معركة الإنفلونزا الموسمية: استراتيجيات الأهل والمدارس للحد من التفشي
مع حلول فصل الشتاء، لا شيء يقلق الأمهات أكثر من “العدوى المدرسية”؛ إذ يخشين أن يعود أبناؤهن من المدرسة حاملين معهم الإنفلونزا الموسمية. فالمدارس تشكل بيئة خصبة للفيروسات والأمراض المعدية. وهنا يبرز السؤال الذي يشغل بال الأهل: كيف تتصرفون في حال إصابة أطفالكم بالإنفلونزا الموسمية لضمان شفائهم وعدم نقل العدوى؟ وما الدور الحاسم الذي يجب على المدارس أن تلعبه للحد من تفشي المرض؟
يطمئن الطبيب المختص بالأمراض المعدية الدكتور زاهي الحلو أن “عدد حالات الإنفلونزا الموسمية المسجَّلة في الوقت الحالي لا يزال ضمن المعدلات الطبيعية، إلا أن هذه الأعداد مرشحة للارتفاع مع اشتداد فصل الشتاء”.
أما عن سبب تحول المدارس إلى بيئة مثالية لتفشي الفيروسات، يشرح د. الحلو أن “الازدحام وكثافة الطلاب داخل الصفوف، إضافةً إلى التفاعل المباشر بينهم أثناء اللعب وتبادل الأدوات وتناول الطعام معًا، كلها عوامل تساعد على انتشار الفيروسات”. ويضيف أن “ضعف الالتزام بعادات النظافة الشخصية لدى الأطفال يسهم في انتشار العدوى، إذ لا يحرص كثيرون على غسل أيديهم بانتظام أو على تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس، فضلاً عن عدم التخلص من المناديل المستخدمة بشكل فوري”، مع الإشارة إلى أن خطر الانتشار يزداد خلال فصلي الخريف والشتاء، “حين تقل التهوئة في الصفوف ويضعف الجهاز المناعي لدى الكثيرين”، وفقاً لد. الحلو.
وما يجب معرفته، نقلاً عن د. الحلو هو أن “الفيروس يشهد تغيّرات سنوية تجعله مختلفًا عن سابقاته، ما يقلل من فعالية المناعة المكتسبة من المواسم السابقة”. ولذلك، يشدّد د. الحلو على أهمية تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية سنويًا، إذ يساهم في التخفيف من الحالات التي قد تستدعي دخول المستشفى، لا سيما لدى الفئات ذات المناعة الضعيفة، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، والأطفال دون سن الخامسة، وكبار السن الذين تجاوزوا الـ65″. فهذه الفئات تُعد الأكثر عرضة للمضاعفات، إلا أن تلقي اللقاح يُستحسن لجميع الناس عمومًا لما له من دور في الحد من انتشار الفيروس في المجتمع.
ويواجه الأهل تحديًا إضافيًا يتمثل في صعوبة التمييز بين الإنفلونزا الموسمية وفيروس كورونا، إذ تتشابه الأعراض إلى حدّ كبير، ويتطرّق د. الحلو إلى أن الأعراض تشمل “ارتفاع الحرارة، الصداع، احتقان وسيلان الأنف، السعال، التهاب الحلق وآلام العضلات والمفاصل. غير أن بعض الأعراض، مثل فقدان حاستي الشم والتذوق، تُعتبر أكثر ارتباطًا بفيروس كورونا”.
وفي سبيل تلقي الطفل المصاب الراحة اللازمة لتعافيه، وحفاظًا على صحة الأطفال الآخرين الذين قد لا يتمتعون بمناعة جيدة، ينصح د. الحلو الأهل “بضرورة إبقاء الطفل في المنزل في حال ظهور أعراض مثل الحمى أو العطاس المستمر، منعًا لانتقال العدوى إلى زملائه”، مذكرًا بأن “الطفل المصاب قد يبقى ناقلًا للفيروس لمدة تصل إلى خمسة أيام تقريبًا”. كما يؤكد ضرورة تلقي العلاج المناسب منذ المراحل الأولى للمرض لتفادي المضاعفات والحد من انتقال العدوى.
إلى جانب الراحة والعلاج المبكر، يلعب النظام الغذائي دورًا أساسيًا في تعزيز قدرة الجسم على تسريع التعافي. ولذلك يوصي د. الحلو بضرورة “الإكثار من شرب المياه لتجنّب الجفاف، وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين “سي” مثل الليمون، لما لها من دور مهم في تعزيز جهاز المناعة”.
أما عن قائمة الممنوعات، فيُنصح بتجنب الأطعمة الدسمة والمقلية والمليئة بالسكريات، والابتعاد عن المشروبات الغازية والكافيين. وفي حال فقدان الشهية، ينصح الخبراء باللجوء إلى وجبات صغيرة ومتكررة تركز على العناصر المغذية مثل الخضار الطازجة، الفواكه، الحبوب الكاملة، واللبن.
وفي ما يتعلّق بدور المدارس، يدعو د. الحلو إدارات المدارس إلى “تكثيف الإجراءات الوقائية، من خلال تنظيف الصفوف وتهوئتها بشكل منتظم، وتشجيع الطلاب على غسل أيديهم باستمرار، وإرسال أي طفل تظهر عليه عوارض المرض إلى المنزل فورًا لمنع انتشار العدوى.”
وعليه، إن الإصابة بالإنفلونزا أمر طبيعي مع تغيّر الفصول، لكن الحدّ من انتشارها يبقى مسؤولية جماعية تتطلّب وعيًا والتزامًا من الأهل والمدارس والمجتمع.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي