أمر غاب عن آخر خطاب لنعيم قاسم: مؤشرات ودلالات

أمر غاب عن آخر خطاب لنعيم قاسم: مؤشرات ودلالات

 

Telegram

في أطول خطاب له منذ تعيينه أمينًا عامًا لـ “حزب الله”، ولمناسبة الذكرى السادسة لاغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، لوحظ أن الشيخ نعيم قاسم، وللمرّة الأولى، لم يتطرق في هذا الخطاب إلى موضوع الساعة سواء بالنسبة إلى “الحزب” أو بالنسبة إلى الدولة اللبنانية. ومن يراجع الخطابات السابقة يلاحظ أن موضوع السلاح كان يشكّل العنوان الرئيسي فيها، من حيث رفضه جدلية تسليمه، باعتباره مصدر قوة للبنان، أو من حيث اعتباره أن اتفاق وقف النار لم يتحدّث عن حصرية السلاح إلاّ في جنوب نهر الليطاني.

والمستغرب أن يتطرق الشيخ قاسم في الشق السياسي من الخطاب إلى ستة عناوين لم يرد في أي منها الحديث عن “حصرية السلاح”، وهو تناول مواضيع داخلية كثيرة، ومن بينها دعوته إلى الحوار والتوافق، وتأكيده على “الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء”، وذلك انطلاقًا من نظرية متقدمة في الطرح تقوم على أن “هذه الوحدة لا تتأثر بالاختلافات الداخلية ‏تحت سقف الدستور والقوانين‎.‎‏ عندما نتحدث عن الوحدة، لا نقول أن جميعنا نفكر مثل بعض، لكن على الأقل نواجه العدو ‏الواحد ونقول أن هناك عدوا واحدًا‎.‎‏ أما في الداخل نختلف على بعض القضايا، فليكن الحكم الدستور والقوانين”‎.‎

وعندما تحدّث على أن “الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى والإعمار، ثم مناقشة الاستراتيجية الوطنية من ‏أجل أن ‏نعرف كيف نحمي بلدنا وكيف نبنيه للمستقبل”، لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع السلاح. وهو أمر مستغرب في هذا التوقيت بالذات، حيث تزامن هذا الخطاب مع أحداث في غاية الأهمية، سواء ما جرى في فنزويلا، أو ما يجري في اليمن وايران، ومع تنامي الحديث عن احتمال توجيه إسرائيل “ضربة موجعة” لـ “حزب الله” بعد قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.‎

وفي الوقت الذي تحدّث فيه الشيخ قاسم عن دعوته إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر، وإلى ‎ضرورة إعادة أموال المودعين، وبأن تكون القوانين المقترحة قوانين تأخذ في الاعتبار أن يأخذ المودع حقه كاملاً ‏غير ‏منقوص”‎، وإلى ضرورة ‎

تسليح الجيش “ليتمكن من أن يكون جيشاً للوطن يحمي من الأعداء، إضافةً إلى الوظائف الأخرى ‏التي ‏يقوم بها في مواجهة جماعة المخدرات والسرقة وكل العملاء والذين يعبثون بأمن الوطن”، وإلى وجوب ‎إنصاف موظفي القطاع العام “حتى تتمكن الإدارة من الانطلاق”، غاب موضوع السلاح‎ كليًا عن هذا الخطاب.

ومع ذلك فإن موضوع “حصرية السلاح” سيكون حاضرًا بقوة في جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، الذي سيستمع إلى تقرير قائد الجيش العماد رودولف هيكل عن حصيلة المرحلة الأولى من الخطة العسكرية جنوب نهر الليطاني، وما سيقوم به من في المرحلة الثانية من هذه الخطة شمال النهر.

وفي رأي أكثر من مصدر مطلع على مجريات الأمور أن الشيخ نعيم قاسم تقصدّ عدم الحديث عن موضوع السلاح انطلاقًا من قناعة راسخة لدى قيادة “حزب الله” بأن أي حديث عن هذه الحصرية خارج حدود جنوب الليطاني غير مطروح في قاموسها السياسي والمستقبلي. وهذا الموقف سيقوم بتبليغه وزيرا “الحزب” في جلسة الخميس، خصوصًا أن ثمة معلومات غير رسمية بأن قيادة الجيش لن تلزم نفسها بأي مهل زمنية في المراحل اللاحقة.

الواضح أن الشيخ نعيم قاسم تجنّب التطرّق صراحة إلى هذا الملف كخطوة محسوبة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتكتيكية في توقيت بالغ الحساسية. ويمكن فهم هذا الخيار من خلال مجموعة أسباب مترابطة، أولها ضبط الإيقاع الداخلي اللبناني، إذ أن الحديث عن السلاح اليوم هو أكثر الملفات تفجيرًا للانقسام الداخلي، في ظل مناخ سياسي يتّسم بهشاشة التوازنات، ومساعٍ داخلية وخارجية لتثبيت حدّ أدنى من الاستقرار. فتجاهل هذا العنوان في خطاب رمزي مخصّص لسليماني يجنّب الحزب فتح مواجهة سياسية داخلية لا يريدها في هذه المرحلة.

وفي رأي المطلعين فإن قاسم أراد الفصل بين البعد الإقليمي والواقع اللبناني، إذ أن

المناسبة ذات طابع إقليمي – عقائدي مرتبطة بـ “محور المقاومة” وإيران تحديدًا. فعدم إدخال ملف السلاح اللبناني في هذا السياق يوحي بمحاولة الفصل بين الدور الإقليمي للحزب والجدل اللبناني حول سلاحه، تفاديًا لإعادة تغذية سردية ربط لبنان مباشرة بالمواجهة الإيرانية – الأميركية أو الإيرانية – الإسرائيلية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram