كتب رشيد حاطوم
رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
تعاني الأحزاب الكبرى في المتن الشمالي من إشكالية معقّدة في صياغة تحالفاتها الانتخابية، في ظل سعيها إلى ضم مرشحين قادرين على رفع حاصل اللائحة، لا الاكتفاء بمرشحين حزبيين يضمنون أصواتهم التقليدية فقط. هذه المعضلة باتت واضحة مع اقتراب الاستحقاق، حيث تبرز صعوبة التوفيق بين الحسابات الحزبية والانتخابية البحتة.
في هذا السياق، يبرز مثال حزب الكتائب اللبنانية، إذ سمّى رئيسه النائب سامي الجميل إلى جانبه النائب إلياس حنكش، في لائحة يُقدّر لها، وفق المعطيات المتداولة، تحقيق حاصلين انتخابيين فقط. من هنا، يسعى الحزب إلى ضم المرشح سركيس سركيس لتعزيز رصيد اللائحة. غير أن أوساطًا متابعة تنقل أن سركيس ينظر إلى هذا الطرح بحذر، معتبرًا أن ترشيحه قد يكون وظيفيًا لرفع الحاصل لا أكثر، ما قد يؤدي إلى خروجه من السباق «من دون حمص».
المشهد نفسه ينسحب، بحسب ما يُتداول انتخابيًا، على القوات اللبنانية، التي سمّت مرشحين حزبيين هما رازي الحاج وملحم رياشي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن اللائحة القواتية تمتلك بدورها حاصلين انتخابيين، ما يعيد طرح السؤال نفسه: كيف يمكن تعزيز اللائحة من دون التضحية بحظوظ المرشحين غير الحزبيين؟
اما على ضفة التيار الوطني الحر يتم التداول بانه التقط هذه الثغرة مبكرًا. فبحسب المعطيات، يعمل رئيس التيار جبران باسيل على إقفال هذا الباب عبر اعتماد تركيبة مختلفة: مرشح حزبي واحد، إلى جانب مرشحين مستقلين، من أصدقاء التيار،بما يتيح تشكيل رافعة حقيقية للائحة. وتشير استطلاعات إلى أن التيار يمتلك أكثر من حاصل انتخابي في المتن الشمالي، مع تأكيد وصول مرشح واحد على الأقل من هذه التركيبة،الى جانب مرشح التيار الحزبي.
في المحصّلة، تتجه معركة المتن الشمالي إلى أن تكون انتخابات أرقام لا شعارات، حيث سيُحدَّد حجم الكتل النيابية المقبلة بقدرة كل لائحة على إدارة حاصلها لا بخطابها السياسي. الأحزاب التي أخفقت في قراءة المزاج الانتخابي مبكرًا قد تجد نفسها أمام خسائر غير متوقعة، فيما ستتمكن اللوائح التي أحسنت توزيع مرشحيها ووازنَت بين الحزبي والرافعة الشعبية من ترجمة أصواتها إلى مقاعد فعلية.
وإذا استمر المشهد على حاله، فإن النتائج المرجّحة تشير إلى تثبيت حاصلين للأحزاب الكبرى مع هامش ضيّق للمفاجآت، فيما يبقى المقعد الإضافي رهن التحالفات الدقيقة والأصوات التفضيلية. وعليه، فإن المتن الشمالي قد يشهد إعادة رسم للخريطة النيابية بأقل من ضجيج سياسي، ولكن بأثر بالغ في موازين القوى داخل البرلمان المقبل.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :