"خاص ICONNEWS"
في لقاء قصير مع قناة العربية من الرياض، قال الفنان السوري بسام كوسا جملة بدت للوهلة الأولى ساخرة، لكنها في جوهرها موقف ثقافي متكامل من معنى الفن والنجومية. حين سُئل عن الفنانين الذين يصفون أنفسهم بـ«نمبر ون»، أجاب بهدوء لا يخلو من دقة جارحة:
> «قد يكون نمبر ون ضمن دائرته العائلية الضيقة».
ثم أكمل بما يشبه البيان الأخلاقي للفنان الحقيقي:
> «لا أظن أن فيروز أو أم كلثوم قالتا يومًا عن نفسيهما إنهما نمبر ون».
الفن بوصفه مسؤولية لا لقبًا
لا يمكن قراءة هذا التصريح خارج سياق تجربة بسام كوسا نفسها. فهو ليس ممثلًا عابرًا في تاريخ الدراما السورية، بل أحد أعمدتها الفكرية والجمالية. خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، ومن أبناء جيل آمن بأن التمثيل فعل معرفة، لا أداة شهرة، وبأن الشخصية الدرامية مشروع بحث إنساني قبل أن تكون أداءً أمام الكاميرا.
على امتداد مسيرته، قدّم كوسا شخصيات إشكالية، مركّبة، متناقضة، ترفض التبسيط والتصنيف. لم يسعَ يومًا إلى البطولة المطلقة، بل إلى المعنى، ولذلك بدا حضوره طاغيًا حتى في أكثر الأدوار تواضعًا من حيث المساحة.
نخبوية بلا استعلاء
نخبوية بسام كوسا ليست انفصالًا عن الجمهور، بل احترامًا لعقله. هو ممثل يثق بأن المتلقي قادر على القراءة والتأويل، ولا يحتاج إلى الصراخ أو الادّعاء كي يُرى. في زمن تحوّلت فيه النجومية إلى ممارسة خطابية، وإلى سباق على الألقاب، يأتي موقفه كتذكير بأن الفن لا يُقاس بالترتيب، بل بالأثر المتراكم في الوعي الجمعي.
لهذا، حين يستشهد بفيروز وأم كلثوم، فهو لا يقارن، بل يستحضر نموذجًا لفنانين بلغوا الذروة دون أن ينطقوا باسمها، لأن القيمة الحقيقية لا تحتاج إلى إعلان.
النجومية كحالة ثقافية
بسام كوسا نجم، نعم، لكن نجوميته من نوع آخر: نجومية تراكم معرفي، وذاكرة أدوار، واحترام مهني طويل الأمد. نجم لأن حضوره يُقنع، لا لأنه يفرض نفسه. ولأن صمته في كثير من الأحيان كان أبلغ من خطابات كثيرة.
ربما أكثر ما يميّز بسام كوسا أنه ينتمي إلى زمن كان فيه الفنان يخشى اللقب أكثر مما يسعى إليه. زمنٌ كانت فيه القمة نتيجة، لا هدفًا. وفي لحظة ثقافية مرتبكة، يبدو صوته — الهادئ، الواثق، غير الادّعائي — أشبه بتذكير أخير بأن الفن، حين يكون نخبويًا بحق، يصبح إنسانيًا أكثر.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :