وأخيراً قامت الحكومة بما اعتبرته إنجازاً بإعطاء العسكريين وموظفي القطاع العام الزيادات المستحقة لهم، ولكن الحكومة عينها أعطت باليد اليمنى واستردت باليسرى، فبحجة تأمين المبالغ المستحقة والمقدرة بحوالى 800 مليون دولار، قامت بفرض سلسلة من الضرائب والرسوم، فتم فرض رسم على صفيحة البنزين وقدره 4 دولار وكذلك قامت بزيادة 1% على TVA. وفيما كان رئيس الحكومة يعلن وبالفم الملآن أن هذه الزيادات لن تطال الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، الذين لن يتأثروا بالزيادة على القيمة المضافة كونهم لا يصرفون كثيراُ، وهي ستطال بصورة أكبر الأغنياء، وهذ لعمري نظرية جديدة في الاقتصاد ينبغي أن يصار إلى تدريسها في كبريات معاهد الاقتصاد، وفي الحقيقة فنحن لا نعرف إن كانت هذه النظرية الجديدة هي من بنات أفكار دولة رئيس الحكومة القانوني الكبيرأم هي تعود لمستشاريه الأشاوس الذين يحيطون به، فمن المعروف أنه وعند حلول الأزمات الاقتصادية الكبرى ينبغي الإتيان بسياسيين يتقنون الاقتصاد ولا سيما المبادىء الاقتصادية الجديدة، فإبان الأزمة النقدية والاقتصادية التي طالت فرنسا في العام 1980، قام مؤسس مجلة الـ Express جان جاك سيرفان شرايبر وطالب في حينه في إحداث نفضة في السياسة الاقتصادية الفرنسية وذلك كسبيل وحيد لحل الأزمة التي تتخبط بها البلاد، أما عندنا فالسلطة لا تتقن إلا الممارسات الاقتصادية البالية التي تقوم على مد اليد إلى جيوب المواطنين لسد عجز الدولة. وبلا طول سيرة سرعان ما انعكست الزيادة الضريبية على الأسعار التي شهدت ارتفاعاً في مختلف القطاعات، فسعر البنزين يدخل من ضمن العوامل الرئيسة التي تؤثر في ارتفاع الأسعار، وذلك بالإذن من دولته الذي يعتبر ان الزيادات الضريبية لن تؤثر على غلاء المعيشة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :