في ظلّ العواصف والمنخفضات الجوية المتتالية التي شهدها لبنان في الأيام الماضية، عاد الحديث إلى الواجهة حول تأثير هذه المتساقطات على الموسم الزراعي والمخزون المائي، وما إذا كانت كافية لتجنّب شبح الجفاف في فصل الصيف المقبل.
في هذا الإطار، أكّد الخبير في الأحوال الجوية وعلم المناخ علي جابر، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن المتساقطات الأخيرة انعكست بشكل إيجابي وواضح على الموسم الزراعي في لبنان.
وأوضح جابر أن تتابع المنخفضات الجوية خلال فترة قصيرة، وبشكل شبه متتالٍ، ساهم في إخراج البلاد من مرحلة الخطر المرتبطة بالجفاف والشح المائي، ولا سيّما بعد العام الماضي الذي شهد تراجعًا مقلقًا في كميات الأمطار.
وأشار إلى أن هذه المنخفضات قرّبت لبنان من معدلاته العامة والطبيعية للمتساقطات، ما يفتح الباب أمام التفاؤل بإعادة تكوين المخزون الطبيعي للمياه، سواء على مستوى المياه الجوفية في الجبال نتيجة تراكم الثلوج، أو من خلال عودة مجاري الأنهار إلى العمل بشكل طبيعي.
ولفت جابر إلى أن عددًا كبيرًا من الينابيع التي كانت قد جفّت في الفترات الماضية عادت اليوم إلى ضخّ المياه بقوة، وهو مؤشر إيجابي يعود بشكل أساسي إلى غزارة المتساقطات التي رافقت هذه المنخفضات.
وأوضح أن أهمية هذه العواصف لا تكمن فقط في مدّتها الزمنية، إذ إن بعضها استمر ليوم أو يومين فقط، بل في الكميات الوفيرة من الأمطار التي حملتها، والتي ساهمت في تعويض جزء كبير من النقص الذي شهدته البلاد في السنوات السابقة، وإعادة الوضع الشتوي إلى مساره الطبيعي.
وعن السؤال المتعلّق بما إذا كان المخزون المائي المتراكم كافيًا لتغطية حاجات المزارعين خلال فصل الصيف، ومنع حدوث شحّ في المياه أو تكرار سيناريوهات الجفاف والتصحّر التي شهدها لبنان في السنوات الماضية، أشار جابر إلى أن المؤشرات الحالية إيجابية، إذ تُظهر الخرائط الجوية نشاطًا واسعًا للمنخفضات المقبلة، مع بقاء الأبواب الشرقية مفتوحة أمام وصول أنظمة جوية جديدة، ما يطمئن إلى أن شح المياه الذي عانى منه لبنان في فصول الصيف السابقة لن يتكرر هذا العام.
وختم جابر بالتأكيد على أن البلاد تتجه، في حال استمر هذا النسق من المتساقطات، إلى تكوين مخزون مائي تراكمي جيّد.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :