يشكّل تقليص استهلاك الطاقة وتحسين سرعة معالجة البيانات إحدى أبرز التحديات في مجال الحوسبة المتقدمة. وفي هذا الإطار، قدّم فريق بحثي من جامعة بوليتيكنيكو di Milano إنجازاً علمياً لافتاً من خلال تطوير شريحة جديدة تعتمد على الحوسبة داخل الذاكرة، ما يتيح تنفيذ العمليات الحسابية بكفاءة أعلى وبطاقة أقل، وفق ما نشرته دورية Nature Electronics.
انبثق هذا الابتكار من مشروع ANIMATE الذي بُني على أبحاث حول تقنية CL-IMC للحوسبة داخل الذاكرة في نظام مغلق، وهي مقاربة واعدة قد تخفض استهلاك الطاقة حتى 5,000 مرة مقارنة بالأنظمة الرقمية التقليدية. وركّز المشروع على تطوير الجهاز والدوائر والبنية المعمارية واختبار التطبيقات اللازمة لإثبات فاعلية هذه التقنية.
تعتمد الشريحة الجديدة على إلغاء حركة البيانات بين الذاكرة والمعالج، وهي إحدى أبرز العقبات في المعالجات التقليدية. وقد صمّم الفريق مسرّعاً تماثلياً متكاملاً لحل المعادلات الخطية وغير الخطية باستخدام تقنية CMOS، مع مصفوفتين من الذاكرة المقاومة القابلة للبرمجة (64×64) تعتمد على SRAM مدمجة بمقاومات لضبط مستويات المقاومة المختلفة. وتتكامل البنية مع منظومة معالجة تناظرية تضم مكبرات عملياتية ومحولات تناظرية–رقمية.
أظهرت الاختبارات أن الشريحة تحقق دقة مماثلة للأنظمة الرقمية مع تفوق واضح في خفض الطاقة وتقليل زمن الحساب وتقليص المساحة على السيليكون. ويثبت هذا الإنجاز قابلية اعتماد الحوسبة التماثلية داخل الذاكرة صناعياً، كما يؤكد أهمية التعاون الدولي الذي شكّل أساس هذا التقدم.
يمثل التطوير خطوة مهمة نحو أجهزة أكثر سرعة وكفاءة، مع تطبيقات محتملة في الذكاء الاصطناعي، مراكز البيانات، الروبوتات، أنظمة الملاحة، والاتصالات المتقدمة بما فيها شبكات 5G و6G.
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي