الروم الأرثوذكس.. طائفة مؤسِّسة وليست كمالة عدد

الروم الأرثوذكس.. طائفة مؤسِّسة وليست كمالة عدد

 

Telegram

 

في ظل التحدي الوجودي في لبنان وسائر المشرق، بين الحروب والأزمات الاقتصادية، شريان الهجرة ينزف، جولة أفق على واقع التمثيل الأرثوذكسي تُظهر النتائج الكارثية، 

في الجغرافيا اللبنانية الممتدة من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، تبدو الطائفة الأرثوذكسية اليوم أمام مشهد نيابي يعكس هشاشة بنيوية أكثر مما يعكس حضوراً وازناً. فالمشكلة لم تعد في عدد المقاعد بقدر ما أصبحت في نوعية التمثيل: هل هو تمثيل نابع من وجدان الطائفة ومرجعيتها التاريخية، أم تمثيل حزبي ظرفي تحكمه حسابات الحاصل والتحالفات المتبدّلة؟

 

في دائرة مرجعيون – حاصبيا، فاز الياس جرادة على لوائح التغيير بخطاب يساري اعتراضي، لكنه اليوم يجد نفسه أقرب إلى تموضع براغماتي بمحاذاة الثنائي، بحثاً عن لائحة تضمن العودة. التحوّل هنا لا يُقرأ فقط كخيار سياسي، بل كمؤشر إلى غياب مرجعية أرثوذكسية جامعة تؤطّر المسار وتمنحه ثباتاً يتجاوز الظرف الانتخابي.

 

في البقاع الغربي – راشيا، يُطرح احتمال عودة إيلي الفرزلي بتحالف قوي مع حسن مراد، في محاولة لإعادة إنتاج تمثيل يرتقي ليلامس وجدان الطائفة. 

 

في زحلة، يتأرجح التمثيل الأرثوذكسي تحت كنف حزبي غير مستقر، بينما في بيروت الأولى يخضع تمثيل غسان حاصباني لاعتبارات حزبية بحتة. وفي بيروت الثانية، يواجه ملحم خلف، الآتي من موجة التغيير، صعوبة في تثبيت حضوره ضمن تحالف وازن، مع انحسار الزخم الذي حمله إلى المجلس.

 

في الشمال، تتجلى الهشاشة بوضوح أكبر. في عكار، يتوزع المشهد بين التمثيل الحزبي لدرغام، وسجيع عطية، الذي يمثل مرجعيّة عصام فارس الأرثوذكسية. 

 

الكارثة في طرابلس – المنية – الضنية، حيث يشكّل فوز جميل عبود ب ٧٢ صوت، دليلاً صارخاً على هشاشة الحضور والتمثيل العددي والسياسي معاً.

 

أما في الكورة، أكبر دوائر التمثيل الأرثوذكسي، فيغيب أي إطار مرجعي جامع، فيما يتوزع النواب بين انتماءات حزبية صرفة مثل فادي كرم وجورج عطالله، ونائب تغييري هو اديب عبد المسيح كان مدعوم من الكتائب، واليوم يعاني من مشكلتين، غياب الدعم الكتائبي بعد ترشيهم لحزبي، وغياب موجة التغيير. 

 

وفي المتن الشمالي، يمثّل الياس بو صعب وميشال المر نموذجاً أقرب إلى الاستقلالية، نعم، خصوصاً بعد خروج بو صعب من التيار، فيما تبقى المعركة محكومة بالحواصل، ما يفتح الباب أمام اختراقات حزبية.

 

حتى في عاليه، حيث يمثّل نزيه متى خطاً حزبياً واضحاً، يتكرّس السؤال نفسه بنسحب على كل النواب الحزبيين: من يملك قرار الترشح والاستمرار؟ النائب أم رئيس الحزب؟

 

الإشكالية الجوهرية إذاً ليست في الأشخاص بقدر ما هي في بنية التمثيل. فالتمثيل الحزبي، مهما كان محترماً، تبقى مرجعيته قرار القيادة، لا وجدان الطائفة. وعندما يصبح استمرار النائب أو إقصاؤه قراراً تنظيمياً لا خياراً مجتمعياً، تغيب الديمومة ويحلّ الظرف مكان المشروع. ما تحتاجه الطائفة الأرثوذكسية اليوم ليس زيادة عدد المقاعد، بل إعادة بناء مرجعية قادرة على إنتاج تمثيل مستقل، ثابت، طويل النفس، يدافع عن الحقوق لا بوصفها شعاراً انتخابياً، بل مساراً نضالياً مستمراً لا ينتهي بانتهاء ولاية أو تبدّل تحالف او مجرد قرار من رئيس الحزب.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram