تشقق بين ضفتي الاطلسي: الصراع الدولي بين معادلتي “الأغلبية” و”الأكثرية”!!

تشقق بين ضفتي الاطلسي: الصراع الدولي بين معادلتي “الأغلبية” و”الأكثرية”!!

 

Telegram

يتهم الأوروبيون الرئيس الأميركي ترامب بأن فكرته بخصوص تشكيل مجلس السلام من أجل غزة ابتعد عن غايته الأولى المعلنة وهي إعادة إعمار غزة وإدارة شؤونها؛ وباتت غاية ترامب الآن استخدام مجلس السلام كنموذج بديل للأمم المتحدة بخاصة لمجلس الأمن؛ مع التركيز على امتلاك ترامب حق الفيتو لوحده داخله بدل أن يكون ذلك من حق دول عدة.

 

على هذا يبدو أن رفض الأوروبيون، وبخاصة باريس وإلى جانبها بريطانيا الأطلسية، تلبية دعوة ترامب للانضمام الى مجلس السلام لا يندرج في خانة الاعتراض السياسي على فكرة معينة، بل بات يندرج في إطار إعلان الافتراق الاستراتيجي بين ضفتي الأطلسي، وفك التحالف الذي نشأ بينهما منذ العام ١٩٤٥، وظل متيناً حتى وصول ترامب العام الماضي إلى البيت الأبيض.

 

ويلاحظ في هذا المجال أن ترامب سيعلن رسمياً عن إنشاء مجلس السلام بعد عدة أيام؛ وذلك بالتزامن مع أجواء مرور العام الأول على ولايته الرئاسية الثانية؛ كما أن اعتراض باريس على اشتراكها في هذا المجلس يتم تقديمه على أنه يأتي في إطار أنه نتيجة مراقبة عام من قبل أوروبا لسلوك العهد الرئاسي الترامبي. ولذا فإن موقف ماكرون من فكرة ترامب حول مجلس السلام يشي ويوحي أن أوروبا بجزء غير قليل منها، قررت أن الوقت قد حان للانتقال بعد عام من حالة مسايرة ترامب إلى حالة مواجهته؛ وهذا يعبر عن حصول انزياح كبير في الاصطفاف الدولي، خاصة إذا ما تم النظر إلى مواقف ماكرون هذا، من ثقب تصريح آخر له قال فيه أمس: ان أوروبا بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات الصينية في بعض قطاعاتها.

 

وكل ما تقدم يرسم مشهداً جديداً قوامه انتقال أوروبا من حالة مسايرة ترامب واحتوائه إلى حالة المواجهة معه؛ أو بتعبير أكثر حذراً: إظهار أن أوروبا لديها إرادة المواجهة السياسية مع ترامب وذلك على محاور استراتيجية مثل أوكرانيا وغرينلاند والدفاع عن مؤسسات النظام الدولي وبمقدمها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

 

.. وما يقدم دلائل إضافية تدعم وجود هذا التوجه لدى أوروبا هو اتهام ماكرون أمس ترامب بأنه يعمل على إضعاف أوروبا؛ والواقع أن هذا الاتهام ينقل – نظرياً على الأقل – الخلاف بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية إلى لحظة مواجهة مفتوحة على اعتبار أن أوروبا من حقها الدفاع عن نفسها إذا كانت تعتقد أن الولايات المتحدة تريد إضعافها.. ويبرز أيضاً الأمر الأكثر أهمية في سياق تظهير لحظة التشقق بين ضفتي الأطلسي، ومفاده ما قاله أيضاً ماكرون أمس عن رغبة أوروبا بالتوجه للصين تجارياً؛ ما يؤشر إلى وجود بداية تفكير أوروبي باستبدال حلفها المنهار مع واشنطن، ببدء تعزيز وتزخيم علاقاتها مع الصين؛ وفي هذا الإطار يوحي ماكرون بأن الأوروبيين بدأوا يقطعون الأمل بإمكانية أن الحوار يمكنه حل أزمتهم البنيوية مع ترامب، وبدل ذلك بدأ الأوروبيون يعتقدون أنه لا بد من ممارسة ضغوط على ترامب، ويجب امتلاك أوراق قوة ضد موقفه من أوروبا، وعلى رأس هذه الأوراق الصين الخصم اللدود والأقوى لأميركا.

 

العالم بعد أول عام من عهد ترامب يتجه كي يصبح برأسين: ترامب وغير ترامب أو الآخرون الذين ضده وهم الأكثرية؛ ولكن ترامب هو مع نفسه وهو يمثل “الأغلبية”.. وهذه المعادلة تعني أن القوة أكثر من رقم؛ هي الأغلبية النوعية؛ فيما النظام الدولي أصبح رقماً مجرداً داخل معادلة العالم الجديدة التي يرسمها ترامب..

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram