"السحر" و"الأعمال السفلية".. هل علينا أن نخاف حقا؟

 

Telegram

"هذه الفتاة هناك الكثيرون يكرهونها، يتمنون لها المرض والأذى، أحد هؤلاء هو شخص كان قد تقدَّم سابقا للزواج منها ورفضته، والباقون هم أشخاص من دمها، يرغبون في تدمير حياتها وزرع ألم لا مُنتهٍ في قلب أمها، لقد قاموا بعمل السحر لها.. ستة أعمال سحرية قاموا بدفنها في أماكن مُختلفة، ويجب أن تُفك هذه الأعمال تباعا حتى تسترد الفتاة صحتها وعافيتها". بأُذن قلقة ومُتلهفة، كانت فهيمة.ع، المرأة الستينية تستمع إلى كلمات الرجل "المبروك" الذي حدثوها عنه أهل بلدتها، ونصحوها بالذهاب إليه ليُساعدها على شفاء ابنتها العشرينية من المرض الذي ألَمَّ بجسدها وأنهكه.

فهيمة هي واحدة من آلاف ورُبما عشرات الآلاف من الحالات التي تتلمّس حل مشكلاتها الحياتية أو علاج أمراضها الجسدية لدى أشخاص يعتقدون أن لديهم "قدرات روحية" تُمكِّنهم من تشخيص السبب "الغيبي" وراء أزماتهم، بل وتقديم علاج فوري لها، آلاف مثل فهيمة يترددون على أشخاص يتوسّمون فيهم القدرة الروحية والغيبية التي تُمكِّنهم من مساعدة المرضى والمكروبين والمأزومين، يُطلقون عليهم "مشايخ"، ولكنك قد تجد بسهولة أن وصفهم يتحوَّل من "شيخ" إلى "دجال" بعدما يثبت كذب ادعاءاتهم وتضليلهم لمَن يترددون عليهم ويكسبون المال منهم دون وجه حق ولا تقديم خدمة حقيقية.

"سحر"، "أعمال سفلية"، "جن"، "لبس"، لفظ من الألفاظ السابقة أو أكثر يسمعه المُترددون على الدجالين المُنتشرين في القرى الريفية والأحياء الشعبية بالعاصمة المصرية وغير الشعبية أحيانا.
تعيش فهيمة بصحبة أبنائها الستة في إحدى قرى جنوب مصر التي تبعد عن العاصمة المصرية مئات الكيلومترات، بين عشيّة وضحاها، وجدت فهيمة ابنتها الكبرى يُصيبها مرض غير مفهوم، ترددت بها على أطباء قريتها، لكن لا أحد استطاع أن يعرف ما أصاب الفتاة العشرينية التي أصبحت فجأة كأنها بالسبعين من عمرها، لا تأكل ولا تشرب شيئا بالأيام والأسابيع، هزل جسدها لدرجة مُخيفة، وأصبحت غير قادرة على أن تتحامل على عظامها لكي تقف أو تجلس، لا تستطيع حراكا من فراشها، وإذا أرادت أن تقضي حاجتها فيجب أن تستعين بأحد إخوتها أو أمها لكي يحملها إلى دورة المياه.

ترى فهيمة شبح الموت يقترب من ابنتها ولا تعرف ماذا يُمكنها أن تفعل، أخبروها في قريتها أن تلجأ إلى "المشايخ" الذين لديهم خبرة ودراية بالتعامل مع الأسحار، وفكّ الأعمال السحرية المُعقدة، مُبررين ذلك بأنه إذا كان طبيب القرية لم يستطع أن يجد علاجا للفتاة، فمن المؤكد أن ما بها قوى شريرة هائلة، لا يفهمها الطبيب ولا يعرف كيفية التعامل معها

أما عن تلبّس الجن بالإنسان، يقول الدكتور أحمد الطيب، خلال برنامجه "الإمام الطيب": "ما نسمعه ونشاهده من دعاوى كلام ما يُطلق عليه "الملبوس" هو خيالات واختراعات لا أساس لها من الصحة، فقوة الجن هي في الوسوسة والإضلال وليس في التلبس، لقوله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ)". ونوّه شيخ الأزهر إلى أن كل مَن يدّعي إخراج الجن من جسد الإنسان كاذب ومُرتزق ومُضلِّل، مُبيِّنا أن كثيرا من القنوات التلفزيونية أصبحت تنتفع من خلال السحر والشعوذة، وذلك عندما أصبحت فلسفة المال هي التي تتحكّم في الجميع.

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram