المحامي محمود قطية*
آيكون نيوز – خاص: شهد عام 2025 مرحلة حاسمة في العلاقة بين حكومة بورتسودان والمجتمع الدولي، حيث صارت الضغوط الدبلوماسية والقانونية محورًا رئيسيًا في إدارة الأزمة السودانية. هذا العام اتسعت دائرة التدقيق الدولي من مراقبة النزاع إلى مساءلة مباشرة ترتبط بارتباطات حكومة بورسودان وأجهزتها بممارسات وصراعات داخلية أثارت قلقًا دوليًا واسعًا.
بدأت التحركات الدولية المكثفة مع فرض الولايات المتحدة عقوبات مباشرة على حكومة بورتسودان بعد استنتاج أنها استخدمت أسلحة كيميائية في النزاع المسلح مع قوات الدعم السريع، ما اعتُبر خرقًا صارخًا للاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسلحة وفشلًا في ضمان حماية المدنيين. شملت العقوبات قيودًا على الصادرات، التمويل، ووقف خطوط الائتمان لحكومة بورسودان، وهو ما قُرئ في دوائر صنع القرار الدولي كخطوة لتقويض قدرة بورتسودان على تعبئة مواردها الخارجية.
على جانب آخر، عملت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق على تمديد ولايتها لمواصلة التحقيق في الانتهاكات الجسيمة الخطيرة بحق المدنيين، ما يعكس إصرار المجتمع الدولي على جمع الأدلة وتهيئة الأرضية القانونية لمحاسبة الجهات المسؤولة، وهو مؤشر على تحول المعالجة من ردود فعل إعلامية إلى أطر نظامية مستدامة.
وفي تحقيق مشترك نفّذته “CNN” مع Lighthouse Reports خلال ديسمبر 2025، تم الكشف عن أدلة على حملة من العنف تستهدف مجموعات مدنية في ولاية الجزيرة، مما أضاف طبقة جديدة من النقد الدولي المتعلق باحتمالات ارتكاب جرائم ذات دوافع عرقية في سياق النزاع.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، ارتفعت وتيرة القرارات والتحقيقات التي تطالب بالمساءلة على أعلى المستويات، مع ضغوط من الاتحاد الأوروبي، مجلس حقوق الإنسان، ومنظمات دولية لربط جهود السلام بآليات محاسبة واضحة تشمل الجهات ذات الصلة.
وعلى الرغم من كل ذلك، تظل العقوبات والضغط الدولي أدوات ذات أثر مختلط؛ فهي تقوّض العلاقات الاقتصادية التقليدية وتحفز إعادة هيكلة استراتيجية للعلاقات الخارجية، لكنها لم تمكّن بعد من إنهاء النزاع أو تقديم حلٍ اقتصادي وسياسي متوازن يضمن الاستقرار.
في جوهرها، كان 2025 عامًا لم تثبّت فيه بورتسودان موقعًا قويًا في السوق الدبلوماسي الدولي، بل عامًا فرضت فيه قواعد المساءلة والمساطر القانونية على الساحة السودانية بشكل غير مسبوق.
*مؤسس ورئيس هيئة محامي كردفان
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :