الشأن، وهو اعتبر أمس عبر كتلته النيابية "أنَّ غياب الدَّولة عن تحمُّل مسؤولياتها… يزيد الهوَّة بين سلطة الدَّولة ‏وشعبها المستهدف".‏
 
وإذ لاذت رئاسة الجمهورية بالصمت حيال الحملة المتصاعدة على الرئيس جوزف عون، علمت "النهار" أن النيابة العامة بدأت تحركاً لملاحقة الذين يوجهون شتائم علنية للرئيس وفق ما ينص عليه القانون اللبناني، إذ أنّ المشترع جرّم أيّ إساءة أو تعرّض لرئيس الدولة، والتعرّض للرئيس جريمة جزائيّة تجعل الفاعل مُعرَّضا للملاحقة، إمّا بدعوى من رئيس الجمهورية أو بشكل تلقائيّ من قبل النيابة العامة. وقد تم أمس استدعاء عدد من الإعلاميين والناشطين للمثول اليوم أمام التحقيق.
 
وإذا كان ثمة مخاوف من تصعيد متمادي في السياسة والإعلام وصولاً إلى الشارع، فإن مصادر أميركية أفادت أمس أن واشنطن ستؤكد لقائد الجيش اللبناني أنها لن تسمح لـ"حزب الله" بالتصعيد داخلياً.
 
سلام
 
وفي الموضوع الشائك، أي حصر السلاح، أكد رئيس الحكومة نواف سلام الذي يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة في قصر الإليزيه، وفق ما أفادت مراسلة "النهار" قبل أيام، ضرورة أن تبادر السلطات اللبنانية إلى إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الهادفة إلى ضمان حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادتها بشكل كامل.
 
وقال سلام "إنّنا ماضون قدماً في شمال نهر الليطاني، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها مجلس الوزراء في حينه". وتابع: "في الخامس من آب قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخية، إذ إنه على الرغم من الظروف الصعبة جداً، تمكّنا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان".
 
وكان سلام التقى على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وتم البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار وحفظ الأمن.
 
في المقابل، اعتبرت "كتلة الوفاء للمقاومة" في بيان بعد اجتماعها "أنَّ المقاومة كانت وستبقى من عوامل القوَّة للبنان، ومعادلاتها هي التي أبقت لنا بلدًا، وشعبنا الَّذي قدَّم خيرة ‏قادته وأبنائه ‏شهداء لن يتخلَّى عن مقاومته وعن إنجازات شهدائه وسيصون هذه الدماء الطاهرة، ولم تكن هذه ‏المقاومة في الماضي وفي ‏الحاضر ولن تكون في المستقبل إلا مؤشر عزٍّ ونصرٍ وخيرٍ لهذا الشعب الحاضر ‏في الميدان والمستعد دومًا للدفاع عن وجوده ‏وأرضه.‏
 
في الميدان الجنوبي، ألقت درون إسرائيلية قنبلة صوتية في حي كروم المراح شرق مدينة ميس الجبل، من دون وقوع إصابات. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة آلية من نوع "بوكلين" في بلدة عيترون – قضاء بنت جبيل أصيب سائقها بجروح طفيفة.
 
مناقشة الموازنة
 
على صعيد آخر، يستعد المجلس النيابي لمناقشة موازنة 2026، الأسبوع المقبل مبدئياً، بعد إنهاء لجنة المال دراسته أمس. وفي هذا الإطار، برزت اعتراضات من نواب "القوات اللبنانية" على مسار الجلسة الأخيرة، فكتب عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب رازي الحاج على منصة "إكس": مخالفات واضحة في مناقشة الموازنة داخل لجنة المال والموازنة… طُرحت أكثر من 20 مادة إضافية من قبل وزارة المال خارج كل الأصول الدستورية والتشريعية، فقط للبحث عن إيرادات جديدة بلا تبرير، بلا دراسة جدوى، وبأرقام مجهولة.
 
وكتبت النائبة غادة ايوب، إن ما حصل هو تشريع خارج الأصول ومسّ بحقوق النواب داخل اللجنة وتجاوز لصلاحيات مجلس الوزراء.
 
 
 
 
الجمهورية
 
"الفجوة" بين عون والحزب على حالها .. وبري في بعبدا اليوم
 
كتبت صحيفة " الجمهورية":
 
على وقع وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دافوس بأنّه سيفعل «شيئاً من أجل لبنان»، بدا من التطورات والمواقف الجارية، انّ المساعي الديبلوماسية دخلت في مرحلة جمود، وانّ لجنة «الميكانيزم» لن تجتمع قبل الشهر المقبل، وإن اجتمعت فسيقتصر الحضور فيها على العسكريين فقط، لأنّ الخلاف حول التمثيل المدني الفرنسي فيها مستمر، وعدم تعيين البديل الأميركي لمورغان اورتاغوس لم يتمّ بعد. وفيما تفاعل الخلاف الدائر بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و»حزب الله»، خصوصاً بعد استدعاء إعلاميين حزبيين او قريبين من الحزب إلى القضاء، سيزور رئيس مجلس النواب نبيه بري القصر الجمهوري اليوم، ويُتوقع أن يبحث ورئيس الجمهورية في مجمل التطورات الداخلية والخارجية، وسبل وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على لبنان.
 
أبدت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، تخوفها من العواقب التي يمكن أن تنتج من الضغوط التي يمارسها الإسرائيليون والأميركيون على لبنان لدفعه في مسار نزع سلاح «حزب الله». فمن الواضح أنّ عملية «الحشر» المفروضة على الحكومة اللبنانية في هذه المسألة، تنعكس احتقاناً متزايداً بين رئيس الجمهورية و«الحزب». وجاء بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» أمس، بما حمله من تحذيرات مبطنة وواضحة، ليثير المخاوف من تصاعد التوتر السياسي في الداخل. فقد انتقد البيان «جهات» في داخل الدولة، وتحدث عن خطاب «تحريض وإنكار»، وأكّد أنّ الرهانات على الخارج ستفشل. وهذا تصعيد خطير في مستوى السجال مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بعد مواقفه الأخيرة، والتي أطلق فيها من جهته انتقادات للحزب، ووجّه إليه نصائح بـ«التعقّل». وتبدو العلاقة ساخنة بين الطرفين، ولو أنّهما يبديان الحرص على تجنّب الوصول إلى حدّ المواجهة التي لا يتحمّلها البلد، والتي لا تستفيد منها إلّا إسرائيل.
 
المأزق يكمن في أنّ الضغط الذي يمارسه الأميركيون والإسرائيليون على الحكومة والحزب في آن معاً، سواء بالنار او بالحصار السياسي والمالي والاقتصادي، سيقود الطرفين إلى مزيد من الاحتقان والشكوك المتبادلة. وهذا ما يستدعي منهما ومن الوسطاء في الداخل، أن يسارعوا إلى ابتداع تسوية داخلية تنقذ الجميع والبلد من مواجهة ليست في محلها، ولا توقيتها مناسب.
 
في دافوس
 
إلى ذلك، افتتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دافوس الاجتماع الاول لقادة دول «مجلس السلام» لغزة بعد اكتمال تشكيله، وقال: «تمكنا من إنهاء 8 حروب في العالم، والسلام الحاصل في الشرق الأوسط الآن لم يكن أحد يظن أنّه ممكن». وأضاف: «سأفعل شيئًا من أجل لبنان». وتابع: «انّ حزب الله في لبنان بات بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقاً»، مؤكّداً انّه «لا بدّ من القيام بشيء حيال ذلك».
 
في هذه الأثناء، نقلت قناة «الحدث» عن مصادر أميركية قولها، إنّ واشنطن تسعى للوصول إلى اتفاق أمني مع لبنان وليس اتفاق هدنة، لافتة إلى أنّ معلومات استخباراتية لدى واشنطن تشير إلى احتمال أن يصعّد «حزب الله» داخل لبنان. وأشارت المصادر إلى أنّ واشنطن ستؤكّد لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل عندما سيزورها مطلع الشهر المقبل، أنّها لن تسمح لحزب الله بالتصعيد داخليًا، وأنّ «حصر السلاح» يجب أن يتمّ بأسرع طريقة. وأشارت إلى أنّ لقاءات هيكل في واشنطن ستشمل البنتاغون والأمن القومي والخارجية. وقالت انّه «سيسمع في واشنطن أنّ مسار عملية حصر السلاح يسير ببطء، وانّها يجب أن تتمّ بأسرع طريقة».
 
ماكرون
 
وليس بعيداً، يستقبل رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه اليوم، رئيس الحكومة نواف سلام. وقالت مصادر الإليزيه انّه سيؤكّد للأخير تمسّكه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف، مشدّدًا على ضرورة أن تبادر السلطات اللبنانية إلى إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الهادفة إلى ضمان حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادتها بشكل كامل. كذلك سيكرّر ماكرون «تأكيد الدعم الكامل الذي تقدّمه فرنسا للقوات المسلحة اللبنانية، باعتبارها ركيزة أساسية للسيادة الوطنية واستقرار البلاد، وذلك في إطار التحضير للمؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان، المقرّر عقده في باريس في 5 آذار المقبل برئاسته».
 
وسيتناول اللقاء أيضًا مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان واستعادة ازدهاره، ولا سيما منها إقرار قانون «الفجوة المالية»، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية، لا سيما في سوريا وغزة. وسيؤكّد الجانبان، خلال المباحثات، تمسكهما بمبادئ السلام والاستقرار الدائم والأمن في المنطقة.
 
وكان سلام التقى في دافوس أمس وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، وتمّ البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، خصوصاً في ظل التحدّيات الأمنية والسياسية الراهنة. كذلك تناول البحث التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، بصفتها ركيزة أساسية للاستقرار وحفظ الأمن. وتطرّق إلى مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي باشرت بها الحكومة اللبنانية، مع تركيز خاص على قانون «الفجوة المالية»، في اعتباره خطوة محورية في إطار إعادة الانتظام المالي واستعادة الودائع، بما يعزز الثقة الدولية، ويفتح المجال أمام مزيد من الدعم والتعاون مع الشركاء الدوليين.
 
بن فرحان
 
وفي دافوس ايضاً، اجتمع سلام مع وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وأطلعه على التقدّم الحاصل في المسارات الإصلاحية للحكومة كما في موضوع حصر السلاح على كافة الأراضي اللبنانية، مشدّداً على انّها المرّة الأولى منذ اكثر من خمسين سنة التي يكون للسلطة اللبنانية السيطرة العملانية الكاملة على جنوب الليطاني، باستثناء النقاط التي ما زالت تحتلها إسرائيل. واكّد سلام ثقته في التقدّم الحاصل على المستوى الأمني في البلاد وفي السيطرة على المطار والمرافئ، متمنياً ان يساعد ذلك في رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية وسفر رعايا المملكة إلى لبنان. وقد أثنى بن فرحان على جهود الحكومة اللبنانية، واكّد بدوره انّه يتطلع إلى تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان وتطوير التعاون بين البلدين في شتى الميادين.
 
ملاحقة صحافيين حزبيين
 
من جهة ثانية، وفيما الخلاف مستمر بين عون و«حزب الله»، اعتبرت مصادر سياسية انّ استدعاء بعض الصحافيين القريبين من الحزب إلى التحقيق أمام المباحث المركزية بقرار صادر عن المدّعي العام التمييزي جمال الحجار بسبب انتقادات وجّهوها إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، سيفاقم الاحتقان سياسياً وفي الشارع، وسيرفع منسوب التوتر بين قصر بعبدا و«حزب الله».
 
وقالت المصادر لـ«الجمهورية»، انّ تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يجب أن يكون دافعاً لتحصين الجبهة الداخلية في مواجهة المخاطر الداهمة، ولدفع جميع الأطراف إلى التحلّي بأعلى درجات المسؤولية والحكمة، منبّهة إلى انّ العدوانية الإسرائيلية تجد في حالة التشظي والانقسام بيئة ملائمة لها. وكان القضاء استدعى الصحافي حسن عليق على خلفية فيديو انتقد فيه رئيس الجمهورية بشدّة، كما أصدر مدّعي عام التمييز جمال الحجار أمس مذكرة توقيف بحق الصحافي في قناة «المنار» علي برّو. وتمّت الإحالة إلى كل الأجهزة الامنية بدعوى التهجّم على رئيس الجمهورية.
 
وأصدر تجمّع المحامين في «حزب الله» بياناً اعتبر فيه انّ تحرّك مدّعي عام التمييز بحق عليق، يثير «إشكالية قانونية جدّية تتجاوز شخص المعني وأفعاله، لتطاول معايير تطبيق القوانين وحدود حرّية الرأي والتعبير في لبنان». واعتبر انّ ما صدر عن عليق «لا يُشكّل بأي حال من الأحوال جرمًا جزائيًا، ولم يتضمّن قدحًا أو ذمًّا أو إساءة إلى مقام رئاسة الجمهورية، بل اقتصر على توصيف وتحليل سياسي لوقائع وخطاب علني، في إطار ممارسة حق مشروع، وهو حق لا يجوز مصادرته أو تجريمه تحت أي ذريعة».
 
 
 
 
الديار
 
لبنان أمام الاستحقاق الأخطر… إغضاب ترامب أو التفاوض السياسي!
 
حزب الله ينتظر توضيحات… وجلسة «الاحتواء» مفصلية
 
إستياء فرنسي من بطء الإصلاحات: أين الهيئة الناظمة للكهرباء؟
 
كتبت صحيفة "الديار":
 
إستفاق سكان القرى الجنوبية أمس على همجية العدوان الاسرائيلي يوم الاربعاء، فحجم الدمار الهائل الذي لحق بالمباني المستهدفة والتي سويت بالارض، يكشف عن مرحلة جديدة من التصعيد الخطِر الذي ادى ايضا الى تضرر مئات الوحدات السكنية التي حاول سكانها اصلاح ما يمكن اصلاحه، في»رسالة» تحد وصمود لا تواكبها الدولة كما يجب… وبعيدا عن نوعية الضربات وحجمها ونطاق استهدفاتها، كان لافتا انها تمت لاول مرة دون ابلاغ مسبق للجنة «الميكانيزم» فلا الجيش كان على علم، ولا «اليونيفيل»، ولم يجر ابلاغهم مسبقا كما جرت العادة، وذلك في ترجمة عملانية تثبت من خلالها «اسرائيل» «دفن» لجنة «الميكانيزم». وعلمت «الديار» ان بيروت تبلغت مطالب واضحة برغبة اسرائيل اجراء مفاوضات سياسية مباشرة على مستوى عالي مع لبنان، خارج نطاق اللجنة، وبعيدا عن اي شراكة فرنسية، على ان تعقد الاجتماعات برعاية اميركية في دولة ثالثة، وفق النموذج السوري، لابرام اتفاق امني- سياسي، يمهد للدخول في عملية «سلام» مستدامة. وسيكون لبنان قريبا امام استحقاق خطِر جدا، اغضاب ترامب وتحمل التداعيات، او القبول بالتفاوض السياسي المباشر مع «اسرائيل».
 
هذا ما يريده ترامب لبنانيا؟
 
ومع اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب من «دافوس» بالامس، انه «سيفعل شيئا ما تجاه لبنان»، تكثفت الاتصالات الداخلية مع جهات ديبلوماسية فاعلة لمحاولة فهم الاشارات المقتضبة من قبل الرئيس الاميركي، وكيفية ترجمتها عمليا، ووفق معلومات «الديار»، تبلغ اكثر من مسؤول لبناني، ضرورة الاستعداد لتقديم اجوبة واضحة على اقتراحات مرتقبة لترامب لتحريك الملف اللبناني تحت عنوان استفادة لبنان من مناخ «السلام» في غزة عبر اجراء جولات تفاوض سياسية مع «اسرائيل»، للوصول الى تفاهمات اقتصادية –امنية تمهد لمرحلة لاحقة لابرام اتفاق سلام، لا يبدو ان الأميركيين مستعجلين لابرامه راهنا، لكنهم يرغبون بخطوات ملموسة تساعد في تأمين المناخات المناسبة لذلك.
 
رد خطِر على «المراوغة»!
 
وعلم في هذا السياق، ان ترامب اقتنع من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، بضرورة استمرار حملة الضغوط القصوى على لبنان، ورفع منسوبها بما يتناسب مع الحفاظ على امن «اسرائيل» من جهة، ولا يؤدي الى انهيار شامل لوقف اطلاق النار، لكن قد تكون فرصة «كبح جماح» الاسرائيليين محدودة زمنيا، اذا ما شعر البيت الابيض ان التجاوب اللبناني مع طروحاته غير جدي، وسيكون الرد على «المراوغة»، كما افاد مصدر ديبلوماسي غربي، خطِر جدًا، اذ قد يمنح نتانياهو فرصة جديدة لمحاولة ضرب حزب الله عبر القيام بجولة «ايام قتالية».
 
نقطة خلافية بين اميركا «واسرائيل»
 
وفي هذا السياق، اكدت اوساط مطلعة،ان النقطة الخلافية الراهنة بين واشنطن وتل ابيب، تتعلق بمفهوم «حصرية السلاح»، فبينما يصر الاسرائيليون على نزعه في شمال الليطاني، كما في جنوبه، يبدي الاميركيون ليونة معينة من خلال الحديث عن اعجابهم بفكرة «احتواء السلاح»، اذا كانت خطة مرحلية جدية تمهد لعملية النزع لاحقا، وهو ما سيتم نقاشه مع قائد الجيش رودولف هيكل في واشنطن، حيث يتوقع منه ان يحضر ملفا شاملا ومفصلا حول الانجازات المحققة والخطط اللاحقة. لكن تبقى الخشية من قدرة نتانياهو على التأثير السلبي في ترامب، لمحاولة قلب الاولويات.
 
ما هو الاستحقاق الداهم؟
 
وحتى الان، لا توجد استراتيجية محددة لدى المسؤولين اللبنانيين، لكيفية مقاربة الطروحات الاميركية، فيما يزور النائب علي حسن خليل طهران، للمرة الثانية خلال اشهر، تحت عنوان المشاركة في احد المؤتمرات. وبانتظار عودة رئيس الحكومة من زيارته الى باريس، سيكون الاستحقاق الداهم، امنيا وسياسيا. فعلى وقع التصعيد الاسرائيلي الخطِر المحرج للحكومة، والعهد، المتمسكين باستراتيجية الحل الديبلوماسي، لا بد من موقف حاسم ردا على الطروحات الاميركية المفترضة، فهل سيكون من السهل الموافقة على الذهاب الى تفاوض سياسي مع «اسرائيل»؟ وماذا عن تداعيات الرفض؟
 
حزب الله ينتظر توضيحات من بعبدا
 
وفي هذا السياق، لا تزال تداعيات تصريحات الرئيس عون الاخيرة تتفاعل سياسيا، وميدانيا، وقضائيا، في ظل انقطاع التواصل بين بعبدا وحارة حريك، وتحرك للشارع، واستنفار قضائي لملاحقة ناشطين صحافيين بتهمة الاساءة للرئيس، ووفق مصادر مطلعة، ينتظر الحزب توضيحات من الرئاسة الاولى حول اسباب هذه الانعطافة في المواقف التي يعتبرها حزب الله تجاوزا لخطاب القسم، خصوصا تغييب الرئيس ملف استراتيجية الدفاع الوطني، وتحميل الحزب وزر «خراب» البلد… فيما لا ترى بعبدا مبررا للحملة الممنهجة التي وصلت الى تخوين الرئيس.
 
جلسة حكومية مفصلية
 
والى ان تتضح طبيعة العلاقة المستقبلية بين الجانبين، ستكون جلسة الحكومة المقبلة المخصصة للاستماع الى خطة قائد الجيش حول «احتواء» السلاح في شمال الليطاني، مفصلية، ووفق مصادر وزارية تبلغ وزراء «الثنائي» من مرجعياتهم السياسية موقفا حاسما لجهة تحديد المعنى الحقيقي والمفصل لمعنى «الاحتواء» الذي لن يخرج عن اطار تجميد ملف «حصرية السلاح»، بانتظار تنفيذ «اسرائيل» التزاماتها، وغير ذلك سيعني ازمة حكومية جدية.
 
ترقب لضرب ايران
 
وفيما تنتظر»اسرائيل» تطورات الملف الايراني، قبل الحسم لبنانيا، أعلن الجيش الإسرائيلي امس أن سلاح الجو بأكمله في حالة تأهب جاهزية، في ظل تقديرات تشير إلى احتمال إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ ضربة عسكرية ضد ايران، قريبا، مع اكتمال التعزيزات اللوجستية بالامس. وقد جال قائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار، على بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ، واطلع على جاهزية الجنود، وتجول في مركز إدارة الاعتراضات، حيث شدد بار على أهمية تعزيز الجاهزية والاستعداد الفوري لمجموعة متنوعة من السيناريوهات ضمن منظومات الدفاع الجوي.
 
هذا ما تريده «اسرائيل»؟
 
وفي سياق الكشف عن الاهداف الاسرائيلية على الساحة الشمالية، تحدث رئيس هيئة الامن القومي الاسرائيلي تساحي هنغبي عن هدفين سياسيين طموحين على الجبهة الشمالية، الأول، استخدام اتفاق وقف النار الذي وقع في تشرين الثاني 2024 للمضي بانضمام لبنان إلى مسيرة «التطبيع والسلام»، أما في سوريا فلبلورة خطوة من مرحلتين، بدايتها ترتيب الشروط الأمنية على الحدود المشتركة وتواصلها في انضمام سوريا إلى «الاتفاقات الإبراهيمية». ويقر هنغبي بانه لا يمكن التقدم في هذين المحورين بلا دور أميركي نشط، لكن الدولة اللبنانية، برئاسة الرئيس عون فشلت في نزع سلاح حزب الله في كل أرجاء لبنان في ظل الخوف من انزلاق البلاد الى حرب أهلية. والنتيجة أنه لا يوجد أي تقدم عملي في الحوار الثلاثي بقيادة الولايات المتحدة على مسائل الخلاف في حدود إسرائيل – لبنان: توضح إسرائيل أن انتشارها في دفاع متقدم في جنوب لبنان لن يتغير، ولهذا فان تصعيد المواجهة يبدو الآن أكثر واقعية من تحقيق التفاهمات.
 
النموذج السوري
 
وبخلاف الجمود في لبنان، يبدو الاتجاه السوري بنظر هنغبي واعدًا أكثر. وقال» منذ زمن يجري حوار سياسي بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا. نلت شرف المشاركة فيه وأخذت انطباعًا بأن المصالح المشتركة أكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا. أحمد الشرع ربط مصيره بلاده بالولايات المتحدة والغرب». وفي الحوار الحميم الذي أجرته مع مسؤولين سوريين كبار، اقتنعت بأنه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المبادئ التي على إسرائيل أن تصر عليها. وهي ثلاثة» الدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية، والحاجة إلى منع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة، وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان… وبات من الممكن تطبيق النموذج المصري الذي انتهى بتفاهمات أدت الى تبادل السفارات.
 
استياء فرنسي: اين الهيئة الناظمة؟
 
وفي هذا الاطار، جدد رئيس الحكومة نواف سلام مواقفه في شأن حصر السلاح على كامل الاراضي اللبنانية مؤكدا «اننا دخلنا المرحلة الثانية من العملية وتدريجيا، تشمل المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني والاولي ثم بيروت الكبرى فالبقاع، وفي السياق، التقى سلام على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وتم البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، ولا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية الراهنة. كما تناول اللقاء التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش… وتطرق البحث أيضًا إلى مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي باشرتها الحكومة اللبنانية، مع تركيز خاص على قانون «الفجوة المالية»، وفيما يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سلام اليوم، اكدت مصادر مطلعة «للديار» ان الفرنسيين الذين يعانون من تضييق اميركي لتقليص حجم دورهم لبنانيا، اعربوا عن حالة من الاستياء ازاء البطء في التقدم بملف الاصلاحات، وقد فوجىء سلام بتساؤلات جان ايف لودريان مؤخرا، حول الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، والتي لا تزال مشلولة بفعل عدم صرف رواتب اعضائها، وامتناع رئيسها عن الالتحاق بمهامه في بيروت ولا يزال على راس عمله في الامارات، فيما لم تلحظ موازنة 2026 اي رصد مالي لممارسة مهامها… وهذا يطرح علامات استفهام فرنسية حول جدية العمل الحكومي، وقد وعد سلام بمعالجة الموقف قريبا!
 
اللواء:
 
 سلام يؤكِّد لوزير الخارجية السعودي على التقدُّم الأمني وحصر السلاح
 
مديرة صندوق النقد تُثني على إصلاحات الحكومة.. «والدمار الجنوبي» لا يخفِّف المواجهة بين بعبدا وحزب الله
 
كتبت صحيفة "اللواء":
 
في الأسبوع الأخير من الشهر الأول من العام الجاري، بدا المشهد الجنوبي واللبناني العام يتجه نحو وضعية استقطاب بين الأطراف وعضّ أصابع بين السلطات القائمة وحزب الله، على ..خلفية الموقف في ضوء تجدّد التصعيد الاسرائيلي للوضع العسكري من جنوب الليطاني إلى شماله
 
في هذا الإطار انكشف المشهد العدواني عن تدمير هائل للمنازل والممتلكات والمحلات التجارية لا سيما في قناريت وجرجوع وأنصار والخرايب والكفور، مما حمل فِرق المسح العائدة الى الدولة لتقديم المساعدات وإحصاء الأضرار.
 
ولئن كان لبنان ماضٍ في خطة حصر السلاح، وفقاً للخطة التي أعلنتها القيادة العسكرية، والتي لا تقتصر فقط على جنوب الليطاني، بل المرحلة الثانية وما يليها، وتشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني الى الأولي فبيروت والبقاع وفقاً لما أعلنه الرئيس نواف سلام من دافوس فإن مصادر عسكرية مطَّلعة (الجديد) قالت إن العماد هيكل سيقدم رؤيته للمرحلة المقبلة بعيداً عن أي احتكاك مع «الحزب» أو مع «البيئة المحلية» حفاظاً على السلم الأهلي.
 
وفي واشنطن، حسب مصادر دبلوماسية أميركية، فإن المسؤولين الأميركيين الذين سيلتقيهم قائد الجيش العماد رودولف هيكل هناك، سيستمعون إليه في ملف حصرية السلاح، وما تحقق جنوبي الليطاني، والخطة العملانية لشماله، بالإضافة احتياجات الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.
 
وكرَّر الرئيس ترامب للمرة الثانية في دافوس: «سأفعل شيئاً من أجل لبنان».
 
ومن هذه الوجهة، ما يزال لبنان واقعاً تحت تأثير العصف العسكري الاسرائيلي العدواني، وتأثيرات توتر الوضع الاقليمي والدولي، وداخلياً تحت تأثير مواقف الاطراف من مواضيع حصر السلاح وقانون لانتخاب وقانون الفجوة المالية، والخلاف بين رئيس الجمهورية وبين حزب الله، الذي تطرَّق اليه امس الرئيس الاميركي دونالد ترامب مرة ثانية من منتدى دافوس.. بينما أفيد ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيستقبل اليوم الجمعة في قصر الإليزيه، رئيس الحكومة نواف سلام.
 
وفي كلمته في دافوس خلال اجتماع لقادة الدول المنظِّمة لـ«مجلس السلام» ، لم يغفل ترامب الحديث عن حزب الله فرأى «ان حزب الله في لبنان بات بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقا»، مضيفا: «لا بد من القيام بشيء حيال ذلك». فيما نقلت قناة الحدث عن مصادر أميركية بأن «لقاءات قائد الجيش العماد رودولف هيكل بواشنطن خلال زيارته مطلع الشهر المقبل، ستشمل مسؤولين في وزارة الدفاع – البنتاغون والأمن القومي ووزارة الخارجية».
 
وأشارت الى أن «قائد الجيش اللبناني سيسمع في واشنطن أن مسار عملية حصر السلاح تسير ببطء، حيث ستُبلِّغ واشنطن هيكل أن عملية حصر السلاح يجب أن تتم بأسرع طريقة».
 
كما لفتت المصادر الأميركية لـ«الحدث» الى أن «واشنطن ستؤكد لقائد الجيش اللبناني «أنها لن تسمح لحزب الله بالتصعيد داخلياً، فيما أن معلومات استخباراتية لدى واشنطن تتحدث عن احتمال أن يصعِّد حزب الله داخل لبنان». لكن مصادر اخرى افادت ان قائد الجيش لم يتبلغ مثل هذه المعلومات ولا الاميركي ادلى بها، بل ان الزيارة ستكون للإستماع الى العماد هيكل حول خطط الجيش للمرحلة المقبل من حصر السلاح واحتياجاته للتنفيذ ولا صدام مع حزب الله..
 
وبالتوازي، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية: أن الجيش الإسرائيلي يُنهي استعداداته لهجوم أميركي محتمل على ايران. كما قالت القناة 12 الإسرائيلية: في غضون 24 ساعة سيكتمل انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ومن تلك اللحظة فصاعدًا سيتوقف الأمر على القرار والتوقيت.
 
وذكرت مصادر معلومات في بيروت ان ضرب ايران قد يغيّر المشهد والاولويات في لبنان والمنطقة حسب حجم الضربة ورد الفعل عليها.
 
وفي دافوس اجتمع الرئيس نواف سلام مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، وقد اطلعه على التقدم الحاصل في المسارات الإصلاحية للحكومة كما في موضوع حصر السلاح على كافة الأراضي اللبنانية، مشدِّداً على انها المرة الأولى منذ اكثر من خمسين سنة التي يكون للسلطة اللبنانية السيطرة العملانية الكاملة على جنوب الليطاني، باستثناء النقاط التي لا زالت تحتلها اسرائيل.
 
وقد أعرب الرئيس سلام عن ثقته في التقدم الحاصل على المستوى الأمني في البلاد، وفي السيطرة على المطار والمرافىء متمنياً ان يساعد ذلك على رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية وكذلك عن سفر رعايا المملكة إلى لبنان.
 
وقد أثنى الأمير فيصل بن فرحان على جهود الحكومة اللبنانية، وأكد بدوره انه يتطلَّع إلى تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان وتطوير التعاون بين البلدين في شتى الميادين.
 
مديرة الصندوق تشيد بأداء الحكومة
 
اجتمع الرئيس سلام، على هامش مشاركته في مؤتمر دافوس، بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي السيدة كريستالينا جورجيفا، بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط. وخلال الاجتماع، الذي اتسم بكثير من الإيجابية والنقاش البنّاء، عرض الرئيس سلام المسار الإصلاحي الذي باشرت به الحكومة منذ تولِّيها مهامها، على المستويات الإدارية والقضائية والاقتصادية، مع تركيز خاص على الإصلاحات المالية والمصرفية.
 
وأشادت السيدة جورجيفا بأداء الحكومة وأثنت على التزامها الواضح بإنجاز الإصلاحات الضرورية التي تضع الاقتصاد على طريق التعافي. واتفق الجانبان على إرسال بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي إلى لبنان خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 13 شباط، لاستكمال النقاشات التقنية، سعياً للتوصل إلى اتفاق بين لبنان والصندوق.
 
وقالت إن النقاش مع الرئيس سلام كان مثمراً جداً، وأثنيت على جهوده وجهود فريقه في المضي قدماً في تنفيذ أجندة إصلاح اقتصادي شاملة.
 
مواقف لسلام
 
وكان الرئيس سلام اطلق من دافوس مواقف جديدة في شأن حصر السلاح على كامل الاراضي اللبنانية مؤكدا «اننا دخلنا المرحلة الثانية من العملية وتدريجيا، تشمل المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني والاولي ثم بيروت الكبرى فالبقاع. وقال في مقابلة مع «بلومبرغ»، ان «سياسة حكومتنا تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى هي إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، أما الركيزة الثانية في سياسة الحكومة فهي استعادة احتكار الدولة للسلاح. أي منذ أكثر من 50 عامًا، باتت الدولة اللبنانية تملك سيطرة كاملة، عملياتية، على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».
 
كما أكّد سلام «أنّنا ماضون قدمًا في شمال نهر الليطاني، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها مجلس الوزراء في حينه»، وتابع: أنّ «ما نشهده اليوم في الجنوب، إن لم يكن حربًا شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد. إسرائيل تنفذ اعتداءات شبه يومية، وأحيانًا أكثر من مرة في اليوم الواحد. كما أنها لا تزال تحتل أجزاء من الجنوب، أي ما يُعرف بالنقاط الخمس. نحن نعمل على حشد المجتمع الدولي، ونستخدم كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على إسرائيل كي تلتزم بما وافقت عليه في إعلان وقف الأعمال العدائية، وتنسحب بالكامل من لبنان.
 
وفي حديث لقناة «الحدث» من دافوس قال سلام: ان لبنان مستعد لزيادة عدد المدنيين في لجنة المكيانيزم اذا كان من ضرورة لذلك، ويمكن اضافة خبراء قانونيين ومسَّاحي خرائط جغرافيين.
 
وفي حديث آخر، قال سلام: «قمنا بعمل كبير في مجال ضبط الحدود مع سوريا وموضوع فلول النظام ضُخِّم وليس هناك رؤوس كبيرة في لبنان والجميع يعرف ان معظمها ذهب الى موسكو او بلدان اخرى وليسوا موجودين في لبنان. قد يكونون مروا في لبنان وفي مطلق الاحوال لن نسمح ان يتحول لبنان منصة للاساءة الى سوريا بأي شكل من الاشكال».
 
ما انتخابياً، فأشار الرئيس سلام إلى أنّه «منذ تشكيل هذه الحكومة، أوضحتُ أنها ستتولى الإشراف على الانتخابات. ولضمان الحياد، لن أسمح لنفسي بالترشح لهذه الانتخابات، ومن يرغب في الترشح من الوزراء عليه مغادرة الحكومة. تعزيز حياد الحكومة أمر أساسي. نريد أن تُجرى الانتخابات في موعدها الدستوري، وبأقصى درجات الحياد».
 
وقال: سمعت الشيخ نعيم قاسم وكان الأهم من ذلك ما ورد في اتفاق الطائف والبيان الوزاري وخطاب القسم والثقة التي نالتها الحكومة من البرلمان.
 
ماغرو عند الحجار
 
وفي الحراك الداخلي، إستقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، السفير الفرنسي هيرفي ماغرو.وتم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، المقرر انعقاده في الخامس من آذار المقبل في باريس.كما تم تأكيد الدور المهم الذي تؤديه قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، وفقاً لخطة الجيش التي أقرّتها الحكومة في مراحلها المختلفة.
 
وأبلغ الوزير الحجار السفير ماغرو بالتحضيرات التي تقوم بها وزارة الداخلية لتحديد حاجات القوى الأمنية على هذا الأساس.
 
اعتراض قواتي على الموازنة
 
نيابياً، يستعد المجلس النيابي لمناقشة موازنة 2026، الاسبوع المقبل مبدئياً، بعد انهاء لجنة المال دراسته امس. في هذا الاطار، كتب عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب رازي الحاج على منصة «إكس»: مخالفات واضحة في مناقشة الموازنة داخل لجنة المال والموازنة: بعد تجفيف الاحتياطي، وخصوصًا لصالح مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة من دون رقابة حقيقية، طُرحت أكثر من 20 مادة إضافية من قبل وزارة المالية خارج كل الأصول الدستورية والتشريعية، فقط للبحث عن إيرادات جديدة بلا تبرير، بلا دراسة جدوى، وبأرقام مجهولة. اعترضنا كنواب تكتل الجمهورية القوية على مناقشة مواد ملحقة بحجم نصف عدد مواد الموازنة الأساسية، أعدّها موظفون في وزارة المال، فيما الحكومة في دافوس تبحث عن آفاق اقتصادية جديدة، للأسف يغرق المجلس بمزيد من الترقيع.
 
الجنوب: تهجير 200 عائلة
 
وعلى الأرض في الجنوب، وبعد العدوان الجوي الاسرائيلي امس على مناطق جنوبية منها بلدات في قضاء صيدا انكشف حجم الاضرار الذي طال اكثر من 26 وحدة سكنية وتهجير نحو 200 عائلة دمرت بيوتها، واصل العدو الاسرائيلي أمس استهدافه لمواطنين مدنيين في الجنوب، حيث استهدفت مُسيّرة معاديّة صباح أمس آلية من نوع «بوكلين» في بلدة عيترون – قضاء بنت جبيل، ما ادى الى إصابة صاحبها بجروح طفيفة.
 
والقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في حي كروم المراح شرق مدينة ميس الجبل بعد الظهر، من دون وقوع اصابات.واجرى جيش الاحتلال عصراً عملية تمشيط في اتجاه الخيام من موقعه المستحدث على تلة حمامص.
 
 
 
 
 
 
البناء
 
ترامب يخسر جولة دافوس بمقاطعة أوروبية صينية روسية وحصر المجلس بغزة
 
واشنطن تعلن سقوط القرار 1701 واتفاق الهدنة لصالح اتفاق أمني وتفاوض ثنائي 
 
الصحافي حسن عليق: لن أمثل إلا أمام محكمة المطبوعات… وحملة تضامن واسعة
 
كتبت صحيفة "البناء":
 
ترنّح مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجعل مجلس السلام الذي يترأسه لرعاية وقف الحرب في غزة إلى مجلس أمن دولي رديف برئاسته المطلقة الصلاحيات، يتولى مهام حل النزاعات وقرارات الحرب وفرض الحلول، فقد تنبّهت أوروبا التي تعيش تحت وطأة ضربات ترامب المتلاحقة من أزمة أوكرانيا إلى أزمة غرينلاند لخطورة ما يسعى إليه ترامب وامتلك قادتها شجاعة رفض المشاركة في المجلس، مع إعلان التمسك بالأمم المتحدة ورفض أي بديل لها يحقق أحلام السيطرة الأميركية على العالم ويرضي تطلع ترامب للتصرّف كإمبراطور جديد، وإلى جانب الغياب الأوروبي الذي لم تعوّضه مشاركة هنغاريا وبلغاريا وأرمينيا، سجل غياب روسيا التي استعاضت عن الحضور بحضور بيلاروسيا وإعلان الاستعداد للتنازل عن مليار دولار من ودائعها المجمدة في المصارف الأميركية للمساهمة في تمويل إعمار غزة، بينما تعمّدت الصين التأكيد على خطورة بناء مؤسسات تنافس الأمم المتحدة كمرجعية لحل النزاعات والاستناد إلى القانون الدولي، وباستثناء الدول العربية والإسلامية المعنية بملف غزة مثل السعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، كانت المشاركات من دول من الصف الثالث والرابع، فأضيف إلى غياب الدول الدائمة العضويّة في مجلس الأمن، غياب الدول الأعضاء في مجموعة السبعة الكبار وأعضاء دول قمة العشرين، ما عدا الدول العربية والإسلامية المشاركة لاعتباراتها.
 
لبنانياً، مع تواصل الاعتداءات الإسرائيلية وتوسع نطاقها، تحدّث مسؤول أميركي لقناة الحدث الخليجية عن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، معلناً أن اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 لم يعودا قادرين على تحقيق الأمن الذي تريده "إسرائيل" عبر الحدود وتؤيده واشنطن، مضيفاً أن على اللبنانيين عدم الإكثار من الحديث عن اتفاقية الهدنة، لأن المطلوب هو اتفاق أمني إسرائيلي لبناني، ولا حاجة للميكانيزم كإطار للتفاوض بشراكة فرنسية أممية غير مفيدة، فالمطلوب هو تفاوض سياسي عالي المستوى على الطريقة السورية، برعاية أميركية، وصولاً للاتفاق الذي يضمن نشوء منطقة أمنية عازلة على الحدود تحوّلها واشنطن إلى منطقة اقتصادية.
 
في لبنان أيضاً كشف الصحافي حسن عليق عن استدعائه من قبل النيابة العامة أمام المباحث الجنائيّة، معلناً أن محاميته سوف تقدّم مطالعة تؤكد أنه كصحافي لن يمثل إلا أمام محكمة المطبوعات، وقال عليق إنه تبلغ بأن الاستدعاء يأتي على خلفية فيديو قام ببثه يتضمن انتقادات لرئيس الجمهورية، وقد أعلن محامو حزب الله التضامن مع عليق كما شهدت وسائل التواصل الاجتماعي حملات تضامن واسعة وكتب العديد من الصحافيين والإعلاميين تغريداتهم عن الموضوع، ممن يؤيدون مواقف علّيق السياسية وبعض ممن يعارضونه.
 
وأشارت مصادر دبلوماسية لـ»البناء» إلى أن «إسرائيل» قامت بأكثر من محاولة لإجهاض دور الميكانيزم خلال الأشهر القليلة الماضية عبر سلسلة من المناورات لا سيما افتعال المشاكل مع العضو الفرنسي في اللجنة ووضع عراقيل وعقبات لإحراج الوفد اللبناني، إلى جانب تهميش دورها وتقويض آليات العمل التي تسعى لاحتواء التصعيد والإشراف على تطبيق وقف إطلاق النار وضبط الخروقات على جانبي الحدود. ونجحت «إسرائيل» وفق المصادر بـ»ضرب دور اللجنة لتصعيد الضغوط على لبنان لكونها تدرك حاجته للميكانيزم كوسيلة وحيدة للإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ولجم الخروقات الإسرائيلية والتحقق من أي هدف تدّعي «إسرائيل» أنه يحوي أسلحة لحزب الله فتقوم اللجنة بإبلاغ الجيش اللبنانيّ للكشف عليها، لكن الآن هناك تحوّل في المعادلة باتجاه أكثر سلبيّة، لأن الخطورة تكمن في أن «إسرائيل» ستقوم باستهداف منازل تقول إنّها تحوي أسلحة من دون العودة إلى الميكانيزم». وتضيف المصادر بأن «»إسرائيل» تريد من إلغاء الميكانيزم دفع الحكومة اللبنانيّة تحت ضغط النار والتدمير والتهجير إلى رفع مستوى التفاوض إلى سياسيّ أو تشكيل لجان قانونية – سياسية للتفاوض السياسي والاقتصادي، كما تريد «إسرائيل» الاحتفاظ بمنطقة أمنيّة عازلة تنفيذاً للعقيدة الأمنية والاستراتيجية الجديدة أي شنّ ضربات استباقيّة لجميع مصادر التهديد على الأمن الإسرائيلي في المنطقة ومن ضمنها لبنان».
 
وأفادت مصادر قناة «الحدث» السعوديّة، بأنّ «الضابط الأميركيّ رئيس لجنة الميكانيزم الجنرال جوزيف كليرفيلد غادر لبنان دون معرفة ما إذا كان بسبب إجازة أم بشكل نهائيّ».
 
وقالت مصادر القناة إنّ «واشنطن تعتبر إنه طالما أنهت الدولة اللبنانيّة عملها جنوب الليطاني فلا داعي للميكانيزم»، وإنّ «واشنطن غير متحمّسة لمشاركة فرنسا باجتماعات الميكانيزم». وذكرت أنّ «واشنطن تسعى لـ»إطار تفاوض سياسيّ مباشر بين لبنان و»إسرائيل» بدون فرنسا والأمم المتحدة».
 
كما أفادت مصادر أميركيّة لـ «الحدث» أنّ لقاءات قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في واشنطن ستشمل البنتاغون والأمن القوميّ والخارجيّة، ولفتت إلى أن قائد الجيش اللبنانيّ سيسمع في واشنطن أن مسار عمليّة حصر السلاح تسير ببطء. وأوضحت المصادر الأميركيّة أنّ واشنطن ستبلغ قائد الجيش اللبنانيّ أنّ «حصر السلاح» يجب أن يتمّ بأسرع طريقة، كما أنّ واشنطن ستؤكد لقائد الجيش اللبنانيّ أنها لن تسمح لحزب الله بالتصعيد داخلياً، وتحدثت عن معلومات استخباراتيّة لدى واشنطن باحتمال أن يصعّد حزب الله داخل لبنان»، وذكرت مصادر أميركيّة بأن واشنطن تسعى للوصول إلى اتفاق أمنيّ مع لبنان وليس اتفاق هدنة.
 
إلى ذلك تتجه الأنظار إلى جملة استحقاقات في شهر شباط المقبل، تبدأ بزيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة يليها عرض الجيش خطته لحصر السلاح في شمال الليطاني على مجلس الوزراء الذي يعقد جلسة هامة في 5 شباط يناقش فيها الخطة والاعتداءات الإسرائيلية وتجميد عمل الميكانيزم وخيار ضمّ خبراء إلى اللجنة لإعادة إحياء التفاوض، كما تترقب الأوساط انعقاد مؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 آذار المقبل.
 
وأوضحت مصادر قناة الجديد أنّ «قائد الجيش سيقدّم في واشنطن مقاربته للمرحلة المقبلة، بعيداً عن أيّ احتكاك مع حزب الله أو مع البيئة حفاظاً على السلم الأهلي».
 
ولفتت معلومات «البناء» إلى أنّ «قائد الجيش سيعرض أمام المسؤولين الأميركيين ما أنجزه الجيش في جنوب الليطاني خلال العام الماضي بالتواريخ والأرقام والإحصاءات، وسيؤكد بأنّ الجيش بسط سيطرته على كامل منطقة جنوب الليطاني وفق اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 باستثناء المناطق التي تحتلها «إسرائيل»، وسيعرض العراقيل التي يواجهها الجيش بسبب الاعتداءات والخروقات والتوغلات البرية والاحتلال للنقاط السبع وغيرها من النقاط المتنازع عليها».
 
ونقلت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أنّ الجيش ماضٍ في خطة حصريّة السلاح وفق قرار مجلس الوزراء ولكن العماد هيكل يؤكد أنّ الجيش لن يصطدم مع أي من المكونات السياسية وأهالي الجنوب، وأنّ السلم الأهلي والاستقرار خط أحمر، ولذلك هو ينتظر تفاهماً سياسياً مع حزب الله والمكونات الحكومية والسياسية لتأمين مظلة سياسية لأي خطوة يُقدم عليها الجيش لكي لا تكون خطوة في المجهول.
 
ووفق معلومات «البناء» فإن قنوات التواصل بين بعبدا وحارة حريك مجمّدة بعد مواقف الرئيس عون في المقابلة التلفزيونية الأخيرة وخطابه أمام السلك الدبلوماسي، لا سيّما لجهة كلامه حول «عقلنة الطرف الآخر»، وأن السلاح لم يعد يجدي نفعاً، والحديث عن تنظيف جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي، لكن لا يعني إغلاق طرق التواصل نهائياً بين الحزب والرئيس وقد يبادر وسطاء ومقرّبون من الطرفين لإعادة ترطيب العلاقة لأنّ الطرفين محكومان بالتواصل لمصلحة البلد. كما شدّدت المعلومات على أنه وإن أثارت مواقف الرئيس غضب بيئة المقاومة إلا أن لا قرار من حزب الله بشن حملة إعلامية على الرئاسة، بل التريّث واحتواء الغضب حتى يدخل الوسطاء لتطبيع العلاقات من جديد.
 
ووفق المعلومات فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري دخل على خط احتواء التوتر بين الطرفين، وهناك اتصالات تجري بينهما وقد تستدعي الحاجة للقاء بينهما قد يكون قريباً.
 
إلى ذلك، نشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مقطع فيديو من سلسلة «أمينُ الوَصيَّة» يتضمّن قبساتٌ من كلام الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم «حفظه الله» بعنوان فاصل رقم 9 – «السّلاح الذي أعَزّنا».
 
في المواقف، شدّدت كتلة الوفاء للمقاومة عقب جلستها الدورية، على أنَّ المقاومة كانت وستبقى من عوامل القوَّة للبنان، ومعادلاتها هي التي أبقت لنا بلداً، وشعبنا الَّذي قدَّم خيرة قادته وأبنائه شهداء لن يتخلَّى عن مقاومته وعن إنجازات شهدائه وسيصون هذه الدماء الطاهرة، ولم تكن هذه المقاومة في الماضي وفي الحاضر ولن تكون في المستقبل إلا مؤشر عزٍّ ونصرٍ وخيرٍ لهذا الشعب الحاضر في الميدان والمستعدّ دوماً للدفاع عن وجوده وأرضه.
 
ودعت الكتلة «المسؤولين والقوى السياسية الحريصة على البلد إلى التبصُّر في مآل الأمور حيث يطغى خطاب التحريض والنكران والكراهية وتقسيم اللبنانيين إلى أطراف متباعدة في الوقت الذي يحتاجون إلى من يجمعهم لا إلى من يفرقهم، وإنَّ غياب الدَّولة عن تحمُّل مسؤولياتها، وإطلاق مواقف من جهات فيها تعارض حتَّى بيان الحكومة الوزاريّ، وتَنَكُّرَ بعض من فيها لأبسط قواعد الانتماء الوطنيّ يزيد الهوَّة بين سلطة الدَّولة وشعبها المستهدف».
 
بدوره، دعا الرئيس العماد إميل لحود حلفاء العدو الصهيونيّ في الداخل للتمثل بحليفهم غير المعلن «الإسرائيلي» الذي اعترف بأنّ السلاح الأقوى لدى المقاومة هو روح التحدّي والصمود والتمسّك بالأرض. وخاطبهم قائلاً: «كفى مراهنات على كسر المقاومة، وكفى أوهاماً عن إغرائها، وكفى أحلاماً عن استسلامها. هي ستنتصر حتماً».
 
ولفت الرئيس لحود في بيان له أمس، إلى أنّ «لبنان التزم بقرار وقف إطلاق النار بينما لا يمرّ يومٌ إلا ويُخرق فيه الاتفاق من الجانب «الإسرائيلي»، وهذا أمر متوقّع، لأنّ هذا العدوّ لم يتعاطَ، طيلة ثمانين عاماً، إلا بمنطق الخداع مستغلّاً الغطاء الأميركي لتحقيق هيمنته في المنطقة، وخير دليل على ذلك ما حصل في العامين الأخيرَين».
 
وقال الرئيس لحود: «أمام هذا الواقع، نملك خيارَين كلبنانيّين، فإمّا نقبل بالأمر الواقع ونتفرّج على الاعتداءات «الإسرائيليّة» وعلى توسيع رقعة احتلاله وتماديه في قتل الناس، وهو ما يجرّنا إلى احتقانٍ داخليّ لا نعرف إلى أين سيصل، نتيجة مطالب أهل الجنوب المحقّة بحمايتهم وإعادة إعمار قراهم، وقد باتوا يشعرون بأنّهم خارج الوطن، أو نتضامن كلبنانيّين مع من يتعرّضون للاعتداءات «الإسرائيليّة»، وخصوصاً في الجنوب والبقاع، وهو الحلّ السليم لأنّنا ولو لم نملك الإمكانيّات الكافية إلا أنّنا نرغب بالتذكير بإنجاز التحرير في العام 2000 وبالانتصار في العام 2006، وكانت إمكانيّاتنا حينها ضئيلة أيضاً، إلا أنّ الالتفاف الداخليّ حول موقفٍ واحد ساهم في إنجاز ما تحقّق».
 
في غضون ذلك، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام من دافوس، وفي مقابلة مع «بلومبرغ» أن «سياسة حكومتنا تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى هي إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، أما الركيزة الثانية في سياسة الحكومة فهي استعادة احتكار الدولة للسلاح. وكانت رسالتي هنا أنه للمرة الأولى منذ عام 1969، أي منذ أكثر من 50 عاماً، باتت الدولة اللبنانيّة تملك سيطرة كاملة، عملياتيّة، على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».
 
كما أكّد سلام «أنّنا ماضون قدُماً في شمال نهر الليطانيّ، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها مجلس الوزراء في حينه»، وتابع: «في الخامس من آب قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخيّة، إذ إنه على الرغم من الظروف الصعبة جداً، تمكّنا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان». ورأى أنّ «ما نشهده اليوم في الجنوب، إن لم يكن حرباً شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد. «إسرائيل» تنفذ اعتداءات شبه يوميّة، وأحياناً أكثر من مرة في اليوم الواحد. كما أنها لا تزال تحتل أجزاء من الجنوب، أي ما يُعرف بالنقاط الخمس. نحن نعمل على حشد المجتمع الدولي، ونستخدم كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على «إسرائيل» كي تلتزم بما وافقت عليه في إعلان وقف الأعمال العدائيّة، وتنسحب بالكامل من لبنان».
 
كما التقى سلام، على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وتم البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، ولا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية الراهنة. كما تناول اللقاء التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار وحفظ الأمن. وتطرق البحث أيضاً إلى مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي باشرت بها الحكومة اللبنانية، مع تركيز خاص على قانون «الفجوة المالية» باعتباره خطوة محورية في إطار إعادة الانتظام المالي واستعادة الودائع، بما يعزّز الثقة الدولية ويفتح المجال أمام مزيد من الدعم والتعاون مع الشركاء الدوليين.
 
وأفيد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيستقبل سلام اليوم في قصر الإليزيه، وسيؤكد الرئيس الفرنسي تمسّكه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف، وعلى ضرورة أن تبادر السلطات اللبنانية إلى إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الهادفة إلى ضمان حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادتها بشكل كامل. كما سيجدّد ماكرون التأكيد على الدعم الكامل الذي تقدمه فرنسا للقوات المسلحة اللبنانية، باعتبارها ركيزة أساسية للسيادة الوطنية واستقرار البلاد، وذلك في إطار التحضير للمؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان، المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل برئاسته. وسيتناول اللقاء أيضاً مسار مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان واستعادة ازدهاره، ولا سيما إقرار قانون «الفجوة المالية»، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية، لا سيما في سورية وغزة. وسيؤكد الجانبان، خلال المباحثات، تمسكهما بمبادئ السلام والاستقرار الدائم والأمن في المنطقة.
 
كما اجتمع سلام في دافوس مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية فيصل بن فرحان، وقد أطلعه على التقدم الحاصل في المسارات الإصلاحية للحكومة كما في موضوع حصر السلاح على كافة الأراضي اللبنانية، مشدداً على أنها المرة الأولى منذ أكثر من خمسين سنة التي يكون للسلطة اللبنانيّة السيطرة العملانية الكاملة على جنوب الليطاني، باستثناء النقاط التي لا زالت تحتلها «إسرائيل».
 
وقد أعرب سلام عن ثقته في التقدّم الحاصل على المستوى الأمني في البلاد وفي السيطرة على المطار والمرافئ، متمنياً أن يساعد ذلك على رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، وكذلك عن سفر رعايا المملكة إلى لبنان.
 
وقد أثنى ابن فرحان على جهود الحكومة اللبنانيّة، وأكد بدوره أنه يتطلّع إلى تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان وتطوير التعاون بين البلدين في شتى الميادين.
 
على صعيد آخر، أشار البنك الدولي، في بيان، إلى أنّه «سجّل الاقتصاد اللبناني عام 2025 مؤشرات تعافٍ خجولة بعد سنوات من الانكماش، مع نمو محدود مدفوع بالسياحة والاستهلاك الخاص»، لافتاً إلى أنّ هذا الأمر أتى «وسط تحسّن نسبيّ في الاستقرار الاقتصادي»، إلا أنّ هذا التعافي «يبقى هشّاً ومرتبطاً بمدى استكمال الإصلاحات الأساسية والاستقرار السياسي».
 
 
 
 
 
الشرق
 
سلام: لن أترشح ومن يترشح من الوزراء عليه ترك الحكومة
 
كتبت صحيفة "الشرق":
 
في دافوس، تمركز الحدث العالمي امس. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اطلق مجلس السلام لإنهاء الحرب في غزة وللإضطلاع بدور أكبر أثار قلق قوى دولية، عالجه ترامب بالتأكيد أن المجلس سيعمل مع الأمم المتحدة.
 
وفي كلمته في دافوس خلال اجتماع لقادة الدول المنظِمة لـ"مجلس السلام" ، لم يغفل ترامب الحديث عن حزب الله فأكد "ان حزب الله في لبنان بات بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقا"، مضيفا "لا بد من القيام بشيء حيال ذلك".
 
ومن اعلى قرى اوروبا على الاطلاق، اطلق رئيس الحكومة نواف سلام ايضاً مواقف متقدمة في شأن حصر السلاح على كامل الاراضي اللبنانية مؤكدا "اننا دخلنا المرحلة الثانية من العملية وتدريجيا، تشمل المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني والاولي ثم بيروت الكبرى فالبقاع.
 
ترامب والحزب
 
على وقع تصعيد الجيش الاسرائيلي غاراته على لبنان في الساعات الماضية، حيث شملت مناطقَ شمال الليطاني وصولا الى الحدود مع سوريا، وغداة تأكيد رئيس الجهورية العماد جوزاف عون تمسكه بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية، اعلن رئيس الحكومة نواف سلام من دافوس، وفي مقابلة مع "بلومبرغ" ان "سياسة حكومتنا تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى هي إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، أما الركيزة الثانية في سياسة الحكومة فهي استعادة احتكار الدولة للسلاح. وكانت رسالتي هنا أنه للمرة الأولى منذ عام 1969، أي منذ أكثر من 50 عامًا، باتت الدولة اللبنانية تملك سيطرة كاملة، عملياتية، على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني". كما أكّد سلام "أنّنا ماضون قدمًا في شمال نهر الليطاني، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها مجلس الوزراء في حينه"، وتابع: "في الخامس من آب قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخية، إذ إنه على الرغم من الظروف الصعبة جدًا، تمكّنا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان". ورأى أنّ "ما نشهده اليوم في الجنوب، إن لم يكن حربًا شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد. إسرائيل تنفذ اعتداءات شبه يومية، وأحيانًا أكثر من مرة في اليوم الواحد. كما أنها لا تزال تحتل أجزاء من الجنوب، أي ما يُعرف بالنقاط الخمس. نحن نعمل على حشد المجتمع الدولي، ونستخدم كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على إسرائيل كي تلتزم بما وافقت عليه في إعلان وقف الأعمال العدائية، وتنسحب بالكامل من لبنان".
 
مروا في لبنان
 
وفي حديث آخر، قال سلام " ان خطة الجيش التي عرضها علينا تشمل كل الاراضي اللبناني لا جنوب الليطاني فقط ودخلنا المرحلة الثانية من العملية وتدريجيا، تشمل المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني والاولي ثم بيروت الكبرى فالبقاع. واضاف: قمنا بعمل كبير في مجال ضبط الحدود مع سوريا وموضوع فلول النظام ضُخِّم وليس هناك رؤوس كبيرة في لبنان والجميع يعرف ان معظمها ذهب الى موسكو او بلدان اخرى وليسوا موجودين في لبنان. قد يكونون مروا في لبنان وفي مطلق الاحوال لن نسمح ان يتحول لبنان منصة للاساءة الى سوريا بأي شكل من الاشكال.
 
في موعدها
 
اما انتخابيا، فأشار الرئيس سلام إلى أنّ "منذ تشكيل هذه الحكومة، أوضحتُ أنها ستتولى الإشراف على الانتخابات. ولضمان الحياد، لن أسمح لنفسي بالترشح لهذه الانتخابات، ومن يرغب في الترشح من الوزراء عليه مغادرة الحكومة. تعزيز حياد الحكومة أمر أساسي. نريد أن تُجرى الانتخابات في موعدها الدستوري، وبأقصى درجات الحياد".
 
مؤتمر الدعم
 
وتأتي هذه المواقف عشية زيارة مرتقبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن في شباط المقبل ومؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في آذار المقبل. في السياق، التقى سلام، على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وتم البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، ولا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية الراهنة. كما تناول اللقاء التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار وحفظ الأمن. وتطرق البحث أيضًا إلى مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي باشرت بها الحكومة اللبنانية، مع تركيز خاص على قانون "الفجوة المالية" باعتباره خطوة محورية في إطار إعادة الانتظام المالي واستعادة الودائع، بما يعزز الثقة الدولية ويفتح المجال أمام مزيد من الدعم والتعاون مع الشركاء الدوليين.
 
سلام في الأليزيه
 
الى ذلك، أفيد ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيستقبل اليوم الجمعة في قصر الإليزيه، الرئيس سلام. وسيؤكد الرئيس الفرنسي تمسّكه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف، مشددًا على ضرورة أن تبادر السلطات اللبنانية إلى إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الهادفة إلى ضمان حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادتها بشكل كامل. كما سيجدد ماكرون التأكيد على الدعم الكامل الذي تقدمه فرنسا للقوات المسلحة اللبنانية، باعتبارها ركيزة أساسية للسيادة الوطنية واستقرار البلاد، وذلك في إطار التحضير للمؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان، المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل برئاسته. وسيتناول اللقاء أيضًا مسار مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان واستعادة ازدهاره، ولا سيما إقرار قانون "الفجوة المالية"، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية، لا سيما في سوريا وغزة. وسيؤكد الجانبان، خلال المباحثات، تمسكهما بمبادئ السلام والاستقرار الدائم والأمن في المنطقة.
 
 
الأنباء:
 
 "التقدمي": حسمُ الجيش يُسقط ذرائع العدو.. وتحذيرٌ أميركي لإسرائيل من زعزعة استقرار سوريا
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
 
من دافوس، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل، التي تمضي بمشروع تقسيم المنطقة، من زعزعة استقرار سوريا وقيادتها الجديدة، مطالبًا إيّاها بعدم التدخّل في مسار تحوّل سوريا إلى دولة مزدهرة.
 
تزامنًا، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ الإدارة الأميركية تدرس سحبًا كاملًا لقواتها من الأراضي السورية، وفق ما أفاد مسؤول أميركي. ويأتي ذلك في وقت يغيب فيه الدور الأميركي الرادع لإسرائيل عن الساحة اللبنانية تمامًا، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وفرملة تل أبيب للملف اللبناني، في انتظار تطوّرات الملف الإيراني. 
 
مع ذلك، لم يغب لبنان عن كلام ترامب لليوم الثاني على التوالي، إذ اعتبر أنّ حزب الله بات "بقايا صغيرة" مقارنة بما كان عليه سابقًا، مضيفًا: "لا بدّ من القيام بشيء حيال ذلك".
 
مجلس السلام
 
وفي دافوس أيضًا، وفيما تصعّد إسرائيل من عملياتها في قطاع غزة، في مشهد يُظهر التناقض الفادح بين التحركات على الساحة الدولية والواقع الميداني في القطاع، دشّن الرئيس ترامب "مجلس السلام"، الذي يُراد منه ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، ودفع جهود إعادة الإعمار، ونزع سلاح حركة "حماس"، على أن يضطلع بدور أوسع في المستقبل بالتعاون مع الأمم المتحدة، بحسب ما أكّد ترامب، الذي رأى في تشكيل المجلس إنجازًا تاريخيًا بارزًا.
 
سلام في دافوس
 
ومن دافوس أيضًا، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام موقف حكومته بشأن حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وبدء المرحلة الثانية من العملية التي تشمل المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني والأولي، ثم بيروت الكبرى فالبقاع.
 
ودعا إلى حشد المجتمع الدولي، واستخدام الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على إسرائيل كي تلتزم بما وافقت عليه في إعلان وقف الأعمال العدائية، وتنسحب بالكامل من لبنان.
 
وفي كلمته في دافوس، اعتبر سلام أنّ الحديث عن رواسب للنظام السوري في لبنان "مُضخّم"، مؤكدًا أنّه لا وجود لرؤوس كبيرة من ضباط نظام الأسد في لبنان، إذ إنّ معظمهم عبروا الأراضي اللبنانية وتوجّهوا إلى موسكو أو بلدان أخرى. لكنه أشار في المقابل إلى وجود ضباط من الصفّين الثاني والثالث يقيمون في لبنان، من دون أن "يقوموا بأي عمل عسكري أو سياسي"، بحسب تعبيره.
 
وهنا تسأل "الأنباء الإلكترونية" رئيس الحكومة: لماذا لا تُكشف المعلومات المرتبطة بهذا الملف إلى العلن؟ ولماذا لا يتم اعتقال الموجودين، وإن كانوا من غير "الرؤوس الكبيرة"، لا سيّما أنّه بات معلومًا أنّ معظمهم من مرتكبي الجرائم بحق الشعبين السوري واللبناني، وأنّ بقاؤهم طلقاء يعرقل مسار بناء علاقات دبلوماسية طبيعية بين سوريا ولبنان؟
 
كلام سلام عقبه تعليق سوري رسمي، أتى على لسان وزير العدل السوري مظهر الويس، الذي أكّد أنّ دمشق زوّدت لبنان بقائمة تضمّ فلول نظام الأسد الذين يثيرون المشاكل.
 
سلام وماكرون
 
وفي سياق متصل، يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم، في قصر الإليزيه، الرئيس نواف سلام، للبحث في التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية في الخامس من آذار المقبل، إضافة إلى الإصلاحات المالية، وموضوع قانون استعادة الودائع، وتطوّرات عمل لجنة "الميكانيزم"، والأوضاع الإقليمية، ولا سيّما ما يجري في سوريا.
 
"التقدمي" يدعم الجيش
 
وعشية زيارة مرتقبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن في شباط المقبل، للبحث في احتياجات الجيش والاستعدادات لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة "درع الوطن"، والتحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش، نقل عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور إلى العماد هيكل دعم الحزب التقدمي الاشتراكي و"اللقاء الديمقراطي" للجيش.
 
وأثنى أبو فاعور على حكمة قائد الجيش في إدارة المهام الموكلة إليه، وعلى موقفه الحاسم في ما يتعلّق بإجراءات حماية السلم الأهلي وتطبيق قرارات الحكومة، مؤكدًا أنّ ذلك "ينزع الذرائع الإسرائيلية لاستمرار الاعتداءات المدانة، ويؤكّد مرجعية الدولة في كل أمر"، لا سيّما في هذه المرحلة الدقيقة، حيث باتت تتّسع دائرة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية لتطال مناطق شمال الليطاني.
 
وفي هذا السياق، استهدفت غارة إسرائيلية يوم الأربعاء بلدة قناريت في قضاء صيدا، مخلّفة دمارًا هائلًا. كما ألقت مسيّرة إسرائيلية يوم أمس قنبلة صوتية في حي كروم المراح شرق مدينة ميس الجبل، فيما استهدفت مسيّرة أخرى آلية من نوع "بوكلين" في بلدة عيترون – قضاء بنت جبيل، ما أدّى إلى إصابة صاحبها بجروح طفيفة.
 
 
الشرق الأوسط: 
 
«حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية
 
وزير المالية أكد أن «أولويتنا استعادة دور الدولة»
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط":
 
تخطى «حزب الله» دعوة رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية» بـ«الوحدة الوطنية»، ليفتتح صداماً مع السلطة اللبنانية، وتحديداً الرئيس اللبناني جوزيف عون، على خلفية التصعيد الإسرائيلي العنيف في جنوب لبنان، مما يعزز هواجس أهل الجنوب من «عزلة»، بعد التصادم مع عون الذي يمثل من موقعه رمزية الدولة.
 
وشن «حزب الله» عبر جمهوره حملة شعواء على الرئيس اللبناني، إثر الضربات الإسرائيلية. وقالت مصادر مواكبة لملفات الحزب، إن حملة من هذا النوع «لا يمكن أن تكون فردية، بالنظر إلى أن الحزب لم يصدر أي مواقف أو بيانات تندد بها»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «صراع الأجنحة داخل الحزب، لا يبرر هذه الهجمة على عون الذي يُنظر إليه على أنه يقوم بدوره بالكامل ضمن الخيارات المتاحة لوقف الاعتداءات، وحماية البلاد من تداعيات أي تصعيد».
 
تصعيد على خلفية السلاح
 
وبدأ التصعيد ضد عون، على خلفية تصريحاته الأخيرة التي أكد فيها حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، وأعاد التأكيد على موقفه الحازم لناحية حصرية السلاح بيد الدولة التزاماً بخطاب القسم والبيان الوزاري. كما دعا «للتوقف نهائياً عن أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».
 
وقالت مصادر وزارية مواكبة لمواقف رئيس الجمهورية إن عون لم يفوّت فرصة للدفاع عن لبنان ووقف الاعتداءات، وتبنى في مواقفه، أولويات وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة الإعمار وعودة السكان وإعادة الأسرى، واستخدم كل القنوات المتاحة، وكل السبل المتوافرة للضغط وتحقيق هذه الأهداف، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن موقف الرئيس من حصرية السلاح «هو نفسه لم يتغير من خطاب القسم»، موضحة أن عون «حاول تقديم بدائل وحلول للأزمة عبر اتصالاته الدولية، في ضوء التحولات التي حدثت أخيراً».
 
وفي وقت لا ينكر بعض الدائرين في فلك «حزب الله» بأن السلاح لم يحقق الردع في وجه إسرائيل، ولم يعد الخيار الأنجع لتجنب حرب واسعة، يأخذ الحزب على عون وعلى رئيس الحكومة نواف سلام حديثهما عن أن الخيارات المتاحة الآن، هي خيار الدبلوماسية. وتقول مصادر مطلعة على موقفَي عون وسلام، إنه «مَن يمتلك خياراً آخر غير الدبلوماسية بعد الحرب الأخيرة، فليظهرها».
 
وكان عون قد دعا بعد التصعيد ليل الأربعاء، المجتمع الدولي، ولا سيما الجهات الراعية للاتفاق، «إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات واضحة وفاعلة لوقف هذه الانتهاكات ووضع حدّ لسياسة الإفلات من المحاسبة، بما يضمن حماية المدنيين وصون الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة».
 
وتتضارب الحملة على عون، مع المسار السياسي الذي يتبعه رئيس البرلمان نبيه بري، الداعي إلى تعزيز الوحدة الوطنية، في ظل هواجس لدى أبناء الجنوب من أن افتعال الحزب للتصادم مع القوى العاملة على خفض التصعيد، يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الشرخ في الداخل بين أبناء المنطقة، والدولة اللبنانية.
 
وقالت مصادر قريبة من «حركة أمل»، التي يترأسها بري، لـ«الشرق الأوسط» إن «الرهان اليوم هو على حكمة الرئيس بري»، وضرورة «التعامل بعقلانية مع التطورات في ظل التصعيد الإسرائيلي والدعم الأميركي غير المحدود لتل أبيب، والتغيرات التي تجري في المنطقة والعالم».
 
وتعليقاً على التصعيد الإسرائيلي، أكتفى بري بالقول ليل الأربعاء في بيان: «لم يعد يجدي لبنان واللبنانيين بيانات الشجب والإدانة، ما ينقذ لبنان ويحرر أرضه ويحصنه في مواجهة العدوانية الإسرائيلية الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية».
 
جابر من دافوس
 
وفي هذا السياق، قال وزير المال، ياسين جابر، إن «أولويتنا هي استعادة دور الدولة في جميع الجوانب، وبشكل خاص في إعادة بناء المؤسسات».
 
ونفى جابر في تصريح لـ«عرب نيوز»، على هامش اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أي خطط لتحويل منطقة الجنوب المتضررة في لبنان إلى منطقة اقتصادية، قائلاً إن هذا الاقتراح «مات في المهد». وأوضح أن المبعوثة الأميركية إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، اقترحت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تحويل المنطقة، التي تتعرض لغارات جوية يومية من إسرائيل، وقد رُفضت على الفور.
 
جاءت تصريحات جابر لـ«عرب نيوز» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رداً على تقارير ظهرت في الإعلام اللبناني في ديسمبر الماضي، أشار إلى أن أجزاء من جنوب لبنان ستتحول إلى منطقة اقتصادية، يديرها خطة قدمها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ترمب. وكذلك نفى جابر علامات ظهرت في دافوس خلال اليومين الماضيين عن اجتماع ثنائي بين وزراء لبنانيين والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وكوشنر، وقال: «إن الاجتماع الذي عقد الثلاثاء كان جمعاً لجميع وزراء المالية والخارجية العرب، حيث جاءوا لفترة قصيرة، شرحوا للجمهور الفكرة حول تشكيل مجلس السلام لغزة». وعن جذب الاستثمار وتعزيز الاقتصاد، قال جابر: «الواقع الآن هو أننا بحاجة إلى الوصول إلى وضع يسمح بتحقيق الاستقرار، مما يسمح للجيش اللبناني، لذلك يجب أن يتوقف العدوان (الإسرائيلي)».
 
خصوم و«حزب الله»
 
في المقابل، يتخوف خصوم «حزب الله» من الشيعة، أن يؤدي هذا التصعيد ضد عون إلى «عزلة الجنوب، وخسارة حاضنة الدولة لقضيتهم». وقال الباحث السياسي المعارض للحزب، علي الأمين: «إن الحملة ليست شيعية، هي حملة الحزب، ويمضي بخطابه إلى مواجهة الدولة ومنطق الدولة، ويُخرِج كل أدواته ليطال الدولة برمزيتها، أي رئيس الجمهورية».
 
ويضيف الأمين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المعلوم أن عون لا يخطو خطوات إذا لم تحز على موافقة بري، والقرارات التي اتخذت في 5 و7 أغسطس (آب) (قرارات حصرية السلاح) لم يعترض عليها رئيس المجلس النيابي ولا الحكومة، ما يعني أن القرارات ليست فردية، بل خرجت من المؤسسات»، متسائلاً: «ما الخيارات عند الحزب؟ الدولة تقترح طريقة لوقف العدوان، وتأمل أن تنجح، هل يمتلك الحزب طريقة أخرى؟ هل يمتلك تصوراً للحل؟ علماً أن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم لم يقدم أي تصور للحل، ولا حتى أمل ولا وهم. لقد أخذ الناس على كارثة، ليس نتيجة خطأ بل رغبة بأن يأخد الناس إليها لأن الحزب يرى في الكارثة حياة».
 
وقال الأمين: «أرى أن المقدس بالنسبة للحزب هو السلاح وليس الناس»، مضيفاً: «الهروب إلى مواجهة الرئيس لا تعفيه من الإجابة على سؤال عن خياراته». ويتابع: «إذا كان قادراً على الرد على إسرائيل، فليقم بذلك انطلاقاً من كلام أمينه العام السابق (حسن نصر الله) بأن الدفاع والمقاومة لا يحتاجان إلى قرار سياسي». وشدد على أن المزاج العام في الشارع الشيعي «لا يوافق الحملات القائمة التي يشنها الحزب، والناس لا تتوقع من (حزب الله) تغييراً للمعادلة أو يمكن أن يوفر الأمان لهم أو السلام والاستقرار».
 
 
 
نداء الوطن:
 
 سلام ماضٍ قدمًا شمال النهر
 
"الحزب" يبدأ حرب شوارع وحملة بذاءة ضد عون
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
 
لم تعد الحملة التي يقودها «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون مجرّد سجال سياسي أو تباين في الرؤى، بل تحوّلت إلى حرب شعواء وممنهجة، تتقدّم بخطى ثابتة نحو تفجير داخلي خطير، يلامس حدود حرب الشوارع بدلًا من تهديده بالحرب الأهلية المستحيلة. فاللغة التي اعتمدها «الحزب» في هجومه على رأس الدولة، وتحديدًا عبر تصريحات متتالية لكوادره، خرجت من إطار السياسة إلى منطق التحريض والتهديد وكسر هيبة الدولة.
 
عبارة الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الفجة: «طويلة ع رقبتكن نتجرّد من السلاح» ترى في السلاح سلطة تعلو على الدستور، وفي الدولة خصمًا لا مرجعية. أما تصريح نائب رئيس المجلس السياسي في «الحزب» محمود قماطي الذي أعلن فيه جهارًا «لا تعاون مع الجيش»، فهو أخطر من موقف سياسي، إذ يرقى إلى إعلان انقلاب صريح على الشرعية، وإلى إشهار مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية، آخر أعمدة الكيان اللبناني. ويأتي بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» في الأمس عن غياب الدولة وتخلّيها عن شعبها، ليكمل مشهد الانفصال الكامل عن الواقع، في محاولة مفضوحة لتبرير الدويلة، وشرعنة السلاح، وتحميل الدولة مسؤولية الخراب الذي كان «الحزب» أحد أبرز صنّاعه.
 
هذه الحرب المفتوحة على رئيس الجمهورية لا تُضعف موقع الرئاسة بقدر ما تورّط «حزب الله» أكثر فأكثر، وتغرقه في مستنقع من الرمال المتحرّكة. فالجرة التي حاول الرئيس جوزاف عون، خلال السنة الأولى من عهده، الحفاظ عليها من الكسر عبر الحوار والانفتاح وقنوات التواصل، بدأت تتصدّع فعليًا. حوارٌ راهن عليه الرئيس لاحتواء «الحزب» وإدماجه في منطق الدولة، لكنه اصطدم مجددًا بحقيقة حزب لا يؤمن إلا بمنطق القوة، وينفذ أجندة إيرانية تتقدّم على أي اعتبار وطني.
 
لقاء عون - بري
 
اليوم، رئيس الجمهورية أكثر إصرارًا من أي وقت مضى على المضي قدمًا في بسط السيادة، واستعادة القرار الوطني، وتطبيق المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح، بحاضنة داخلية واضحة، ورعاية خارجية عربية ودولية، في ظل دعم غربي غير مسبوق. وعلى «حزب الله» أن يقرأ جيدًا التحولات الإقليمية العميقة، وأن يدرك أنه بات بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقًا، وهو ما عبّر عنه بوضوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حين قال في خلال افتتاحه اجتماع قادة الدول المنظمة لمجلس السلام: «لا بد من القيام بشيء حيال ذلك».
 
وأمام التصعيد الذي يقوده «الحزب» على المستويين السياسي والإعلامي، علمت «نداء الوطن» أنه سيشكّل بندًا أساسيًا على جدول أعمال اللقاء الذي سيجمع اليوم في قصر بعبدا الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في ظل قلق متزايد من انعكاس هذا التصعيد على التوازنات الداخلية.
 
وبحسب المعلومات، سيتناول البحث ضرورة ضبط الإيقاع السياسي والإعلامي وتوحيد الموقف الرسمي في مواجهة الضغوط الخارجية المرشحة للتصاعد، لا سيما بعد عرض الخطة التي أعدّها الجيش اللبناني لحصر السلاح شمال الليطاني، والتي سيقدّمها قائد الجيش العماد رودولف هيكل فور عودته من واشنطن التي يزورها أوائل شباط، وما يمكن أن تثيره هذه الخطة من تفاعلات داخلية وخارجية. كما سيجري التطرّق إلى ملف إعادة الإعمار، الذي سيُطرح كبند أساسي على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة رئيس الحكومة نواف سلام من الخارج، في محاولة لإظهار التماسك السياسي والمؤسساتي في مقاربة هذا الملف المهم جدًا وربطه بالاستقرار الأمني والمالي.
 
عليق وبرو إلى القضاء
 
وعلى خلفية التطاول على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قرّر المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار استدعاء الصحافي حسن عليق إلى التحقيق أمام المباحث المركزية اليوم. وفي السياق نفسه، تم استدعاء الصحافي علي برو بقرار من الحجار، على أن يمثل يوم الإثنين المقبل.
 
وفي هذا السياق، علمت «نداء الوطن» أن التحرك القضائي الذي انطلق في مواجهة مثيري النعرات والمتطاولين على المقامات الرسمية والسياسية يندرج في إطار قرار واضح بعدم السماح بانزلاق البلاد إلى مسارات فتنوية خطيرة، وقطع الطريق على أي استثمار في الخطاب التحريضي الذي قد يهدد السلم الأهلي.
 
ووفق المعطيات، فإن هذا المسار القضائي لا يستهدف تكميم الأفواه بقدر ما يهدف إلى تثبيت خطوط حمراء تحمي المؤسسات وتمنع تحويل التوتر السياسي القائم إلى صدامات داخلية، في مرحلة تُعد من الأكثر خطورة منذ سنوات، وتتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والإعلامية.
 
توازيًا، علقت مصادر بالقول: «من ينظر إلى الحملة التي يشنها «الحزب» ضد الرئيس عون وتوسله الشارع وكَيل الشتائم يظن لوهلة أن «الحزب» قرر المواجهة السياسية المفتوحة في الشارع في محاولة منه لجر لبنان إلى الفوضى». تضيف المصادر: «لن ينجح الحزب في ذلك، بسبب المشاكل التي تحاصره، فهو في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، ومحاصر من سوريا والدولة اللبنانية مصممة على تنفيذ خطة الجيش شمال الليطاني، أما إيران فهي في وضع مأسوي». وتلفت المصادر إلى أن «الحزب» ظن من خلال حملته هذه أنه قادر على ردع الرئيس عون وفرملة اندفاعته، لكن الرئيس ماضٍ في تنفيذ خطاب القسم الذي عاد وأكد عليه أمام السلك الدبلوماسي. والدولة اللبنانية من خلال تحركها قضائيًا في وجه شياطين هذه الحملة، تثبت أن سياسة فرض قوة الأمر الواقع انتهت إلى غير رجعة».
 
الخلاصة باتت جليّة، الدولة عازمة ومصمّمة على حصرية السلاح مهما بلغت الكلفة وعلى «حزب الله» أن يقتنع، اليوم قبل الغد، بأن سلاحه لم يعد حماية، بل تحوّل إلى عبء ثقيل على الطائفة الشيعية أولًا، التي بدأت تُظهر تململًا وشرخًا واضحًا خصوصًا بين «الحزب» وحركة «أمل» على خلفية تخزين أسلحة في الأحياء المدنية داخل القرى والبلدات وتعريض أهلها للخطر.
 
سلام وماكرون: استكمال مسار حصر السلاح
 
وفي هذا الإطار، يندرج موقف رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يلتقي اليوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، حيث سيُعاد التأكيد على ضرورة استكمال مسار حصر السلاح، بالتوازي مع الإصلاح الاقتصادي والمالي. سلام الذي التقى على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وتم البحث في تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، تطرق في مقابلة عبر «بلومبرغ» إلى سياسة الحكومة التي تقوم على ركيزتين: احتكار الدولة للسلاح، وإعادة بناء المؤسسات عبر إصلاحات جذرية. وأكد: «أننا ماضون قدمًا في شمال نهر الليطاني، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها في حينه». وتابع: «في الخامس من آب قرّرنا حصر السلاح. إنها لحظة تاريخية، إذ إنه على الرغم من الظروف الصعبة جدًا، تمكّنا من استعادة سيادة الدولة على جنوب لبنان».
 
وفي دافوس أطلع سلام وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، على التقدم الحاصل في المسارات الإصلاحية للحكومة كما في موضوع حصر السلاح. وتمنى أن يساعد ذلك على رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية وكذلك عن سفر رعايا المملكة إلى لبنان. وقد أثنى بن فرحان على جهود الحكومة اللبنانية وأكد أنه يتطلع إلى تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان.
 
تثبيت وجه القديس شربل في سيدني
 
وفي المقلب الآخر من العالم وتحديدًا في سيدني- أستراليا، وفي وقت أحوج ما يكون فيه لبنان إلى شفاعته لتحقيق السلام، رفع دير مار شربل أكبر تمثال برونزيّ في العالم لوجه القدّيس شربل على الواجهة الأماميّة للدّير، تزامنًا مع الذكرى السنويّة للشفاعة العجائبيّة للقدّيس. وشهد الحدث موكبًا إيمانيًا بمشاركة كبيرة من المؤمنين، بخاصّة من الجالية اللبنانيّة المتواجدة في البلاد.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram