في زمن تتراجع فيه فاعلية الأحزاب التقليدية أمام التحوّلات المزاجية للناخبين، يبرز النائب ألان عون كحالة سياسية استثنائية في دائرة بعبدا. فوفق دراسات إحصائية حديثة، يتقدّم عون على غالبية المرشحين المسيحيين، حزبيين كانوا أم مستقلين، متجاوزًا منطق “شدّ العصب” وقدرات الماكينات الانتخابية التي لطالما شكّلت رافعة أساسية في الاستحقاقات النيابية.
هذا التفوّق لا يمكن قراءته كرقمٍ عابر، بل كمؤشّر واضح إلى مسار سياسي مختلف، يقوم على حضور شخصي ثابت، وأداء نيابي هادئ، وعلاقة مباشرة مع الناس بعيدًا عن الخطاب التعبوي. ألان عون لم يراكم رصيده من خلال الصدام، بل عبر الاستمرارية والقدرة على التموضع كخيار عقلاني في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب.
اللافت في تجربة عون أنّه استطاع أن يتحوّل إلى نقطة توازن داخل دائرة تعجّ بالتناقضات، حيث نسج علاقات سلسة مع مجمل القوى السياسية، من دون أن يفقد هويته أو يتحوّل إلى طرف رمادي. فهو يحظى باحترام الخصوم قبل الحلفاء، ويُنظر إليه كشخصية قادرة على الحوار وفتح القنوات، لا على إغلاقها.
في بعبدا، حيث تختلط الاعتبارات الحزبية بالحسابات العائلية والسياسية الدقيقة، يبدو ألان عون متقدّمًا بخطوة على غيره، لأنه يخاطب الناخب كفرد لا كرقم، ويقدّم نفسه كنائب دولة لا كنائب محور. من هنا، يصبح تفوّقه رسالة بحدّ ذاته: السياسة لا تُختصر بالضجيج، والتمثيل الحقيقي لا تصنعه الماكينات وحدها، بل الثقة المتراكمة مع الناس.
ألان عون اليوم ليس مجرّد مرشّح قوي، بل نموذج عن تحوّل هادئ في المزاج السياسي، حيث يُكافأ الأداء، وتُقدَّم الشخصية القادرة على الجمع، لا الانقسام.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :