مليارات الدعم هُرِبت… معلوف يفضح لعبة الهدر الانتقائي

مليارات الدعم هُرِبت… معلوف يفضح لعبة الهدر الانتقائي

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم 

رئيس موقع "icon news" 

من سرق الدعم؟ سؤال محرَّم في جمهورية الكذب

 

لم تكن تغريدة النائب السابق أدي معلوف مجرّد مداخلة على هامش سجال اقتصادي، بل صفعة مباشرة لرواية رسمية كاذبة صاغتها الطبقة السياسية بعد الانهيار، مفادها أن الهدر له عنوان واحد: الكهرباء.

وما عدا ذلك؟ صمت… نسيان… أو تزوير وقائع.

 

الحقيقة التي يحاولون دفنها واضحة:

قبل عام 2020، لم تكن الدولة تدعم الفقراء، بل كانت تموّل أكبر عملية نهب منظّمة في تاريخ لبنان الحديث.

قمح، محروقات، دواء، سلع أساسية… مليارات الدولارات خرجت من احتياطي البلد، لا لتثبيت الأمن الاجتماعي، بل لتغذية شبكات التجار، والمهربين، والمحميّين سياسياً.

 

هنا بيت القصيد الذي تطرحه تغريدة معلوف بوضوح فجّ:

لماذا كان الدعم بطولة وطنية، والهدر يصبح فجأة جريمة فقط عندما نصل إلى الكهرباء؟

 

لأن الكهرباء ليست محمية سياسياً كما حُميت مافيات الدعم.

ولأنها ملف يُستخدم لتبادل الاتهامات، لا لكشف الشركاء.

ولأن فتح ملف الدعم يعني فتح أسماء، وحدود، ومرافئ، ومعابر، وأجهزة، وأحزاب… وهذا ما لا تجرؤ عليه المنظومة.

 

الأرقام ليست وجهة نظر.

أكثر من 10 مليارات دولار تبخّرت تحت عنوان “الدعم”.

هذه الأموال لم تتبخّر في الهواء، بل انتقلت:

 

إلى خزانات تجار المحروقات،

 

إلى مستودعات الدواء المهرَّب،

 

إلى شبكات القمح الوهمية،

 

وإلى خارج الحدود، تحت أنظار السلطة نفسها التي تتحدث اليوم عن الإصلاح.

 

 

ومع ذلك، لم نرَ:

 

تاجراً كبيراً في السجن،

 

مسؤولاً سياسياً أمام قاضٍ مستقل،

 

حزباً واحداً يعتذر عن تغطيته لهذه الجريمة.

بدل ذلك، شاهدنا إعادة كتابة للتاريخ:

الدعم صار “ضرورة”،

والنهب صار “سوء إدارة”،

والسارق صار “مدافعاً عن الناس”.

 

ثم جاءت الكهرباء…

فجأة اكتشفوا الهدر.

فجأة صار المال العام مقدساً.

فجأة استيقظ ضمير الدولة.

 

هذا ليس إصلاحاً.

هذا نفاق سياسي موصوف.

 

ما يُقال اليوم عن الكهرباء صحيح جزئياً، لكنه كذبة كاملة عندما يُقدَّم وحده. فالدولة لا تنهار بقطاع واحد، بل بمنظومة قرّرت:

 

أن تحمي التهريب،

 

أن تُشرّع السرقة،

 

وأن تبيع الناس خطاباً أخلاقياً بعد فوات الأوان.

تغريدة معلوف كسرت هذا التواطؤ الصامت، ووضعت السؤال المحرَّم على الطاولة:

لماذا لا تُفتح دفاتر الدعم كما فُتحت دفاتر الكهرباء؟

ولماذا يُحاسَب موظف، ويُحمى زعيم؟

ولماذا يُدان قطاع، وتُبرّأ منظومة؟

لبنان لا يحتاج إلى شماعات جديدة، بل إلى محاسبة شاملة أو صمت شريف.

أما الاستمرار في جلد ملف واحد، لحماية ملفات أكبر، فليس سياسة… بل جريمة موصوفة بحق الحقيقة والناس.

الخط الأحمر الحقيقي في لبنان ليس الكهرباء…

الخط الأحمر هو السؤال:

من سرق الدعم؟

لأن من يملك الجواب، يعرف لماذا يُراد للبلد أن يبقى في العتمة.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram