غرينلاند… الجليد يذوب ويشعل صراع حول النفوذ والموارد؟!

غرينلاند… الجليد يذوب ويشعل صراع حول النفوذ والموارد؟!

سكانها يعانون من مشاكل اجتماعية من بينها إدمان الكحول بسبب الشتاء القاسي الطويل

 

Telegram

منذ دخوله البيت الابيض لولاية ثانية، والرئيس الاميركي دونالد ترامب يثير الجدل لا بل الخلافات في كل موقف وتصريح...

وفي هذا الاطار يأتي طرحه للسيطرة على غرينلاند، ما اثار توترا دوليا بين الولايات المتحدة والدول الاوروبية، وظهر بوضوح خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري.

للوهلة الاولى بدا طرح ترامب، استفزازيا وغير تقليدي لكن بالعودة الى التاريخ الاميركي، نجد ان فكرة شراء جزيرة غرينلاند تعود إلى ستينيات القرن التاسع عشر، عندما كان أندرو جونسون رئيساً للولايات المتحدة، حيث يتحدث تقرير لوزارة الخارجية الاميركية، يعود تاريخه إلى عام 1867، عن الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند نظرا إلى مواردها الواعدة.

وبحسب الـ "بي بي سي"، لم يحدث تحرك اميركي رسمي نحو شراء غرينلاند إلا في عام 1946، عندما عرض الرئيس الأميركي هاري ترومان على الدنمارك 100 مليون دولار مقابل الجزيرة، وكانت لحظة التحول العلني عام 2019، عندما أعلن ترامب في ولايته الاولى رغبته في شراء الجزيرة، كاشفا بوضوح حجم الأهمية التي توليها واشنطن لغرينلاند.

 

من جهة اخرى، يشير مقال نشر في "تايم"، إلى أنّ شراء غرينلاند من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة ميزة عسكرية كبيرة ذلك، أن مساحتها 2 مليون كيلومتر مربع، ممّا يجعلها أكبر جزيرة وحاملة طائرات ثابتة في العالم.

 

موقع استثنائي وحسابات أمنية دقيقة

تقع غرينلاند في قلب الممر الجغرافي بين أميركا الشمالية وأوروبا، ما يجعلها نقطة ارتكاز أساسية في منظومات الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي. هذا الموقع منحها منذ الحرب العالمية الثانية دورًا محوريًا في الاستراتيجية الأميركية، خصوصًا مع إنشاء قاعدة "ثول" الجوية بين عامي 1951-1953 خلال الحرب الباردة ، التي ما زالت تشكّل حتى اليوم أحد أعمدة الأمن القومي الأميركي في مواجهة أي تهديدات محتملة آتية من روسيا عبر القطب الشمالي.

في المقابل، ترى الدنمارك والاتحاد الأوروبي في غرينلاند جزءًا لا يتجزأ من المجال الأوروبي، ليس فقط من الناحية القانونية، بل أيضًا من حيث التوازنات الاستراتيجية في شمال الأطلسي.

ومن هنا، يظهر التباين بين نظرة أميركية أمنية بحتة، ورؤية أوروبية قائمة على السيادة والشراكة. 

 

 

ثروات كامنة وممرات جديدة

على صعيد آخر، الاهتمام المتزايد بغرينلاند ليس منفصلًا عن التغير المناخي. فذوبان الجليد يفتح الباب أمام استكشاف ثروات طبيعية ضخمة، تشمل معادن نادرة تُعدّ أساسية للصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة، فضلًا عن احتمالات نفطية وغازية لم تُستثمر بعد. كما أتاح هذا الواقع الجغرافي الجديد إمكان فتح ممرات بحرية مختصرة بين آسيا وأوروبا، ما يمنح الجزيرة قيمة تجارية متنامية.

هنا تحديدًا، تتقاطع المصالح الأميركية والأوروبية مع هاجس مشترك: منع كل من روسيا والصين من ترسيخ موطئ قدم اقتصادي أو عسكري في القطب الشمالي، وإن اختلفت أدوات المواجهة بين الطرفين.

و كان وزير خارجية ترامب الاسبق (في الولاية الاولى)، مايك بومبيو قد قال: "إن الانخفاض المستمر في الجليد البحري يفتح ممرات جديدة وفرصاً جديدة للتجارة، وقد يؤدي ذلك إلى تقليص الوقت المستغرق للسفر بين آسيا والغرب بما يصل إلى 20 يوماً، وقد تصبح الممرات البحرية في القطب الشمالي، بمثابة قناتي السويس وبنما في القرن الحادي والعشرين".

 

 

ماذا نعرف عن غرينلاند؟

غرينلاند أكبر جزيرة في العالم تتمتع بالحكم الذاتي في ظل السيادة الدنماركية حيث أن لها حكومتها وبرلمانها. ورغم حصولها على الحكم الذاتي في عام 1979، بقيت غرينلاند معتمدة على الدنمارك في الشؤون الخارجية والأمن والشؤون المالية. كما تتمتع بثروات طبيعية كبيرة بما في ذلك اليورانيوم والذهب والأحجار الكريمة واحتياطيات النفط والغاز، وهي منطقة مغطاة بالكامل بالجليد باستثناء المناطق الساحلية الصغيرة في الجنوب والغرب.

وتساهم الدنمارك بثلثي ميزانية غرينلاند، بينما يساهم نشاط الصيد البحري في تمويل بقية الميزانية. وتجذب الثروات المحتملة من غاز ونفط ومعادن الشركات العاملة في هذه المجالات إلى الجزيرة. وتتمتع الجزيرة بنهار دائم لشهرين في العام، وقد أثار الاحتباس الحراري المخاوف من ذوبان سريع للثلوج في القطب الشمالي.

اما عدد سكانها فيبلغ 57 ألف نسمة فقط، والمسيحية هي ديانتهم الرئيسية، وهم يتحدثون الدنماركية والغرينلاندية، ويعانون من مشاكل اجتماعية، من بينها إدمان الكحول بسبب طول فترة الشتاء القاسي.

صراع القرن الجديد… بلا مدافع

على اي حال لا يمكن توصيف ما يجري حول غرينلاند كصراع تقليدي، بل هو نموذج لحروب النفوذ في القرن الحادي والعشرين: "صراع بلا مدافع"، تُستخدم فيه الاستثمارات، والاتفاقيات الدفاعية، والدبلوماسية، وحتى المناخ، كأدوات ضغط وتأثير.

وفي عالم يعيد رسم خرائطه على وقع التغير المناخي وتعدد الأقطاب، تبدو غرينلاند مثالًا حيًا حول كيف يمكن لجزيرة جليدية أن تتحول إلى مفتاح استراتيجي في معركة السيطرة على المستقبل، لا على الأرض فقط.

 

ولكن يبقى السؤال، هل سينجح ترامب في السيطرة عليها؟!

يرى مصدر ديبلوماسي ان الولايات المتحدة لا تحتاج إلى امتلاك غرينلاند لتتحكم بدورها. فهي عمليًا اللاعب الأبرز فيها على وجه الكرة الارضية، إنه صراع لا يُقاس بالخرائط، بل بميزان النفوذ.

وفي هذا الميزان، لا تزال واشنطن تتقدّم… ولكن هل هناك حدود لا تستطيع تجاوزها؟!

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram