تعتزم رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إجراء تعديل شامل لنظام الانتخابات في البلاد، وذلك سعياً منها لتعزيز فرص ائتلافها اليميني في الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها عام 2027، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".
ويسعى حزب "إخوة إيطاليا"، الذي تتزعمه ميلوني، إلى إلغاء نظام الأغلبية البسيطة، الذي يُمثل نحو ثلث المقاعد، والتحول إلى نظام تمثيل نسبي مُعدّل، في محاولة لمنع تحالف يساري من حصد المزيد من المقاعد.
وسيكون هذا التغيير الخامس في النظام الانتخابي منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث دأبت الحكومات الإيطالية على تعديل قواعد الانتخابات، عادةً لمصلحة أحزابها.
ويمنح النظام الانتخابي المختلط الحالي في إيطاليا، الذي اعتُمد عام 2017 وطُبِّق مرتين، 37% من مقاعد مجلسيْ النواب والشيوخ عبر نظام الفائز الأول، والباقي عبر التمثيل النسبي.
تسببت حركات إضراب واحتجاجات في إيطاليا، الجمعة، ضد حكومة جورجيا ميلوني في إلغاء عشرات الرحلات الجوية، وتعطل خدمات القطارات بجميع أنحاء البلاد.
وفي عام 2022، فاز ائتلاف ميلوني الثلاثي بأغلبية ساحقة من مقاعد نظام الفائز الأول، حيث اكتسح مرشحوه منافسيهم من المعارضة المنقسمة.
لكن مع سعي الحزب الديمقراطي، المنتمي ليسار الوسط وحركة "الخمس نجوم" الشعبوية، إلى تشكيل تحالف في الانتخابات المقبلة، تخشى ميلوني وحلفاؤها من صعوبة تحقيق أغلبية راسخة، لا سيما في مجلس الشيوخ.
"مكافأة الأغلبية"
وبينما لا تزال التفاصيل قيد المناقشة، سيعتمد النظام الجديد التمثيل النسبي مع منح "مكافأة الأغلبية" للحزب أو التحالف الفائز، حال حصوله نسبة 40% أو 45% من الأصوات.
وقال رئيس كتلة "إخوة إيطاليا" السيناتور لوسيو مالان: "نعتقد أن من مصلحة الجميع وجود قانون يُحقق الاستقرار، ففي ظل النظام الحالي، يكمن الخطر الأكبر في برلمان مُعلق، بلا أغلبية، أو في تشكيل ائتلافات غير طبيعية".
ويؤكد مالان أن أي تغييرات ستخدم مصلحة إيطاليا، وليس فقط ائتلاف ميلوني الحاكم، قائلاً: "نريد الاستقرار، سواء كان ذلك لنا أو لخصومنا".
من جانبه، ذكر لورينزو بريجلياسكو، الشريك المؤسس لشركة YouTrend لاستطلاعات الرأي السياسي، أنه في عام 2022 "كان يمين الوسط موحداً، بينما كان يسار الوسط متفرقاً، ويسعى يسار الوسط الآن إلى توحيد صفوفه، وهذا يُغيّر الديناميكية".
تابع آخر أخبار رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، وتطلعها لأن يعترف الاتحاد الأوروبي بدور إيطاليا. بعد نجاح قمة السبع التي احتضنتها بلادها.
وحذّر من أن الإصلاحات الجذرية قد تُفضي إلى نتائج غير متوقعة، مضيفاً: "شهدنا على الأقل حالتين تم فيهما إقرار نظام انتخابي جديد، لأن بعض الأحزاب اعتقدت أنها ستستفيد منه، لكن النتائج جاءت عكسية".
وأضاف بريجلياسكو: "كل من في الحكومة مستعدٌّ لتغيير النظام بما يُسهّل عليه الأمور، وهذه هي قصة العديد من الإصلاحات الانتخابية. حزب ميلوني يسير في هذا الاتجاه".
المعارضة: "خوف من الخسارة"
لكن زعيمة حزب الديمقراطيين المعارض إيلي شلاين صرّحت بأن "خوف ميلوني من الخسارة أمام الائتلاف التقدمي الجديد هو ما دفعها إلى هذه المبادرة".
وقالت: "لا يبدو هذا أساساً مناسباً لتغيير القواعد قبل الانتخابات بفترة وجيزة"، مضيفةً أن حزبها "سيُقيّم أي مقترح نهائي".
وأظهر استطلاع رأي، أجرته شركة YouTrend مؤخراً، أن 28% فقط من المشاركين يؤيدون فكرة تغيير قانون الانتخابات، بينما عارضها 53%.
ويُمكن تغيير قوانين الانتخابات الإيطالية بأغلبية بسيطة في البرلمان، وهو ما مكّن من إجراء تعديلات متكررة منذ انهيار النظام السياسي في فترة ما بعد الحرب وسط فضيحة فساد في أوائل التسعينيات.
وفي العام 1993، استبدلت إيطاليا نظام التمثيل النسبي الذي استمر لعقود بنظام يخصص 75% من المقاعد في الانتخابات بنظام الفائز الأول، وذلك لمنح الناخبين نفوذاً أكبر، بينما تُخصص المقاعد المتبقية عبر التمثيل النسبي.
تصدر حزب "إخوة إيطاليا" اليميني المتطرف الذي تتزعمه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني نتائج الانتخابات الأوروبية بحصوله على ما لا يقل من 27% من الأصوات وفق استطلاعات
وفي عام 2005، وقبل أشهر من الانتخابات العامة، وضع رئيس الوزراء آنذاك، سيلفيو برلسكوني، قانوناً جديداً معقداً أُطلق عليه اسم "بورسيليوم"، لتعزيز حظوظ حزبه المتضائلة.
وكان القانون مزيجاً من التمثيل النسبي ومنح الحزب الفائز مقاعد إضافية، إذ طُبِّق في 3 انتخابات قبل أن تُبطله المحكمة الدستورية عام 2014، بعد أن رأت أن بنوداً رئيسية فيه تحرم الناخبين من التمثيل العادل.
أما أول بديل مقترح لقانون برلسكوني، فاعتبرته المحكمة العليا "غير دستوري" قبل دخوله حيز التنفيذ، وفي عام 2017، أقرّ المشرعون النظام الحالي، "روزاتيلوم".
ومع ذلك، قد تجد رئيسة الوزراء، التي تتولى المنصب منذ أكثر من 3 سنوات، صعوبةً في تبرير ضرورة هذه التغييرات لضمان الاستقرار السياسي، لا سيما أنها كثيراً ما تتباهى بقيادة واحدة من أكثر الحكومات استقراراً في إيطاليا بعد الحرب.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :