ماذا يفعل غباء أردوغان بسوريا ولبنان ؟
حين يكون هناك رجل مجنون ـ دراكولا القرن ـ بذلك الشبق اللامتناهي للدم، على رأس السلطة في اسرائيل، وحين يرفع الشعار التوراتي "اسرائيل الكبرى"، بازالة لبنان وسوريا، على الأقل، من الخريطة، كيف يمكن أن يكون الهم المركزي، الهم الوجودي، للسلطة اللبنانية "نزع سلاح حزب الله" مع علمنا، بمأثوراتنا السيادية، أن هناك على الأرض اللبنانية اسرائيليين أكثر بكثير من الاسرائيليين ...
نعلم أن الرئيس جوزف عون وضع بين هذين الخيارين اما الجنة أو جهنم. بطبيعة الحال، ومع اعتبار الهشاشة الداخلية، والتهديدات العربية بالمقاطعة السياسية، والاقتصادية، في ظل أزمات هائلة يعيشها اللبنانيون (الفرنسيون يتحدثون عن "أزمة حياة" في لبنان).
التجربة السورية أمامنا. رجب طيب اردوغان الذي فتح حدوده لكل تلك الحثالات البشرية التي طالما قلنا انها الآتية من قاع الايديولوجيات ومن قاع الأزمنة، للسيطرة على سوريا، بعدما استولى سابقاً "الاخوان المسلمون"، النيواكشارية للنيوعثمانية، بطريقة لصوص ما بعد منتصف الليل، على السلطة في مصر، واحياء للسلطنة العثمانية، ليدفع أخيراً، بالتنسيق مع الأميركيين ومع الاسرائيليين، ناهيك ببعض العرب، بتلك الفصائل الهمجية، لحكم سوريا التي وعد تل أبيب بأنها ستكون مستعدة، للتو، لعقد معاهدة سلام معها. وكنا قد لاحظنا ذلك من خلال التصريحات الودية، والوردية، للرئيس أحمد الشرع باتجاه بنيامين نتنياهو.
بكل وضوح، زعيم الليكود خدع الرئيس التركي، وتمكن من أن يمتطي ظهره، من أجل وضع سوريا عند المقصلة، اذ كيف لتلك الفصائل الهجينة أن تبني دولة، حتى ولو تدفق عليها المال العربي، ورفع الأميركيون العقوبات عنها، لتكون احدى محطاتهم المركزية في الشرق الأوسط، دون أن يكون دور العرب سوى دور الدمى التي تتقيأ الذهب في اللعبة الأميركية.
الرئيس التركي، خليفة المسلمين، وكان سلطاناً عثمانياً أول من حمل لقب "خادم الحرمين الشريفين"، وعراب "الاخوان المسلمين"، بلغت به "الزبائنية الأمبراطورية" حد التخلي عن رفاقه في حركة "حماس"، وهم يذبحون، ومعهم عشرات آلاف الفلسطينيين، بتلك الطريقة المروعة، ليحافظ على علاقاته التجارية مع الدولة العبرية، حتى إنه بقي يمدها بالذخائر الى الأشهر الأخيرة .
من لا يعرف أي عقدة توراتية تتحكم باللاوعي، وبالوعي، الاسرائيلي حيال سوريا، وحيث "ذئاب الشمال". ولطالما ذكّرنا بما جاء في سفر اشعيا "... تزول دمشق من بين المدن، وتغدو ركاماً من الأنقاض". وها هم الاسرائيلون على أبوابها. يا للفضيحة، ليس فقط لأنهم حذروا من ظهور أي جندي تركي على ضفاف بردي، بل انهم منعوا اردوغان نفسه من القدوم، على صهوة حصانه، الى فناء الجامع الأموي.
هو من صنع، بالشراكة مع الأميركيين، السلطة الحالية في دمشق، ولكن ليتركها، خوفاً، بين أشداق الذئاب. نتنياهو قال "اننا نعرف من هي الفصائل التي تحكم سوريا الآن (وأين هي سوريا الآن ؟). لكنه يعرف أن التنظيمات الاسلامية، على اختلافها، بما في ذلك "هيئة تحرير الشام"، أي جبهة النصرة، لم تلحظ، في منهجها الايديولوجي، أو الاستراتيجي، اطلاق أي رصاصة ضد اسرائيل (الشقيقة اسرائيل)، باعتبار أن الأولوية ينبغي أن تعطى للأعداء التاريخيين، أي النصارى، والشيعة، والعلويين، والدروز، وكذلك السنّة الذين يرفضون أن تكون دولة زنوبيا التي أعطت روما سبعة أباطرة، والتي أنتجت تلك النخب الثقافية الفذة، دولة ... تورا بورا .
أي غبي ذاك الذي لا يعرف ما تبتغيه اسرائيل في سوريا ؟ التفكيك، وبذرائع واهية، وخادعة، مع أن الشرع مستعد لرفع الرايات البيضاء على سطوح دمشق. تصوروا أن يتم التعامل مع الانزال الذي حدث في منطقة الكسوة، القريبة من العاصمة السورية، وحيث سقط 6 جنود سوريين، وتم تدمير منشآت حساسة، كما لو أنه حدث في كمبوديا، في حين يشيد توماس براك بالرئيس السوري، معتبراً أن سوريا واسرائيل تقتربان من اقامة علاقات جديدة بينهما، ليقول يسرائيل كاتس "اننا سنواصل تمركزنا في جبل الشيخ والمنطقة العازلة، للدفاع عن سكان الجولان والجليل"، وذلك لأجل غير مسمّى، مشدداً على حماية أبناء الطائفة الدرزية في منطقة السويداء.
اردوغان يغفل أو يتغافل عما يجري على الأرض، ولكن دون أن يتوقف عن استعراض منجزات بلاده في مجال التكنولوجيا العسكرية، ومنها اتناج طائرة شبحبة، فيما الاسرائيليون يقضمون الجنوب السوري قطعة قطعة، ويدعمون الاقليم الكردي في الشرق السوري، تاركين له الشمال السوري، ورربما الشمال اللبناني أيضاً.
وسط ذلك الحراك الكارثي في المنطقة، وحيث لا أحد يعرف أين يضع رأسه، تثار قضية نزع سلاح "حزب الله"، في اطار الاستراتيجية الاسرائيلية المعلنة بتجريد دول الطوق (الدور المصري آت) حتى من سكاكين المطبخ.
لا شك أن أركان السلطة في لبنان يعلمون أن الخطوة التالية، بعد نزع السلاح، ازالة "حزب الله" من الوجود، وتفريغ الضاحية، بصفقة مع جهة عربية، من سكانها "الغرباء". ثم يطلب من الحزب أن يرفع الرايات البيضاء. يا للمهزلة ...!!
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي