معلومات…كواليس الحرب القائمة

معلومات…كواليس الحرب القائمة

 

Telegram

معلومات

منذ عقدين نشرت الباحثة الكندية نعومي كلاين كتابها الثمين "استراتيجية الصدمة"، وتناولت فيه إسقاط دول كالعراق. جرت تلك الأحداث في ظروف ساد فيها القطب الواحد بعد إلغاء الاتحاد السوفييتي. يتميز العالم اليوم بصعود قوى متعددة اقتصادية. ومع ذلك، تعتم رؤية من ينظر إلى الأحداث فقط من منطقتنا. ويسطو عليه الذهول من خطف رئيس دولة عضو في مجلس الأمن. لكن باحثين أمريكيين عالميين يرون ذلك إشارة إلى أفول القطب الواحد، والمآسي التي ترافق الانتقال إلى عالم متنوع الأقطاب. 

في جلسة مجلس الأمن عن فنزويلا، ألقى البروفيسور الأمريكي في جامعة كولومبيا جيفري زاكس كلمة متلفزة للمجلس، عن خطر خرق القانون الدولي. ذكر فيها دراسة الباحث ميرشيمير الذي عمل خبيراً في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. بالعودة إلى هذه الدراسة وجدناها تبدأ بتنبيه الباحث إلى مبدأ قديم في الجيوبوليتيكا: لا تستطيع أن تعزل اقتصادياً شعباً يدير ثروات يحتاجها العالم بقوة. فهذا يشبه حصار الاوكسجين. استناداً إلى ذلك عرض الباحث العقود الثلاثة الأخيرة، وسرد بالأرقام العقوبات على روسيا، وما أنفقته الولايات المتحدة على الثورات الملونة. معتمدة رؤية بريجنسكي سنة 1997: السيطرة على آسيا الأوروبية هي السيطرة على العالم. أنتج ذلك تدمير النسيج الاجتماعي الروسي، وموت سبعة ملايين روسي قبل الأوان. يقول ميرشيمير إنه رأى في الكواليس رسم تلك الاستراتيجيات، وهاهو بعد عقود لا يكشف نظرية أكاديمية، بل لحظة أفول تلك السياسة الاستعمارية التي شيدتها واشنطن منذ سنة 1991. 

يذكر الباحث أن كيسنجر نظم سنة 1973 الاتفاق مع المملكة العربية السعودية على تسعير برميل النفط بالدولار، فخلق هذا طلباً مصطنعاً على الدولار لأن بلاد العالم احتاجته لدفع ثمن الطاقة. في سنة 2024 أعلنت السعودية أنها لن تمدد تلك الاتفاقية، ووقع الأمير محمد بن سلمان اتفاقاً بمقدار 48 بيليون دولار سنوياً تسمح بشراء النفط باليوان الصيني. ثم أنقصت السعودية احتياطيها من الدولار وتحولت إلى الذهب. في هذه الشبكة الجديدة جددت الصين مؤسسات استخراج النفط في فنزويلا، ودعمتها روسيا، وزاد عدد البلاد التي تطلب عضوية بريكس، وأبحرت ناقلات النفط الصينية، وكررت الهند النفط الروسي وباعته للأوروبيين، وأصبحت استنبول مركز الذهب الذي ينتقل من روسيا إلى الغرب. لكن الإعلام المرتبط بالمنظومة المالية والسياسية الماضية يخفي حقيقة أن 53% من التجارة العالمية يجري الآن بغير الدولار. 

في هذه الصورة الشاملة لا يوجد حدث منعزل. الوحشية تعبير عن محاولة منع حركة تاريخية لا تُرد، لأنها تشمل بُنية العالم. السياسي الذكي من يدرك ذلك فلا يقدم تنازلات تحت قصف الصدمة النفسية، بل يسمع نصيحة ميرشيمير: لا تبقوا في غرف الدهاليز الأمريكية!

 

ناديا خوست

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram