عندما تُقلَب الموازين: من يتّهم ومن يعطّل؟

عندما تُقلَب الموازين: من يتّهم ومن يعطّل؟

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم 

في مشهد سياسي لبناني يعجّ بالاتهامات المتبادلة، تبرز باستمرار سردية "التعطيل" كسلاح يُوجَّه نحو جهات معينة. مؤخراً، وجّه حزب "القوات اللبنانية" اتهامات متكررة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه هو من "يعطّل" العمل التشريعي، وخاصة فيما يتعلق بقانون الانتخاب. بل ذهب بيان للحزب إلى اتهام بري بأن "تعطيل الجلسة جاء نتيجة تجاوز الرئيس بري النظام الداخلي لمجلس النواب"، وربط ذلك بموقفه من تعديلات تسمح للاغتراب بالتصويت.

 

رد بري: إعادة توجيه الاتهام والتركيز على المؤسسات

في المقابل،يرفض الرئيس بري هذه الاتهامات و يحمّل "القوات اللبنانية" نفسها مسؤولية التعطيل. ويؤكد أنه "من يدعو ويرأس أي حوار"، معتبراً أن الحلول الجدية يجب أن تأتي عبر الحوار داخل المؤسسة النيابية وليس خارجها.

ويرى النائب علي خريس، أن الهجوم على بري هو "هجوم آثم"، ويوجهون أصابع الاتهام مباشرة إلى القوات وبعض الكتل النيابية الأخرى بأنهم "هم الذين عطلوا جلسة مجلس النواب الأخيرة".

 

التعطيل: تكتيك سياسي متبادل

يظهر من تبادل الاتهامات أن"التعطيل" ليس حكراً على طرف واحد، بل هو تكتيك تستخدمه الأطراف المختلفة لعرقلة ما لا يتوافق مع مصالحها. فبينما تتهم القواتُ بريَ بتعطيل التعديلات الانتخابية لحرمان المغتربين من التصويت، يتهم بري وأنصاره القواتَ بتعطيل جلسات المجلس نفسها ومنع انعقادها. هذا يطرح تساؤلاً جوهرياً: من يحق له رفع شعار "مكافحة التعطيل" في هذا المشهد؟

 

السياق الأوسع: الضغوط والدور المركزي

لا تنفصل هذه المعركة عن سياق أوسع من الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الرئيس بري،سواء من الداخل أو من الخارج. ومع ذلك، يبقى بري في نظر العديد من الجهات الإقليمية والدولية "حاجة وضرورة" و"قناة التفاوض الأساسية"، لما يمثله من دور مركزي في إدارة الملفات السياسية والعمل من أجل التسوية. وتكثف الهجمات عليه في فترات المفاوضات الحساسة، مثل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، حيث كان له دور بارز.

 

تجاوز الأصول: قاسم مشترك في الانتقاد

هنا تلتقي القضية مع جوهر ما أشارت إليه النائبة ندى البستاني سابقاً،وإن في ملف مختلف، حول تجاوز الأصول التشريعية. فالبستاني استنكرت تقديم الحكومة لمشروع قانون كامل قبل إنجاز التقارير الرسمية حوله، واعتبرت ذلك "نهجاً مرفوضاً". وبشكل مماثل، يتهم حزب القوات الرئيس بري بـ"مخالفة صريحة لأحكام الدستور والنظام الداخلي" عندما يرفض وضع اقتراح قانون معين على جدول الأعمال رغم توقيع أكثرية النواب عليه. في الطرف المقابل، يرد أنصار بري بأن إدارة الجلسة تتم وفق النظام، وأن من يغادر الجلسة أو يمنع اكتمال النصاب هم من يقوم بالتعطيل الفعلي. هذا الجدل يعيد إلى الواجهة السؤال الجوهري: هل يتم احترام المؤسسات والقوانين والأصول، أم أنها تُطوّع لخدمة حسابات سياسية ضيقة؟

معركة"من يعطّل" في لبنان هي مرآة لصراع أعمق على السلطة والتأثير. اتهام الرئيس بري بالتعطيل يأتي في سياق محاولة بعض القوى الحد من نفوذه التاريخي وتغيير قواعد اللعبة الانتخابية لصالحها. وفي حين أن بري ليس بمنأى عن النقد، إلا أن توجيه اتهام التعطيل له من قبل قوى مارست التعطيل في مناسبات عديدة يبدو انتقائياً. الأهم من تبادل الاتهامات هو استعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم، وضمان أن تكون القوانين والأصول حَكَماً وليس ساحة للمناورة، وهو المبدأ الذي تتفق عليه جميع الأصوات المنادية بالإصلاح، مهما اختلفت مواقعها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram