بعد أربع سنوات، يعود فلاديمير بوتين إلى الهند في زيارة رسمية، وسيوقع الجانبان 10 وثائق حكومية دولية وأكثر من 15 اتفاقية تجارية، كما ستحدد موسكو ونيودلهي مجالات استراتيجية للتعاون الاقتصادي حتى عام 2030.
ويأمل الكرملين في الوصول إلى 100 مليار دولار من حجم التبادل التجاري.
الشركات الروسية حاضرة
تسافر روسكوسموس وروساتوم إلى الهند بمقترحات ملموسة، على الرغم من الضغوط الغربية، من المرجح أيضًا أن يتطور التعاون الدفاعي: من الممكن إبرام عقود لتوريد صواريخ سو-57 وإس-400 وحتى إس-500. روسيا والهند لاعبان عالميان ويحددان إلى حد كبير الأمن الدولي. وكما ذكرت وزارة الخارجية الروسية لصحيفة إزفستيا، يناقش الطرفان أيضًا الميثاق الأوراسي المستقبلي بشأن التنوع والتعددية القطبية في القرن الحادي والعشرين.
التوقعات
إن زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الروسي إلى الهند قيد التحضير منذ فترة طويلة، وهي زيارة مرتقبة للغاية في كلا العاصمتين - حيث كانت آخر زيارة للزعيم الروسي للهند في عام 2021. وقبل الرحلة، صرح بوتين أن موسكو تعتزم الانتقال إلى مستوى جديد نوعيًا من التعاون، "بما في ذلك تعزيز المكون التكنولوجي".
ومن المقرر تنظيم برنامج مكثف للغاية ليومين، 4 و5 ديسمبر، ومن المتوقع أن يتناول جميع مجالات التعاون الروسي الهندي. وسيُحدد مسار الزيارة بأكملها اجتماع غير رسمي بين فلاديمير بوتين وناريندرا مودي في مقر إقامته مساء 4 ديسمبر. ورغم أن الزعيمين التقيا مؤخرًا - في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين - فمن المؤكد أنهما سيناقشان الكثير في نيودلهي. وصرح مساعد الرئيس يوري أوشاكوف: "في الواقع، تُصنع السياسات في مثل هذه الاجتماعات". ومن المقرر عقد جميع البروتوكولات الرسمية في 5 ديسمبر.
ويتضمن جدول أعمال الزعيم الروسي لقاءً مع الرئيس الهندي دراوبادي مورمو. في الخامس من ديسمبر، ستبدأ المحادثات الروسية الهندية، أولاً بشكل محدود، ثم بشكل موسع. علاوة على ذلك، لن يقتصر الجانبان على بضع ساعات - إذ سيصل وفد كبير من موسكو يضم وزراء معنيين، منهم أندريه بيلوسوف، وأنطون سيلوانوف، وماكسيم ريشيتنيكوف، إلى ممثلين عن شركات ومؤسسات حكومية رئيسية، منها روساتوم، وروس كوسموس، وروسنفط، وسبيربنك، وبنك في تي بي.
ويُثير وجود هذا الأخير تفاؤلاً حذراً بشأن حل مشكلات الدفع. ومن المُحتمل أن يتم التوصل إلى اعتراف مُتبادل بنظامي الدفع "مير" و"رو باي". وهذا ليس المجال الوحيد لتسهيل السفر إلى روسيا والهند الذي قد يحظى بدفعة إضافية بعد زيارة الدولة. على أقل تقدير، يُعرب ممثلو قطاع السياحة عن ثقتهم بأن الطرفين سيناقشان أيضاً مسألة السفر الجماعي بدون تأشيرة. وصرح نائب وزير الخارجية أندريه رودينكو لصحيفة إزفستيا بأن روسيا تأمل في حل جميع المشكلات الفنية قريباً. ومن المُرجح أن يُحفز اتخاذ قرار إيجابي بشأن هذه القضايا توسيع نطاق السفر الجوي.
صد العقوبات الغربية
الأهم من ذلك، أن الطرفين سيوقعان برنامجًا لتطوير مجالات استراتيجية للتعاون الاقتصادي الروسي الهندي حتى عام 2030، وهو مجال يتعرض لضغوط شديدة من الغرب. وقبيل الزيارة، أكد السكرتير الصحفي للرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، على ضرورة ألا تخضع العلاقات التجارية بين روسيا والهند لتأثير دول ثالثة. وقد شهد حجم التبادل التجاري نموًا في السنوات الأخيرة، إلا أن هناك تحديات أيضًا، لا سيما اختلال الميزان التجاري.
وتبلغ قيمة الصادرات الروسية إلى الهند حوالي 65 مليار دولار، بينما لا تتجاوز قيمة الصادرات الهندية حوالي 5 مليارات دولار. وقد أكد بوتين أنه سيناقش زيادة الواردات مع مودي. علاوة على ذلك، بدأت أخيرًا مفاوضات إنشاء منطقة تجارة حرة بين الهند والاتحاد الاقتصادي الأوراسي في أواخر نوفمبر. ومن المتوقع توقيع الاتفاقية في أوائل عام 2026. وهذا بلا شك سيُسهّل التجارة بين البلدين ويعطي زخمًا إضافيًا للتعاون بينهما. وأعرب الكرملين عن ثقته في أن حجم التجارة سيصل إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.
وتعد إمدادات النفط الروسية قضيةً حساسةً بنفس القدر. فبعد اندلاع الصراع الأوكراني، أصبحت الهند من أكبر مشتري النفط الروسي بأسعارٍ مخفضة، وهي خطوةٌ قوبلت بالعداء في واشنطن، التي تعتبر نيودلهي شريكًا موثوقًا به. ونتيجةً لذلك، فرضت الولايات المتحدة في 6 أغسطس/آب رسومًا جمركيةً إضافيةً بنسبة 25% على الهند، مما رفع إجمالي الرسوم الجمركية على الواردات الهندية إلى 50%. وزادت العقوبات الأمريكية على شركتي لوك أويل وروسنفت من تفاقم الوضع. وبدأت تقارير إعلامية بالظهور حول خفض مصافي النفط الهندية لمشترياتها. ومع ذلك، لا داعي للقلق حتى الآن.
بالتالي، رغم الضغوط الخارجية، من المرجح أن يتوسع التعاون الدفاعي بين روسيا والهند، لا سيما في ظل الوضع المتقلب الحالي. كما تُفاقم التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ المخاطر. أبدت عدة دول في جنوب شرق آسيا اهتمامها بصواريخ كروز براهموس الروسية الهندية. ومن المثير للاهتمام أن الفلبين، المؤيدة لأمريكا، أصبحت أول زبون أجنبي، تليها ماليزيا وإندونيسيا. ويُقال إنهما تليهما في هذا الترتيب.
كما تدافع روسيا والهند أيضًا عن مواقفهما في مختلف المحافل الدولية، مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس، حيث تتولى الهند الرئاسة الدورية، مما يُرجّح أن يُعزز التعاون بين البلدين. وسيتبادل فلاديمير بوتين وناريندرا مودي وجهات النظر حول القضايا الدولية خلال لقائهما، بما في ذلك تفاعلاتهما في الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة العشرين، ومجموعة البريكس، وفقًا ليوري أوشاكوف.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :