بين الصورة والحكاية: لماذا لا تزال السينما مؤثرة؟

بين الصورة والحكاية: لماذا لا تزال السينما مؤثرة؟

بعد أكثر من مئة عاماً على انطلاقتها، لا تزال السينما لغة إنسانية تشكّل الوعي والخيال الجمعي، تجمع بين المتعة والمعنى، وتصمد أمام تغيّر التكنولوجيا وأنماط المشاهدة.

 

Telegram

حلّت في الأيام الماضية ذكرى مرور 130 عاماً على تأسيس السينما. لكنّ خلال عقود طويلة من آلاف الأفلام المتنوّعة، لم تكن القاعات الكبيرة مجرّد وسيلة ترفيه للرفاق أو العائلة أو العشّاق لتمضية تجربة «ممتعة» يتخلّلها الفشار بنكهات مختلفة، إنّما تحوّلت إلى أحد أهم أبرز المفاتيح التي يتجرّع منها الشخص مفاهيمه حول العالم من حوله.

لا تنقل الأفلام الواقع فحسب، بل تعيد تشكيله بصرياً ووجدانياً، مانحة الجمهور قدرة فريدة على رؤية ذاته داخل قصص الآخرين. ويختصر المخرج الفلبيني لاف دياز هذه الفكرة بقوله: «السينما هي أعظم مرآة لصراع الإنسانية. ترى عالماً بديلاً، لكنك في الوقت نفسه جزء منه. الجميع جزء منه. هذا عالمنا».

 

من اختراع تقني إلى لغة عالمية

وُلدت السينما أواخر القرن التاسع عشر كابتكار تقني بسيط، لكنها سرعان ما تطوّرت إلى فن جامع يضمّ المسرح والموسيقى والأدب والتصوير في إطار واحد. هذا التطور جعلها لغة بصرية عابرة للحدود، قادرة على تخطّي الحواجز اللغوية والثقافية، وتقديم تجارب إنسانية مشتركة لملايين البشر في أماكن متباعدة.

 

تشكيل الوعي والخيال الجماعي

تلعب الأفلام دوراً محورياً في تشكيل النظرة إلى القضايا الكبرى، من الهوية والعدالة إلى الحرب والحب والخوف. فهي لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تخلق سياقاً عاطفياً وفكرياً يدفع المشاهد إلى التعاطف وإعادة التفكير. ومن هنا، أصبحت السينما أداة مؤثرة في بناء الوعي الجمعي، ووسيلة غير مباشرة لفهم تعقيدات العالم الحديث، وفق التوجّه الذي يختاره المتحكّمين بمفاصل الصناعة.

 

التكنولوجيا في مواجهة الرّوح

اليوم، تقف السينما عند مفترق طرق جديد مع صعود الذكاء الاصطناعي وتغيّر أنماط الإنتاج والمشاهدة. ورغم هذه التحولات، يبقى جوهرها قائماً على القصة والإنسان.

على مدار السنوات، تعرّضت السينما إلى تهديدات متنوّعة. وعلى سبيل المثال، تبدّلت قواعد الحياة خلال العقود الأخيرة لتفرض نمطاً سريعاً على الإنسان حتّى في الأطر الترفيهية. ولهذا تحوّل الاهتمام من تمضية ساعتين في مشاهدة الأفلام، إلى وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطعها القصيرة. لكنّ التقنيات الجديدة، مهما بلغت من تطوّر، لا يمكن أن تحل مكان التجربة الإنسانية التي تنقلها الصورة والحكاية، وهو ما يفسّر استمرار تأثير الأفلام رغم تعدّد المنصّات والوسائط.

 

لماذا لا تزال السينما مؤثرة؟

على مدى أكثر من قرن، حاول كثر تعلّم سرّ التألّق المستمرّ للسينما، لعلّهم يستنسخوا بعضاً من بريقه. لكنّ السبب الجوهري خلف هذا التفوّق يكمن في قدرة السينما على الجمع بين المتعة والمعنى. فهي تمنح المشاهد فرصة للهروب المؤقت من الواقع، لكنها في الوقت ذاته تعيده إليه بعيون مختلفة. وبين الظلام والصورة، تبقى الأفلام واحدة من أكثر الطرق عمقاً لفهم العالم تارة، وفهم أنفسنا داخله طوراً.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram