زيلينسكي يستنفر.. هل اقتربت "ساعة الصفر" الروسية؟
تشهد الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة أكثر خطورة مع اقترابها من عامها الرابع، إذ تحوّلت التحذيرات من مجرد تقديرات عسكرية إلى نداءات عاجلة من رأس الدولة نفسها.
وخلال الأيام الماضية، خرج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسلسلة تصريحات غير معتادة في حدتها، مؤكدا أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى استعداد روسي لهجمات ضخمة ومنسقة.
تسريع الدعم
وتشهد جبهات القتال، تحديدا في زابوريجيا، تقدما روسيّا متدرجا، وسط إعلان موسكو السيطرة على بلدات جديدة، وهو ما يعكس ضغطا عسكريا مستمرا يهدف إلى إنهاك الدفاعات الأوكرانية وفرض وقائع ميدانية قبل أي مسار تفاوضي محتمل.
وأدت الهجمات المكثفة على شبكات الطاقة إلى انقطاع واسع للكهرباء والتدفئة والمياه، في وقت تهبط فيه درجات الحرارة إلى ما دون 20 درجة مئوية تحت الصفر، ووجد أكثر من مليون شخص أنفسهم في مواجهة البرد دون وسائل تدفئة.
وعلى وقع هذه المواجهة، تسعى كييف إلى سد فجوة الدفاع الجوي عبر إدخال منظومات جديدة تعتمد على طائرات مسيرة اعتراضية، إلا أن زيلينسكي يعترف صراحة بأن الإمدادات الحالية غير كافية، مطالبا الحلفاء بتسريع الدعم العسكري.
مرحلة فاصلة
بالتوازي مع ذلك، تتحرك أوكرانيا دبلوماسيا نحو واشنطن، محاولة ربط أي حديث عن السلام بضغط حقيقي على موسكو.
وبين الاستنجاد والتحذير، تبدو أوكرانيا وكأنها تتهيأ لمرحلة فاصلة، حيث لا يقتصر الخطر على ضربة عسكرية «كاسرة»، بل يمتد إلى اختبار قدرة الدولة والمجتمع على الصمود في أكثر لحظات الحرب قسوة.
ويرى الخبراء أن توقف المسار التفاوضي بين روسيا وأوكرانيا تزامن مع تصعيد عسكري روسي واسع يستهدف البنية التحتية والطاقة والمراكز الحيوية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إنهاك الداخل الأوكراني وكسر قدرته على الصمود، خاصة مع دخول فصل الشتاء.
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أكد الخبراء أن هذه الضغوط المتزايدة دفعت القيادة الأوكرانية إلى تكثيف مناشداتها للغرب، في وقت تسعى فيه موسكو إلى فرض واقع ميداني جديد يعزز موقعها التفاوضي ويقيد خيارات كييف العسكرية والسياسية.
تكثيف المناشدات
ويرى د. نزار بوش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة موسكو، أن المحادثات بين روسيا وأوكرانيا متوقفة بشكل كامل حتى الآن، في ظل فشل أي مسار تفاوضي قائم على الخطة التي تطرحها أمريكا، وهو ما انعكس مباشرة على المشهد الميداني.
وأكد بوش في تصريح لـ"إرم نيوز" أن حالة الجمود السياسي ترافقت مع تصعيد عسكري طال مناطق مدنية؛ ما دفع روسيا إلى تنفيذ ضربات واسعة استهدفت ميناء أوديسا ومستودعات الأسلحة الغربية، إلى جانب منشآت الطاقة الحيوية.
وأشار إلى أن هذه الهجمات أدت إلى انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، خاصة في العاصمة كييف، فضلا عن تعطيل سكك الحديد والطرق والجسور، وهو ما أثر على حركة الإمدادات والقدرات اللوجستية.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن شدة الضربات الروسية دفعت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تكثيف مناشداته للغرب، بالتزامن مع تفاقم الأوضاع الإنسانية مع دخول فصل الشتاء ونقص الطاقة وارتفاع الضغوط الأمنية.
مأزق عسكري
ولفت بوش إلى أن هذه التطورات أسهمت في نزوح أعداد كبيرة من السكان من المدن الكبرى، سواء بالهجرة إلى الخارج أو بالانتقال إلى المناطق الريفية، مؤكدا أن الضربات الروسية لم تعد محصورة في الأهداف العسكرية، بل باتت تمس مجمل الحياة داخل أوكرانيا.
وكشف نزار بوش، أن المشهد الميداني يعكس تراجعا ملحوظا في أداء القوات الأوكرانية على عدة جبهات، في ظل استخدام روسيا أسلحة متطورة، وهو ما يضع القيادة الأوكرانية أمام مأزق عسكري وسياسي متزايد.
ولفت إلى أن موسكو تتحضّر لتنفيذ ضربة قوية قد تضعف العمود الفقري للجيش الأوكراني وتقلّص هامش المناورة السياسية في كييف، بما قد يدفع القيادة الأوكرانية في النهاية إلى القبول بالشروط الروسية والدخول في مسار تفاوضي محتمل.
تصعيد ميداني
من جانبه، أكد د. حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن روسيا تستعد لتوجيه ضربة قاسية إلى أوكرانيا مع بداية العام الجاري، عبر هجوم صاروخي وجوي واسع النطاق.
وقال في حديث لـ"إرم نيوز" إن هذا الهجوم قد يشمل استخدام مئات الطائرات المسيرة إلى جانب صواريخ باليستية ومجنحة، في إطار تصعيد عسكري كبير يهدف إلى تغيير قواعد الاشتباك.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، أن الضربات الروسية ركزت بالفعل على البنية التحتية الحيوية؛ ما أدى إلى قطع التدفئة عن آلاف المباني السكنية في كييف، وهو ما يعكس استراتيجية تهدف إلى إنهاك الداخل الأوكراني وزيادة معاناة المدنيين خلال فصل الشتاء.
وأضاف أن موسكو تسعى من خلال هذا التصعيد إلى توسيع نطاق الضغط عبر استخدام أسلحة متطورة، من بينها صواريخ فرط صوتية، إلى جانب استهداف محتمل لمنظومة الطاقة، بما يحد من قدرة كييف على الصمود لفترات طويلة
وأكد حامد فارس أن الهدف النهائي لهذا التحرك يتمثل في كسر الروح المعنوية لدى القيادة والشعب الأوكراني، وفرض واقع ميداني جديد يمنح روسيا أفضلية واضحة قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية محتملة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي