بعدما استنفد كل من السلطة السياسية و«حزب الله» هامش المرونة لديه في ما يخصّ نمط المقاربة لملف السلاح، يبدو أنّ المأزق الداخلي آخذ في التفاقم تحت تأثير الاستقطاب المحلي الحاد والضغوط الخارجية.
من المرتقب أن يحمل شباط مؤشرات أوضح إلى اتجاهات المرحلة المقبلة ربطاً بطبيعة الخطة التي سيرفعها الجيش إلى مجلس الوزراء حول طريقة وآلية تعاطيه مع المرحلة الثانية من حصر السلاح، وتبعاً لردود الفعل التي ستولّدها هذه الخطة خصوصاً لدى «حزب الله»، بعدما كان المجلس قد كلّف المؤسسة العسكرية وضعها.
ولا يُخفى أنّ مهمّة الجيش هذه المرّة ستكون معقّدة بالمقارنة مع المرحلة الأولى في جنوب الليطاني والتي أنجز معظمها (باستثناء الأماكن الواقعة تحت الاحتلال) بتسهيل من «حزب الله»، في حين انّ «الحزب» يرفض صراحة وعلانية التعاون معه في المرحلة الثانية، لأنّه يعتبر انّ اتفاق وقف الأعمال العدائية لا يسري عليها، الأمر الذي سيضع الجيش أمام تحدٍ صعب في ظل سعيه إلى التوفيق بين تنفيذ قرار مجلس الوزراء والتقيّد بسقف السلطة السياسية، وبين حرصه على حماية السلم الأهلي وعدم الإنزلاق إلى مواجهة مكون داخلي وازن.
وإلى حين تبيان المسار الذي ستتخذه الأمور بناءً على ما ستفعله الحكومة بعد تلقّيها خطة الجيش، كشف مطلعون انّ العلاقة بين «حزب الله» من جهة ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل من جهة أخرى، تمرّ حالياً في حالة «ركود» من دون أن تكون مقطوعة.
أما على مستوى التموضع داخل صفوف الحكومة، فهناك من بدأ يطرح تساؤلات عمّا إذا كان «حزب الله» سيظل قادراً إلى ما لا نهاية على تحمّل صدور قرارات «مصيرية» مخالفة لرأيه في مجلس الوزراء، وتتصل بمصير المقاومة ومستقبلها، خصوصاً انّه يتعرّض لضغوط بعض بيئته للخروج من الحكومة، ما دام انّه لا يستطيع تعديل مسارها المناهض له، بينما لا يزال «الحزب» يعتمد، وفق العارفين، سياسة الصبر الاستراتيجي، ليس فقط في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وإنما أيضاً على مستوى التمهّل في اتخاذ أي قرارات دراماتيكية في الداخل، مفترضاً ضمن هذا السياق، أنّ أضرار بقائه في الحكومة هي أقل من تلك التي ستترتب على خروجه منها، أقله حتى اللحظة الراهنة، في اعتبار انّه يصعب التكهن بما يمكن أن يحصل لاحقاً.
وبينما يؤكّد البعض في البيئة الشيعية انّه لا يجوز تكرار تجربة انسحاب وزراء «الثنائي» من حكومة فؤاد السنيورة، لأنّ اموراً كثيرة غير مقبولة مُررّت في غيابهم آنذاك على حساب الشراكة والتوازن، يلفت آخرون إلى انّ هناك مسائل مماثلة وربما أشدّ خطورة، تُمرّر أيضاً في حكومة نواف سلام على رغم من أنّ «الحزب» وحركة «امل» موجودان فيها، ما يوحي بأنّ البقاء ضمن صفوفها ليس فقط بلا جدوى بل يؤمّن الغطاء لسياساتها.
ويُنقل عن أحد وزراء «الثنائي» شكواه من انّ البيئة السياسية في مجلس الوزراء غير مريحة، مشيراً إلى أنّ هناك مواجهات تحصل داخله مع الداعين إلى نزع السلاح، لكن تفاصيلها لا تصل إلى الرأي العام.
ويتوجّه الوزير إلى أصحاب الخيار الديبلوماسي بالسؤال: «أخبرونا اين أصبح مشروعكم الديبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحرير الأرض؟ وفي أي صالونات تحديداً تجلسون؟». ويضيف: «من الواضح أنّ ما تسمعونه في صالوناتكم هو غير ما نسمعه نحن في منازل الناس من أهالي الجنوب والبقاع اللذين يتعرّضان لاعتداءات إسرائيلية متكرّرة».
ويشدّد الوزير إياه على انّه «إذا حاول الكيان الإسرائيلي نزع السلاح بالقوة من شمال الليطاني، فلن نملك عندها ترف تعدّد الخيارات، ولن يكون هناك مفرّ من خوض المواجهة دفاعاً عن الوجود».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :