آلان عون… من خارج «التيار» إلى قلب المعادلة في بعبدا

آلان عون… من خارج «التيار» إلى قلب المعادلة في بعبدا

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز 

في السياسة اللبنانية، كثيرون يظنون أن الخروج من الإطار الحزبي يوازي الانكفاء، وأن الابتعاد عن التنظيم يعني تلقائيًا تراجع الحضور. لكن في حالة النائب آلان عون، تبدو المعادلة مختلفة تمامًا.

 

فالمصادر السياسية في قضاء بعبدا تكاد تُجمع على أن خروج عون من التيار الوطني الحر لم يُضعف موقعه، بل أعاد رسمه بطريقة أكثر استقلالية وأوسع تأثيرًا. بل إن بعض المتابعين يذهبون إلى حد القول إن وضعه السياسي اليوم أكثر تماسكًا ومرونة من وضع التيار نفسه في القضاء.

 

من موقع حزبي إلى موقع توافقي

 

التحولات التي شهدتها الساحة المسيحية في بعبدا خلال الأشهر الماضية أفرزت واقعًا جديدًا: آلان عون بات أحد الأسماء الثابتة في صلب مفاوضات تشكيل اللوائح، وليس مجرد رقم يُضاف إلى حسابات الآخرين.

 

فوفق ما تؤكد أوساط متابعة، فإن مختلف القوى الفاعلة في بعبدا تفتح قنوات تواصل معه، من حزب الله وحركة أمل، إلى حزب الكتائب اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، مرورًا بالقوى المنبثقة عن انتفاضة 17 تشرين والكتل النيابية المستقلة.

 

هذا الانفتاح المتعدد الاتجاهات لا يعكس مجرد مجاملات سياسية، بل يؤشر إلى إدراك واسع بأن عون يمثّل حيثية انتخابية صلبة لا يمكن تجاوزها في أي تركيب جدي للائحة تنافسية.

 

الأرقام تتكلم

 

بحسب المعطيات الانتخابية المتداولة في بعبدا، يُصنَّف آلان عون اليوم في المرتبة الثانية على المستوى المسيحي بعد النائب بيار بو عاصي، وهي حقيقة باتت معظم القوى تتعامل معها كأمر واقع، لا كوجهة نظر.

 

وإذا كان التواصل السياسي معه قائمًا من معظم الاتجاهات، فإن الاستثناء الوحيد يتمثل في القوات اللبنانية، وهو ما يضفي على المشهد مزيدًا من التعقيد، ويكشف في الوقت نفسه حجم حضوره في الحسابات المتقابلة.

 

إحراج التيار… وواقعية المشهد

 

هذا الواقع الجديد لا يمكن فصله عن حالة الارتباك التي يعيشها التيار الوطني الحر في بعبدا. فخروج أحد أبرز وجوهه التاريخيين لم يؤدِّ إلى انكفائه، بل إلى تثبيت حضوره خارج الإطار التنظيمي، ما يطرح أسئلة جدية حول طبيعة التمثيل الفعلي في القضاء.

 

المفارقة أن الرجل الذي كان يُحسب بالكامل على التيار، بات اليوم يُحسب على “المعادلة البعبداوية” ككل. فهو لم يتحول إلى خصم صِدامي، ولا إلى حالة اعتراضية، بل إلى لاعب مستقل قادر على التواصل مع الجميع، ومرشح توافقي محتمل في أكثر من سيناريو.

 

استقلالية لا قطيعة

 

المسألة لا تتعلق فقط بالتحالفات، بل بصورة سياسية تتبلور: آلان عون خرج من الاصطفاف الضيق إلى فضاء أوسع، من دون أن يتنكر لتاريخه أو جمهوره. وهذه الاستقلالية هي ما جعلته، بحسب مصادر محلية، “مرشحًا صعب الكسر” في أي مواجهة مقبلة.

 

في بعبدا، حيث تختلط الحسابات الطائفية بالحسابات الحزبية، وحيث يُقاس الوزن بالأرقام لا بالشعارات، يبدو أن النائب آلان عون لم يخسر موقعه… بل أعاد تعريفه.

 

والسياسة، في نهاية المطاف، ليست حكاية من يبقى داخل الإطار، بل من ينجح في أن يبقى داخل المعادلة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram