ما الذي يُقال عنّا نحن العرب في استوديوهات تل أبيب؟

ما الذي يُقال عنّا نحن العرب في استوديوهات تل أبيب؟

 

Telegram

في آخر حلقات برنامجه المخصص للحديث عن العرب “هعربستم” استضاف الصحافي الصهيوني المتطرف، تسفيكا يحزكيلي الشخصية الفلسطينية الجدلية المدعو “السكلنص” المقيم في الولايات المتحدة، وتمايل طرباً هو وإيدي كوهن وجوقة المطبّيلن معهم في استوديو البث، على وقع السخافات التي تقيّأها “السكلنص” عن واقع السلطة الفلسطينية وفسادها.

وكعادة برنامجه الفارغ “إلا من تقيؤات ضيوفه” يسعى يحزكيلي إلى “استجلاب” ما يخدم أجندة الاحتلال، الذي يخشى معارضة واعية، منظمة، تمتلك برنامجاً تحررياً واضحاً، لكنه يرحب بشخصيات “محروقة” وبمعارضة مبتذلة، صاخبة، بلا مضمون، تُفرغ الغضب الشعبي من محتواه، وتشوه معنى الاختلاف السياسي، وتحوّل النقد الوطني إلى مادة استهلاكية بلا أخلاق أو ضوابط.

يحزكيلي، الذي يعمل مع قناة i24NEWS العبرية كمعلق للشؤون العربية، يُقدم بالشراكة، أحياناً مع إيدي كوهن، وغادي تاوب، وأوهاد ميرلين، وإيديت بار، وغيرهم، وجميعهم يتقنون اللغة العربية، ويدّعون “المعرفة العميقة” بالعالم العربي، وثقافته، وقواه الاجتماعية، وطريقة تفكيره، برنامج “هعربستم” الذي يُعرض كل خميس الساعة 9:30 مساء على القناة المذكورة.

يهدف البرنامج، وفق مُعدِّيه، إلى “إتاحة المعلومات المتعلقة بالعالم العربي والإسلامي للجمهور الإسرائيلي، ومناقشة مُلخصٍ للأحداث الجارية في الشرق الأوسط، مع فريق من الخبراء وضيوف آخرين”.

تستضيف كل حلقة ضيفاً مُختلفاً من العالم العربي، وغالباً ما يُستقطب معظم الضيوف بالاعتماد على علاقات المستشرق إيدي كوهين، أحد أعضاء فريق البرنامج.

يُركّز مُعدو البرنامج على ضيوف من إيران، وفلسطين، واليمن ولبنان وخبراء في الشريعة الإسلامية والعلاقات القَبَلية في الشرق الأوسط. لكن الأهم بالنسبة ليحزكيلي وجوقته، أن يتفوق “الضيف” عليهم في تطرفه وعدائه للفلسطينيين والعرب والمسلمين، وأن يتناول، والحديث عن “الضيف”، بشيء من البذاءة والانفعال الشديد “فساد الأنظمة العربية والإسلامية وبطشها وتخلف الشعوب العربية وسطحيتها”، وتعظيم السلبيات والنفخ في ظواهر الفساد والعلل الاجتماعية والسياسية العربية.

وفيما يَطربُ يحزكيلي وجوقته على إثارة هذه “العلل”، يتناسون، بخبث مقصود، أن المجتمع الإسرائيلي مليء بالعيوب وتعصف به أمراض اجتماعية سياسية عنصرية خبيثة ويأكل بعضه بعضاً، وأن الفساد والرشوة والمحسوبية والتطرف والتشرذم، بل والاقتال الداخلي هي سمات بارزة لا تكاد تُخطئها العين في المجتمع الإسرائيلي اليوم، وأن نتنياهو، رأس النظام السياسي لديهم، يُحاكم منذ أكثر من عشر سنوات في قضايا فساد ورشوة وخيانة الأمانة. ويبدو أن يحزكيلي الذي يدّعي “المعرفة العميقة” بالعالم العربي، ويأتي، مُنتشياً، ببعض العملاء العرب إلى استوديو البث الإسرائيلي، لم يقرأ المثل العربي القائل “إن الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة”، ولذلك وجب تذكيره أنه خلال عام واحد فقط، اعتُقل أكثر من 35 إسرائيلياً، يحاكَمون اليوم في “إسرائيل” بجُرم العمالة مع إيران مقابل المال!.

ولأن ذاكرة المستعمر قصيرة تجاه فظائعه، لا ضير من تذكير يحزكيلي أيضاً أنه يُضطر اليوم، بفعل عنصرية مجتمعه وحربه التدميرية على القطاع أن يمشي كشاة جرباء منبوذة في العالم. فالسكلنص رغم دناءته، ومصعب يوسف رغم عمالته، يستطيعان أن يطوفا العالم ذهاباً واياباً، لكن يحزكيلي وإيدي كوهن، وغيرهما من الإسرائيليين، يدخلون دول العالم خلسة ولا يجرؤ أحدهم أن ينطق مُجاهراً بعبريته خوفاً من أن يجني على نفسه كما فعلت الكلبة “براقش” بنفسها وبقيبلتها، حين عَوَت فصارت مثلا يُحكي “جنت على نفسها براقش”..!

يُعتبر يحزكيلي أو (زفيكا)، الذي وُلد في الـ 17 من آب/ أغسطس 1970 في القدس، لوالدين هاجرا إلى “إسرائيل” من العراق، أحد آباء التوجه “العربي” الذي يرى أن سلوك “دولة إسرائيل” في التعامل مع القضية الفلسطينية “ذو طابع غربي” وغير فعّال في الشرق الأوسط، وهو التوجه الذي اكتسب زخماً خاصاً بعد أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ويدّعي كذلك، أن الغرب لا يفهم العالم العربي جيداً، وأن أحد أهم استنتاجات السابع من أكتوبر 2023 هو “عدم الإصغاء لفهم ما يقوله الخصوم (حماس وحزب الله) لإبقائهم مردوعين”.

ولذلك نادى في خضمّ الحرب الإسرائيلية التدميرية على القطاع بأنه “​​كان ينبغي للجيش الإسرائيلي أن يقتل 100 ألف من سكان غزة رداً على أحداث 7 أكتوبر. ولم يُخفِ لاحقاً فرحته العارمة بقصف جيشهم لمجموعة من الصحافيين الفلسطينيين وارتقائهم.

يحزقيلي متخرّج في وحدة حماية الشخصيات في جهاز “الشاباك” الإسرائيلي، تحول إلى صحافي مستعرب، ونشر طوال سنوات عمله عدداً كبيراً من التقارير والتحقيقات الصحافية والمقابلات، إضافة الى أفلام وثائقية تنضح بالتحريض ضد العرب والمسلمين.

وللتذكير فقط، ونبشاً للذاكرة القصيرة التي يتميز بها الكثيرون من المحسوبين على الإعلام العبري، وبعض المضبوعين بأكاذيبه وأضاليله من ضيوف يحزكيلي، فإننا ندعوه إلى ألّا يصغي لما نقوله نحن “العرب” الذين يجتهد يحزكيلي في نشر “غسيلهم الوسخ” في برنامجه، بل أن يستمع جيداً “لنُطفٍ خالصة من أصلاب اليهود” كإيلان ببيه، ونورمان فلكنستاين، وداليا فيلنر، والحاخام ديفيد وايس، وجدعون ليفي والقائمة تطول.

وهؤلاء، كما يعلم يحزكيلي، ليسوا عملاء أو منبوذين كما “زبائن” برنامجه، بل إنهم مفكرون ورجال سياسة وإعلام إسرائيليين لهم بصماتهم وحضورهم العالمي، ومع ذلك قالوا في “إسرائيل” ما يجب أن يقال من دون فلترة أو منتجة أو تحريض مدفوع من أي طرف عربي؛ وهؤلاء باختصار من جلدتكم ويقولون فيكم بما فيكم من عنصرية واستعلاء وغطرسة وأمراض، لأنه كما يقول المثل العربي “الشمس ما بتتغطى بغربال”!

ولو سألنا أنفسنا لماذا يلجأ يحزكيلي، ومن هم على شاكلته، إلى مثل هذا الأسلوب الإعلامي المُبتذل، لوجدنا أنه إضافة إلى الشهرة المتوخاة داخلياً، فإنه عملياً يلجأ إلى ما يسمى في علم النفس “الإسقاط”، حيث يأتي تعظيم سلوك “الفضائح” لدى الخصم والتهليل لها بهدف التخفيف من الشعور بالعجز أو الفشل أو التقصير الذي يسبّبُ ألماً شديداً للذات، فيتجه العقل إلى البحث عن مبرراتٍ لما حدث، ليخفف عن نفسه الشعور بالعجز.

وقد لا يكون التبرير وحدهُ كافياً لتخفيف وقعِ ألم الشعور بالعجز على الذات، فيتجه يحزقيلي ومن هم على شاكلته في كتيبة خطوط الإمداد الخلفي والدعم المعنوي للاحتلال، إلى البحث عن البدائل التي تُعوّضُ ما عَجزَ عن تحقيقه، عبر تعظيم عجز غيره ومشاكله.

هذه البدائل وإن بَدت كاذبةً إلى حدٍ يدفعُ إلى الضحك منها، إلا أنها تَمدُ صاحبها بالشعور بالراحة، فها هو يقنع نفسه بأنه سعيدُ الحظ ما دام العرب فاسدين وفيهم السكلانص ومصعب يوسف وغيرهما.

هذا التبرير هو نوع من المقايضة مع الذات، يقوم الإنسان فيه بخداع نفسه والكذب عليها ومغالطتها، حتى ترى الأشياء والمواقف باللون الذي تُحب، وفي مقابل ذلك تَمنَحُهُ الشعور بالراحةِ والرضى، وتخفف عنه هستيريا العزلة، خاصة وهو يمارس التعامي عن عيوبه.

مُلخص القصة أن يحزقيلي، يعبّر بدقّة متناهية عن حجم الأزمة التي يعاني منها الاحتلال بخصوص صورته أمام الرأي العام العالمي.

فالمسألة، إذًا، لا علاقة لها بفهم العرب ولا بفساد وبطش قادتهم، وإنما بالفشل الذريع الذي يُمنى به الاحتلال في محاولة الخلاص من عقدة اسمها الشعب الفلسطيني.

يكاد قادة الاحتلال، ومن خلفهم كتيبة “الإعلام العبري” يصابون بالجنون بسبب ما أحدثته، وتحدثه، الصورة الحيّة المجرّدة التي ينقلها الصحافي الفلسطيني وكثير من الصحافيين العرب والمسلمين والغربيين بأمانة ومهنية، في الوعي والسردية وفي الرأي العام العالمي، الذي تغيّرت مواقفه بصورة غير مسبوقة بسبب ما يرتكبه الاحتلال في غزة، وأصبح يرى الحقيقة بالبث المباشر، بعد عقود من التضليل الذي مارسته بكائيات الإعلام العبري والدبلوماسية الإسرائيلية.

ولما فشل يحزكيلي وفريقه في صدّ الرواية وإخفاء الحقيقة وتشويه الصورة، أمام الرواية الفلسطينية التي لا تحتاج إلى جهد كبير، وإنما يكفيها نقل الصورة كما هي، عَمَدوا إلى محاولة خلط الحابل بالنابل ونثر البذاءة والعنصرية على الهواء، بالطريقة التي لا يُتقنون غيرها، وبالطبع، خلف ستار العمل الصحافي.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram