الرباط والجهاد : صمود المقاومة في وجه التحديات
كتب الدكتور هاني هزيمة
ستمائة وأربعة وتسعون يوما من الرباط والجهاد والصمود الأسطوري... ظهر من العزة ما يقاس بالقوانين وحاسب بالبراهين.
نُقبل تراب أقدام المجاهدين حبًا وإجلالًا لله درّهم، هم نبض عزّنا ووسام فخرنا.
على مستوى معركة مصيرية وجهات مفتوحة من غزة إلى صنعاء ومن بيروت إلى بغداد وصولا إلى طهران، نعرف أن النصر قادم هو وعد مكتوب تحققه إرادة رجال باعوا لله جماجمهم فربحت تجارتهم.
رجال لم تلهيهم وعود أميركا ولم تخيفهم قوة إسرائيل ولم يقلل من عزيمتهم خيانة أقرانهم من بني جلدتهم وبعض شركائهم بأوطانهم.
فما هانت عزائمهم ولا لانت سواعدهم وبقيت الأصبع على الزناد بعد أن زرعت الأرض بأجساد وأطراف والدم روى التراب.
في غزة، بعد سنتين من حرب إبادة وحصار، تستمر عمليات تستهدف أفراد العدو وآلياته، حتى أن بعضها يُنفذ من مسافة صفر، وبعضها يُفجّر عن بُعد، وكلها تُربك حسابات العدو.
على جبهة لبنان، حرب مفتوحة استهدافا يومية حصار مالي وحرب سياسية تآمر داخلي وتواطؤ.
في اليمن، جبهة استناد نقلت المعركة من مواجهة إلى حرب استراتيجية فرضت واقع ابتلعه الأميركي على مضض.
وفي العراق، يعمل الأميركي لتقويض أمنه ونزع قوته واستهداف حشده الذي فرض نفسه معادلة ضمن استراتيجية مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني.
تبقى الجمهورية الإسلامية الصخرة التي تتكسر أمامها أمواج المشاريع الاستعمارية الغربية والبلطجة الأميركية ومشروع الشرق الأوسط الجديد إسرائيل الكبرى والسيطرة على مقدرات الأوطان استعباد شعوبها.
هذا سقط بالجولة الأولى مع استسلام العدو وطلب أمريكا وقف إطلاق النار.
بجولة انتهت بانكشاف إسرائيل وسقوط أوهام استسلام إيران وانهاء نظام الجمهورية الإسلامية.
الذي لم يبقى حجر عثرة أمام مشاريعهم الاستعمارية بل تحول سدا منيعا حصنا لشعوب المنطقة بثقافة المقاومة.
فبرغم الحصار الخانق، والدمار الهائل، والإمكانات المحدودة، إلا أن المقاومة تصنع ما يشبه المعجزات ميدانيا شعبيا وعيا وقدرة.
فهي لم تبقى فصائل مسلحة بل هزيمة شعب ولم تبقى محصورة بشجاعة مقاوم تدريبه وإعداده بل فضلٌ الله وتوفيقه ثقافة حياة كل فرد منه فصيل وكل بيت مدرسة.
ولم تبقى الجغرافيا عائق بل فتحت حدود المعركة لتصل إلى هدف الانتصار ولو بالسعادة كأن ملائكة السماء تبارك خطواتهم.
وتعمي عيون العدو عن رجال الله بالميدان وتهديهم لتطوير السلاح في حرب إرادات بكل جولة، تُثبت غزة أن العزة لا تُقاس بعدد الطائرات، بل بنبض الصدور المؤمنة، وفي اليمن سواعد رجال عاهدوا الله على الصبر والثبات وفي لبنان مقاومة اختارت النصر أو الشهادة.
بقلم : الدكتور محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي