هل ينهار اتفاق الشرع/ عبدي بسبب حلب؟

هل ينهار اتفاق الشرع/ عبدي بسبب حلب؟

 

Telegram

آيكون نيوز – قد تنشب نقطة توتر جديدة في الشرق الأوسط، حيث ينتهي وقف إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودمشق في 31 ديسمبر الجاري، إذ كان من المفترض دمج التحالف العسكري الدولي الذي يسيطر عليه الأكراد في الجيش السوري، لكن هذا لم يحدث، والتوترات بين الجانبين تتصاعد.

ماذا حدث في حلب؟

اندلع اشتباك جديد الليلة الماضية في حلب بين الجيش السوري وقوات الأشايس (الشرطة الكردية)، وهي فصيل عسكري موالٍ للأكراد لا يزال يسيطر على شمال شرق سوريا، وانتهى القتال باتفاق لوقف إطلاق النار، والذي، بحسب وسائل الإعلام السورية، تم التوصل إليه تحت ضغط أمريكي، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أربعة أشخاص وإصابة 23 آخرين.

وكانت المعارك التي اندلعت ليلًا في حلب نتيجة لتصاعد التوترات بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، مما يُظهر مدى هشاشة الوضع في شمال شرق سوريا، الذي يرفض الاعتراف بحكومة الجمهورية العربية السورية الحالية برئاسة الرئيس المؤقت أحمد الشرع.

وتزعم وسائل الإعلام الرسمية أن التحالف العسكري الموالي للأكراد هو من بدأ القتال، بينما تُلقي قوات سوريا الديمقراطية باللوم على أحد الفصائل العسكرية العديدة داخل الجيش السوري، وبذلك، يُعرقل الطرفان اتفاق مارس/آذار بشأن التكامل العسكري.

اتفاق لم يتحقق

للتذكير، في 10 مارس/آذار 2025، وقّعت الحكومة السورية المؤقتة اتفاقية مع الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال شرق سوريا بشأن وقف إطلاق النار وتوحيد القوات المسلحة كجزء من إعادة دمج الدولة السورية، وحُدّد 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 موعداً نهائياً لتوحيد القوات.

إلا أن الطرفين لم يتفقا حتى الآن على بنود وإجراءات الاندماج العسكري. وقد اتهمت دمشق، بدعم من أنقرة، قوات سوريا الديمقراطية بعدم الالتزام ببنود الاتفاق.

ماذا تريد الأطراف؟

يبدو مستقبل اتفاق قوات سوريا الديمقراطية مع دمشق غامضاً للغاية، ففي وقت مبكر من يوم الجمعة الموافق 19 ديسمبر، أفاد المكتب التمثيلي لقوات قسد عن اتفاقات مبدئية بشأن دمج الوحدات العسكرية تم التوصل إليها بين لجنة التفاوض في شمال شرق سوريا والحكومة الانتقالية السورية.

وذكرت وكالة رويترز بدورها أن السلطات السورية أعربت عن استعدادها لدمج ما يقرب من 50 ألف عنصر من قوات سوريا الديمقراطية في ثلاث فرق وألوية أصغر - ولكن بشرط نقل بعض الصلاحيات وفتح الوصول إلى شمال شرق البلاد أمام وحدات الجيش السوري.

إلا أن آراء مصادر رويترز تتباين حول آفاق عملية التفاوض: فبعضها واثق من قرب التوصل إلى اتفاق شامل بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، بينما يرى آخرون أن جوهر المفاوضات يكمن حاليًا في "حفظ ماء الوجه" وتمديد وقف إطلاق النار في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق.

ويعزو هؤلاء إلى استحالة دمج قوات سوريا الديمقراطية بالكامل في الجيش السوري في المستقبل القريب بسبب الخلافات بين الطرفين، اللذين لا يرغبان في تصعيد الموقف إلى حد زعزعة الاستقرار بشكل كامل.

ماذا يحدث في حلب؟

في مقابلة مع قناة آريين يوم السبت 20 ديسمبر، صرّح قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي بأن مشاكل سوريا كدولة في مرحلة ما بعد الأسد مرتبطة بغياب تغييرات جوهرية في رؤية دمشق الرسمية للعالم، وأكد عبدي بشكل مباشر أن رغبة جماعة أحمد الشرع الحاكمة في إخضاع سوريا متعددة الأعراق بأكملها هي إرث مباشر من حزب النهضة العربية الاشتراكية، الذي رفض التعددية السياسية، وفي سعيه لتوحيد العرب في أمة واحدة، انجذب نحو نظام حكم استبدادي.

وأوضح عبدي أنه خلال العام الذي انقضى منذ تشكيل الحكومة المؤقتة، لم تُجرَ أي مناقشات جادة حول نظام حكم جديد في سوريا يضمن حقوق وتمثيل جميع القوميات والفئات الاجتماعية السورية. وأشار تحديداً إلى القضايا العالقة للدروز والعلويين، الذين تشهد دمشق معهم اشتباكات دورية.

وذكر عبدي أن موقف قوات سوريا الديمقراطية الحالي من اتفاق 10 مارس/آذار، ورفض تفسير 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 كموعد نهائي لوقف إطلاق النار، موضحاً أن هذا التاريخ اختير كمجرد إطار تقريبي لتوحيد قوات سوريا الديمقراطية مع الجيش السوري، وليس كموعد نهائي محدد.

وأكد أن العنصر الأساسي للحوار بين الإدارة السورية الشمالية الشرقية ودمشق هو استمرار المفاوضات، حتى في ظل ظروف مثل الضغوط التركية التي تسعى إلى تحييد أي تهديدات كردية في سوريا، بما فيها التهديدات المحتملة.

آفاق السلام في سوريا

تجدر الإشارة إلى أن عبدي ينظر إلى بنود الاتفاق مع دمشق من منظور الشراكة لا التبعية، ويتماشى هذا مع خطة دمج الميليشيات الكردية التي نشرها عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني المنحل)، وتدعو الخطة إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري مع الحفاظ على جهاز قيادتها وسيطرتها وأمنها الداخلي.

إلا أن هذا السيناريو قد لا يروق لأنقرة، التي تسعى إلى إضعاف نفوذ قوات قسد في شمال شرق سوريا، وتراقب السلطات التركية الوضع عن كثب لضمان عدم تطوره إلى إنشاء كيان كردي يتمتع بالحكم الذاتي الكامل في الجزء من الأراضي السورية المتاخمة لتركيا.

وفي هذا الصدد، صرّح وزير الدفاع التركي يشار غولر بأن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري يجب أن يترافق مع "تطهير من العناصر الإرهابية"، أي من ممثلي حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية في تركيا.

نتيجةً لذلك، ستواجه سوريا عام 2026 مفترق طرق بثلاثة مسارات محتملة لمحاولات دمشق إعادة دمج شمال شرق البلاد.

يتمثل السيناريو الإيجابي في توصل قوات سوريا الديمقراطية وحكومة الشرع إلى اتفاق شامل، أما السيناريو المتوسط ​​فيتضمن استمرار المفاوضات بشأن بنود الاتفاق، مع خروقات متقطعة لوقف إطلاق النار، ولكنها قصيرة الأمد، بينما يتمثل السيناريو السلبي في اندلاع عمل عسكري واسع النطاق وطويل الأمد يهدف إلى استعادة حلب بالقوة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram