في تصريح واضح وحاسم، أكد مصدر رسمي رفيع أن الجيش اللبناني بلغ المرحلة الأخيرة من المهمة المناطة به في منطقة جنوب الليطاني، حيث أنجز ما يقارب 90% من التزاماته بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية، ولم يتبقَ سوى ما دون الـ10% لتنتهي المهمة تمامًا قبل الموعد النهائي نهاية العام الحالي. ويأتي هذا الإعلان وسط تحذيرات دبلوماسية من تصعيد إسرائيلي وشيك، وتصريحات متبادلة تضع مستقبل الاستقرار في المنطقة على المحك.
مهمة شاقة وإنجاز في الوقت المحدد
قام الجيش اللبناني، بدعم من قوات اليونيفيل، بإعادة انتشار واسعة جنوبي نهر الليطاني، ورفع عدد منتسبيه في المنطقة إلى ما يزيد عن 9300 جندي وضابط. وفقًا للمصدر الرسمي، نفذ الجيش كل ما هو مطلوب منه، حيث أعلن في وقت سابق عن إنجازات ميدانية تشمل إقفال معابر، وتفكيك مئات الأنفاق وراجمات الصواريخ، ومصادرة أعداد كبيرة من الأسلحة والذخائر، بما يؤكد سيطرة الدولة على تلك المنطقة التي كانت تشكل معقلاً عسكريًا لحزب الله خلال الحرب.
وتتزامن هذه الخطوات مع اجتماعات مكثفة للجنة "الميكانيزم" الدولية للإشراف على وقف إطلاق النار، حيث يترقب الجميع الاجتماع المقرر يوم 19 ديسمبر الجاري، والذي من المتوقع أن يؤكد فيه الوفد اللبناني قدرة الجيش على إنهاء مهمته في الوقت المحدد.
لبنان: لقد نفذنا التزامنا.. والكرة الآن في ملعب إسرائيل
في قلب الرسالة الرسمية اللبنانية تكمن مقاربة واضحة: لبنان قام بواجبه، وحان الآن دور الطرف الآخر. يحمل المصدر الرسمي إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تعطيل الاستقرار، مؤكداً أنها "تجاوزت هذا الاتفاق، وتضغط باعتداءاتها على لبنان لفرض قواعد جديدة".
واستنادًا إلى هذا الموقف، يحدد لبنان شرطه الواضح للمرحلة القادمة: "كل حديث عن مرحلة ثانية لتنفيذ إجراءات شمال الليطاني بلا أي قيمة أو معنى، فلتقم إسرائيل أولاً، بما هو مطلوب منها في الاتفاق". وتتمثل هذه المطالب اللبنانية بضرورة قيام إسرائيل بما يلي:
· الوقف الكامل للاعتداءات، والتي سجلتها الأمم المتحدة بما يزيد عن 7800 انتهاك جوي وآلاف الأنشطة العدائية منذ بدء سريان الهدنة.
· الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل خمسة مواقع داخل لبنان وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
· إطلاق الأسرى اللبنانيين المحتجزين لديها.
وبهذا، يرى الموقف اللبناني الرسمي أن "الكرة في الملعب الإسرائيلي، وكذلك في ملعب لجنة 'الميكانيزم' والراعي الأميركي لها".
تهديدات بالحرب الشاملة والضغوط الدبلوماسية المتصاعدة
على الجانب الآخر، لا تهدأ التصريحات والتحركات الإسرائيلية. تزايدت التقارير الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية التي تشير إلى استكمال الاستعدادات لشن "هجوم واسع النطاق" ضد لبنان إذا لم تتمكن الحكومة والجيش من نزع سلاح حزب الله بالكامل بحلول نهاية العام. وقد نقلت تحذيرات مماثلة إلى لبنان من جهات عربية ودولية، مما دفع رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزاف عون إلى تكثيف الاتصالات "لحماية لبنان ومنشآته من أي ضربة محتملة".
وتعمل إسرائيل، وفقًا لتحليلات سياسية، على تفاوض مزدوج: دبلوماسي من خلال آلية "الميكانيزم"، وعسكري عبر تصعيد التهديدات المباشرة. يأتي هذا في وقت يزور فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة نهاية الشهر، وسط تكهنات بأنه قد يسعى للحصول على غطاء أمريكي لأي تحرك عسكري.
طريق محفوف بالمخاطر يتطلب جسر الثقة
تُظهر أرقام الأمم المتحدة فجوة تنفيذية هائلة: بينما يعيد الجيش اللبناني انتشاره في نحو 130 موقعاً جنوب الليطاني، يستمر الجيش الإسرائيلي في التمدد داخل الأراضي اللبنانية، حيث قام ببناء جدار داخل الأراضي اللبنانية ووسع تحصيناته في المواقع التي يحتلها. كما تكشف تقارير الأمم المتحدة أن ما يقارب 90% من المقذوفات عبر "الخط الأزرق" جاءت من الجانب الإسرائيلي.
وتعتبر لجنة "الميكانيزم"، برعاية أمريكية-فرنسية، الأمل الأخير لوقف الانزلاق نحو الحرب. تشير تحليلات معهد واشنطن إلى أن توسيع نطاق عمل اللجنة ليشمل مراقبة عملية نزع السلاح وبناء الثقة بين الطرفين هو أمر حاسم، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة التي تثق بها إسرائيل في هذه العملية.
في النهاية، وبينما يستعد الجيش اللبناني لإعلان انتهاء مهمته في الجنوب، تبقى المنطقة على حافة الهاوية. نجاح لبنان في إكمال خطوته الأولى لن يكون سوى بداية لاختبار أصعب: هل ستلتزم إسرائيل بالاتفاق وتفتح الباب للحل السياسي، أم ستختار طريق التصعيد الذي قد يعيد المنطقة إلى حرب شاملة؟ الإجابة، وفق الموقف اللبناني، لم تعد في بيروت، بل في تل أبيب وقاعات "الميكانيزم" الدولية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :