كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: السيناريو الذي بات متداولاً في عدد من الأوساط يقضي بسقوط نموذج «الميكانيزم» ، والاتجاه إلى نموذج آخر، لا علاقة لقوات «اليونيفيل» به، ولا حتى في ما يتعلّق بمكان انعقاد الاجتماعات، وتالياً، لم يعُد هناك دور تنفيذي للأمم المتحدة في رعاية خطة نزع السلاح. المطروح في بعض الأوساط هو أن تُجرى مفاوضات سياسية حقيقية بين لبنان وإسرائيل، برعاية أو شراكة أميركية حصراً، خارج الناقورة أو حتى خارج لبنان. وهذا المسار قد يُفرَض عملياً تحت وطأة الضغط الميداني. وبه، ستتمكّن الولايات المتحدة وإسرائيل من إبعاد «الإزعاجات» التي تتعرّضان لها من جانب الفرنسيّين والعرب.
وتتقاطع واشنطن مع إسرائيل، لجهة الشكوى من حركة «الميكانيزم»، إذ ترى فيها بطئاً شديداً وترهلاً لا يتناسب مع الإيقاع السريع الذي يتصف به سلوك إدارة دونالد ترامبفي تعاطيها مع الملفات. وفي الواقع، تُفضّل هذه الإدارة منطق الصفقات المباشرة والقوية على المفاوضات التقنية الطويلة.
مأزق لبنان في هذه المسألة يكمن في أنّ لا خيار أمامه: إمّا الانتحار بالرفض وتحمّل العواقب، أي استمرار الغارات الإسرائيلية في شمال الليطاني بلا غطاء دولي يحمي الجيش أو المدنيّين، وإمّا القبول به، ما يعني دخول لبنان في مسار «انتداب أمني مقنّع» تُديره واشنطن والإسرائيليّون. وفي عبارة أكثر دقة، ستستغل إسرائيل الحصار الذي تفرضه واشنطن على
لبنان، والذي يحول دون حصوله على المساعدات التي يحتاج إليها بإلحاح. وتحت وطأة النار المفتوحة، في جنوب الليطاني وشماله، على لبنان أن يتوقع مفاوضات قاسية، تُملَى عليه خلالها شروط سياسية واقتصادية وأمنية قد يَصعُب عليه رفضها.
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي